مهجّرو اليرموك.. إهمال من الأونروا وتجاهل رسمي فلسطيني

 “أثناء خروجنا تعرضنا لمضايقات كثيرة، وكنا أشبه بالمعتقلين الذين يتم نقلهم من مكان لآخر، أنت كفلسطيني مرفوض من قبل النظام، يعاملونك كأنك حيوان”، يروي أحد سكان مخيم اليرموك سابقًا، فيما يعلق فلسطيني ستيني بحزن “تدمير مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين عن بكرة أبيه، جاء بمباركة إسرائيلية”.

منسيون وحدهم في مخيمات الشمال السوري، يمرضون ويتألمون بصمت، وهم يسترجعون قصص أجدادهم المحفورة في ذاكرتهم، هذا هو حال فلسطينيّي جنوب دمشق، والذين يجابهون أوضاعًا إنسانية غير محتملة، وسط صمت دولي، وتجاهل من قبل المنظمات المعنية بالشأن الفلسطيني.

“خرجنا من مخيم اليرموك بسبب دخول تنظيم داعش إليه، وتدمير البيوت فوق رؤوسنا من قبل النظام السوري”، يشرح يوسف أبو عيسى، من مهجري مخيم اليرموك، في حين يؤكد محمد علي ذلك: “نزحنا من المخيم باتجاه يلدا، بسبب الحصار الخانق الذي تعرضنا له، بالإضافة لدخول الدواعش، وقصف النظام العنيف لمخيم اليرموك، ومحاولة تدميره بالكامل”.

– – – –

وأنشئ مخيم اليرموك عام 1957، وهو أكبر تجمع للاجئين للفلسطينيين في سوريا، ويقع على مسافة 8 كم من مركز العاصمة السورية دمشق.

ويستأنف أبو عيسى قصة تهجيرهم: “قام النظام بإدخال حافلات أقلتنا من مناطقنا، جنوب دمشق، كان بيننا أطفال ونساء وشيوخ، أخرجونا بعدها باتجاه طريق مطار دمشق الدولي، حيث أوقفونا هناك مجددًا قرابة 18 ساعة، قاموا خلالها بتفتيش الحافلات، قبل أن يسمحوا لنا بالمغادرة ليلًا، باتجاه الشمال السوري”

ويشير أبو ناصر، وهو رجل ستيني من مهجرّي اليرموك أيضًا، إلى تعرض قوافل المهجرين لمضايقات ورمي بالحجارة من قبل مناصري النظام السوري وعناصر قواته، أثناء توجههم نحو مخيمات الشمال، واصفًا حال الأهالي من المهجّرين الفلسطينيين آنذاك “أجسادنا فقط غادرت المخيم، ولكن قلوبنا وذكرياتنا بقيت هناك”.

– – – –

 فيما يروي محمد علي لحظة وصوله وعائلته نحو مدن وبلدات الشمال السوري “بداية الأمر تشردنا، كانوا ينقلوننا من مكان إلى آخر ما يقارب 48 ساعة، أقدامنا لم تعد قادرة على حملنا، طلبنا منهم السماح لنا بافتراش الشارع، فأخذونا بداية لمخيم إعزاز، قبل أن ينقلونا لمخيم دير بلوط”.

مخيم دير بلوط: ما بين الإهمال والاحتجاج

أوضاع إنسانية مأساوية للغاية، وانعدام الخدمات الأساسية، وسط إهمال المنظمات الدولية، كما يشرح أبو أحمد، أحد سكان اليرموك سابقًا، والقاطن حاليًا في مخيم دير بلوط بريف حلب “نحن نعيش داخل خيم تصلح لأن تكون خيم للكشافة، وليس مكان إقامة دائم، يعني نار موقدة بالنهار، وبرد قارس ليلًا”.

– – – –

ويردف: “المياه التي نشربها ملوثة، بالصدفة كل أسبوعين أو ثلاثة حتى يلحقنا دور لنحصل على مياه معدنية (بقين)، أما بالنسبة للطعام، فكل 15 يومًا أو شهر، يقومون بتوزيع سلة مؤن غذائية، أحيانًا نضطر لبيع أحد محتويات السلة الممنوحة لنا، حتى نشتري بثمنها بعض الحاجيات أو الأكل”.

فيما يشتكي أبو ناصر من غياب الرعاية الطبية بشكل كامل، موجهًا الشكر لبعض الممرضين الذين هجروا برفقة الأهالي من جنوب العاصمة، رافضين التخلي عن الأهالي، وآخذين على عاتقهم، مهمة الرعاية الطبية، وفق إمكانات متواضعة للغاية، “للأسف الوضع الطبي سيء للغاية، والمركز الطبي لم يتم تفعيله، نشكر الأخوة من الممرضين الذين بقوا معنا ولم يتركونا”.

وشهد مخيم دير بلوط اعتصامًا، اعتقل على إثره 17 محتجًا، من المطالبين بتحسين ظروفهم المعيشية، وزيادة المساعدات، ورفع المستوى التعليمي، وسط إهمال وتجاهل المنظمات المحلية أو الدولية، كالأونروا المسؤولة عن إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا لم تعترف بنا، وسفير فلسطين في تركيا لم يحرك ساكنًا، وكأننا غير موجودين أصلًا”، يذكر أبو أحمد.

النظام السوري ينفذ وعد شارون

“تهجيرنا الحالي أصعب من هجرة 1948، فالمهجرين وقتها، تم استقبالهم من قبل العديد من الدول العربية، وفق رعاية أممية”، يلفت أبو حمد، في حين يؤكد يوسف أبو عيسى، غياب دور المؤسسات أو المنظمات في الوقت الراهن، “يعني ما حدا سأل علينا نهائيًا، وكأنه بدهن يمحوا شي اسمه شعب فلسطيني بالشتات”

ويكيل أبو ناصر الاتهامات للنظام السوري، الذي يقف وراء تدمير مخيم اليرموك بالكامل “تم تدمير المخيم عن بكرة أبيه بمباركة إسرائيلية، وتنفيذاً لوعد شارون الشهير عام 1983، عندما صرح قائلًا لك يوم يا مخيم اليرموك”.

ويختم “يعد تهجيرنا من مخيم اليرموك أسوأ من تهجيرنا الأول (1948)، لأنه أتى من نظام يعتبر نفسه ممانعًا، ولكنه في الحقيقة نظام قمعي، ومساند لدولة إسرائيل في تنفيذ أجندتها على الأرض”.

– – – –

نبذة عن الكاتب

Loading Facebook Comments ...