متشرد في الدنمارك – حكاية ونحكت 16

تأليف: صافي خطار

قصي ابن مدينة السويدا شب عندو حلم السفر برا البلد، يمكن بدايات هالحلم تشكلت من قصص قرايبينو واهلو يلي معظمهون سافر واشتغل بفنزويلا، منهون رجعوا متل ابوه، ومنهون بقيو لهلق هونيك، مشان هيك اول مااخد البكالوريا، قال لأهلو انو هو بدو يسافر ع فنزويلا.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

قصي ابن مدينة السويدا شب عندو حلم السفر برا البلد، يمكن بدايات هالحلم تشكلت من قصص قرايبينو واهلو يلي معظمهون سافر واشتغل بفنزويلا، منهون رجعوا متل ابوه، ومنهون بقيو لهلق هونيك، مشان هيك اول مااخد البكالوريا، قال لأهلو انو هو بدو يسافر ع فنزويلا.

لكن اتفاجئ برفض اهلو للفكرة، خاصة ابوه يلي بيعرف الوضع هونيك منيح، وشايف كيف تغيرت البلاد بعد وصول تشافيز للحكم، والوضع الاقتصادي يلي عم بتدهور بسبب السياسات الاقتصادية يلي ساهمت بانغلاق البلاد على نفسها.

بس تحت اصرار قصي على فكرة السفر، اقترحوا اهلو فكرة السفر لدول الخليج، فرص عمل متوفرة، وقريبة.

وافق قصي على مضض، اعتبر انو الخليج احسن من انو يبقى هون ويرح ع العسكرية، وفعلا دبر فيزا لقطر عن طريق حدا من معارفوا، دفع وقتها الف دولار حقها، وركب الطيارة وانطلق ليبدأ رحلتو، لكن اتفاجئ اول ماوصل لهونيك انو الفيزا يلي معو مابتفيدو، لأنها فيزا زيارة مانها فيزا عمل، ومدتها اسبوعين بس، يعني ببساطة قصي تعرض لعملية نصب وطاروا المصاري، ودفع فوقها غرامة 400 دولار لما لقطوه الشرطة، وشافوا انو تخلف عن مغادرة البلاد ضمن الاسبوعين، انحبس وقتها لبينما خلصت اجراءات الترحيل، ودفع الغرامة ورجع ع سوريا.

بس حلم السفر بقي ببالو، مشان هيك قرر يجرب حظوا بليبيا، وصل لهونيك بىواخر 2009 وبلش يشتغل باعمال البناء، يلي لقاها صعبة كتير، والراتب مابيوازي التعب تبعها، ف ماقدر يتحملها اكتر من سنة، بعدها راح ع مصر، بقي فيها لأيلول 2010، بس لأنو ماقدر يلاقي فرصة عمل مناسبة، قرر يتركها ويروح ع لبنان، وهونيك ماكان الوضع احسن، مشان هيك قرر يرجع ع سوريا ببداية 2011.

حاولوا اهلو يقنعوه انو حظاتو بالسفر مانهون زابطين، ف خلص خليك بالبلد وزبط امورك، بس هو كان رافض تماما فكرة انو يروح يخدم عسكرية، وخاصة مع تطور الأحداث بسورية وبداية الثورة، والعنف يلي جابهها النظام، وتورط الجيش بحالات قمع وعمليات عسكرية، حولت سورية لساحة حرب مفتوحة، قرر قصي انو يطلع برا البلد ويتجه لاوربا.

ببداية 2014 طلع ع بيروت، وهونيك بقي اسبوعين، ومنها انطلق لاسطنبول، قعد باوتيل لبينما يفهم الترتيب، وكيف بدو يوصل ع اليونان، يلي كانت بوابة الهجرة الى اوربا، لكن مع البحث والاستفسار حس انو القصة ح تاخود وقت، ومابيقدر يتحمل مصاريف الاوتيل، لذلك لازم يشتغل ويلاقي سكن مناسب.

