عندما سلب منزلها – حكاية وانحكت 13

بلحظة ممكن الانسان يخسر كل شي، والسبب ببساطة هو ثقته بوعود ناس ما بتصون الوعود!!!! يلي صار مع ميساء يمكن اكبر من هيك، هي انغدرت من ناس المفروض انهم يحموها ويحافظوا على حقوقها.. بس كيف؟ اسمعوا حلقة اليوم من حكاية ما انحكت لتعرفوا الحكاية

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

كانت ميساء بنت ال 37 سنة، ماعم تصدق يلي عم يصير معها، ولا كانت بيوم من الأيام ممكن تفكر بكابوس أسوأ من الكابوس يلي عايشتو، ويلي للأسف هو حقيقة وواقع عم تعيشو هي وغيرها كتير من السوريين ..

حكايتها بديت من بعد ماهي وجوزها لمو قرشين وقرروا يعمروا بيت صغير يكون الهون ولولادهون من بعدهون، بيت ملك بضيعتون الصغيرة اريحا، وبلوكة ورا بلوكة عملو بيت غرفتين ومنافعهون، صحيح صغير، بس هنن كانو شايفينو قصر، وصاروا كل فترة يجيبو قطعة فرش جديدة، أو شي جهاز من الأجهزة الكهربائية، بالتقسيط طبعاً … هيك سنة ورا سنة انفرش البيت ومابقي ناقصو شي، كافيهون هنن وبناتهون التلاتة، وقانعين فيه

لكن للاسف الحياة مابتكمل برواق، مع كل يلي عم يصير بسوريا، ويلي ماترك حدا ماصابو، انصابو هنن كمان، وقت فات جيش الفتح ع اريحا، وطلع النظام منها نهائياً، هالشي خلى أول شي يعملو زوج ميساء انو يتركهون ويهرب برا البلد، لأنو اكيد ح يكون من ضمن المطلوبين بسبب عملو بشعبة التجنيد، رغم انو هو موظف اداري، مانو مقاتل ولا حامل سلاح، لكن مجرد كونو عسكري ف هاد بخليه ع قائمة المطلوبين، وهاد اللي صار فعلاً، واجوا ع البيت يدوروا عليه، ورغم محاولات ميساء انها تشرحلون طبيعة عملو، وانو مستحيل يكون شبيح أو مقاتل بصفوف النظام، الا انو الجواب كان انو خليه يسلم حالو للمحكمة الشرعية، والقاضي هو اللي بيقرر!!!!

طبعا زوج ميساء ماح يسلم حالو لأنو ماعندو ثقة أبدا بعدالة ونزاهة القضاة اللي مستلمين المحاكم الشرعية، للأسف صارت القصة شوربة وكل حدا صار ينصب حالو آمر ناهي طالما هو مقرب من القادة العسكريين..

بعد سيطرة جيش الفتح ع اريحة، كثف النظام من القصف الجوي، متل مابيعمل دائماً مع المناطق اللي بتخرج عن سيطرتو، وماترك شارع ماقصفة وهدم فيه بيوت ومباني، هالشي خلى ميساء تاخود بناتها وتروح ع كفرنبل، هونيك اخوها، والقصف أقل شوي، قعدت فرتة هونيك حتى اطمنت انو الوضع باريحا صار اهدا، والقصف خف، رجعت هي وبناتها ع بيتها، لأنو برايها // الواحد مابشيلو غير بيتو // بس للأسف تفاجئت انو بيتها مسكون، قاعدة عيلة تانية فيه، عيلة واجد من مقاتلين جبهة النصرة، والبيت تم اعتبارو مصادر لأنو صاحبو، اللي هو زوجها، شبيح لدى النظام، لذلك تعتبر املاكو مصاردة وتحت تصرف المحكمة الشرعية

هاد الشي ماكان مصير ميساء لحالها، هاد مصير كتير من البيوت والأملاك اللي حطت جبهة النصرة، واللي كانت بهديك الفترة جزء من جيش الفتح، كانت تحط ايدها على الأملاك بحجة انو أصحابها شبيحة للنظام، أو مرتدين، وهي التهمة التانية كانت عم تنال من كل حدا بيوقف بوش جبهة النصرة ويعترض على تصرفاتها، مجرد انك تعارض جبهة النصرة بيعتبروك مرتد عن الدين واملاكك بتصير مصادرة والهون حق التصرف فيها!!!!!!

