رائدة – حكاية وانحكت 12

تأليف: أليس الشامي

سمعوا الجيران صوت رائدة وهي عم تصرخ وتطلب حدا يلحقها، حدا يساعدها.. بس ماحدا اتحرك لأنو تعودوا ع صواتها وهي عم تاكول قتلة من جوزها كل كم يوم، بس ماخطر ع بالون انو القصة هالمرّة غير، الا لما وحدة من بنات الجيران انتبهت انو في نار مبينة من شباك البيت المقفول..

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

ركضوا الجيران ليساعدوهم، خلعوا الباب يلي قافله زوجها لرائدة عليها هي وولادها، ومن بين لهب النار والدخان المعبي البيت، لمحوا رائدة بزاوية الغرفة الجوانية، ضامة ولديها ومحصورة بالزاوية مغمى عليها والنار بلشت تلتهمها…

طالعوهم بسرعة، بس للأسف الولدين كانو توفوا مخنوقين من الدخان.

فاقت رائدة من الغيبوبة بعد كم يوم، واكتشفت إنه ولادها ماتوا واندفنوا بدون ما تودعهم، وإنه زوجها ما ظهر ولا حدا سمع عنه شي!

كانت هي اللحظة مفصلية عند رائدة، لحظة ح تدفعها لكتير تغيير بحياتها، بس قبل خلونا نعرف كيف كانت حياة رائدة قبل هالحادثة…..

بحارة من حارات الشام الشعبية المحافظة جداً والمنغلقة، ولدت رائدة بنص التمانينات من القرن الماضي، كبرت وهي عم تشوف أمها وأخواتها وخالاتها وعماتها عم يمضوا عمرهم بخدمة وطاعة أزواجهم.

كان عمرها سبع سنين لما جابتلها أمها الحجاب ولبستها ياه، وبعد سنتين طالعوها من المدرسة لإنه العلم “ما مهم للمرا”. وبلشت أمها تعلمها الطبخ وأصول الخدمة المنزلية لتكون جاهزة للمهمة الجليلة بحياتها، وهي إنها تكون زوجة صالحة مطيعة وست بيت.

وقبل مايصير عمرها 12 سنة، صارت ببيت زوجها.

زوجها يلي أكبر منها بحوالي الـ 13 سنة، وبيشتغل لحام، طول النهار بالمسلخ عم يدبح ويسلخ الغنم، وبيرجع آخر الليل ع البيت ريحة الدم عم تطلع من مسام جسمه، بالنسبة إله هي الريحة صارت عادية، وأنفه ما عاد يلقطها، بس بالنسبة لرائدة كانت الريحة تصيبها بالغثيان وهي عم تساعده بشلح تيابه.

وكتير مرات كان يأمرها إنه تشلح تيابها، وتمشي ع اربعة، وتقلد صوت الغنمة… كان هالشي يخليه متحمس ومثار كتير، فيقوم يضربها ويجامعها والدم لسه معبي جسمه وإيديه..

رائدة ما كانت تحس إنه في شي غلط أو غير طبيعي، هي كبرت ع فكرة إنه الزوجة ملك زوجها، بيعمل اي شي فيها، هي مخلوقة لتلبية رغباته مهما كانت، رائدة كبرت وهي عم تشوف أبوها يضرب أمها، واخوها يضربها، فليش لتستغرب إنه زوجها يضربها!!!!

شهور قليلة بعد الزواج، كانت حامل، ووقت الولادة اجت الداية وأمها ليكونوا جمبها، كانت ولادة صعبة كتير وصار معها نزيف حاد، بس زوجها رفض إنه ينقلوها ع المشفى، إنه ما بيرضى يكشف مرته على الدكاترة، ونفدت رائدة من الموت بأعجوبة، بس يمكن بعدين تمنت الموت أكتر من مرة، لأن طلبات زوجها الغريبة ما وقفت، حتى وهي بفترة النفاس وجسمها مانه متحمل أي مجهود جنسي، طلبات خلتها بلحظة تطلع عن طورها وتستجمع شجاعتها وتقلوا لأ.. لأ مابدي، ماعرفت من وين اجتها القوة لتقول لأ، يمكن غريزة الأمومة خلتها تقوى!!!

