الطريق الأسهل لخروج إنكلترا من المونديال

ما إن أقفل الدور الأول لمونديال روسيا أبوابه حتى بدأت المشاحنات والتوقعات والعناوين لدوري ثمن النهائي وربع النهائي، ومن أبرزها عنوان “انكلترا تختار الطريق السهل”، وذلك بإشارة لاحتلال انكلترا وصافة المجموعة السابعة ما أبعدها عن احتمال مواجهة البرازيل في الدورين المقبلين إن واصلت طريقها بنجاح.

هذا العنوان يعيدنا إلى تاريخ طويل بين الصحافة ومنتخب انكلترا، وتحديداً الصحافة الانكليزية، ولطالما عرف المنتخب الانكليزي بأنه من أكثر المنتخبات التي تتأثر بالمديح أو الانتقاد، وكذلك عرفت الصحافة الإنكليزية كأكثر الصحف التي تجلد منتخب بلادها ولا ترحمه.

والمثال الحي الأقرب كان المدرب زفن غوران إريكسون والذي لم تتورع الصحافة الانجليزية عن فتح ملف يتعلق بحياته الشخصية أثناء عمله مع المنتخب، كنوع من الانتقاد لأسلوبه والمساهمة في طرده، وقال إريكسون الذي قاد منتخب الأسود الثلاثة من 2001 حتى 2006 فيما بعد لوكالة رويترز  إنه يعتقد أن “تدخلات وسائل الإعلام في حياته الشخصية خلال فترة توليه تدريب منتخب انجلترا الأول لكرة القدم قضت على فرصته في تلقي عروض كبيرة بعد ذلك”.

واليوم تعود الصحافة الإنكليزية وبشكل عكسي لتحاول إقناع المنتخب بأن لديه طريق جيد وسهل حتى نصف النهائي، رغم أن الجميع تابع كم هو باهظ ثمن الثقة بالنفس وعدم احترام الخصوم، والذي كان أكبر من دفعه حامل اللقب منتخب ألمانيا.

صحيفة The Sun  ذائعة الصيت خاطبت لاعبي المنتخب “أحسنتم”، واعتبرت وصافة المجموعة السابعة “الطريق الأسهل إلى المجد في كأس العالم”، أما Daily Telegraph فوصفت تجنب مواجهة البرازيل بـ “الجانب المشرق”.

وعبر احتلال إنكلترا للمركز الثاني في المجموعة السابعة، تجنبت مواجهة البرازيل إلا في المباراة النهائية إن أكمل الفريقان طريقهما إليها، فهي ستلعب مع كولومبيا، ثم تواجه الفائز من مباراة سويسرا والسويد، وإذا عبرت ستواجه أحد أضلاع المربع المكون من: إسبانيا، كرواتيا، روسيا، الدانمارك. وهنا يكمن السؤال: أي طريق سهل ينتظر المنتخب الانكليزي دونًا عن بلجيكا التي إن واجهت البرازيل سيكون ذلك أكبر منتخب قد تواجهه قبل نصف النهائي.

بالنظر إلى تشكيلة كولومبيا التي استفاقت في الجولة الثانية من الدور الأول، فسنرى أنها  التشكيلة ذاتها التي كادت أن تقصي البرازيل في ربع نهائي مونديال 2014، وهي اليوم أكثر خبرة وتمرسًا مع المدرب المحنك خوسيه بيكرمان .

أما سويسرا فهي صاحبة المركز السابع في التصنيف العالمي للفيفا في شهر حزيران وهي ليست المنتخب الذي اقتلع من البرازيل نقطة التعادل، بل هي المنتخب الذي فشل البرازيل بأن يقتلع منه الثلاث نقاط.

 وأخيرا السويد مُقصية هولندا وايطاليا في التصفيات ومتصدرة المجموعة التي أقصي منها حامل اللقب، ما يجعل الطريق لا تبدو سهلة لمجرد أنها لا تحوي البرازيل أو أيًّا من الكبار الآخرين.

 بعض  الأقلام والأصوات في انكلترا بقيت على الأرض، كبير كتاب كرة القدم في BBC فيل ماكنولتي قال “ساوثجيت غامر، نتيجة ذلك نعرفها الثلاثاء” ، وجاري نيفيل النجم السابق للمنتخب قال إن الهزيمة أمام بلجيكا يجب أن تعيدنا إلى أرض الواقع موضحًا: “الأمر لا يتعلق بخسارة إنكلترا، لكن هناك نجوم في تشكيلة بلجيكا الاحتياطية يستحقون اللعب في تشكيلتنا الأساسية”.

طريقٌ يظنها الانكليز سهلة، قد تكون الأسهل لخروجهم من المونديال إذا ما استهانوا بخصومهم المجتهدين أصحاب اللعب الجماعي والدفاعات المنضبطة في سويسرا والسويد والحلول الفردية في كولومبيا.

نبذة عن الكاتب

صحفي وشاعر من سوريا مقيم في فرنسا. يحمل دبلوم عالي في إدارة الشركات السياحية. صدر له مجموعتان شعريتان. يعمل معدًا ومقدماً للبرامج الإذاعية ويكتب لعدة صحف ومواقع عربية.

Loading Facebook Comments ...