حكاية علي 1 – حكاية وانحكت 3

مع دخول داعش على الفرقة 17 بالرقة، تمت تصفية عدد كبير من المجندين الالزامي، لكن علي قدر يهرب ليخبرنا حكايته، يلير ح تسمعوها بحلقتنا الجديدة من برنامج حكاية وانحكت ضمن فترة الحكايا.

البرنامج بالتعاون بين راديو سوريالي وموقع حكاية ما انحكت

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

كتابة : حازم مصطفى

لما سقطت الفرقة 17، ما توقع علي أنه راح يكون واحد من الناجين من المجزرة يلي ساوتها داعش هداك اليوم، علي ابن الخمسة وعشرين سنة، خريج أدب انكليزي، وصرله عم يخدم عسكرية أكتر من خمس سنين، رمى حالو ببرميل الزبالة، وحط كرتونة بيض مليانة قشر فوق راسه، على أمل أنه ينقذ حاله من الموت.

الساعات يلي مرّت عليه وهو بهالوضعية العجيبة، كانوا أطول وأصعب ساعات بعمره.

الأصوات يلي عم يسمعها كانت أقوى من الريحة الكريهة المحيطة فيه. صراخ قريب بيقرب وببعد عنه، أوامر عم تنعطى بلغات مختلفة، من ضمنها عربي مكسّر، أصوات رصاص من مختلف الجهات، صوت رصاصة مرت جنب البرميل ونكشت طرفه كانت أشبه بصوت قنبلة بالنسبة إله وهو المحبوس بهالبرميل.

صار يدعي بقلبه أنه يمر الوقت بسرعة ليجي الليل، بس تذكر أنه القمر كان بدر!!! راح يكشف كلشي، ح يكون شريك بقتله لأنه مضوّي المنطقة كلها… “يا رب تصير معجزة وتجي غيمة تخفي القمر”

3 ساعات أو أكتر بشوي، وكان كلشي خالص، انتهت المجزرة يلي ما حدا سمع عنها شي إلا بعد وقت طويل، وكان ضحيتها 160 عسكري سوري على الأقل. انتهت المجزرة، وانتهت مهمة عناصر تنظيم داعش، وانطلقوا لمكان تاني.

انتظر علي ليمضى وقت منيح بعد الهدوء يلي صار، توقع أنه أكيد راحوا، وبيقدر هلأ يطلع. رفع الكرتونة يلي فوق راسه شوي، وعمل نظرة ليشوف المكان. جثث رفقاته وولاد دفعته حواليه، حس حاله راح يختنق، بس ما في وقت للحزن هلق، لازم يتحرك بسرعة.

طلع من البرميل شوي شوي، ومشي بهدوء وهو لازق بالحيط، حتى وصل لفتحة بالسور، فتحة عملتها قذيفة هاون، نط منها لبرات الكتيبة، وركض بالأراضي الزراعية المحيطة، كان لازم يحدد اتجاه آمن، لكن هالشي مستحيل، ما مكن يعرف وين منتشرين المقاتلين ووين أمان، لذلك توكل على الله للمرة المليون واتجه للشمال، متل ما توقع أنه هاد اتجاه الشمال، على أمل يوصل بسرعة للرقة.

مقر قيادة الفرقة 17 بيبعد عن مدخل مدينة الرقة حوالي واحد كيلو متر من جهة دوار السنبلة، الشهير بدوار الصوامع، وهاد الدوار استخدمته داعش كمنصة لعرض رؤس الناس يلي تقتلون.. لجنب هاد الدوار وصل علي الساعة 3 فجراً، الساحة كانت فاضية، إلا من شوية روس معلقة على سور الدوار المعدني.

علي كان منهك تماماً، جوعان وعطشان وتعبان من المشي، ومن كل يلي شافه، بس فكر أنه شو ممكن يعمل هلق؟

ما في قدامه غير يكمل مشي، بس الأفضل أنه يترك الساحة ويختفي بالشوارع الفرعية، وبعد ما مشي بشوي، سمع صوت سيارة جاي من بعيد، فات لأحد الأبنية، وبدون تفكير دق على أول باب طلع بوجهه، فتح رجال الباب وتطلع بعلي، الضيف الغريب يلي جاي مع الفجر، وبدون أي كلمة، فهم الرجال الوضع، وأشرله لعلي ليدخل لجوا البيت. علي دخل، بس بنفس الوقت كان عم يسأل حاله أنه هو هيك نفد؟ ولا تورط أكتر؟

بس الرجال بلحظتها وبعد ما سكر الباب، اندار باتجاه علي وقله عليك الأمان، فوت لهي الغرفة لبينما جبلك شي تاكله.

