أكثر من 25 ألف جثة مجهولة الهوية في الشمال السوري

“بعد يومين من غيابه وفقدان التواصل معه، قدمنا بلاغًا لمخفر الشرطة الحرة، وسجلنا اسمه في مكتب شؤون المفقودين والجرحى”، يروي أحد المهجرين، فيما يعلق مؤسس مكتب شؤون المفقودين والجرحى في الشمال السوري حذيفة الحمود: “أعداد المفقودين والقتلى مجهولي الهوية تتراوح ما بين 25 ألف حتى 30 ألف شخص”.

شهدت بعض مناطق الشمال السوري في الآونة الأخيرة، تزايدًا ملحوظًا في أعداد المفقودين والضحايا، كما تم تسجيل العديد من حالات الإخفاء القسري بحق المدنيين، ممن تم توثيق اختفائهم أثناء تنقلهم بين مدن وبلدات الشمال السوري، والتي كانت استقبلت خلال الشهور الماضية، عشرات الآلاف من النازحين والمهجّرين.

“أربعة شهور انقضت منذ اختفائه، ولم يصلنا أي خبر عنه حتى هذه اللحظة”، يذكر زياد، أحد مهجري الغوطة الشرقية من عفرين، والذي قام بالتوجه لمخفر الشرطة الحرة، عقب يومين من غياب صديقه للإبلاغ عن الحادثة، مزودًا الشرطة ببعض المعلومات التي تفيد باختفاء صديقه عقب تجاوزه بلدة الدانا في ريف إدلب، متجهًا نحو إدلب المدينة.

ويردف: “قمنا أيضًا بتسجيل اسمه لدى مكتب شؤون الجرحى والمفقودين، والذي قام باستخراج بطاقة مفقود، معممًا اسمه وصورته على جميع المراصد”، معربًا عن أمله أن تتوحد جهود القوى والفصائل العسكرية بهذا الخصوص.

 مكتب يعنى بشؤون الجرحى والمفقودين

نهاية 2012 تقريبًا، تم إنشاء مكتب شؤون الجرحى والمفقودين في إدلب والشمال السوري، بحسب حذيفة الحمود، والذي راودته فكرة إنشاء المكتب، أثناء وجوده في مستشفىً بتركيا، إثر إصابة تعرض لها داخل سوريا، “داخل المشفى رأيت حالات عديدة تعود لجرحى سوريين فاقدي الوعي، تم نقلهم للمشافي التركية تحت أسماء مستعارة، بالإضافة لوجود جثامين شهداء مجهولي الهوية”، يوضح الحمود.

ويستأنف: “ومن هنا أتت فكرة إنشاء مكتب إعلامي، يقوم على نشر صور الجرحى والشهداء مجهولي الهوية، وتعميمها بالداخل السوري، وذلك في سبيل تخفيف معاناة الأهالي، وتوفير التكاليف الباهظة التي يتكبدونها أثناء توجههم للأراضي التركية، لمعرفة مصير ذويهم من الجرحى الذين تم إسعافهم للمشافي التركية، تحت أسماء مستعارة، نظرا لعدم امتلاكهم أوراق ثبوتية”.

سرعان ما انضم متطوعون إعلاميون لهذا المكتب، وتوسعت المناطق التي يغطيها، لتضم كلًا من إدلب وأرياف حماة واللاذقية، بالإضافة لريف حلب الشمالي، والذي تم إلحاقه مؤخرًا، “حاليًا عدد المتطوعين معنا تجاوز 500 متطوع”، يذكر مؤسس مكتب شؤون المفقودين والجرحى في الشمال السوري، ويشرح: “لدينا إعلاميون مسؤولون عن موضوع إنشاء بطاقات المفقودين، وآخرون عن موضوع التوثيق، بالإضافة لمسؤولين عن التواصل مع الجهات المعنية كالشرطة الحرة والدفاع المدني، بالإضافة لمندوبين بالمستشفيات السورية والتركية”.

ويشتكي الحمود من قلة الدعم، بالرغم من حصول المشروع  على موافقة وتزكية من قبل  مجلس محافظة إدلب، “تقدمنا بطلب للمكتب السياسي التابع للائتلاف وحصلنا على موافقة شفهية، كما أرسلنا ملف المشروع لعدة منظمات إنسانية، للحصول على مزيد من الدعم”.

مفقودون وقتلى مجهولي الهوية

“أما بالنسبة لمسألة الارتفاع الملحوظ في أعداد المفقودين والقتلى مجهولي الهوية مؤخرًا، فنتيجة الخلافات بين الفصائل في الشمال السوري، والتي تعد السبب الأول، بالإضافة طبعًا لموضوع السرقة والتشليح، حيث يتم نصب كمائن للمسافرين ليتم الإيقاع بهم وسرقتهم، ثم قتلهم للأسف”، ينوه الحمود.

ويلفت مؤسس المكتب إلى أن  “معظم حالات الاختفاء تعود لأشخاص خرجوا برحلة عمل أو للقيام بزيارة ذويهم وأصدقائهم في المناطق المحيطة، ليختفوا بعدها ويفقد التواصل معهم، غالبًا ما يكون هؤلاء ولسبب ما، يقبعون داخل السجون، بعد اعتقالهم من إحدى الفصائل، في الفترة الأخيرة معظم الفصائل تجاوبت معنا، باستثناء الفصائل المتشددة”.

ويضيف الحمود “جميع المفقودين لهم بطاقات مزودة بمعلومات وصور شخصية، نقوم بإرسال هذه البطاقات للمراصد كي يتم تعميمها بالداخل السوري، كما نعمل نحن على نشرها عبر صفحات ’مكتب شؤون الجرحى والمفقودين على فيسبوك وواتس أب وتيلغرام”.

بلغت أعداد المفقودين من الضحايا والجرحى الذين تم توثيق أسمائهم ما بين 25 ألف حتى 30 ألف شخص، بحسب رئيس مكتب شؤون الجرحى والمفقودين، “المتوسط العمري للمفقودين والجرحى هو ما بين 18 حتى 22 سنة، بالإضافة لتسجيل حالات عديدة تعود لأطفال صغار”.

ويختم “أغلب الجثث التي نعثر عليها يتم تحويلها للطبابة الشرعية، الكثير من الجثث تدفن في مقابر خاصة لمجهولي الهوية، شواهد القبور يخط عليها رقم أو اسم مستعار”.

ساهم بيهس الشامي في كتابة هذا المقال

نبذة عن الكاتب

Loading Facebook Comments ...