إعلام ما بعد العشاء ونظرية حزب الكنبة

بعيد سقوط نظام مبارك في مصر درجت قناة العربية الإخبارية على عرض مجموعة من الرسائل التلفزيونية الخفيفة المصورة بطريقة اللقطات السريعة، كل رسالة لقطتين أو ثلاثة، مصورة بالكامل في مصر. الرسائل تُظهر مجموعة من الأشخاص في الشارع المصري متحدثين بطريقة تدل بوضوح على ابتعادهم عن “طرفي النزاع” خلال وبعد تلك الثورة وتعبهم، إن لم يكن قرفهم، من الحالة المزرية التي وصل إليها الوضع بعد الثورة ورغبتهم الملحة، بالعيش فقط!

الرسائل- اللقطات، كانت تعرض قبيل كل نشرة إخبارية تقريبًا. وكان المضمون المذكور أعلاه واضحًا لدرجة لا تدع مجالًا لأي تفسير. اللهم إلا تلك السخرية التي كان لا بد أن تطل برأسها والمشاهد يتابع وجوهًا اكتست بملامح أقرب إلى التسول منها إلى التعبير عن موقف، أي موقف. وكأن الرغبة “بالعيش” فقط، إن لم نقل بـ “الاستقالة”، التي يبدو أن من يقف خلف الكاميرا قد طالب الواقفين أمامها بإظهارها، لا تعني لأولئك الظاهرين في تلك الرسائل، الواقفين أمام الكاميرا، سوى سحنة التسول تلك!

لم يكن الأمر مستغربًا من قبل تلك القناة، فموقفها من ثورة يناير كان في بدايته ملتبسًا بسبب موقف الجهة الممولة لها، أي السعودية، تجاه نظام مبارك. لم يكن هناك بد والثورة فعلًا جاءت بما يشبه الاجتياح إلا أن تأخذ القناة، ولو بعد بضعة أيام، موقفًا أكثر وضوحًا إلى جانب الثورة لأسباب عديدة، يعرفها الجميع الآن أولها وأهمها التنافس مع قناة الجزيرة القطرية. وبعد سقوط نظام مبارك، سرعان ما دخلت في متاهة “الفكرة” بعد “سكرة” الثورة. وهنا عادت “التفاصيل” لتطل برأسها معطية مساحات أوسع للتمايز وللعودة إلى “تقاليد” عمل رسخت عبر عقود وما كان لـ “سكرة” أيام أن تغيرها بطريقة جذرية.

في ذلك الوقت لم تعد العربية إلى موقفها السياسي ما قبل الثورة، التأييد الكامل لنظام مبارك، وهذا أمر بات متعذرًا والنظام نفسه قد سقط، بقدر ما عادت إلى مخاطبة ما يمكن أن نطلق عليه صفة “الفئة المستهدفة”، التي يبدو أنها كانت الغطاء الأهم لمحاولة الانقضاض التالية، الأكثر تنظيمًا بما لا يقاس، والتي قادت إلى الثورة المضادة في المنطقة كلها فيما بعد. تلك الفئة حددت بصفتها تتضمن أولئك الذين يريدون “العيش” فقط، أو “حزب الكنبة”، الاسم  الساخر الذي أطلق عليهم في مصر، أو ما سمي بـ “الأغلبية الصامتة”، كما اعتمدت التسمية فيما بعد في مصر وخارجها.

كان هناك تناس واضح لحقيقة أن تلك “الفئة المستهدفة” كانت تُخاطب خلال فترة الثورة بطريقة مختلفة تمامًا عما اعتادت عليه تلك القناة، وغيرها كثر، قبل الثورة! ولكن لم يكن أحد، من العاملين في تلك المؤسسات الإعلامية، في وارد طرح أي سؤال من هذا النوع و”موجة” الثورة قد مرت، وصارت خلف الجميع، وبات المطلوب هو أن تعود الأمور إلى طبيعتها. والطبيعي بالنسبة لمعظم تلك الأقنية هو العمل كما المعتاد business as usual، مع الانتباه طبعًا إلى تلك “الخضة” الكبيرة التي حصلت وبالتالي إعادة ترتيب الأوراق بالاستناد إلى معطىً جديد للوصول إلى طريقة جديدة في طرح الأفكار وتناولها تقودنا بدورها إلى… العمل كما المعتاد! وهذا ما لم يكن كثر ممن انخرطوا في تلك الثورة، وغيرها من الثورات، أو بنوا آمالًا كبارًا عليها، ينتظرونه.

