تكسي الحكايا 2 – حكاية وانحكت

تأليف: أليس الشامي

حكايات وقصص كتيرة بتسمعها بالتكسي مع أبو حسام، يلي بنقي دائماً قصة تجي ع مراق الزبون.

بس شو الحكاية يلي رح تصير بينه وبين العسكري يلي على حاجز الفرقة الرابعة؟

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

أبو حسام متل ماحكينالكم بالحلقة السابقة، شوفير تكسي من أكتر من تلاتين سنة، زلمة مضى أكتر من نص عمره ورا هالدركسيون، حافظ البلد وشوارعها، وحافظ الناس وطباعهم وأمزجتهم، وحافظ حكايات كتير.

كل ماطلع معه زبون ببلش يسمع منه ليعرف شو مووده وهمه، بعدين ببلش يحكيله شي حكاية على مزاجه، ودائماً بيختار من أرشيف القصص يلي حافظها، قصة بتناسب الزبون.

يعني اذا طلعت معه مثلاً بنت ومعها كلبها، بتلاقيه سفق قصة عن كلبه الوفي يلي مات برصاصة طايشة بالقابون، وقت كان أبو حسام ساكن هونيك وعنده بيت عربي كبير، يومها صار اشتباك قوي وكان الكلب عالسطح، وقت وقف الاشتباك ركض أبو حسام ليتطمن على كلبه، لقاه متصاوب برصاصة وميت، يومها دفنه أبو حسام جنب البيت، ووقف هو ومرته وولاده يبكوا عليه.

أما اذا طلع معه زبون وحكى عن الصعوبات يلي عم يعيشها مع أجارات البيوت الغالية، فبلش أبو حسام يحكيله عن مغامرتخ بالبيوت، وقت تأزم الوضع بالقابون، وبلش السلاح ينتشر بين الشباب، يلي بدهم يحموا حالهم من هجمات النظام والمخابرات، والنظام يبعت تهديدات بضربة قاضية، والشباب تتسلح أكتر.هاد الحكي بنص الـ 2012 أخي، قبل تفجير خلية الأزمة بفترة بسيطة، يومها قلت لحالي والله ما عاد خرج نبقى هون، ما بدي ولادي يتورطوا بشي، هدول شباب ودمهم حامي، قمت طالعت هالقرشين يلي شايلهم على جنب، ورحت استأجرت بيت بركن الدين، كلها شهرين زمان ولقيت أغلب اهل القابون عم ينزحوا، لأنه النظام عمل حملة عسكرية كبيرة وقتها، هاد الحكي تقريباً بالخريف، خريف الـ 2012، وبلشت الجارات ترتفع، والناس تنزح، قمت هون فكرت أنه القصة باينتها مطولة، والشهر ورا الباب، وكل شوي الأجار عم يغلى. “شو بدك تعمل يا أبو حسام!!!!!” قمت اندرت لعند أم حسام وقلتلها عطيني شوفي عندك ذهب يا مرا، والله انها أصيلة ما خلتني عيد الكلمة مرتين، ناولتني ياهم، بس كانت زعلانة، قمت أنا هون فوراً فهمت عليها، قلتلها اطمني مابدي اتجوز فيهون، قامت ابتسمت وتطمنت، هههههه يحرق حريش النسوان وعقلهم، أنا وين وهي وين.

