التغريبة السورية في مخيم شمارين

“بعد هطول المطر، كنا نخوض في الطين ونحن نحمل صغارنا، متعثرين عدة مرات، قبل أن نتمكن من الوصول لدورات المياه، والتي تبعد عن المخيم حوالي 200 متر”، يروي بسام، أحد مهجري الغوطة الشرقية من مخيم شمارين، فيما يعلق أبو عبدالله، وهو من سكان المخيم أيضًا “ثلاثة أيام انقضت حتى تمكنا من نقل أحد الشبان، بعد تعرضه لعضة جربوع، إلى أقرب نقطة طبية متوفرة، تبعد حوالي 15 كلم عن المخيم”.

– – – –

يعد مخيم شمارين، الواقع في الريف الشمالي لمدينة حلب، واحدًا من أسوأ مخيمات اللجوء في الداخل السوري، حيث يمتد على أرض زراعية غير صالحة للسكن، تفتقر لأدنى مستلزمات الحياة، ويضم المخيم الآلاف من النازحين من محافظات حلب وحمص والرقة، بالإضافة لدفعة من مهجري الغوطة الشرقية، والذين تعرضوا للتهجير في آذار- مارس الماضي.

“لدى خروجنا من الغوطة، وكنا حوالي 80 باص،  كان من المفترض أن يتم نقلنا إلى جرابلس، ولكن عند وصولنا للشمال السوري، قاموا بتوزيعنا على عدة دفعات، فكانت مدينة إعزاز من نصيبنا، هكذا تم إخبارنا لنتفاجأ لاحقًا بوجودنا في مخيم شمارين” يشرح بسام، أحد أبناء الغوطة الشرقية، ممن التقيناهم، ليرووا لنا عن تجربتهم المريرة، وتفاصيل حياتهم داخل المخيم.

ويضيف بسام: “وصلنا المخيم ليلًا، أجلسونا في هنغارات بعد أن قاموا بإفراغها، استرحنا قليلًا لننهض في اليوم التالي، متفاجئين بوجودنا داخل حقل زيتون، يبعد عن مدينة إعزاز أكثر من 15 كم”.

 فيما يشتكي أحمد فارس، أحد المهجرين من القاطنين في المخيم، من عدم جهوزيته لاستقبال النازحين: “بداية جلسنا في هنغارات قديمة ضيقة وغير مخدمة أبدًا، بعدها قدموا لنا خيمًا مفردة، طلبوا منا نصبها وتركيبها، فتساعدنا مع جيراننا، وأسسنا مخيمنا بأنفسنا”.

رحلة المعاناة نحو دورة المياه

“المعاناة الكبرى كانت بأن المخيم مؤسس على أرض زراعية، غير مخصصة للسكن أساسًا، ففي الصيف الحر لا يطاق، أما في الشتاء ولدى هطول الأمطار، فالوضع يصبح مأساويًا للغاية”، يشرح أبو عبدالله، في حين يعلق فارس معقبًا: “الأرض غير مجهزة، ولدى هطول المطر تصبح طينية لزجة، ويصبح الخروج من الخيمة صعبًا للغاية”.

– – – –

ويؤكد بسام بدوره أن هطول المطر، ولو لفترة قصيرة، كفيل بتحويل أرض المخيم إلى أرض طينية تعيق حركة الأهالي تمامًا، لدرجة جعلت أهالي المخيم يفكرون مليًا قبل الخروج برفقة أبنائهم نحو دورة المياه، والتي تبعد حوالي مائتي متر عن المخيم. “يعني الولد إذا زحم صرت تاكل هم، بدك تحملوا 200 متر، تزحط على الطين وتقع مرتين، لتوصل”، يقول متذمرًا.

ويتابع: “صرنا وقت تتجمع الغيوم نكتئب وناكل هم تشتي الدنيا، صرنا نصلي وندعي أنو ما تشتي الدنيا”.

صعوبة المواصلات وانعدام الرعاية الطبية

“لا يوجد رعاية طبية أبدًا”، يشتكي فارس، أحد أبناء مدينة دوما، فيما يشدد بسام على غياب دور المؤسسات الداعمة، وانعدام الرقابة الصحية بشكل كامل داخل المخيم: “بعد فترة قصيرة أصبحت القمامة تملأ أرض المخيم، بالإضافة لمشاكل الصرف الصحي و لتمديدات الصحية المنتشرة بين الخيم”.

ويضيف “ذات مرة تعرض أحد الشبان أثناء نومه داخل خيمته لعضة جربوع، حاولنا إسعافه ولكننا لم نتمكن من العثور على نقطة طبية قريبة، ليتم إسعاف الشاب لاحقًا، بعد مرور ثلاثة أيام، تمكنا خلالها من تأمين موتور، ونقل الشاب باتجاه أقرب نقطة طبية في مدينة إعزاز، والتي تبعد أكثر من 15 كيلو متر عن أرض المخيم”.

 ويردف بسام بتهكم “إلا أن الطبيب هناك لم يتمكن من فعل أي شيء، لأنه حتى لو قام بإعطائه إبرة، فسيكون تأثيرها غير مجدٍ أبدًا، بعد انقضاء ثلاثة أيام عن الحادثة”.

– – – –

أما مسألة المواصلات وغلاء أجور النقل فتمثل هي كذلك عائقا حقيقيًا بالنسبة لسكان المخيم، وخاصة الطلاب منهم، وبحسب أبو عبدالله، “إذا أردت الوصول لأي منطقة قريبة، مركز مدينة، فعليك أن تدفع للباص ما لا يقل عن 15 ألف ليرة سورية كأجرة نقل، كون المسافة بعيدة نسبيًا”.

ويختم “بصراحة الطلاب يعانون بشكل كبير داخل المخيم، وهناك شبان كثر هجروا دراستهم، بسبب بعد المسافات والتكلفة الكبيرة لأجور النقل”.

نبذة عن الكاتب

Loading Facebook Comments ...