تكسي الحكايا – حكاية وانحكت 9

تأليف: أليس الشامي

أبو حسام شوفير تكسي من أكتر من تلاتين سنة، مضّى أكتر من نص عمره ورا الدركسيون، مع أنه عمره بالخمسينات، إلا إنك وقت تشوفه بتحسه أكبر من هيك بكتير، من كتر الشيب يلي براسه، والتجاعيد يلي رسمها الزمان على وجهه وسنانه يلي هراها الدخان.

دائماً فيك تشوف سيجارة الإيليغنس الفضية السميكة بإيده، ما بتنطفى، طالما هو ورا الدركسيون، فلازم يكون عم يدخن.

مع أنه الدخان ممنوع جوا السيارة، وممكن شرطي المرور يخالف الشوفير لأنه عم يدخن وهو عم يسوق، بس نادراً ما تلاقي شوفير تكسي ما بيدخن، خاصة مع الوقت الطويل يلي صار يمضيه بالطرقات المزدحمة وعلى الحواجز.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود
—-

أما أكتر أنواع الدخان انتشاراً فهو الإليغانس، لأنه سعره صار اكتر شي مناسب بعد هبوط الليرة وارتفاع الدولار، متلها متل سيارة السابا الإيرانية، السيارة الأكثر انتشاراً بين التكاسي، لأنه سعرها مناسب وقطع تبديلها متوفرة، ومصروفها للبانزين معقول، مشان هيك صرت تشوف بالشارع بسوريا سيارات تكسي سابا أكتر ما تشوف بإيران.

الناس بسوريا بالعموم عندها نظرة مسبقة لشوفير التكسي أنه هو عنصر أمن متخفي، حتى يثبت العكس، وهاد الشي بيظلم كتير الشوفيرية الطبيعيين، لأنه  في كتير من شوفيرية التكسي هنن ناس عاديين، عم يشتغلوا بهي المهنة متل ما غيرهم بيشتغل بالمهن التانية، بس هالمهنة هي من المهن الأكثر استهدافاً من قبل عناصر الأمن، لأنها بتأمن غطاء ممتاز للعنصر، حتى يتفتل بكل البلد ويشوف شو عم يصير، وكمان بيقدر يفتح أحاديث متنوعة مع العالم يلي بتركب معه، ويسحب منها كلام، أو يزتلها إشاعات بتكون جاييته من الفرع بهدف جس نبض الناس وردات فعلهم، أو نشر معلومة محددة تمهيد لقانون جديد أو مصيبة جديدة رح تنزل ع راسهم.

معاناة شوفير التكسي ما بتنحصر بهالتهمة وبس، في كتير صعوبات بتواجهه من الحصول على شهادة سواقة العمومي يلي لازم يدفع براني لياخدها من أول مرة، بالإضافة لدفع حق الفانوس يلي بتلزمه إدارة المرور أنه يركبه فوق السيارة، ولصاقة التعريف، والعداد، وغيره وغيراته من الشغلات يلي لازم يركبها ويدفع حقها.

وبعد ما يخلص كل هالدوامة من المعاملات والأوراق والرشاوى ومبالغ التأمين، بيجي وقت الدوارة على سيارة مناسبة، يا بتكون سيارته وبحولها لعمومي وطبعاً بهالحالة لازم يبخها باللون الصفر، ولازم يغير نمرتها من خصوصي لعمومي، أو بلاقي شي حدا عنده سيارة وبده يشارك فيها أو بده يعطيها ضمان.

لكن الشغلة الأكتر صعوبة هي موسم المخالفات، بسوريا في مواسم بيتحمسوا شرطة المرور فيها وبصيروا يسفقوا مخالفات للكل، وهي مواسم الأعياد، وبصير الشرطي بقله للشوفير “وين العيدية؟” بمعنى عطيني قرشين أو بكتب فيط مخالفة!!!! وموسم نهاية السنة، وقت بكون الشرطي بده يخلص دفتر المخالفات يلي معه، بهي المواسم كتير من الشوفيرية بفضلوا يضحوا بالمرابح يلي رح يحصلوا عليها من كترة الزباين، ويقعدوا بالبيت ويوفروا المخالفات والعيديات عليهون.