المهم أخي مالك بطول السيرة، رحت بعتتهم جابولي وقتها شغلة أربعة مليون، حملتهم وببوجهي لعند السمسار، قلتله لاقيلي بيت بهالأربعة مليون، اضحك السمسار وقلي لك هدول ما بجيبولك بيت، هدول بجيبولك خرابة! قمت قلتله معلش، المهم بدي سقف يحمينا أنا وولادي ويكون ملكي، ما حدا يجي يدق عليي الباب ويقلي وين الأجرة، وفعلاً وقتها لقالي بيت بآخر ركن الدين، بالمخالفات فوق، اشتريته ورحت جبت المرا والولاد عليه، ههههههه يومها أم حسام كان رح يوقف قلبها لما شافته، وبلشت تضرب وشها وتحلف يمين بعظيم أنه ما بتسكن بهالخرابة هي، قمت قلتلها شبكي أم حسام، كبري عقلك، هالخرابة هي بنزبطها وبتصير أحلى بيت، المهم أنه ملكنا، ما أحسن ما نرتعب آخر كل شهر ونفكر قديه رح يطلبوا منا أجار؟ أو إذا رح يقبلوا يأجرونا شهر كمان!!! هون ماحدا بدق الباب ولا بطالبنا بشي.

والله يومها نامت وهي عم تبكي، بس أخي انا كنت حاسبها لقدام، الوضع كل ماله رايح للأسوأ ومبينة أنه ما في حل قريب، وطالما النظام بدو يفوت عالقابون فمعناتها راحت… وهاد يلي صار، الصيفية الماضية وقت انفتح الطريق وقدرنا نروح نتطمن عالبيت، رحنا لقيناه خرابة، مسروق كلشي فيه، الفرش والكهربائيات، حتى الحنفيات، لك حتى شرايط الكهربا ساحبينها من الحيطان، وقتها تطلعت بمرتي وقلتلها “شرفي، شو كان صار فينا لو مااشترينا هالبيت يلي ماعاجبك!” قامت سكتت وماجاوبتني، إي لكن عمي افحمتها.

ببداية الـ 2018 وقت حميت القصة وولعت بالغوطة الشرقية، والنظام أعلن أنه رح ينهي الموضوع، وقتها زاد الخطر، والهاون صار عم ينزل من كل جهة، ومع هيك ما وقف أبو حسام شغل، بقي عم يسوق بهالشوارع وهو عم يقول للزباين “لك عمي نحنا شعب بنحب نعيش، بتنزل قذيفة الهاون جنبنا، بننفض تيابنا وبنكمل، لك بدنا نعيش.”

أبو حسام ما بيعتبر حاله طرف، ولا صافف مع أي طرف، هو زلمة هلكته الحياة، داير على شغله ولقمة ولاده، مضطر أنه يجامل كل الحواجز يلي بيمرق عليها، وكتير أوقات بياخود عساكر من الحاجز لمحطة الباص بدون مصاري، مشان ما يتحططوا عليه وقت بمر من عندهم مرة تانية، بس كمان عنده من هدول العساكر شوية زباين محرزين، متل العسكري تبع الفرقة الرابعة يلي بيوقف عند يعفور، على طريق بيروت، هاد العسكري بيوصلوا أبو حسام كل يوم على مناوبته، وبيرجع بياخده، ومع الوقت حس العسكري بالأمان مع أبو حسام وقدمله باكيت مالبورو هدية، باكيت المالبورو هو العملة الصعبة الخاصة بالحواجز يلي صاروا شوفيرية التكاسي يلي بيشتغولوا ع خط بيروت دمشق، حافظينها، إذا بدك تمر بسرعة وما تتفتش سيارتك وتتنزل كل الشناتي يلي فيها، لازم توزع باكيتات الدخان على الشباب، وأوقات ممكن مايمرقولك السيارة اذا عاندت ومادفعت باكيت المالبورو الأحمر المهرّب، يلي حقه حوالي ألف وخمسمية ليرة “مرة يا أبو حسام جرب واحد من الشوفيرية يعمل شاطر وعطانا مالبورو صيني، مفكرنا ما رح نعرف الفرق، يا عيني عاللي صار فيه، نزلنا كل الشناتي والركاب، وخليناه يصف ع جنب ونكتنالخ السيارة نكت، وتركنا كلشي بالأرض حتى يلمه هو، ياسيدي بقي أكتر من أربع ساعات عم يرتي ويزبط ويعتذر، خليناه فرجة لكل الشوفيرية ، قال مالبورو صيني قال، دخن عمي دخن.”