بُعيد ما بدا أنه انتصار لثورة يناير بنى كثيرون آمالًا على ما حدث. في القطاع الإعلامي، ولمركز مصر ودورها التاريخي وثقلها في هذا القطاع، كانت تلك الآمال مبررة إلى حد بعيد. بل إن البعض قد ذهب في مخيلته، كاتب هذه السطور واحد من أولئك، إلى أن هناك مركزًا حقيقيًا جديدًا للإعلام العربي سينشأ مغيرًا المشهد الإعلامي العربي برمته وناقلًا إياه إلى أفق جديد بالكامل. مركز منافس، إن لم يستطع أن يكون بديلًا، لذلك الخليجي الذي تصدر الصورة طيلة عقود وقاد المشهد الإعلامي العربي، في النسبة العظمى منه إن لم يكن بأكمله، باتجاه ما كان يلبي ولو جزءًا يسيرًا من طموح أجيال بدأت تدخل هذا القطاع بصفته قطاعًا لا يمكنه أن يستمر بدون استيعاب للطاقات الشابة الجديدة ولطموحاتها بحيث تكون، تلك الطاقات والطموحات، هي من يساعد في رسم أفق ذلك القطاع وفي تجاوز هذا الأفق، في نفس الوقت، وبشكل دائم.

 هذا لم يحدث في أي حال من الأحوال في ظل الإدارة “الخليجية” لهذا القطاع، وفي ظل الإدارة التي سبقته للإعلام الرسمي المحنط للأنظمة البوليسية غير الخليجية بالطبع. بقي التطوير في الشكل فقط مع مضمون لا يمكن وصفه إلا بكونه خاضعًا بالكامل لحدود صارمة فرضتها اعتبارات تخص ممول هذا القطاع وصاحب القرار الأول فيه، أي حكومات الخليج[1].

لم تصل الأمور إلى مبتغاها والثورة نفسها تم الانقلاب عليها وكان للرهانات أن تذوي من طرف أولئك الذين عقدوا الآمال على الثورة ووعودها. ولكن من طرف الذين كانت الثورة بالنسبة لهم “مرحلة” تجاوزوها بأقل الخسائر، كانت العودة إلى الأعمال كالمعتاد قد اكتسبت إضافة جديدة بسبب الثورة بالذات. حيث ظهرت “فئة مستهدفة” جديدة باتت لها الأولوية، وهي، للمفارقة، ليست مقيمة في منطقة الخليج، حيث سلطات ومجال عمل واهتمام الحكومات الممولة والمسيطرة على الإعلام.

التركيز على الإعلام المدار خليجيًا هنا الغاية منه الإشارة إلى طرق عمل وعقليات وآفاق إعلام ساحته كانت، وما تزال، المساحة العربية كاملة ولم يكن محصورًا في بلد محدد، كما كان الحال، وما يزال، في الإعلام الموجه المدار من قبل الأنظمة غير الخليجية. وفي كل الأحوال المنطقة العربية بالكامل ليس فيها إلا هذين الشكلين من الإعلام. ولم يكن غريبًا على الإعلام الخليجي أن يكون ذا واجهة ووجهة عربيتين على العموم، فهو في كل الأحوال وُجد ومُوّل للقيام بالتسويق لأجندات الممولين السياسية والاجتماعية، ومن الطبيعي والحال هذه أن تكون رسالته، في عمومها، موجهة  للمحيط العربي الأوسع ولا تقتصر فقط على منطقة الخليج وحدها. ولكن بالمقابل فإن “الفئة المستهدفة” من خلال هذا الإعلام كانت، بالدرجة الأولى حسب سلم الأولويات، تتضمن فقط مواطني دول التعاون الخليجي و”ضيوفهم” من المقيمين العرب في تلك البلاد السعيدة. لدرجة أن أنماط حياة هذه الفئة من الناس أصبحت هي المأخوذة بعين الاعتبار والمخدمة قبل غيرها من الأنماط الأخرى، إن كان عبر إنتاج هذا الإعلام برامجيًا ودراميًا وصحافيًا وسواه[2]، أو عبر الإعلانات نفسها الموجهة بالدرجة الأولى لسكان تلك المنطقة. العرب الآخرون، عموما وما قبل مرحلة الربيع العربي، بقوا “احتياطي” ما، لم يكونوا أبدًا في واجهة الصورة في أي شكل من أشكال تجليها على شاشات أو أي من مخرجات الإعلام العربي المدعوم خليجيًا. تستثنى الجزيرة هنا أيضًا، وهذا حتى تكون النظرة العامة منصفة قدر الإمكان.