بس للأسف النتيجة كانت قتلة معتبرة من تحت إيدين زوجها، كانت ح تموت لو ما أخدت ابنها وهربت ع بيت أبوها.

أبوها يلي تركها مع أمها تمسح دموعها وجروحها، واتصل بزوجها ليعتذر من عن نشوز بنته وخروجها عن طاعته، وطلب منه يجي ياخدها، لإنه المرا مالها مكان غير بيت زوجها.

ورجعت رائدة ع بيت زوجها مكسورة وموجوعة وحاسة بالخيانة من أهلها، وبطلت تقاوم زوجها أو ترفض اي طلب غيرب وشاذ بيطلبه، صارت تلبي كل احتياجاته مهما كانت!!!!

ورجعت حبلت مرة تانية، وصارت أم لولدين وعمرها ماتجاوز الـ 15 سنة، وزوجها عم تزيد طباعه قساوة وعنف، وتحول البيت لمسلخ تاني، يعامل فيه رائدة وولادها، ولاده كأنهم حيوانات بيتصرف فيهم متل ما بده، ورائدة عم تتحمل وتصبر أو يمكن ماعادت تحس بالألم!!!!

ليوم من الأيام كان ابنها مرضان واستفرغ فوق سجادة الصلاة تبع أبوه، يلي ما بيقطع فرض، ويلي مسك ابنه وقتها وبلش فيه ضرب بطريقة وحشية وكان ح يموت بين ايديه، لو ما سحبته رائدة وهربت برا البيت، بس هالمرة ما راحت ع بيت اهلها لأنها فقدت الأمل فيهم، راحت ع المخفر واشتكت عليه، ومن حظها إنه كان في ضابط متعاون، حماها وبعت عناصر يجيبوا زوجها ويحبسوه، بعد شهرين طلع من التوقيف وراح ع بيت أهل رائدة مشان يرجعها هي وولادها ع البيت، وكان كتير ندمان ع تصرفاته، واعتذر عنها، وتشكر رائدة لأنها اشتكت عليه، لإنه الفترة يلي مضاها بالحبس كانت منيحة إله حتى يفكر ويفهم غلطه.

رجعت معو رائدة ع البيت بعد ضغط أبوها، لإنه “المرا مالها” مكان غير بيت زوجها.

وأول ما فاتوا ع البيت، مسكها وزتها بالغرفة الجوانية هي والولاد، وكب مازوت حواليهم وعلى أرض البيت وشعلهم، وطلع وقفل الباب وراه.

لما فاقت رائدة من الغيبوبة كانت شخص تاني، مابكيت ولا صرخت ولا فتحت تمها بحرف، طلعت من المشفى ع بيت اهلها، وقعدت فترة لبينما تحسنت حالتها الصحية، وبليلة من الليالي وقفت قدام المراية، شلحت تيابها، جابت مقص، قصت شعرها قصير متل الصبيان، وجابت شال طويل لفته ع صدرها لتخفي تفاصيله الأنثوية، ولبست تياب اخوها، ولفت جوز جرابات وحطته جوا البنطلون بين رجليها ليعطي انتفاخ بسيط يوحي إنها صبي، وأخدت هويتها ومصاري من جيبة ابوها، وطلعت من بيت أبوها بدون رجعة.

وبهي الليلة ماتت رائدة، وولد رائد، يلي اشتغل عند خضرجي بحارة بعيدة كتير عن حارة اهله، أو أهلها، وصار يوصل طلبات للبيوت، وينضف المحل، ويرتب الخضرا، وبالليل ينام بالدكان.

وعاشت رائدة تماماً على إنها رائد، مراهق لسه ما ظهرت عليه ملامح الرجولة، وصارت ترفع اثقال لكبروا عضلاتها، وتحكي بخشونة وزعرنة، وتقعد بالليل مع الصبيان التانيين يلي بيشتغلو بالمحلات يحكوا نكت جنسية، ويدخنوا، ويتغزلوا بالبنات ويلطشوهم.

مرة كان رائد عم يوصل طلب لبيت وحدة من الزباين، يلي فتحتله الباب بغطى الصلاة وتناولت منو الكياس، بس فجاة مسكت إيده واطلعت فيه وقالتله انت بنت مو صبي!!!! ليش هيك عم تشتغلي!!!!!