فتح ابو حسام هالباكيت وسحب سيجارة ودخنها، بس ماحبها، اطلع بالعسكري وقلو والله ما طيبة، تقيلة عليي، رد العسكري “معك حق، انا كمان مابحبه، بس خلص اخي بدنا نوحد التسعيرة، مشان ماكل شوفير يجبلنا دخان ع كيفه، وأنا كمان ما بدخنه، انا بجمعهم وبروح ببيعهم للكشك، فكرك قديه بيطلع حق هالصندوق هاد؟” وأشر بإيده على صندوق كبير بين رجليه مليان باكيتات مالبورو، مأخودة أتاوة من الشوفيرية والمسافرين، ما عرف أبو حسام شو يقول، قله ما بعرف، قام رد عليه العسكري وقله “يعني شغلة مليون، نحنا بنبيع الباكيت لتبع الكشك بألف وميتين، وهو ببيعه بألف وخمسمية، ألف وستمية، هو وشطارته، المهم نحنا بنربح وهو بيربح، والكل بكون مبسوط.”

هون سأل أبو حسام العسكري عن يوميته، فرد عليه انو تقريباً بيطالع بالنهار شغلة خمسين ألف، واذا كان الضغط كبير، وحركة السفر قوية، ممكن يوصل للمية وخمسين ألف، وخبره كيف أنه هنن عالحاجز عاملين نظام مشان مايختلفوا، يعني الغلة بتتجمع وبتتقسم عالكل، مشان يلي بتكون مناوبته وقت مافي حركة ما ينظلم وما يطلعله متل يلي بناوب وقت العجقة، وأنه هيك الكل بطالع تعبه “لاتفكر انو هاد مانه حقنا!!! هاد حقنا وهي المصاري رزقتنا، يعني نحنا كأننا عم نشتغل عالحاجز، واقفين بالليل والنهار، بالصيف والشتي، معرضين حالنا للخطر بكل لحظة، والرواتب مسخرة، على القليلة بدنا نطالع تمن لهالتعب هاد، بعدين يلي مسافر على بيروت يشتري ويتبضع وحاجز فندق بمدري كم مية دولار، ولا يلي بدو يسافر بالطيارة عأوربا ويصرف بهاليورويات، رح يغص بهالكم دولار حق الباكي؟ خليهم يدفعوا حق الأمن والأمان يلي عم نعيشون فيه لهالعرصات.”

سحب أبو حسام سحبة من السيجارة وصفن بكلام العسكري، وتذكر ابنه يلي سافر من كم شهر على لبنان لأنو بدهم يسحبوه ع الجيش، وكيف قاعد هونيك عم يشتغل بمطعم تهريب، حتى يدفع أجار غرفته يلي متشاركها مع خمس شباب تانيين، ابنه يلي بحياته ما دخن لامالبورو ولا شي تاني..

أبو حسام بعدخ شغال على التكسي، وبعده لهلق ما بفاتش زباينه بالأجرة، وبكرر الجملة الشهيرة تبعيتو”ألحش وامشي” لما بيسأله حدا منهم قديه بدك؟ بعمره ما تأخر عن موعد مواعد فيه زبون، وبعمره ما زعج حدا منهم بسيجارته، يلي بيطفيها أول ما يسعل الزبون، وبعمره ماسكت وهو عم يوصلوا، مشان هيك كل زباينه بترغب تطلع معه وتسمع حكاياته، لأنه بحسوا معه بالأمان والراحة بسيارته التعبانة يلي مافي إلها مرايا جانبية

نبذة عن الكاتب

معد ومقدم برامج ، ومشرف قسم الدراما براديو سوريالي ممثل ومخرج مسرحي ، وحكواتي ، مقيم حالياً ببرلين_المانيا "بحب الطبخ ، وابتكار طبخات جديدة بخلطات مختلفة ، ويلي بيحب يجرب مية أهلا وسهلا ايمتى ماكان"

Loading Facebook Comments ...