ولأن الإعلام الخليجي عمومًا إعلام موجه، فقد كان من الطبيعي، بعد هدوء موجة الثورات، أن يستمر في بث رسائله المعتادة دون أي تغيير يتعلق بالمضمون، مع توسيع دائرة “الاستهداف” بحيث يضمن هذه المرة أن يصل إلى “فئات” ما كان يقيم لها أي وزن في السابق، وعاد للاهتمام بها، فقط حتى تعود كما كانت سابقًا: بلا أي وزن!

قد يقال بأن الكلام أعلاه فيه من سوء النية ما يحجب أية إمكانية لتقييم موضوعي لدور الإعلام الخليجي في المنطقة العربية، إبان ثورات الربيع العربي بالذات. ولكن الموضوعية تقتضي قبل أي شيء آخر تناول الظاهرة بالاستناد إلى مجموعة من المعطيات القابلة للقياس، أقله من ناحية دورها، وأدواتها، وأهدافها.

حليمة بولند

من ناحية الدور كانت العلاقة بين هذا الإعلام والمحيط المفروض أنه موجه له، علاقة باتجاه واحد. علاقة تبدأ من هذا الإعلام بالذات، بصفته منتجا للمعلومة “الصحيحة”، إلى المتلقي، أي الجمهور المفروض أن يقبل بما يقوله هذا الإعلام سلفًا كونه موجّه أصلًا ومتحكم به من أولي الأمر. العلاقة العكسية، من الجمهور باتجاه هذا الإعلام، كانت معدومة تمامًا لأسباب نعرفها جميعًا. وبالتالي فإن هذا الإعلام لم يلعب أي دور يذكر إلا بصفته أداة بين أيدي المقررين، ومُنع حتى من أداء أحد أهم أدواره بصفته وسيلة لسبر توجهات رأي عام في أي موضوع من المواضيع بما فيها تلك المتعلقة بالذائقة الفنية، على الأقل. ولن نتطرق هنا إلى أشخاص صنفوا بصفتهم “نجومًا” في مختلف قطاعات هذا الإعلام، القطاع الترفيهي بالدرجة الأولى، وهم معدومي الموهبة بالمطلق، حتى لا نتهم بالإساءة إلى أشخاص بعينهم. ولكن الذاكرة العامة لن تخلو من قائمة أسماء لأولئك “النجوم”، المفروضين بسطوة إعلام أعمى ومنحاز بالكامل إلى صبية السلطان، قد تتجاوز عشرة أسماء في أضعف الاحتمالات!

من ناحية الأدوات، كان عصر ثورة الاتصالات يشبه الفضيحة بالنسبة لهذا الإعلام وبدون أية مبالغة. لم يحاول أحد من المقررين في مؤسسات صُرف عليها مئات الملايين من الدولارات أن يفكر بطريقة يمكّن من خلالها مؤسسته، على الأقل، من احتلال الريادة، أو مركزا متقدمًا في مجال كان قد فُتح بالكاد خلال العقدين الماضيين من الزمن. كانت ثورة الاتصالات في بداياتها، نهاية الألفية الماضية وبداية الحالية، وكان “جهابذة” الإعلام العربي، الخليجي على وجه التخصيص، قد وصلوا إلى “قمة” لم يكونوا يحلمون بالعيش على أعتابها من ناحية حجوم التمويل والميزانيات المتاحة والقدرة على اتخاذ القرار، القرار التنفيذي الفني في كل الأحوال، ولم يفكر أي منهم في إيجاد طريقة لاحتلال مكانة ما في عالم بدأ بالتشكل أمام أنظار الجميع. العالم الذي وسم بكونه “افتراضي” ولم يلبث أن أثبت للجميع أنه أكثر حقيقية من سلطات استبدادية دامت عقودًا طويلة قبل ظهور هذا “الافتراضي”. وإن أخذنا بعين الاعتبار ما ذكر أعلاه حول “دور” هذا الإعلام، فلن نستغرب أن المقرر في هكذا مؤسسات لا يعدو كونه موظف يخاف من أن يفكر حتى، خشية أن يفقد منصبه والامتيازات الملحقة فيه، فكيف يكون الحال وهو مطالب بأن يخاطر ويقفز محاولًا تجاوز الوضع الراهن باتجاه أفق جديد قد يكون بلا حدود؟

