مستقبل طلبة الشمال السوري معلق بانتظار قرار تركي

“ندرس ونتعب، ولكن في النهاية نحصل على شهادة غير معترف بها، خارج مناطق سيطرة المعارضة”، يعلق ماهر، عقب حصوله على شهادة الثالث الثانوي (البكالوريا)، صادرة عن الحكومة المؤقتة بالغوطة الشرقية، فيما يوضح وائل، وهو أحد القائمين على الملتقى الطلابي المقام في عفرين مؤخرًا: “المشكلة هي تنوع مصادر الشهادات، بالإضافة لسهولة التلاعب والتحريف بنتائجها”.

– – – –

عقب حملات التهجير القسرية التي تعرضت لها العديد من المناطق التابعة لسيطرة المعارضة، أضحت مدن وبلدات الشمال السوري ملجأً كبيرًا، يكتظ بالمهجرين المثقلين بالجراح والهموم، في مواجهة حياة جديدة، تحمل في طياتها مشكلات جمة، ولعل من أبرزها، مسألة التعليم، وسعي الطلبة النازحين لاستكمال مسيرة تعليمهم.

“كنت أدرس في معهد الصحافة والإعلام التابع للحكومة السورية المؤقتة، بعد تهجيرنا من الغوطة، حاولت التسجيل بالجامعات التابعة للحكومة التركية، ولكني جوبهت بالرفض، كون أوراقي صادرة عن حكومة الائتلاف السوري”، يشتكي عبد اللطيف أيمن، المقيم حاليًا في عفرين، والواقعة تحت سيطرة قوات المعارضة السورية المدعومة من أنقرة.

– – – –

ويردف “حاولت التسجيل على شهادة البكالوريا مجددًا، إلا أنني فوجئت بضرورة اجتياز امتحان يوس كشرط أساسي لارتياد أي من الجامعات التركية، ولكن المشكلة تمثلت بأن اختبار يوس نفسه، كان يقام بشكل مفاجئ، دون الإعلان عنه، خمسة شهور انقضت وانا لم أستطع التسجيل”.

ويوس هو امتحان تطلبه معظم الجامعات في تركيا لقبول الاجانب في جامعاتها، وبعبارة أخرى هو امتحان قبول الطلاب في الجامعات التركية، وكلمة YÖS هي اختصار لكلمة Yabancı Uyruklu Öğrenci Sınavı ومعناها امتحان دراسة الطلاب الأجانب.

الملتقى الطلابي في عفرين

في السادس من أيلول- سبتمبر، عُقد الملتقى الطلابي الأول في مدينة عفرين، وذلك بهدف اجتماع الطلبة المهجرين من مناطق مختلفة، لمناقشة أوضاعهم وهمومهم، ووضع خطة عمل مستقبلية قادرة على دفع مسيرة التعليم نحو الأمام. “كان الهدف من الملتقى هو تمثيل الطلبة جميعًا، من عرب وكرد، وتحديد مطالبهم والمشكلات التي تواجههم، من أجل صياغة ورقة عمل جماعية”، يشرح جاد الشامي، أحد مشرفي الملتقى.

– – – –

ويضيف “سنشكل فريق عمل بعد الحصول على ترخيص من الجهات الرسمية، وسنتواصل مع إدارة الجامعات، ومسؤولي التعليم العالي، ونبدأ على الفور بحل مشكلات شهادات المنشأ، وموضوع نقص واستكمال الأوراق المطلوبة، وذلك لتحسين ظروف الطلبة ودفعهم نحو استكمال مسيرة تعليمهم، وتجنبيهم مخاطر البطالة أو الانجرار نحو العنف”.

فيما يتحدث وائل، وهو طالب سابق في جامعة دمشق وأحد القائمين على الملتقى الطلابي، عن بعض التفاصيل المتعلقة بالدراسة الجامعية، والأسباب التي دفعت الحكومة التركية للتريث قبل إصدار قرار بهذا الصدد: “بصراحة المعارضة استطاعت تشكيل مؤسسات دولة فقط، وليس دولة رسمية بأوراق رسمية، للأسف المناطق السورية المحررة تضم ألف دولة!”.

– – – –

ويوضح “يعني بالنسبة لشهادة البكالوريا فقط، هناك شهادات صادرة عن الائتلاف أو النظام أو تنظيم الدولة الإسلامية، بالإضافة لشهادات صادرة عن الأحزاب الكردية، أو المجلس المحلي لإعزاز أو عفرين، تخيّل لكل شهادة شكل ومرجعية تختلف عن الأخرى، كذلك الأمر بالنسبة للجامعات أيضًا، فالسنة أولى طب بشري في جامعة إدلب المحررة، تختلف عن السنة الأولى طب بشري بجامعة حلب المحررة، فمرجعية الأولى هي حكومة إنقاذ، بينما الثانية تصدر عن حكومة ائتلاف”.

– – – –

ويشير وائل إلى أن “معيار التحقق من الشهادات ضعيف، فمثلًا الشهادة الصادرة عن النظام تحتوي على عشرات الأختام والطوابع، بينما الشهادات الصادرة عن بقية الجهات، فلا تحتوي سوى على ختم واحد تقريبًا بأسفل الشهادة، والتي للأسف يمكن التلاعب أو التحريف بالأرقام والنتائج فيها، بسهولة كبيرة”.

ويتابع الطالب السابق في جامعة دمشق: “طبعًا بالنسبة لتقديم الأوراق للجامعات التركية، فلا غنى عن شهادة اليوس، واجتياز الاختبار الخاص به، والمكون عادة من أسئلة عامة بالرياضيات والهندسة واختبارات الذكاء، مؤخرا أقامت جامعة “دوزجة” في عفرين امتحان يوس، إلا أن معظم الطلاب تقريبًا، لم يتمكنوا من التقدم، بسبب عدم معرفتهم بالأمر، عبر أي من الجهات الفاعلة أو المسؤولة على الأرض”.

– – – –

مصير مجهول ودعوات لافتتاح جامعة عفرين

يحاول العديد من الطلبة السوريين الالتحاق بالجامعات التركية، كونها جامعات معترف بها دوليًا، كما يشير وائل، لافتا إلى أن “تهافت الطلاب السوريين للحصول على منح دراسية في الجامعات التركية، كجامعة حران الدولية، والتي تمنح خريجيها شهادات معترف بها، بعكس المعاهد والجامعات الموجودة في المناطق السورية المحررة، والتي مازال مصير طلابها معلقًا ما بين الرفض والقبول”.

ويؤكد وائل على انعدام أي رؤية مستقبلية للتعليم الجامعي في المنطقة، بالرغم من توافر كوادر بشرية مؤهلة، تمتلك كفاءات عالية، إذا ما تم استغلالها، إذ “على أرض عفرين، هناك جامعة جاهزة تقريبًا، البناء والمعدات موجودة، الأمر يحتاج فقط لبعض عمليات الصيانة والتخديم”.

ويختم “سنباشر عملنا على الفور، وسنتواصل مع الجهات المعنية، للنظر في المشكلات التي طرحت أثناء الملتقى، عقب صدور القرار الرسمي التركي مباشرة”.

نبذة عن الكاتب

Loading Facebook Comments ...