في أحوال ومآلات “إمبراطورية عزمي”!

في معرض احتجاجهم على موجة الاستنكار التي أثارها تعيين أنس أزرق مديرا لتلفزيون “سوريا”، كرر جميع المحتجين، المدافعين عن أنس أزرق، لازمة رئيسية: انتظروا عمل المحطة وبعد ذلك احكموا.

اللازمة هذه أحالت إلى “مرجعية” مفترضة تقول بالحكم على الأفعال وليس على الأشخاص. وبهذا تم نسف “تاريخ” كامل للشخص المعني عمل خلاله كخادم إعلامي مطيع ومسوّغ لأفعال القاتل العام، بشار الأسد، وعصابته، خصوصا إبان فترة الذروة لمجازر هذه العصابة بحق السوريين. ومع ذلك فإن “الأفعال” نفسها، وبسبب السياق العام الذي ظهر فيه مشروع تلفزيون سوريا، ومشاريع إعلامية أخرى، كبيرة متوسطة أو صغيرة الحجم، يفترض أنها “داعمة” لثورة السوريين، هذه “الأفعال” نفسها صارت أدعى للمساءلة بسبب أنها باتت منتظمة، بشكل معلن لا يحاول إخفاء نفسه بأي حال من الأحوال، ضمن الظاهرة التي بات يمثلها مؤخرًا المفكر العربي عزمي بشارة.

وحتى لا نظلم الشخص، تاريخًا وأفعالًا ومواقف، لابد من الاعتراف بأن تقديرًا ما لهدفه من وراء السعي لتأسيس ما يمكن وصفه بـ “إمبراطورية” إعلامية، يمكن أن يصل إلى نتيجة مفادها أن الغاية المرجوة، والمعروفة في كل الأحوال، هي خلق منصات حوار وتفاعل متعددة تقدم خدمة لأهداف، يفترض أنها نبيلة، من دعم ثورة السوريين وتغطية كافة أوجه مأساتهم، إلى خلق حالة إعلامية عربية داعمة لحق الشعوب العربية في تقرير مصائرها في مواجهة آلة حكم تسلطية مجرمة، إلى محاولة الخروج من إسار الإطار “النمطي” في تقديم “الصورة العربية” عبر الإعلام العربي التقليدي المسيطر عليه خليجيًا بشكل كامل والخاضع لأهواء وقرارات ممولين معنيين في آخر المطاف بدعم سلطاتهم المباشرة على مجتمعاتهم، ونفوذهم في مجتمعات عربية أخرى أثبتت أنها “تابعة” بطريقة أدعى حتى للخجل، إبان تلك الثورات وما أدت إليه من ثورات مضادة نجحت في قلب الصورة بالكامل لدرجة باتت فيها أكثر سوءً وسوادًا مما كانت عليه عشية انطلاق هذه الثورات بالذات.

ولكن الهدف، أو الأهداف المرجوة، وبعيدا عن “رطانة” مفترضة مدافعة عن تلك الأهداف ومتوقفة عندها فقط، هذه الأهداف يجب أن لا تغطي على المسار الفعلي الذي قطعته تلك الظاهرة، الفرد، في تحولاتها الكثيرة وانعطافاتها الكبيرة: من “مثقف” فرد يفترض أنه حر يستند إلى ضميره ومعرفته في كل أفعاله ومواقفه مهما كانت الأثمان المترتبة على تلك المواقف والأفعال؛ إلى مستشار يسدي النصح لسلطان ما، عادلًا كان أو ظالمًا هذه ليست المشكلة ما دام في نهاية المطاف سلطان ضمن بنية حاكمة تقليدية؛ إلى “نجم” إعلامي دائم الحضور على شاشة أهم شبكة تلفزيونية عربية عشية ثورات الربيع العربي، الشبكة التي لولا مواقفها الداعمة لهذا الربيع بالذات لكانت خسرت كل أهميتها؛ إلى “باحث” ومدير لمركز أبحاث يسعى للعب دور محوري في المجال البحثي في العالم العربي؛ وصولًا إلى “موغول” إعلامي يدير شبكة أخطبوطية من العلاقات الغامضة مع أوجه مختلفة واسعة ومتعددة للنشاط الإعلامي والثقافي العربي الذي يفترض أنه “جديد” ومنبثق عن ثورات الربيع العربي بالذات، علاقات سيطرة بشكل ناعم عبر التمويل وتعيين المقررين الأساسيين في مختلف المؤسسات والشركات وأوجه النشاط التابعة لتلك الشبكة.

والتركيز هنا على مسار وتحولات تلك الظاهرة وربطها بمسار وتحولات الفرد نفسه ليس محض صدفة أو خطأ، أو قصور ما، من قبل كاتب هذه السطور، بقدر ما هي محاولة للتأكيد على أن الظاهرة هي هذا الفرد بالذات وهي فريدة فرادته هو وهشة هشاشة صاحبها والقائم عليها، وهو فرد واحد فقط لا غير استثمر علاقة “نادرة” مع مصدر للسلطة والثروة في آن لخلق تلك الظاهرة. الحق أن قطر، أو العائلة القطرية الحاكمة، مصدر للثروة حتى اللحظة وهي تحاول أن تعزز سلطتها عبر تلك العلاقات والظواهر “الفريدة” وهذا سيأتي شرحه لاحقًا في سياقه.