تعرف على شباب سوريين ساكنين ببيت مشترك بأطراف اسطنبول، اتفقوا انو يسكن معون، لكن ماتخيل انو يكون الوضع بالشقة سيئ لهادرجة، البيت كان خمس غرف وحمام مشترك، ساكن فيه عشرين شخص، من مختلف الخلفيات والعقليت، اكتشف بعد فترة انو الشبين يلي اتعرف عليهون أول شي هنن اظرف الموجود، اما الباقي ف كانو أصحاب سوابق، وشباب متشددين دينياً بطريقة مبالغ فيها، الشي يلي خلاه يخبي عليهون انو هو من السويدا، وانو هو درزي، ويقلون انو من ريف الشام، خاصة بعد ماسمعون مرة عم يحكوا عن الأقليات الدينية بطريقة سيئة، وكأنو هنن السبب بكل يلي عم يصير، ولولاهون كان الاسلام انتصر!!!

بعد فترة عرف انو رامي، واحد من الشباب الساكنين بالبيت، كمان درزي، وكمان مخبي عليهون هالشي لأنو خايف، ف قرروا سوا انهون يدوروا ع شغل، ويحاولو يطلعوا ع اوربا باسرع وقت.

اشتغلوا كلشي لقوه، دهان بيوت، تزبيط حدايق، نقل عفش، وغيرو وغيراتو من هي الشغلات يلي مافيها اي استقرار، وتعرضول لنصب كتير، بس اسوا شي صار معون هو لما رجعوا مرة ع البيت المسا، ولقوا واحد من الشباب ناطرهون تحت ومعو شناتيهون، وخبرهون انو الشباب فوق عرفوا طائفتون، ومعصبين، وناويين ع الشر، مشان هيك الأفضل انو يتركوا البيت.

تشردوا قصي ورامي بالشوارع لفترة، قدر خلالها رامي يلاقي طريقة ويطلع ع اليونانا، بينما قصي كان لسه محتاج يجمع مصاري اكتر، وبقي عم يشتغل شغلات متقطعة ومتنوعة، وينام بالجناين، وهالشي استمر اكتر من ست شهور، خلالها كان عم يجمع المعلومات ويقابل مهربين، وناس سوريين بدهون يهربوا ع اليونان، وراح ع مدينة ادرنة الحدودية، لأنو ناوي يقطع الحدود البرية لليونان، ماكان بدو يروح بالبلم لأنو بخاف من البحر، وبخاف يغرق خاصة بعد القصص يلي صارت عم تنتشر عن حوادث غرق البلمات، ولأنو السفر بالبلم بيكلف وقتها حوالي 1500 يورو، وهو ماكان معو هالمبلغ، مشان هيك تعرف على شباب ناويين يطلعوا بالبر، واتفقوا يبدأو رحلتون سوا، هاد الحكي كان بنهاية تموز 2014.

نجحوا فعلا انو يجتازوا الحدود بكل مخاطرها، وكان ح يغرق قصي بالنهر لولا انو احد الشباب قدر ينقذوا، وكملو مشي بالأراضي اليونانية حتى يجتازوها، لكن دوريات حرس الحدود كانت منتشرة بطريقة كثيفة، وماكان في اي وسيلة للهرب منهون، وبعد تواصل مع احدى الناشطات يلي بتشتغل بالاغاثة، اقنعتهون انو يسلموا حالون للشرطة اليونانية.

وفعلاً سلموا حالون وانحجزوا بمعسكر صغير لمدة 22 يوم، بعدها افرجوا عنهون وتركوهون باليونان.

بأثينا قابل قصي صديق قديم بيعرفوا من زمان، وهاد الصديق كان مقيم باليونان من فترة طويلة، بس اوضاع اليونان الاقتصادية يلي عم تتدهور، تركتوا بدون شغل، وصار هو كمان عم يفكر بالسفر لاوربا، عاشوا سوا حوالي 3 شهور، تقاسموا فيها اجار الغرفة والاكل والشرب، لوقت صافر الصديق الى فرنسا، ورجع قصي لحياة التشرد بشوارع وحدايق اثينا، بس هالمرة مع صديق جديد تعرف عليه باثينا.

