بعد منعه في باريس.. فيلم جود سعيد في مهرجان “فاميك” الفرنسي

بعد الضجة التي رافقت إدراج فيلم المخرج السوري جود سعيد «رجل وثلاثة أيام» ضمن “مهرجان السينما العربية” الذي أقيم الصيف الماضي في “معهد العالم العربي” في باريس، ومن ثم سحبه، إثر “احتجاجات”، على ما ذكرتْه صحف آنذاك، تمكّن الفيلم أخيراً من اختراق شاشات المهرجانات الفرنسية، حيث شارك أخيراً في “المهرجان الدولي للفيلم العربي بفاميك” (شرقي فرنسا)، والذي أعلنت جوائزه مساء السبت.

ومن بين ستة أفلام مشاركة هي “إلى آخر الزمان” للجزائرية ياسمين شويخ، و”الرحلة” للعراقي محمد الدراجي، و”بنزين” للتونسية سارة العبيدي”، و”فوتو كوبي” للمصري تامر عشري،  و”رجل وثلاثة أيام” للسوري جود سعيد، استطاع الفيلم اللبناني «غداء العيد» للوسيان بورجيلي من الفوز بالجائزة الكبرى.

وقالت الممثلة وعضو لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة كارينا تيستا عن الفيلم الفائز “عبر بنيته شديدة البساطة، يذكرنا هذا الفيلم بأنه يمكن صناعة سينما عالية المستوى عبر ديكور واحد وحالة واحد، بعض الممثلين ووجبة طيبة. عبر دعوتنا إلى مائدة عائلة لبنانية من زمننا”. وأضافت “الفيلم يدفعنا إلى الغوص في عالم تساؤلات ومخاوف عائلة من الطبقة الوسطى، غارقة في أوحال تناقضاتها، تغدو مجازاً عن المؤسسات الآخذة بالتفتت والمرفوضة من قبل الجيل الشاب”.

وقالت تيستا “خيارنا بالإجماع وقعَ على هذا العمل، نطمح أن نراه موزّعاً على الصالات”. حيث يذكر أن المهرجان يجهد في تقديم أفلام لم تنل نصيباً من العرض في الصالات الفرنسية.

اللافت أن بيان لجنة التحكيم، كما ظهر في فيديو تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي، أشار إلى الفيلم السوري بشكل خاص، حيث قالت عضو اللجنة نويمي كان (من شبكة الشاشات العربية البديلة ناس) “في ما يتعلق بمجموعة الأفلام المشاركة في المسابقة، وخاصة فيما يتعلق بالفيلم الذي يمثل سوريا،.. من الواجب أن نوجّه تحية إلى السينمائيين السوريين الكثر والذين دفعوا ـ للأسف ـ حياتهم من أجل مواقفهم ومن أجل صناعة سينما ملتزمة: باسل شحادة، تامر العوّام، عدنان زراعي، على سبيل المثال لا الحصر، وإلى كل أولئك الذين يقبعون في المعتقلات والمضطهدين، أو في المنافي بسبب الإجرام الذي يمارسه نظام بشار الأسد”.

ويعكس تضمين تلك التحية للسينمائيين السوريين المناوئين للنظام السوري أجواء النقاشات والاحتجاجات في أروقة المهرجان حول مشاركة فيلم جود سعيد، فقد اعتبرت نويمي كان، في حديث مواز للبيان، وصلت إلى “سوريالي” نسخة منه، أن “المشكلة مع أفلام جود سعيد أخلاقية لأنه يستخدم بيوت وأحياء الناس والضحايا عقب المجزرة كديكور لأفلامه. وعلى مستوى الطرح في هذا الفيلم فهو يقدم الحدث السوري وكأنه معركة متكافئة بين طرفين، مقدماً الجرائم دون سياقها، ومحمّلاً الحرب “المجهولة” وزر الخراب”، وأوضحت كان “هناك بروباغندا لتوصيل صورة معينة عن جيش النظام، حيث يبدون لطفاء وأصحاب دعابة ومتعاونين مع الناس”. وختمت عضو لجنة التحكيم بالقول “لا يمكن أن ننسى عشرات الفنانين السوريين الذين قتلوا تحت التعذيب في معتقلات النظام”.

وذهبت جائزة أفضل فيلم وثائقي للفيلم الفلسطيني “اصطياد أشباح” لرائد أنضوني، كما ذهبت “جائزة الصحافة” إلى “طريق السمّوني” للإيطالي ستيفانو سافونا، الذي يتحدث عن مجزرة إسرائيلية راح ضحيتها العشرات من عدد كبير من عائلة السمّوني إثر قصف إسرائيلي العام 2009.

نبذة عن الكاتب

راشد عيسى

صحفي وناقد فلسطيني سوري

Loading Facebook Comments ...