السينما السورية تودع 2018 بـبوط كعب عالي

مع انفتاح المنتجين السوريين وغيرهم في الشركات الخاصة وتسخير المؤسسة العامة للسينما لميزانيتها في إنتاج أعمال تستغل الحالة السورية من حيث النص أو حتى أماكن التصوير، تشهد الساحة السينمائية السورية في الداخل غزارة في الإنتاج دون النظر إلى كفاءة العاملين أو مستوى الأعمال التي يصرف عليها ملايين الليرات، وبات لا يمر شهر إلا ونتابع عبر صفحات التواصل الاجتماعي إعلاناً ترويجياً ” تريلر ” لفيلم سينمائي جديد، لا نشاهده ولا نعرف عنه شيء فلا تهتم أي دار عرض خارج سوريا به ولا حتى خدمات المشاهدة حسب الطلب المدفوعة ولا أي قناة أفلام عربية مفتوحة او مشفرة.

هذا الشهر ، شهر الأعياد وعطلة رأس السنة اختارته شركة “جودي مطر للإنتاج السينمائي والتلفزيوني” (غير معروفة من قبل) لطرح عملها الكوميدي “بوط كعب عالي” من نص للممثل طارق مرعشلي (تجربة أولى)، وبطولته أيضا، مع عدد من نجوم بقعة ضوء وبعض الأعمال الكوميدية الناجحة في الدراما .

الإعلان الترويجي للفيلم (التريلر) جاء في 2 دقيقة و45 ثانية تؤكد على المتابع أن لا يفكر بالمجيء إلى السينما حاله حال معظم الأفلام والأعمال الدرامية السورية التي تفشل في موضوع الإعلان، قرابة ثلاث دقائق لا تفهم فيها ” الطيخ من البطيخ” كما يقول المثل الشعبي السوري ولا يمر معك أي مشهد مضحك قد يجذبك لدفع ثمن بطاقة الدخول إلى السينما، في بلد بات حضور السينما فيه أمراً يفوق الرفاهية بمراحل.

هذه المشكلة لم تنجُ منها إلا أفلام قليلة مثل “الرابعة بتوقيت الفردوس” لمحمد عبدالعزيز والذي قدم صنّاعه تريلر ينم عن عمل سينمائي محترم وكذلك فيلم “محبس” (مع الاختلاف على محتواه)، والذي تدخلت فيه طبعاً ماكينة التسويق اللبنانية المتفوقة بشدة على نظيرتها السورية، في حين بقيت معظم الأفلام تقع إما في مطب ضعف عوامل الجذب مثل ” بوط كعب عالي ” أو بالكشف مباشرة عن محتواها بالكامل من خلال القصص وشخوص الممثلين والمخرجين كأفلام جود سعيد ونجدت أنزور التي قد تسأل نفسك عن جدوى حضورها وأنت تعرف مسبقاً أنها تردد كالببغاوات خطاب المؤسسة الأمنية العامة للسينما.

الفيلم السوري في دور العرض المحلية، إن وجدت، إما يدعوك لحضور درس في التربية القومية الاشتراكية ومحاربة الإرهاب على حسابك وحساب أبناء جلدتك، أو يدعوك لرحلة مبهمة المعالم غالباً سوف تتكشف عنها وجبة دسمة من السماجة والأخطاء الفنية العابرة لكل تفاصيل العمل كحال الدراما السورية في الفترة الأخيرة ، كحال البلاد برمتها.

– على الهامش: يشهد فيلم “بوط كعب عالي” إطلالة خاصة للفنان الشاب حازم الصدير لأداء  أغنيته “شعراتا ولو” والتي فاز عنها بجائزة أفضل ظاهرة فنية للعام 2018 بحسب مجلة سيدتي.

نبذة عن الكاتب

صحفي وشاعر من سوريا مقيم في فرنسا. يحمل دبلوم عالي في إدارة الشركات السياحية. صدر له مجموعتان شعريتان. يعمل معدًا ومقدماً للبرامج الإذاعية ويكتب لعدة صحف ومواقع عربية.

Loading Facebook Comments ...