ابو حسام متل ما حكينالكم شوفير تكسي من أكتر من تلاتين سنة، وصار عنده زباين بيطلبوه خصوصي عالتلفون، وما بيرضوا يطلعوا مع غيره، لأنه زلمة اسعاره بقيت معقولة، غليت، بس غلاء معقول، وخاصة أنه بيعرف زباينه ووضعهم، يعني الزباين يلي عم تشتغل مع منظمات دولية وبتقبض بالدولار، غير الزباين يلي موظفة ببنك أو شركة كبيرة وعم تقبض بالسوري.

هاد طبعاً بالاضافة لأنه أبو حسام حكوجي، ولسانه ما بيفوت لحلقه، وهالشعلة منيحة الصبح، بتخلي الناس الرايحة على شغلها تصحصح وتفيق وهنن بطريقهم للشغل، الطريق يلي صار زمنه مضاعف مرتين وتلاتة بسبب الحواجز والزحمة يلي عليها، الشي يلي خلى ابو حسام يبقى معظم وقته عم يشتغل ضمن منطقة جرمانا وما كتير ياخد طلبات لقلب الشام، مشان ما يضيع النهار وهو عصيان عالحواجز، وجرمانا من المناطق يلي صارت مكتظة سكانياً، وفيها حركة شغل منيحة، فليش وجع القلب والنزلة ع البلد!

العمر يلي مر على وجه ابو حسام ورسم خطواته عليه، مر كمان ع سيارته وخلى فرشها يهتري ويتهالك، والزحمة والحوادث كملت على الباقي منها وخلعتها، مرة واحد من الزباين سأله ليش ما عندك مرايا جانبية!!! فرد عليه ابو حسام أنه كان حاططهم بالتصليح عند الحداد، بس الله يصلحوا هالحداد انتقل ع زملكا، وابو حسان ما بده يروح لهونيك، ف سأله الزبون طيب كيف بتشوف العالم يلي وراك؟ ف ضحك ابو حسام وقله: اي شو بدي بهالشوفة!!!!! فخاف الزبون وزبط قعدته ومسك حزام الأمان وصار يدور ع القفل تبعه، فضحك ابو حسام وقله: “مانه شغال، بس إذا بدك خليك ماسكه بإيدك مشان اذا شافنا شي شرطي مرور ما يكتبنا مخالفة” فقله الزبون: “أنا ما همي المخالفة، أنا بدي حط حزام الأمان للحماية من الحادث!” فقله أبو حسام: “لك عمي الحامي الله، عموماً اطمن الأسبوع الجاي موعد عملية المي الزرقا، وبعدها بيرجع نظري أحسن، وشوف الطريق بشكل أوضح، حاكم هلق يادوب شايف لبعد بوز السيارة بشوي.”

رغم انعدام كل وسائل الأمان والحماية من السيارة، بس زباين أبو حسام متمسكين فيه، ما بس لأنه اجرته معقولة، بس لأنه عن جد المشوار معه مسلي، حافظ قصص وحكايات ما بتخلص، بيبدأ بقصته الشخصية وبكمل بقصص الزباين يلي بيطلعوا معه، وياما بتصير قصص قدامه وبيسمع حوارات بين تنين متزوجين أو خاطبين، وبين أهل وولادهم، ورفقة، وغيرها وغيراتها من تفاصيل الحياة، كلها بتصير بقلب هالتكسي، وهو بيسمعها وبيحفظها وبيرجع بيحكيها، بس بيعمل جهده يشيل الأسماء والعناوين، والتفاصيل يلي ممكن ينعرف صاحب القصة من خلالها، حاكم الدنيا صغيرة ويمكن يطلعوا بيعرفوهم، وأبو حسام أكره شي عليه هو نقل الحكي بين العالم.

بس شو هي الحكايات والقصص يلي بحب يحكيها، ويلي ممكن تصير معه؟ هاد الشي ح تسمعوه بالحلقة الجاي.

نبذة عن الكاتب

معد ومقدم برامج ، ومشرف قسم الدراما براديو سوريالي ممثل ومخرج مسرحي ، وحكواتي ، مقيم حالياً ببرلين_المانيا "بحب الطبخ ، وابتكار طبخات جديدة بخلطات مختلفة ، ويلي بيحب يجرب مية أهلا وسهلا ايمتى ماكان"

Loading Facebook Comments ...