وكانت محاولات أصحاب هي الملاك لاستعادتها هي رحلة طويلة ومتعبة كتير، يحاولو من خلال المحكمة الشرعية، واللي هي السلطة القانونية الوحيدة، يحاولوا يثبتو خطأ قرار المصادرة، لكن كان هالشي شبه مستحيل، لأن المحكمة والقضاة هنن بالغالب من جبهة النصرة أو الفصائل المتعاونة والمتحالفة معها..

بس ميساء مايأست، وعملت كل جهدها انها تسترجع بيتها، راحت ع المحكمة الشرعية وابرزت ورقة بيع وشراء بينها وبين زوجها بتثبت انو نص البيت ملكها، وطلبت انو البيت يرجعلها، لكن هالشي ملخلى القضاة الشرعيين يحكمولها باسترجاع البيت، وبعد جدال طويل وجلسات متعددة، توصل القضاة الشرعيين لحل، وهو انو ميساء لازم تطلق زوجها الشبيح غيابيا، وهيك بتصير بحل من ارتباطها فيه، وبتسترجع بيتها!!!!

القرار كان صادم لميساء، وخلاها تفوت بوامة هائلة، معقول تطلق زوجها يلي ماشافت منو اي اذى!!! زوجها وابو بناتها وشريك حياتها!!! تطلقوا كرمال يسمحولها ترجع على بيتها!!!! بيتها يلي بنوه ليحميهون هنن وبناتهون، بس هلق هنن كمان محتاجين هي الحماية، محتاجين يرجعوا يقعدوا تحت سقفو، احسن من حياة التشرد يلي هنن فيها، بعدين لسه ممكن يكون في أمل تلتقى هي وزوجها!!!! مستحيل يقدر يرجع ع اريحة طالما هو مطلوب، يمكن يكملوا حياتون هيك، هي والبنات بمكان، وزوجها بمكان، طيب شو الحل؟ كيف بدها تحمي بناتها؟ الحل هو انها ترضخ للقرار، الحل انها تقبل تطلق زوجها غيابياً لترجع ع بيتها مع بناتها.

وفعلاً بأواخر ال 2015 بعد كم شهر من مصادرة البيت، وقفت ميساء بالمحكمة الشرعية ووقعت على وثيقة عطاها ياها القاضي، وصارت بعد التوقيع مطلقة غيابيا من زوجها الشبيح، وبعدها عطاها القاضي ورقة مختومة بختم حركة أحرار الشام يلي كانت مستلمة اللجنة الأمنية ضمن جيش الفتح، والورقة مكتوب فيها انو ماحدا يتعرض لميساء وبيتها لأنها بتملك نصو، وعطاها مذطرة تانية تسلمها للناس الساكنين بالبيت مشان يخلوه فوراً.

رغم الحزن الكبير يلي بقلبها، بس كمان كانت فرحانة كتير وهيى ماسكة المذكرتين ورايحة ع بيتها لتستعيدو، لكن المفاجأة كانت انو الساكنين بالبيت رفضوا يطلعوا منو، واعتبروا انو البيت صار من حقهون، ولما رجعت للمحكمة مشان تطلب منهون يساعدوها بتنفيذ القرار، كان الجواب انو مابدهون يعملوا مشاكل مع المقاتلين، هدول عم يضحوا بحياتون لتحرير لبلد، طولي بالك حتى نلاقي طريقة نقنعهون بالحسنى انهون يتركولك البيت!!!!!

وهيك ببساطة خسرت ميساء بيتها وزوجها بيوم واحد!!!! حست انها كانت ضحية مكيدة كبيرة ولعبة وسخة، ماقدرت تستوعب كيف ممكن هيك يلعبوا بمصائر الناي ومشاعرهون واحاسيسون، وكل هالشي وهنن متخبايين ورا ستار الدين، والثورة، واعادة الحق لأصحابو!!! هدول مستحيل يكونو جزء من الثورة يلي نادت بالحرية!!!

نبذة عن الكاتب

معد ومقدم برامج ، ومشرف قسم الدراما براديو سوريالي ممثل ومخرج مسرحي ، وحكواتي ، مقيم حالياً ببرلين_المانيا "بحب الطبخ ، وابتكار طبخات جديدة بخلطات مختلفة ، ويلي بيحب يجرب مية أهلا وسهلا ايمتى ماكان"

Loading Facebook Comments ...