مطالبة “مدراء” بهذه المواصفات بأن يفكروا كمارك زوكربيرغ أو كلاري بيج أو سيرجي برين أو.. أو.. من الشباب المؤسسين لمشاريع إعلامية ما عاد بالإمكان إكمال اليوم بدون الاستعانة بها، كفيسبوك أو غوغل، مطالبة أولئك المتخمين بالكذب والمدربين غريزيًا، عبر عقود طويلة من الذل، على الانصياع الكامل لأصحاب القرار الحقيقيين، بأن يبادروا تصبح ضربًا من ضروب الحماقة، إن لم تكن جنونًا معلنًا، يستوجب نقل صاحب المطالبة هذه إلى أقرب مشفى للمجانين! وفي كل الأحوال فإن تلك المؤسسات بقيت محتفظة بنفس الأدوات القديمة ولم تغير فيها شيئ إلا إلى حين تصبح بالية ويظهر في المركز الغربي أداة جديدة فعالة فيلجؤون إلى استخدامها مقلدين غير مبتكرين.

أما من ناحية الأهداف، فعدا عن إدامة ظل “طويلي العمر” ما كان هناك هدف آخر جدير بأن يؤخذ بعين الاعتبار إلى أن حلت لعنة “الربيع العربي” فوق رؤوس الجميع وبات أولئك المدراء الغارقون في عسل الكسل مطالبين بإيجاد حلول حتى لا تتكرر ظاهرة ربيع اللعنة هذا ويصبح أولئك “المتسولون”، الذين أطلقوا الربيع هذا في غفلة عن أعين الجميع، مركزًا لحدث لن تلبث كبريات المؤسسات الإعلامية، عبر العالم كله، معنية برصده ومحاولة فهم أسبابه وإعطاء أولئك الواقفين خلفه، الذين يفترض أنهم كانوا نكرات تمامًا وباعة متجولين على عربات عشية هذا الربيع بالذات، حقهم الكامل بتسليط الضوء عليهم ليسردوا كامل “حكايتهم” بدون أي تدخل من “طويلي العمر”، أو “أصحاب الفخامة”، وصبيتهم.

وبالتالي فإن الإعلام العربي في عمومه، خليجيًا كان أو، قبله ومعه، الإعلام الرسمي المحنط للأنظمة البوليسية المفترسة، لم يكن إلا سلاحًا مسلطًا على أرواح وعقول وأفئدة المتابعين لهذا الإعلام من الجمهور العربي عمومًا، حيث لم يعد هناك إعلام سواه مسيطر على فضاءات العرب كافة، لجعل الجميع مقتنعين بأنهم في أحسن حالاتهم مجرد متسولين.

نظرية “حزب الكنبة”، أو “الأغلبية الصامتة”، تخدم هذا الإعلام أيما خدمة. فهي تفترض وجود جمهور متلقي، الفئة المستهدفة، وهذا الإعلام يعطيه ما هو جدير به من مساحة تم حرمانه منها خلال صراع “الأطراف المتنازعة” التي لم تقم وزنًا لـ “حزن” و”معاناة” و”مشاعر” أولئك الصامتين المقهورين المساكين… المتسولين بالتأكيد! وكأن الحكاية بأكلمها ما كانت إلا صراع أطراف طحنت تلك “الأغلبية الصامتة” بينها!

