زواج مسيار ومظاهر تشبيح: خطّابات “الهيبة” في إسطنبول

“الزواج من أرملة تكلفته من ثلاثة آلاف لستة آلاف دولار، أما الزواج من البنت البكر فيتراوح ما بين الثمانية آلاف، وصولًا لخمسة عشر ألف دولار”، تشرح الخطّابة أم مروى، فيما يعلق أحد الشهود من الشبان: “خفت وتيرة عمل الخطّابات قليلًا، بعد تعرض إحداهن للقتل مؤخرًا، الأمر التي تناولته به بعض وسائل الإعلام والصحافة التركية”.

لا تقتصر نتائج الحرب السورية على القتل والاعتقال والتهجير فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب أخرى، حيث أضحت الشريحة النسائية عبرها الضحية الأولى، فيما اضطر نساء للقبول بصفقات كنّ بها الخاسر الأكبر، في سبيل إنقاذ عوائلهن.

“أخي الزواج بأرملة من  3000  لـ 6000 دولار، الأعمار من 19 حتى 30 سنة، الجنسية سورية!”، تذكر الخطّابة أم مروى، والتي استطعنا التواصل معها خفية، بعد الحصول على رقمها عن طريق برنامج WhosHere، لتدلي لنا بمعلومات صادمة حول ما يعرف ب “زواج المسيار”، والثمن الذي يتم تقاضيه، مقابل توقيع عقد زواج يستمر لمدة زمنية محددة.

وتضيف “أما الزواج من البكر فيبدأ من 8000 حتى 15000 دولار، ومطلوب كتب كتاب شيخ وشهود ومهر”، لتتابع بعدها بملحوظة صادمة أخرى “البنات أهلهم معهم، حسب البنت يلي بتعجبك!”.

 وردا على  سؤالنا للخطّابة حول إمكانية ترتيب موعد للقائهم، بحجة اختيار زوجة تحت مسمى “زواج مسيار”، تجيب أم مروى بشكل تلقائي “سأقوم بإرسال صورهم على الحال”، وبالفعل ماهي سوى لحظات حتى أرسلت الخطّابة مجموعة من الصور، لشابات تتراوح أعمارهن بين العشرين والثلاثين عامًا.

حقيقة الخطّابات و زواج المتعة

“الخطّابات هنّ عبارة عن نساء متزوجات غالبًا، يعملن برفقة أزواجهن في هذا المجال، لديهن فتيات من أعمار مختلفة، ما بين 18 و30 سنة تقريبًا، تقوم الخطّابات باستغلال هؤلاء الفتيات جنسيًا، والمتاجرة بأجسادهن، عبر إبرام عقود زواج مؤقتة، هدفها المتعة الجنسية” ، يشرح أحمد، أحد شهود العيان السوريين القاطنين في مدينة إسطنبول، والذي اطلع على تفاصيل عمليات الزواج في الحي الذي يقطن فيه.

يقول أحمد إن “أغلب الخطّابات يعشن في بيوت فخمة، تتوزع داخل المجمعات السكنية الراقية، والتي يوجد فيها بكثرة العديد من الزوار الأثرياء أو السياح من دول الخليج”، مشيرًا أن الخطّابات يعمدن إلى “التردد بشكل دائم على الملاهي الليلية، أو حتى بعض المقاهي أو المطاعم الشهيرة التي يرتادها العرب عادة، وذلك لتصيد بعض الزبائن أو العرسان”.

ويلفت أحمد إلى أن جميع الفتيات اللواتي يتم استغلالهن من حملة الجنسية السورية، أو على الأقل يملكن جوازات سفر سورية مزورة. “للأسف معظم الفتيات بنات سوريات، يتم استغلال أوضاعهن الصعبة، ليتم استدراجهن عن طريق المال وتعاطي المخدرات، ومؤخرًا أصبحت الخطّابات تقمن بإدخال فتيات مغاربة وتوانسة على الخط، بعد تعليمهن اللهجة السورية بشكل متقن، واستصدار جوازات سفر سورية مزورة لهن”.

ويردف شاهد العيان أنه “بالنسبة لإبرام عقد الزواج عن طريق كتب كتاب الشيخ وبحضور أهل الفتاة أنفسهم، فهذا كلام عار عن الصحة تمامًا”، موضحًا أن “مسألة كتب كتاب الشيخ والشهود بحضور أهل الفتاة المراد تزويجها، ما هي سوى تمثيلية درامية رخيصة يقومون بتأديتها، لإضفاء بعض المشروعية ونيل القليل من التعاطف، بحجة أن تلك الفتيات ما هن سوى مطلقات أو أرامل، فقدن أزواجهن نتيجة الحرب في سوريا”.

جريمة قتل تطال صاحبة مجموعة “الهيبة” للخطابات

قبيل عام تقريبًا، تم إنشاء مجموعة للخطابات عبر تطبيق “واتس أب”، بحسب أحمد، هدفه ضم أكبر عدد من الخطابات داخل مدينة إسطنبول التركية، لتتمكن الخطابات عبره من التعاون والتنسيق فيما بينهن، للعثور على مواصفات الفتاة المطلوبة بأسرع وقت ممكن، وحملت المجموعة المحدثة اسم “الهيبة”، في محاكاة فعلية للمسلسل ذائع الصيت، الذي يقوم ببطولته تيم حسن.

“لم تكن تسمية مجموعة الخطّابات بالهيبة مجرد مصادفة، بل عمدت الخطّابة نسرين، مشرفة المجموعة والمتزوجة من رجل لبناني، على تطبيق العديد من المظاهر المتضمنة في المسلسل”، يشرح أحمد، ويضيف أن نسرين امتلكت عدة سيارات بزجاج أسود (مفيّم) ورافقها سائقون مسلحون ضخام الجثة بلحىً طويلة.

ويختم شاهد العيان أن الخطّابة نسرين “امتلكت نفوذًا كبيرًا وعلاقات واسعة تصل حتى دمشق، وعملت برفقة زوجها، حيث كانا ينتحلان صفة أهل العروس، ليتمكنا من إتمام العديد من الزيجات المزيفة، عبر إبرام عقود زواج مؤقتة، جامعين سوية مبالغ مالية ضخمة”.

بعض وسائل الإعلام والصحافة التركية كانت نشرت منتصف شباط- فبراير الماضي، خبرًا مرفقًا بصور لجريمة قتل بحق المدعوة ن. ك.، والتي كانت تحمل في بطنها جنينًا، بالإضافة لزوجها لبناني الأصل، في منطقة باشاك شهير التركية، وهي بحسب ما أوضح أحمد الخطّابة نسرين نفسها.

نبذة عن الكاتب

Loading Facebook Comments ...