حس قصي انو اليونان عم تتحول لسجن كبير، وخاف انو يبقى طول عمروا محبوس فيها، ومايقدر يحقق حلمو ويوصل لدانمارك، يلي كانت برايو انسب مكان يروح عليه، لأنها بلد بعيدة عن التعصب والتطرف الديني، ومافيها اعداد لاجئين كتير، وبلد حريات وقانون، وشروط اللجوء فيها احسن من غيرها، هيك كان عم يسمع، بس الوصول للدانمارك بيكلف حوالي 5000 يورو، وهو مامعو منها شي، فقرر بالخير انو يتواصل مع اهلو ويطلب منهون المبلغ، وأهلو لبو طلبو كرمال يخدموه ويدعموه حتى يبدأ حياتو يلي بيحلم فيها، باعوا قطعة ارض مشجرة بالزيتون، رغم صعوبة هالشي عليهون، لكن ساووه كرمال ابنون، وبعتولو المصاري.

وصلت المصاري مع نهاية الصيف، وبالتالي التهريب وقف لأن الطرقات بالشتي بتصير صعبة وخطرة، ف لازم يستنى للصيف الجاي، بس قصي ماعاد يتحمل يبقى، لذلك قرر يجرب السفر عن طريق المطار باستخدام الهويات المزورة، وهالشي خلاه يصرف معظم المبلغ يلي معوا على محاولات الهرب، يلي فشلت كلياتها، كان كل مرة يشتري هوية اوربية جديدة، ويجرب يروح ع المطار، بس كان يلتقط ويترجع، وغيرو كان ينفد قدامو، حتى بمرة من المرات نجح وقدر يجتاز كل نقاط التفتيش بالمطار، وركب بالطيارة وجهز حالو لمغادرة اليونان، لكن للأسف الطيارة ماطارت بسبب عطل والتغت الرحلة، ورجع قصي من نقطة البداية.

بعد ماخسر كل مصاريه بمحاولات السفر الفاشلة عن طريق المطار، قرر انو يجازف ويسافر بالبر، والتقى بشبين سوريين بدهون يعملوا نفس المجازفة، اتفقوا وانطلقوا

من مقدونيا لصربيا لهنغاريا كانو عم يتحركوا بصعوبة، ويهربوا من الدوريات المنتشرة، وكل هالشي كان على رجليهون، حتى التقطوا بهنغاريا وانحبسوا خمس ايام، وبصموهون على طلبات لجوء، وتركوهون، بقيوا بعدها اسبوع وكملوا بعدين ع النمسا، ومنها لالمانيا، يلي قرر الشبين يبقوا فيها، بينما قصي اتصل بمعارف الو، راح لعندون ارتاح كم يوم، وكمل طريقوا للدانمارك، وهونيك سلم حالو لأول مركز شرطة، وحولوه لمخيم لللاجئين قريب من العاصمة كوبنهاجن.

قصي اعتبر انو حلمو تحقق، وانو وصل لبلد الأحلام، وهلق ح يرتاح من كل التعب يلي تعبوا، لكن الحقيقة كانت غير هيك تماما، اكتشف انو الحلم هو كابوس بالحقيقة، وانو القصص يلي كان يسمعها ماكتير حقيقة،،، سنة وعشر شهور بقي بالمخيم دون الحصول على اقامة، كانت كارثية بالنسبة الو، تعرض فيها لمشاكل مع الناس الساكنين بالمخيم، ومع الموظفين الدنمارك يلي كانو عنصريين ومتعصبين جدا، حتى اثناء المقابلة، كان التعامل فوقي واستعلاءي بطريقة استفزتو كتير، لكن كان عم يتحمل لأنو اعتبر انو هالكابوس ح يخلص بس ياخود الاقامة ويطلع من المخيم، وقتها ح يبدأ يعيش حلمو.

حصل اخيرا على اقامة سنتين، وغرفة بسكن مشترك، و400 يورو مساعدة شهرية، وكان مطلوب منو انو يلتزم بمدرسة اللغة، وانو يشنغل ست شهور بالسنة عمل تطوعي، بتحددلوا ياه البلدية.

لكن سلسلة المشاكل ماانتهت، واجه كتير صعوبات بالمدرسة وبنوعية الشغل التطوعي، لكن أكبر مشكلة كانت لما سافر زيارة لعند رفقاتو بغير مدينة وماخبرهون، رجع لقاهون مصادرين الغرفة يلي ساكن فيها، لأن القانون بيلزمو يسكون فيها على الأقل خمس ايام بالأسبوع، واذا غادرها بدون اذن وغاب فترة، ف بيصادروها وبيعطوها لغيرو، وبيعتبروا انو طالما هو غاب عنها ف معناتها مانو بحاجتها، وغيرو أحق فيها.