تلك “الأغلبية الصامتة” نفسها التي بحت حناجرها وهي تهتف بشعارات الثورة في ساحات الحرية في طول البلاد وعرضها مطالبة بالخلاص من كوابيس عهود من القهر والموت والفساد وانعدام القيمة تراكمت وما عاد هناك مجال للخلاص منها إلا بثورة. تلك الثورة التي باتت بدورها كابوس ومصدر رعب عرابي القهر والموت والفساد وانعدام القيمة، وبات أمر إبقاء “الصامتين”، الذين تكلموا، صامتين دائمًا واحدًا من أهم أهداف أية أداة يمكن أن تنفع للوصول إلى هذه النتيجة. وهنا يصبح الفرق بين المؤسسة الإعلامية وفرع المخابرات فرق في الأدوات والوسائل وطرق العمل فقط لا غير.

أكتب هذا الكلام وفي ذهني حدث لم يمض عليه إلا بضعة أيام فقط في سوريا. الحدث متعلق  بالمرسوم الذي أصدره رأس النظام السوري بشار الأسد بما يتعلق بتنظيم عمل وزارة الأوقاف. المرسوم أثار لغطًا وجعل جمعًا من “العلمانيين” السوريين يستنكرونه على صفحاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بحجة أنهم يرفضون أن تكون سوريا دولة دينية! ما لفت الانتباه هو أن هذا الجمع “العلماني” قد وحد استنكاره عبر بيان واحد نشره الجميع عبر صفحاتهم ولم يغيروا فيه إلا إسم صاحب البيان، بحيث نسبوه جميعًا إلى أنفسهم. وفي معرض الاستنكار المضاد، الذي لم يكن دفاعًا عن وزارة الأوقاف ودورها بل تأكيدًا إلى أن سوريا حتى اللحظة ما تزال تحت الاحتلال ويجب أن يكون هدف أي إجماع كان بين السوريين هو على مقاومة هذا الاحتلال كأولوية أولى، جاء الرد بأن الفرصة المتاحة لتوحيد المواقف بين من هم داخل سوريا ومن هم خارجها من السوريين، فرصة ثمينة لا يمكن تضييعها في أي حال من الأحوال، خصوصا إن كانت القضية التي أجمع عليها الجميع في “نبل” فكرة أن لا تكون سوريا دولة دينية بأي شكل من الأشكال!

المنطق المذكور أعلاه هو بالضبط وحرفيًا منطق “حزب الكنبة” أو “الأغلبية الصامتة” التي استعادت صوتها أخيرًا فرفضت كل الأطراف وعبرت عنها نفسها بنفسها! وكأن ما حدث في سوريا من خراب ودمار وموت لم يكن فاعله الرئيسي وسفاحه الأكبر معروفا بالاسم الثلاثي والعنوان! دعونا نجتمع.. دعونا من جميع المدعين الكاذبين الذين تاجروا بدمنا.. كلّهم كانوا أطرافا تساووا في الإجرام بنا.. يا للهول كم غُرر بنا.. دعونا نرفع الصوت….. ضد محافظ حمص ووزير الأوقاف!

——————————————————————————————————————————————————————–

[1]  في إحدى “لمعاته” الصحفية، وخلال شبابه الإعلامي، توجه الصحفي داود الشريان بنصيحة ثمينة إلى جهاز الرقابة الإعلامية في السعودية. نصحهم بأن لا يضيعوا الوقت والموارد في طباعة قائمة بالممنوعات، قد تبلغ مجلدا كاملا أو عدة مجلدات؛ إذ طباعة قائمة المسموحات الإعلامية سيكون أكثر جدوى، خصوصا وأنها لن تتجاوز النصف صفحة في أحسن حالاتها!

[2]  كثر تساءلوا حول جدوى الدعم الاستثنائي والتركيز وتسليط الأضواء الذي لقيته أعمال من مثل “طاش ما طاش”، على سبيل المثال وليس الحصر، لو لم يكن المقصود فعليا هو التوجه إلى فئة محددة، “فئة مستهدفة”، من الجمهور. الملاحظة ليس المقصود منها تقييم السوية الفنية للعمل. التقييم الفني للسوية يمكن أن يتم في سياق آخر غير سياق هذا المقال.

نبذة عن الكاتب

شكري الريان

كاتب فلسطيني سوري مهتم بالشأن الإعلامي

Loading Facebook Comments ...