رفيق الانكسار 1 – حكاية وانحكت 5

شو ممكن تعمل الأم بالبلد بعد سفر ولادها وموت زوجها؟ ليش ماتسافر لعندون؟

كتير مهمة حياتها مع الذكريات والماضي؟

طيب الوحدة مو صعبة؟

عنان ست خمسينية ح تشاركنا قصتها لنشوف شو عملت بهالموقف، بحلقة اليوم من #حكاية،وانحكت ع راديو#سوريالي ضمن فترة #الحكايا

البرنامج بالتعاون بين راديو سوريالي وموقع حكاية ماانحكت

syriauntold.com/ar/

 

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

مع فنجان قهوة وسيجارة، على بلكون بيتها يلي بطل على حارة هادية، بتعرف كل سكانها، بتبدأ عنان نهارها، وهي عم تسرح بالدخان يلي مبين من بعيد وعم يغطي سما الشام، دخان جاي من المناطق يلي عم تنقصف وتدمّر

عنان صارت بالخمسين من عمرها، وعايشة لحالها، هي وذكرياتها.

الذكريات يلي مافيها تمحي منها صورة اعتقال زوجها ب 2013 لأنو معارض للنظام، ووفاتو بالمعتقل، ولا فيها تمحي صورة وداعها لابنها وبنتها لما اجبرتهون يسافروا لتحميهون من مضايقات الأمن، وتنفي احتمالية اعتقالونن حتى لو كان هالشي على حساب شوقها الهون، وحياتها بعيد عنهون

حاولوا كتير يقنعوها تسافر لعندون وتعيش وعون، بس هي ماقبلت، ماكان فيها تتخيل حياتها برا الشام، هون حياتها وذكرياتها، بحلوها ومرها، هون عاشت مع رفيق دربها، يلي سبقها ومات، بس بعدو عايش بقلبها

بعدين يامام الحمد لله أمورنا المادية منيحة، وفيني سافر لعندكون كل ماشتقتلكون، شوفكون واطمن عليكون، بقى لشو اتغرب واترك بيتي!!!

هيك كانت ترد دائماً عليهون بكل مرة بيفتحوا معها الموضوع.

بس الاكتئاب!!!! آخ من الاكتئاب، بيغزو حياتنا وببلش ينهش فيها لحتى تنمحى، متل كتلى زفت أسود بتبلش تسيطر على روحنا وتطلسها طلس، وهاد يلي كانت عم تحس فيه عنان.

عنان المرا يلي بعمرها ماكانت نكدية ولاسلبية، طول عمرها بتحب البسط والاستمتاع بالحياة، المرا يلي بتبين أصغر من عمرها بعشر سنين، وبتمارس لرياضة دائماً، وبتنتبه ع أكلها.

نشيطة اجتماعياً ومابتقطع زيارة رفقاتها، وبتحب السفر والاكتشاف.

هي المرا صارت وقت توقف قدام المراية تشوف خيال وحدة مابتعرفها، صارت تحس حالها غريبة عن حالها، تشوف وحدة ماعم تلبس غير تياب غامقة كئيبة، وجهها شاحب ومليان تجاعيد، جسمها مترحل وماعندها قدرة تشد ضهرها وتوقف منتصبة، حتى الضحكة ماعادت مرسومة ع وشها متل قبل.

بتقعد ع الكرسي ساعات طويلة مابتحس فيها، حتى تفقد الاحساس برجليها وهي عم تشوف الأخبار، أو تقلب بهالمحطات وتشوف خمس دقايق من هالمسلسل وعشر دقايق من هالفيلم، وتبقى عم تقلب بهالمحطات بدون هدف، أو تمسك موبايلها وتشوف فيديوهات وتقلب بهالصفحات حتى تتيبس رقبتها، أو تفتح البوم الصور وتشوف صورها هي وزوجها وولادها، وتبلش الدموع تنزل من عيونها بشكل لاارادي، ماعم تقدر تصدق يلي صار، كأنو كابوس مابدو يخلص، ياريت لو كانت موظفة تطلع كل يوم ع وظيفتها، أو ملتزمة بشي يخليها تتحرك وتفيق كل يوم كرمالو، بس للأسف مافي شي بحياتها، ماكان في شي غير عيلتها، وهلق هي وحيدة بدون عيلة، قاعدة ع الكرسي ناطرة حدا يدق عليها الباب، الباب يلي اذا اندق بالصدفة، بترتعب وبتخاف، وبتتذكر فوراً لما الأمن داهم البيت واعتقل زوجها

حبيبتي السوريين كلياتون عايشين ع الدوية والمهدئات، بقى انت مانك استثناء!!! روحي شوفي دكتور خليه يكتبلك دوا وترتاحي شوي!!!!

