الحظ المتوفر – حكاية وانحكت 15

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

تأليف أليس الشامي

ماعرفت علا شو بيقصد الدكتور وقت قلها انت معك : أم اس ، سألتو شو يعني دكتور؟ قام رفع راسو وبايدو صورة تخطيط الدماغ وقلها : يعني تصلب لويحي متعدد، فوراً بتاخدي الصور والتحاليل وبتروحي ع مشفى ابن النفيس خليهون يبلشوا يعطوكي الدوا، مافينا نتأخر ولا ونتهاون مع هالمرض.

وبلش الدكتور يشرحلها عن مرضها واعراضو وتطوراتو، وانو هاد المرض بيتلف الغشاء المحيط بالأعصاب، وصعب تشخيصوا لأنو الأعراض بتجي وبتروح، ممكن تجي هجمة كل ست شهور أو سنة أو أحياناً اكتر، بس وقت بتجي بتكون قوية، ومع الزمن بتقوى اكتر، مشان هيك لازم تلتزمي بأخد الدوا، والا بتصير الهجمات أقوى وممكن توصلي لمرحلة ماتقدري تمشي فيها..

بعد كلام الدكتور، علا صابها اكتئاب وماراحت ع المشفى ولا بلشت بالعلاج، اكتأبت وتعاملت مع المرض كأنو مانو موجود، حتى انها مابقى تمر جمب مشفى ابن النفيس، تعامل مع الموضوع وكأنو كابوس اجى، وفاقت منو وبدها تنساه، خاصة انها هلق ماعادت حاسة بأي خدر بايدها اليمين، وعم تستخدمها بشكل طبيعي.

بس هالشي ماطول، كم شهر واجتها هجمة تانية وماعاد قدرت تحرك ايدها اليمين بشكل نهائي، لدرجة انها اضطرت تبلش تستخدم ايديها اليسار بالكتابة على اللوح، حتى تكمل تدريس الطلاب، لأنو امتحانات التاسع ع البواب، ومافيها تقصر مع طلابها ابداً

مشان هيك حسمت امرها وقررت تروح ع المشفى وتتعامل مع واقعها بطريقة مختلفة وتقبل مرضها، وطريقة علاجها.

هاد الحكي كان بسنة 2013، وكانت العمليات العسكرية بسوريا محتدمة بأكتر من منطقة وجبهة، وكتير مناطق كانت عم تتحاصر وتتسكر، وكان هاد أسوأ توقيت ومكان لينصاب حدا بمرض التصلب اللويحي النادر، ويلي علاجو صعب ومكلف وبيحتاج امكانيات ماعم تتوفر بكل مكان، مشان هيك حست علا انها محظوظة شوي لأنها ساكنة بالعاصمة، خاصة وقت راحت لأول مرة ع مشفى لبن النفيس وقابلت ناس مسافرين وقاطعين ميئات الكيلومترات حتى يوصلوا لهون وياخدوا الدوا، حست انها محظوظة، بس كمان خجلت لأنها حست انو مافي اي عدالة بين المرضى.

اول مرة راحت علا وأخدت معها رفيقتها سلام، لأنها لسه ماخبرت أهلها.

التقوا سوا ع مدخل المشفى، وفاتو وبلشوا البحث عن مكان المبتى المخصص لمرضى التصلب اللويحى، ومن مبنى لمبنى يتنقلوا، وطلعوا التلة المبني عليها المشفى، واللي مابتناسب ابداً حالة المرضى ولابتساعدهون على التنقل، حتى آخر شي وصلوا للمبنى المطلوب، وهونيك الحارس الواقف ع الباب قلهون اليوم الأحد، بدك تجي الخميس، بس الخميس بنوزع الأدوية!!!!

استغربت علا من الجواب، طيب هي المعلومة مالازم تكون معروفة للناس قبل مايطرقوا هالمشوار!!!! وفعلاً وصلت بعجها عيلة جاي من ريف حماه، وانصدموا انو مافي توزيع غير يوم الخميس!!! يعني اما بدهون يرجعوا يطرقوا مشوار تاني، او بدهون يناموا بالشام ليصير يوم الخميس..

فكرت علا بينها وبين حالها انو هيك ناس رحلة حصولهون على الدوا، يمكن أصعب من المرض نفسو.

يوم الخميس يلي بعدو رجعت علا ع المشفى هي ورفيقتها، ودخلت لجوا على قاعة الانتظار، يلي هو قاعة محاضرات مليانة بالمرضى ومرافقيهون، ناس من مختلف الطبقات والخلفيات الاجتماعية، خليط لهجات وأشكال كبير، حالات متنوعة، قسم من المرضى واضح انهون بالمراحل الآولى، معهون مرافق او مستندين على عكازة، وقسم منهون كانو بهالات متقدمة كتير، لدرجة انهون عاجزين عن تحريك أي شي بجسمهون، وهون كانت أول مرة بتشوف علا بعينها تطور المرض، وحست قلبها انقبض وفهمت انو هي فعلاً مريضة مرض مانو سهل أبداً.

رفيقتها سلام كانت جمبها، وحست انو انخطف لون علا، فشدت ع ايدها وواستها بكم كلمة، وقامت تسأل عن الاجراءات، وفهمت انو لازم تنعرض علا على لجنة طبية حتى تقرر انها فعلاً مصابة بالتصلب اللويحة وبتستحق الدوا، أو لأ.

