النفر السمين والدب الأسمراني – الحلقة 19

خرج النفر السمين المقيم في فرنسا في رحلة فردية إلى غابات الشمال السويدي وهناك صادف الدب الأسمراني فدخل إلى أقرب قفص من الأقفاص المخصصة لحماية البشر من الدببة في الغابات وأقفل على نفسه قبل أن يبدأ بالحديث مع الدب.

النفر السمين يتابع حديثه مع الدب الأسمراني:

 المهم ما لك بالطويلة بقى مقطِّع بحر وسايق بلم بهالنفرات.. وعابر للقارات.. إي لكان.. عبرنا سبع دول لوصلنا لهون.. سبع دول هي اسم أكلة عنا..   وهي عبارة عن صينية فيها سبع أنواع من الخضرة مطبوخة بالفرن.. بانجان بطاطا بندورة كوسا فليفلة خضرا بصل وجانرك إذا كانت الدنية ربيع .. ناس بيحطولها لحمة وناس لأ.. حسب الميزانية.. لا تفكر أنو ع أساس نباتيين..  مشان هيك اسمها سبع دول.. بالشام بيقولوا لها كواج وبيحطولها لحمة مفرومة.. بس بحلب بيحطولها شوية لحمة مدهنة مفرومة..وبيفرموا الخضرة قطع صغيرة كتير وبيفركوها بمية غرام دهنة مشان تسقسق وتلمع وبيسموها لحمة بفرن.. مع أنو اللحمة فيها قليلة كتير يا دوبك تلمحها.. بس هيك اسمها.. هنن الفقرا مسمينها هيك.. بياخد الصينية لعند الفران وبيقله احرقها.. اي .. لازم وجهها للطبخة يكون محروق.. وباعتبار القطع ناعمة كتير فما رح تعرف شو هالطبخة.. بقى بتشوف الواحد حامل  الصينية وهو وراجع من الفرن وحدا تاني عم يسأله: أش طبختكن اليوم لك خاي؟! بيجاوبه بعين قوية: لحمة بفرن.. ..  تخيل أيام هون بطبخ لحمة بفرن بدون لحمة! ههههههههههههههه إي صايرة معي كتير.. المهم بقى مقطِّع بحر وسايق بلم وعابر سبع دول وبيجوا بيسألوك ليش بدك تقدم لجوء؟! وتعا بقى تذكر أو اعرف ليش جايي تقدم لجوء؟! من قد ما مريت بمغامرات نسيت.. .. بعدين تذكرت أنو النفرات كان يحكوا بهالسيرة عالطريق .. سيرة التحقيق وشو لازم تقول بالتحقيق.. لازم قصتك تكون مأساوية كتير لحتى يشفقوا عليك ويعطوك لجوء.. لازم يقتنعوا أنك كنت مضطهد أوأنو حياتك كانت معرضة للخطر.. قلتلهن بصراحة نسيان ليش جيت لهون وليش بدي اقدم لجوء.. ما عم أتذكر شي. استغربوا وقالوا بلهجة فيها حزم شوي أنو ما بيصير شلون يعني ما عم تتذكر شي.. فاقد الذاكرة يعني حضرتك؟ لأ والمترجم هون تحمس بالترجمة وقال الجملة بطريقة وكأنو عم يبهدلني فيها.. قلتله للمترجم حبيبي أنت ترجم بدون ما تبهدل حتى لو كانوا هنن عم يبهدلوني. رجعوا قالوا لي: معقول ما بتتذكر شي.. طيب ما بتتذكر طفولتك؟! قلتلهن بتذكرها. قالوا لي شو بتتذكر منها؟! هههههههه هون قلتلهن وصلتوا يا شباب.. يا سيدي عنا بالبلد لما كنت صغير كنت أنزل لألعب بالحارة مع الاولاد كانوا يعملوا حلقة حوالي وما يخلوني أطلع منها.. وكانوا يغنولي أهزوجة خاصة فيني “الفرجة بقرش على أبو كرش .. الفرجة بقرش على أبو كرش”.. قام تأثروا كتير جماعة لجنة التحقيق .. لأ وفي واحد من المحققين سمين شوي دمَّعت عينه وطلب مني أني اكمل.. قام تحمست وحكيتله أنو لما كنت احس اني مبسوط بشي حفلة أو ديسكو واقرر أني أرقص فوراً كانوا يغنولي أهزوجة خاصة بالسمان عنّا  “قام الدب ليرقص أكل له سبعة انفس”.. قام فرط المحقق السمين وصار يبكي.. أجهش بالبكاء يا أبو سمرا.. وعطاني لجوء سبع سنين..عفواً عشرة.

يتبع

نبذة عن الكاتب

لقمان ديركي

كاتب وشاعر سوري

Loading Facebook Comments ...