هيك نصحتها رفيقة عمرها بزيارة من الزيارات، وفعلاً هاد يلي ساوتو، وصارت عايشة على مضادات الاكتئاب.

صحيح الوضع ماتحسن كتير، بس على القليلة صارت تحس بشوية استرخاء وخدر، خدر وشرود، وبلشت تفقد التركيز، وامابقى تتذكر ليش فتحت البراد؟ وياترى طفت الغاز قبل ماتطلع ولا لأ!!!

طيب شو بصير اذا اخدت هالحبوب كلياتون مرة وحدة!!!! هيك كانت تسأل حالها وتفكر انو تحط حد لحياتها وترتاح.

بس ترجع تفكر بولادها يلي مالهون غيرها،ما معقول تكسرلون قلبون.

فاصل

رغم خوفها واصرارها انو مايجي ع البلد، من خوفها عليه، بس ابنها أصر انو يجي يزورها ويطمن عليها، اجى وجايب معو جرو صغير أبيض، تفاجئت عنان فيه وبحتت ع ابنها:

-لك مين قلك بدي كلب بالبيت! انا فاضية اعتني بكلاب؟ أنا على حالي ما عم دير بالي!؟

-اعتبريه إلي وحاطو أمانة عندك. وجربي حالك شهر زمان معو.

كان رد الابن عليها، قبل مايسافر ويتركها مع برونو، الجرو الكنيش يلي مابيوقف عن اللعب والحركة متل الطابة الجنيّة، وبيلحقها وين ماتحركت، حتى ع الحمام.

عنان بعمرها ماكانت تحب الحيوانات، أو بالأحرى بعمرها ماصرلها فرصة انو تعمل علاقة معهون، تحس انو وجودهون بالبيت بيخلق التزام متل كأنو في طفل رضيع، بس مابيكبر، وهي ماصدقت ايمتى كبروا ولادها!!!!

هلق صارت بدها تفكر بأكلو وشربو، ومشوارين برا البيت كل يوم، مشان يقضي حاجتو، وشوي شوي، رجعلها التركيز يلي غاب عنها من فتة، وراح الشرود من ذهنها، لأنو مستحيل تشرد وتنسى تغيرلو المي، او تحطلو أكل، وان نسيت ف برونو بذكرها بنباحو يلي بلشت تفهمو وتعرف تميز تعواية الجوع عن تعواية العطش، عن تعواية الفوتة ع الحمام.

ولما كانت هالطابة الجنية يلي هي برونو، يعملو شي اذوة، ويخربلوا شي أو يوسخ، كانت تعاتبو متل كأنو ولد صغير، وتعلمو انو مابصير هيك، وأحياناً تعاقبوا، ولما يحاكيها ابنها تقلوا ، ايمتى بدك تجي تاخدو!!! أنا مابقالي قدرة على الشغل فيه.

يبتسم الابن ويقلها ايمتى مابدك، بكرا بجي اذا بتحبي.

ف ترد عنان وتقلو اي بيكون احسن، تعى وريحني منو.

بس بالليل لما يركض وينام بحضنها، ويطلع فيها التطليعة يلي بعرفوا يطلعوها الكلاب كتير منيح، تطليعة الحب والولاء الغير مشروطين، تطليعة بحسس الكلب صاحبوا انو مافي غيروا بالدنيا كلها.

هي التطليعة تخلي عنان تنسى كلشي، وماتفتح السيرة مع ابنها لأسابيع طويلة، لوقت مايرجع برونو ويخربلوا شي شغلة.

برونو رجع الحيوة لحياة عنان، وضفلها سبب جديد لتمسكها بالحياة، شو ممكن يصير فيه اذا صرلي شي!!!! مالو غيري.

هيك تحاكي حالها وقت تلاقيه نايم عند رجليها بالسهرة، وحاسس بالأمان لوجودها

بس كيف ممكن المجتمع يتقبل وجود برونو؟

هاد يلي ح نشوفوا بالحلقة الجاية من برنامج حكاية وانحكت

نبذة عن الكاتب

معد ومقدم برامج ، ومشرف قسم الدراما براديو سوريالي ممثل ومخرج مسرحي ، وحكواتي ، مقيم حالياً ببرلين_المانيا "بحب الطبخ ، وابتكار طبخات جديدة بخلطات مختلفة ، ويلي بيحب يجرب مية أهلا وسهلا ايمتى ماكان"

Loading Facebook Comments ...