وكانو الناس مقسومين لقسمين، قسم المرضى الجدد يلي لازم ينعرضوا على اللجنة الطبية، وقسم المرض القدمى، يلي جايين ومعهون بطاقة مجدولة عليها مواعيد استلام الأدوية، وحاملين عبوات الدوا القديمة حتى يسلموها مشان يثبتوا انهون استخدموا الدوا فعلاً، ماباعوه بالسوق السودا، لأن الدوا غالي كتير، وهون بياخدوه بالمجان، ومتل مافهمت علا انو تكلفة العلاج بالشهر بتصل لحوالي 500 دولار، يعني وقتها حوالي 250 الف ليرة، وهاد رقم كبير بيعجز عن دفعوا معظم المرضى.

نطروا دورهون وفاتو ع اللجنة، يلي طلبت من علا صور جديدة للدماغ، لأنو الصور صار عمرها شهر، وممكن الوضع يكون تطور، مشان هيك كمان اليوم ح ترجع علا بدون ماتاخو الدوا، حست بخيبة امل كبيرة من هالمشاوير والخربطة ونقص المعلومات، بس بنفس الوقت شعرت بالراحة من التعامل مع الممرضين والأطباء يلي كانو فعلاً لطيفين، وهاد شي مانو معتاد بالمشافي الحكومية.

 رجعت علا مع الصور الجديدة، وكتبولها الدوا، واكدوا عليها الالتزام بالجرعات المحددة، وفهموها انو مرض التصلب اللويحة مافي الو علاج، وانو الدوا هو فقط لتنظيم الهجمات ومحاولة منعها، لذلك المواظبة على الدوا هي مهمة كتير، والا ممكن تطور الهجمات وتصيب الاعصاب باضرار كبيرة.

 اخدت الروشيتة وراحت ع المستودع تستلم دوا لمدة اربع شهور، وأكدوا عليها تحتفظ بامبولات الدوا الفاضية حتى تسلمهون المرة الجاي وقت بجها تستلم حصتها الجديدة من الادوية.

هاد الشرط، شرط التسليم الشخصي للأدوية، اجبر المرضى بمختلف حالاتون، ومكان سكنهون، يصيروا مجبورين يجوا من كل المناطق ع الشام، وع مشفى ابن النفيس، مشان يسلموا ويستلموا، وهالشي مرهق كتير وقاتل، لأن بسوريا مافي غير اربع مراكز للتوزيع، دمشق وحلب وحمص وطرطوس، يعني سكان دير الزور او الرقة أو المنطقة الشرقية كلها، مضطرين يسافروا لوحدة من هالمدن ليحصلوا على العلاج المطلوب، والكل صار يختار يجي ع الشام، لأن المراكز التانية صار الدوا فيها قليل ومانو متوفر بشكل دائم، وللأسف مع مرور الوقت زاد الوضع صعوبة، خاصة مع ازدياد العقوبات يلي فرضتها اميركا ودول الاتحاد الاوربي على سوريا، العقوبات يلي اثرت على الناس اكتر ماتأثر على النظام وافرادو، لأنو على حد علم علا، مافي حدا بالنظام، بعائلة الأسد والمقربين منو، ماحدا منهون مصاب بالتصلب اللويحي، ف شو الهدف من منع توريد الدوا لسوريا!!!! كيف ممكن يخدم هالشي الشعب السوري ويضعف من قوة النظام!!!!! ماكانت تفهم الحكمة من هالشي.

وبعد ماخلص الدوا الالماني المخزن بالمستودعات، نزل بدالو دوا ايراني، مانو بنفس الجودة بس كان عم يفي بالغرض، لكن حتى هاد صار ماعم يتوفر بشكل دائم، وممكن ينقطع شهور، الشي يلي سبب نكسة لكتير من المرضى.

ومع مرور الوقت وصعوبة وجود الدوا، لاحظت علا انو كمان التدقيق على العبوات المرتجعة صار اقل، واستغرب هالشي، ف حكتها الممرضة انو دخيلك مع كل يلي عم يصير لهالمرضى، شو المصيبة اذا واحدهون بعلو شي ابرة او تنتين واستفاد بحقها، ماهو هيك ولا هيك عم ينقطع عن الدوا بسبب الوضع الزفت يلي نحنا فيه…

صفنت علا بكلام الممرضة وهي ماسكة الابر وبطريقها ع البيت، وفكرت انو فعلاً شو ممكن يصير اكتر من هالوضع الزفت!!!! ينقطع الدوا نهائياً، ممكن، مشان هيك صارت عم تواظب على الرياضة، والاكل الصحي، وحميات خاصة لمرضى التصلب اللويحي، مابدها تعتمد على الدوا وبس، بدها تبقى ايجابية ومتفائلة، رغم كل الوضع الزفت

نبذة عن الكاتب

معد ومقدم برامج ، ومشرف قسم الدراما براديو سوريالي ممثل ومخرج مسرحي ، وحكواتي ، مقيم حالياً ببرلين_المانيا "بحب الطبخ ، وابتكار طبخات جديدة بخلطات مختلفة ، ويلي بيحب يجرب مية أهلا وسهلا ايمتى ماكان"

Loading Facebook Comments ...