الساعة تقريباً صارت خمسة، وقت فات صاحب البيت ومعه مي وأكل، ودل علي على مكان الحمام، وأكد عليه أنه لازم دائماً يخلي البرادي مسكرة منيح، حتى ما حدا يلمحه جوا الغرفة، والأهم أنه ما يستخدم الموبايل، وطمنه أنه هو راح يتصل بأهله ويطمنهم عليه، وراح يشوف طريقة مشان يهربه ويوصله لأهله.

خلص الرجال كلامه وما نطر أي جواب من علي، اندار وطلع من الغرفة، وترك علي ياكل وينام…

أبوه لعلي كان عسكري من مواليد مدينة نوى بمحافظة درعا، بس ساكن باللادقية من وقت تقاعد، صحيح هو وزوجته من مواليد نوى، لكن جذور العائلة بترجع للساحل، علي وعائلته كانوا منفتحين على كل الطوائف والمناطق، أخوه متزوج صبية من الصنمين بدرعا، وما حدا بمنطقة نوى كان يتعامل معهم على انهم غرباء، والدليل أنه ناسبوهم.

هي المرة هوية أبوه لعلي المكتوب عليها مكان التولد، راح تخدمه كتير، هيك قله الرجال يلي اتصل فيه وطمنه على علي، وقله بإمكانك تجي على الرقة، لأنه هويتك وقت راح يشوفوها جماعة داعش يلي على الحاجز، ما راح تلفت نظرهم لطائفتك.

قرر الأب بخوض المغامرة بهدف انقاذ ابنه، وشاءت الصدف انها تجمعه بسيدة من الرقة كانت بزيارة عند أحد أقاربها باللادقية، قررت إنها ترافقه، وبحكم معرفتها بالمدينة، هالشي راح يخليها توصله للعنوان يلي بدو ياه بأقل مشاكل ممكنة.

صحيح السيدة كانت مسيحية، لكن هي حاصلة على تصريح بالحركة من داعش على اعتبارها من أهل الذمة، وملتزمة باللباس الشرعي وبتدفع الجزية.

كلشي بهي الحالة ممتاز وزابط، بس بقي لازم يلاقوا هوية لعلي، مشان يطلع فيها من الرقة، لأنه مستحيل يمر بهويته العسكرية من حواجز داعش، وهويته المدنية طبعاً بسجلات وزارة الدفاع، يلي بتاخود الهويات المدنية وقت تسليم الهوية العسكرية وبتحتفظ فيها لوقت التسريح.

مشان هيك كان لازم يلاقوا شب بيشبه علي، وهويته ماعليها أي إشكال بالنسبة لداعش، يعني لازم يكون مسلم، سني. وهاد الشب لحسن الحظ التقى عند احد أصدقاء أبو علي، اسمو رسول، من مدينة حمص، طلع منها مع عيلته واستقر بمنطقة راس البسيط، وعم يشتغل مع صديق أبو علي

يلي وقت سمع بالقصة راح فوراً وقله لرسول بدي هويتك لازمتني، رسول ما تردد لحظة، وعطاه الهوية لثقته الكبيرة فيه. وهيك انطلق أبو علي مع السيدة الرقاوية المسيحية ليجيب علي من الرقة.

بهالوقت كان الرجل يلي مستضيف علي، خايف من عدم قدرة أبو علي أنه يحصل على هوية، وأمن طريقة تانية لتهريب علي، مع مجموعة من عساكر الفرقة 17 يلي نفدوا من الموت وتخبوا بالرقة، وكان عددهم حوالي العشرين، الخطة كانت أنه يركبوا بواحد من الباصات يلي مسلّكة أمورها، يعني عندهم معارفهم على حواجز داعش وبيدفعولهم مصاري كل سفرة، وطبعاً هالشي كله مقابل مبلغ لا بأس فيه بيندفع لشوفير الباص يلي عم يحمل مسؤولية العملية كلها.

رجع الرجال الطيب على بيته بعد ما ركّب علي بالباص ولقى أبو علي واصل بهاللحظة من السفر وعم يسأله عن علي…

وقف الرجال محتار شو ممكن يعمل، وكيف ممكن يخبر الأب أنه أبنه هلأ انطلق بطريقه لبرا الرقة!!!!!

نبذة عن الكاتب

معد ومقدم برامج ، ومشرف قسم الدراما براديو سوريالي ممثل ومخرج مسرحي ، وحكواتي ، مقيم حالياً ببرلين_المانيا "بحب الطبخ ، وابتكار طبخات جديدة بخلطات مختلفة ، ويلي بيحب يجرب مية أهلا وسهلا ايمتى ماكان"

Loading Facebook Comments ...