بقلاوة 2 – حكاية وانحكت 2

شو بتحبي تكوني؟ صحن بقلاوة مغطى ولا مكشوف والدبان يحوم حواليكي متل مابده؟

هيك أنهت آنسة الدين نقاشها مع علا، يلي ما قدرت تتقبل هاد المنطق أبداً، بس يا ترى كيف ممكن تكمل حكايتها؟

تابعوا معنا حكاية علا بالحلقة الثانية من برنامج حكاية وانحكت.

بالتعاون بين راديو سوريالي وموقع حكاية ما انحكت.

syriauntold.com/ar/

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

توقعت علا أنها رح تستمتع بحياتها الجديدة، فكرت فيها كمغامرة، صح الزواج كان عن طريق خطبة أهل، وهي ما بتعرف العريس، بس اعتبرتها مغامرة ورح تعيشها، وتوقعت أنه الليلة الأولى رح تكون جميلة وممتعة، متل الخيال يلي بينرسم عن ليلة الدخلة، والجنس.

بس للأسف كان مؤلم ومحرج. زوجها ما باسها، لا داعبها. كان فج وآلي، عنده مهمة محددة وبده ينفذها بدون أي مشاعر، كان الموقف محبط كتير.

 توقعت أنه يتحسن مع الوقت، بس صار أسوأ. مرة نبّهت علا زوجها على رائحة نفَسِه المزعجة. فوصل الخبر إلى أمه وأمها وطبعاً إلى رئيسة الجلسة، يلي نصحتها تتحمل الموضوع وإلا رح تكون امرأة ناشز، يا بنتي كل شي بثوابه أو عقابه، اصبري وإلك الجنة، الجنة مربوطة برضى الزوج.

الحل الوحيد لعلا كان إنها تسرح بعالم الخيال والحلم، فكرت.. لو أنها ما تحجبت، لو أنها هربت من البيت، لو أنها ما ساومت ولا سايرت، لو أنها حبت شب وعاشت معه علاقة جميلة بغض النظر عن نتيجتها، لو أنها تابعت دراستها. لو أنها ما أخدت أي خيار من الخيارات يلي وصّلوها للحظة يلي عم تاخود موعظة من امرأة غريبة بتعتقد أنها وكيلة الله على الأرض، لتقلها بأن واجبها كزوجة صالحة أنه تسد أنفها مشان ما تشم ريحة تم زوجها المزعجة وهو عم ينام معها وكأنها وسادة محشية تبن.

لو… بس لو كانت أقوى.

مع استمرار الحياة على وضعها المعتاد، حملت علا وجابت بنت، وقت حملتها بين إيديها، مر بذهنها شريط حياتها كله، وبلحظتها أخذت على نفسها عهد بأنه بنتها ما تعيش تفصيل واحد من يلي عاشتهم هي.

البنت الصغيرة حررت علا من كل مخاوفها، الخوف الأكبر من أنه تعيد التجربة نفسها مع بنتها لما تكبر. كان أكبر من المخاوف التانية وفكرت كيف ممكن تحمي بنتها، وكيف فيها تغير حياتها، جابت كتب الشهادة الثانوية. وبلشت تدرس، ما عادت تجهز الأكل، ولا تنضف البيت، وبلشت تبعد عن زوجها، وتحرمه منها، كان كل هالشي مدروس ومقصود، فكرت إنها إذا طلبت الطلاق هالشي رح يخلي زوجها يعنّد، ويجاكر، لكن إذا تجاهلته وبلشت تهمله، ممكن يفكر هو يطلقها.

وفعلاً بعد عدة شهور وتدخلات ووساطات وشجارات، حصل الطلاق، ورجعت علا لبيتها لتسكن مع أمها وأختها، ومعها بنتها الصغيرة.

رجعت وقررت أنه تستدرك يلي فاتها، سجلت دورة تقوية للبكالوريا لتساعدها على ترميم يلي نقصها بعد الانقطاع عن الدراسة.

هالشي خلاها تحتك بمحيط مختلف عن محيطها السابق. تعرفت عل بنات متحرّرات، وكان بالصف في شباب من خلفيات مختلفة دينية واجتماعية.

ولما حكت تجربتها البعض قابلها بجفاء وآخرين بالاحترام. بس ما أثّر عليها لأنها كانت حريصة أنه تتحرّر من كل خوف أو حذر اجتماعي. بس الشيء الوحيد الذي ما تجرأت تساويه هو إنها تشلح الحجاب.

ما كان خوف على حالها من أحكام الآخرين، وإنما خوف على بنتها من أي معاملة سيئة. فخلع الحجاب أكيد ينقل الأمور إلى مستوى آخر من القطيعة من عيلتها والمحيط تبعها.

أخدت علا البكالوريا، وسجلت بكلية الإعلام. وهونيك عاشت مراحل مختلفة من النضج الفكري والمعرفي والاجتماعي. وقعت بالحب أكتر من مرّة، ومن خلال الحب، عرفت العلاقة الجنسية السويّة، حجابها وموروثها الديني ما منعها، لأنها كانت مؤمنة بالحب، ومهتمة بفهم الحياة أكتر.