جمدت رائدة بلجظة وماعرفت شو تعمل، كانت بدها تهرب، بس المرا مسكتها وقالتلها فوتي بنتي فوتي وحكيلي قصتك!!!

يمكن رائدة كانت بحاجة لهي العزيمة لتفتح قلبها وتطالع كلشي جواته، حكتلها كلشي، وبكيت من قلبها، وحست إنها ارتاحت كتير بعد ما حكت، وتشكرت الست يلي سمعتها، وقامت مشان ترجع ع شغلها، بس الست وقفتها وعرضت عليها إنه تعيش معها، تترك شغلها بالدكان وتجي تشتغل عندها بالبيت وتسكن معها، بس طبعاً لازم ترجع تصير بنت، لإنه ما معقول هي مرة وحدانية ويكون في صبي ما من عيلتها عايش معها!!!!

هون رائدة رفضت العرض، ورفضت نهائيا إنه ترجع متل ما كانت، خلص هي هلق رائد، ولا ممكن ترجع تكون رائدة، بس الست حست إنه الموضوع ماح ينحل بالساهل، وبده وقت، مشان هيك عرضت عليها عرض تاني إنه تبقى متل ما هي، بس تصير تجي لعندها أكتر، وتصير تساعدها بشغل البيت، وجيب الغراض، والتصليحات يلي بيحتاجها البيت، وقبلت رائدة هالعرض هاد.

مرة بعتت وراها مشن تساعدها بتغيير توزيع الكراسي بالصالون، لأن عندها جمعة نسوان، وهي الست كانت كل فترة بتستضيف حلقات ذكر دينية، وبعد ماخلصوا تزبيط الصالون بلشوا النسوان يوصلوا، واستغربوا وجود صبي بالبيت!!!

فعرفتهم الست الطيبة ع رائدة وقالتلهم هي بنت الحياة قسيت عليها الحياة كتير، وانا عم ساعدها، وحكتلهم حكايتها، وبعدها بلشوا هالنسوان يتعاملوا مع رائد براحة، وقبلوا وجوده بيناتم، وصاروا يطلبوا منو يساعدهم ببيوتهم ويجبلهم اغراض، وكان هالشي مريح إلهم كتير، لإنه بيقدروا يبقوا بالبيت ع راحتهم وبتياب البيت بوجوده، وصار دائماً عنده طلبات ومهمات يوكلوه فيها.

ومرت الأيام وقصة رائدة ما بقيت سر، وصاروا العالم عم يحكوا عن البنت المسترجلة، ويألفوا قصص عنها، هالشي عزز عند رائدة شعورها برجولتها، وثقتها من خيارها لحياتها الجديدة، خاصة لما مرة كانت قاعدة معهم بجلسة من الجلسات السبوعية، وبلشت تطلع على وجوه النسوان وتتأمل بشرتهم وخدودهم، وتفاصيل جسمهم، وبلشت تشعر بشعور غريب، شعور دافي أسفل بطنها، وحست برغبة كبيرة انها تلمسهم. بهاللحظة تأكدتت انها تغيرت بشكل نهائي، وحست انها ولدت ولادة جديدة.

مع الوقت انتقلت رائدة من بلد لبلد، من شغل لشغل، حتى وصل فيها المطاف انها تعرف بصبية لطيفة، حست إنه حياتها ح تكون معها، وقعوا تنيناتهم بالحب، وقرروا يعيشوا سوا.

لهلق رائدة بتفيق بالليل ع كوابيس بتخنقها، وريحة المسلخ الساكنة جسم زوحها بأنفها، تفيق مرعوبة، وتلتفت حواليها، فبتشوف حبيبتها نايمة جنبها، تمد إيدها وتمسك شعرات حبيبتها وتقربها من أنفها، لتروح ريحة الماضي يلي خانقها، وترجع تنام.

نبذة عن الكاتب

معد ومقدم برامج ، ومشرف قسم الدراما براديو سوريالي ممثل ومخرج مسرحي ، وحكواتي ، مقيم حالياً ببرلين_المانيا "بحب الطبخ ، وابتكار طبخات جديدة بخلطات مختلفة ، ويلي بيحب يجرب مية أهلا وسهلا ايمتى ماكان"

Loading Facebook Comments ...