لجأ للقضاء فورا ورفع دعوى ليستعيد غرفتو، لكن للأسف الحكم كان ضدو، لأنو عقد السكن المدعوم يمنح لمرة واحدة، وهو حصل على هي الفرصة وخسرها، لذلك ماعندو حق يستعيد الغرفة!!! هاد الشي بيعني انو هو هلق بدون عنوان وبدون سكن!!! وهي مشكلة كبيرة باوربا انو مايكون عندك عنوان، هاد بيعني انك عاجز عن اتمام اي معاملة مهما كانت بسيطة.

بعد هالحادثة حس انو ماعاد قادر يتحمل هالبلاد، وقرر يسافر ع اسبانيا، بلاد دافية وعلى البحر المتوسط، والعالم هونيك شوي بيشبهونا.

نزل مع بداية صيف 2018 وبلش يتفتل فيها ويكتشفها، حس فعلا قديه بتشبه بلادو، خاصة غرناطة يلي حسها دمشق تانية، وهونيك وحتى يتجنب التشرد بالشوارع، توجه لكهوف غرناطة الشهيرة الموجودة بالجبال المحيطة، هونيك في عالم تاني بتحكمو قوانينو، عالم خاص بمشردين حفروا كهوفون بايديهون واعتبروها بيوتون، منهون ناس هربانين من الحياة المدنية وتقيداتها، ومنهون ناس عاكستون الحياة حتى وصلوا لهالوضع، بس بالنهاية كلياتون بيتشاركوا هالمصير وهالعالم، يلي مافي قانون بيحكموا، بس بنفس الوقت في عرف وفي شخص كبير مسؤول عن المنطقة والكل بيرجعلو، ومنو أخد قصي الاذن انو يبقى بيناتون لفترة، وبهالفترة تعرف على اشخاص لطيفين ساكنين هونيك، بالاضافة لأشخاص مجرمين، لكن لحسن حظو ماتعرض لأي مدايقة.

مع الوقت وازدياد معارفوا، قدر عن طريق سائحة بريطانية التقاها بالصدفة، انو يحصل على سكن بقلب المدينة عند أصدقاء الها، لكن للأسف ماقدر يحصل على اي عمل نظامي، بسبب اقامتو الدنماركي، واللي بتعطيه الحق انو يزور اسبانية ويمضي فيها فترة، لكن مابتعطيه الحق بالعمل والاقامة بشكل رسمي وطويل، الشي يلي خلاه مجبر بعد ست شهور انو يرجع على الدنمارك ليجدد أوراقو، وهو بانتظار التجديد رجع لحياة التشرد، لكن وقتها خطرت على بالو فكرة، وهي تقديم طلب للبلدية انو تسمحلو يعمل كهف أو كوخ خاص فيه بغابات الدانمارك، الطلب كان غريب وجديد، لكن مع ذلك انحط للدراسة، وبالنهاية اخد موافقة بشرط انو يراعي ببناء الكوخ معاير السلامة والامان، وكمان انو يكون هاد الكوخ عبارة عن عرزال صيفي، ممنوع يبقى ساكن فيه أثناء الشتاء خوفاً على سلامتو من البرد الشديد يلي بيصير بالشتي.

قصي هلق عايش على حلم وحيد هو انو يترك الدانمارك، البلد يلي حلم انو يوصللها، لكن بالتاكيد مابدو يرجع ع سوريا لأنو مستحيل يتحمل فكرة انو يخدم عسكرية ويصير بالجيش.

لهلق عايش على أمل انو بلاد الحريات يلي لجألها ممكن تنصفو وتحققلو حلمو.

نبذة عن الكاتب

معد ومقدم برامج ، ومشرف قسم الدراما براديو سوريالي ممثل ومخرج مسرحي ، وحكواتي ، مقيم حالياً ببرلين_المانيا "بحب الطبخ ، وابتكار طبخات جديدة بخلطات مختلفة ، ويلي بيحب يجرب مية أهلا وسهلا ايمتى ماكان"

Loading Facebook Comments ...