وتجاربها يلي عاشتها خلتها تفهم كتير من العقد الذكورية الجنسية يلي سببها الكبت والعزلة عن المرأة.

تخرجت علا وحصلت على منحة بجامعة من انكلترا، وقررت أنه تأخذ بنتها وتحاول تبدأ حياة جديدة بانكلترا. وحسمت أمرها بخلع الحجاب في اللحظة اللي رجلها راح تلمس أرض المطار هونيك.

بس الحلم اصطدم بالواقع، واقع القانون السوري، يلي بيمنعها تاخود بنتها من دون موافقة الأب. وبالتأكيد طليقها ما عنده رغبة أبداً أنه يخلي الأمور سهلة، خاصة وهو عم يشوف كيف حياة علا مستمرة، وكيف عم تقدر تحقق احلامها.

ما عطاها الموافقة، فقررت علا تبقى وتتخلى عن المنحة، وتأجل لحظة الحرية حتى تصير الظروف مواتية أكتر. وبلشت تشتغل بعدة مجلات ومواقع إلكترونية إخبارية.

سنة 2011، علا عمرها تسعة وعشرين، وبنتها مايا أحد عشر سنة. بلشت الثورة بسوريا، شاركت علا بالمظاهرات، وهي عم تحلم باليوم اللي حتتغير فيه قوانين الأحوال الشخصية، كانت مقتنعة بأحقية المطالب السياسية، بس ما بتعنيلها متل ما بيعنيلها نسف هاد القانون من جذوره.

بس بعدين استوعبت أنه الظلم واحد وأنه الحرية وحدة رغم تعدد وجوهها، استوعبت هالشي وهي عم تهرب من رجال الأمن وتشوف إطلاق الرصاص واعتقال المتظاهرين وإهانتهم.

مرة مسكها واحد من الأمن وصار يشدها من حجابها، ففكت الحجاب من رقبتها بكل بساطة وهربت. كان معها صبية تانية عم تهرب، صبية محجبة، نظرتلها نظرة إدانة، وكأنه عم تقلها الاعتقال أهون من شلح الحجاب، بس علا ما اهتمت بنظرتها وكملت ركيض، كانت عم تشعر بقوة رهيبة جواها.

 بأحد أيام صيف الـ 2014، كانت علا قدام المراية. لمحت طيف تجاعيد حوالين عينيها، حست بخنقة، وماعاد فيها تنتظر.. شلحت الحجاب. وراحت حكت مع بنتها، كان تعمرها 14. كبيرة كفاية لتحكي معها عن حالها وحياتها، وتشرحلها ليش هيك عملت.

طبعاً قامت القيامة بالبيت. وتحركوا أهل طليقها لياخذوا البنت منها ليحموها من تأثير أمها الفلتانة.

وبسبب نشاط علا الإغاثي تعمم اسمها وصارت مطلوبة. ما قدرت تتحمل أنه تعيش يوم واحد رهينة الخوف، وما تحملت فكرة الأسر، وهي يلي طول عمرها بتحلم بالحرية، ودفعت تمن غالي كرمالها، مشان هيك غامرت مع ابنتها برحلة الهرب إلى الشمال، واضطرت تلبس غطاء الرأس والنقاب الي بتكرهه حتى تمرّ من مناطق المتشدّدين، وأُجبِرَت ابنتها كمان تلبسه. كان وضع مؤقت. بس مع هيك كان عبثي كتير،

كيف ممكن يكون هاد التفصيل الصغير، مهم لهالدرجة بالنسبة للبعض. إذا حطت المرأة قطعة قماش على رأسها، بتكون حمت نفسها من العذاب الإلهي، وحمت نفسها من الخطيئة ومن التحرّش!!!!

اضطرارها لوضع الغطاء كان اعتراف لأصحاب السلطة بسلطتهم، ولتبيّن هويتها الدينية، طبعاً هالشي ما كان دقيق لأن النساء من جميع المعتقدات الدينية كانوا مضطرات لارتداء الحجاب أمام مسلحي الكتائب الإسلامية المتشددة.

شو سر الحجاب؟ وليش فرضه يعتبر من أعلى مظاهر السلطة الدينية على النساء؟

بالحقيقة الحجاب ما كان عم يحمي الفتيات من التحرش المريض المغلف بصبغة دينية. على واحد من الحواجز نزلوا مايا من الباص لأنه في خصلة صغيرة من شعرها باينة من الحجاب، وتبرّع شاب للزواج منها والستر عليها، وماتركوها إلا لأخدوا إسوارة ذهبية من أمها.

بعد رحلة طويلة محفوفة بالمخاطر وصلت علا مع ابنتها على تركيا. شلحوا حجابهم المؤقت. وبعد عناق طويل كملوا الرحلة يلي وصلت فيهون لوحدة من دول اللجوء الأوروبية. على أمل أنه يقدروا يعيشوا بأمان.

نبذة عن الكاتب

محرر الموقع

Loading Facebook Comments ...