التار- حكواتي سوريالي 202

هربت أختها لايمان من البيت، وبسببها تحاصرت ايمان وزادت الخنقة عليها، ورغم انو الحياة مع أبوها كانت جحيم الا انها اعتبرت انه اختها الغلطانة، وسبب عذابها!!!!

هل هالشي منطقي؟ هل ممكن ننسى السبب الأساسي للظلم ونحمل المسؤولية لغيرو؟

خليكون مع عمكن #أبو_فاكر لتعرفوا كمالة حكاية ايمان بحلقة اليوم من #حكواتي_سوريالي

حكواتي سوريالي كل إثنين الساعة 8:30 مساءً ضمن فترة الحكايا بتوقيت سوريا على راديو سوريالي.

 

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

بيقول المتل : فاقد الشيء لا يعطيه…بس احيانا ما بتكون المشكلة بالمفقود يلي ما بينعطى… المشكلة بالموجود يلي بدو يظهر ويبان…بحكاية من حكايات هالزمان.. حكاية صديقتنا ايمان…

كان ابوها لايمان رجال بالاربعينات …كل يوم بآخر الليل يفوت عالبيت سكران ..يخانئ ويضرب ويسب وينام…  صار الشاطر يلي بيغفل قبل ما يجي حتى يهرب من نصيبه… بس مع الوقت صار نصيبو يصيبو حتى لو بالاحلام…. يعني كان ببساطة ابو ايمان يفوت ويفيق النيام ليتفشش فيهن ويرتاح … مو مهم يكون في سبب… المهم يعمل عالمهمة الليلية على أتم وجه قبل الصباح…

كتار نصحوه يبطل هالشرب…وهو كان دائما جوابه حاضر على راس لسانه…قسوة هالدنية لازم تنتسى…

كمان كان أبو ايمان عّم يعاني…وقسوة بتجر قسوة…وظلم بيلحق ظلم.. ودويرة ودايرة ع كل الناس

كان لأبو ايمان اربع بنات…تنتين منهن تجوزوا من كم سنة وارتاحوا من هالعيشة…اما البنت التالتة بيوم مافيه ضو قمر هربت.كان بيومها ابوها متقل عيار المشروب وعيار القتلة…ومن وقتها ما حدا بيعرف عنها شي!!!

بس يلي بتعرفو ايمان انو من بعد هاليوم المشؤوم كل شي صار ببيتهن اصعب..

الأب زاد تعصيبه وغضبه وارتفعت شدة ظلمه …صار يدقق على بنتو يلي بقيت -ايمان يعني- ومرتو بشكل اكبر من قبل.. صار النفس بالبيت محسوب…والكلمة عليها حساب … وخيم الخوف والحقد ..

ايمان كانت بتكره ابوها بس بنفس الوقت ما عذرت اختها ، بالعكس حقدت عليها …مو بسببها هي صارت عّم تتوجع اكتر وتتحمل حمل ما بيتحملوه الجبال؟! ويوم بعد يوم بلش هالكره الكبير وحب الانتقام يصيروا اتجاه اختها اكتر من ابوها ..

لحد ما بيوم من الأيام بلشت مرحلة جديدة بالحياة….

بعد حوالي السنتين من حادثة هرب اختها لإيمان فاتوا داعش واستولوا على المدينة … الكل كان خايف ومرعوب … بس ايمان لاء… يمكن لانها متعودة عالقسوة … ويمكن لانها لقت حدا أقوى من ابوها …

ارتاحت كتير لما اكتشفوا انو ابوها في ببيتو مشروب … وتم عقابو.. حست انو وأخيرا إجى من ينتقملها وياخد بتارها… بس ايمان ما انشفى غليلها..

بعد مدة لقت انها عندها رغبة لتنضم لكتائب النساء وتصير معهم… شافت فيهم قوة مفقودة … قوة جبارة بتخوف… وهي ملت من كونها دائما خايفة وصار لازم تجرب شعور الطرف التاني…

وبالفعل ما كذبت خبر … تحجبت ولبست العباية السودا وحطت النقاب بحيث ما يُبين من وجهها الا عيونها … وتعرفت عليهن عن قرب وانضمت لوحدة من كتائبهن النسائية..

مشاعر ايمان بهالاوقات كتير مشاعر مخربطة وغريبة… هي بمكان ما بيشبهها …بس الاكيد انها كانت عّم تبذل جهود لتقسي حالها وتقنع نفسها انها بالمكان الصح وانو يلي عّم تعملو هو يلي لازم ينعمل من زمان.

وبيوم من الأيام وبعد حوالي ٦ شهور من انضمام ايمان .. صار شي ماكانت ابدا بالحسبان.

فاتت دورية الكتيبة عالمقر ومعهم صبية منقبة طبعا مو مبين منها شي … مطلوبة للعقاب وعقوبتها الجلد … سألت ايمان عن تهمتها خبروها انو العباية يلي لابستها ديقة ومفصلة الجسم .. بلشت المتهمة تدافع عن حالها انها حامل وعم تنصح بسرعة والعباية عّم تديق… الصوت مو غريب على ايمان… هاد الصوت بتعرفو منيح … صوت اختها هدى… يلي هربت من ٥ سنين… تغيرت كتير .. او يمكن ما تغيرت بس لبسها تغير … اطلعت ايمان على حالها وتذكرت انها هي يلي تغيرت مو اختها.

كانت ايمان هي السؤولة عن جلد المذنبات…

لما عرفت هدى انو الجلادة هي نفسها اختها يلي ربيت معها ارتاحت… بس للأسف الموضوع ماكان مريح متل ماكانت هدى متوقعة

ايمان كانت بداخلها كل يوم عّم تضرب ابوها وتجلد اختها … سبب عذابها كل هالسنين… سبب ضعفها وكسرها وخضوعها… سبب عقدها يلي ما كانت تخلص بالحياة

وهلأ إجى الوقت لتحس اختها بشي من يلي هي كانت عّم تحس فيه..

ما قبلت ايمان تخفف العقوبة .. ولا حاولت تتواسط لاختها… على العكس تماماً.. أصرت انها هي يلي تنفذ العقوبة بايدها، والعقوبة الكاملة

 ايمان كانت مفكرة انو بعد ما تاخد تارها رح ترتاح… وما خطرلها انها رح تتوجع اكتر وعذابها حيصير اكبر …

انك تكون مظلوم كتير شي مؤلم …بس شعور الظالم اقسى وأوجع

نبذة عن الكاتب

معدة ومقدمة برامج براديو سوريالي، خريجة صيدلة ومهتمة بكل ما يتعلق بالتعامل مع الاطفال والمراهقين وأساليب تطويرهن، مقيمة باسطنبول، بحب القراءة والأنشطة الاجتماعية.

Loading Facebook Comments ...