كثر سيقولون بأن لا مانع إن كانت هناك “فرصة” لعمل شيء ما جديد ومختلف ومفيد من التعامل مع هذه الفرصة بكل الجدية الممكنة ومحاولة دعمها للوصول بها إلى تلك الأهداف التي لا خلاف حولها. والأمر سيان تأمنت الفرصة هذه عبر فرد يتمتع بعلاقات استثنائية مع جهة ممولة أو عبر مجموعة أفراد أو حتى مؤسسة ما دمنا فعليًا نسير على الطريق الصحيح نحو الوصول إلى الهدف. وأظن أن مشكلة المشاكل كلها هي في هذا الطريق الذي قام ذلك الفرد بتفصيله أو رسمه لإيصال الجميع إلى تلك الأهداف التي، وبالاستناد إلى تجارب عمدت بالدم وليس بالحبر وحده، لم يتم تحقيق أي منها، بل وبات جميع من سعوا إليها، عبر نفس طريق عزمي بشارة، أبعد عنها بالمقارنة حتى مع بعدهم عنها لحظة الانطلاق للوصول إليها!

والمشكلة تصبح كبيرة فيما يتعلق بالعمل الإعلامي والثقافي، موضوع حديثنا هنا، وهو عمل موجه إلى جمهور عريض. المشكلة هي أنه لا يمكن لعملنا هذا أن يكتسب قيمته ومعناه إلا من خلال تقبل وتفاعل الجمهور المستهدف معه. أي أن القرار في استمرار عملنا أو توقفه يستند إلى هذا الجمهور الذي نحاول الوصول إليه، وليس إلى قرار “الممول” الذي يكون بدوره أكثر الجميع تلهفًا لمعرفة “قرار” أو “حكم” الجمهور في العمل الذي قام بتمويله، ليكون بالتالي قادرًا على الاستمرار والمتابعة هو ومن معه في تلك المؤسسة التي “غامر” فمولها. في الحالة القطرية، والخليجية عمومًا، لا وجود لتلك “المغامرة” ولا قيمة لرأي الجمهور ما دام التمويل قادم من ثروة حلت صدفة على رؤوس الجميع، أو تحت أقدامهم، وبالتالي باتت أوجه صرفها عرضة لنفس الصدف، الأهواء والرغبات وربما حتى عقد النقص، بالضبط وبدون أية مبالغة. ومن يبحث عن إثباتات مختلفة على هذا فسيجد نفسه عاجزًا عن تجميعها في مجلد واحد، سيحتاج إلى مجلدات بحجم دائرة معارف كاملة!

ما أتحدث عنه بالتحديد هو تلك الدورة الاقتصادية التي لم تكتمل أبدًا في فضائنا الثقافي والإعلامي المسيطر عليه من قبل الدولة البوليسية، خليجية أو غير خليجية. في كل الأحوال المشهد الإعلامي والثقافي العربي، وبسبب فائض التمويل الهائل، بات خاضعًا بكليته تقريبًا لمصدر التمويل الخليجي. تلك الدورة التي يفترض أنها تنطلق من المنتِج الإعلامي أو الثقافي إلى المستهلك الذي هو جمهور عام، أو متخصص، حاملة منتَجًا يجب أن يتم تقييمه بالاستناد إلى عناصر متعددة، قد لا تكون عادلة في مجملها، خصوصًا عندما تخضع لأهواء “سوق” سريع التقلب وخاضع لأمزجة “البوب كلتشر” بكل ما فيها من فوضى وتداخل ومزاجيات.

 ولكن حتى المنتَج الثقافي الذي يحتاج إلى حماية من الخضوع لتلك الأهواء توجد له مؤسسات تؤمن له تلك الحماية لتمكنه من الوصول إلى “السوق” نفسه في نهاية المطاف ليتلقى ذلك الحكم، سواء عبر جمهور عام قرر أن هذا العمل يستحق أن ينال انتشارُا يليق به، أو عبر نقاد قرروا أن ذلك العمل ظلم جماهيريًا ولكنه جدير فنيًا. أي أن آليات التعزيز والحماية والانتشار تعمل بشكل مستقل تمامًا عن رغبات أو إرادات الممولين بحيث تسحب في نهاية المطاف الحق في القرار منهم وتضعه بين أيدي هذا الجمهور، عامًّا كان أو متخصصًا، ليصبح المنتِج الفرد في مواجهة هذا الجمهور مطالبًا بتعزيز قدراته وتطوير إمكانياته واجتراح إبداع في مجاله ينال بموجبه اعترافا يرى أنه جدير به.

ما يحدث في السياق الذي خلقت فيه “إمبراطورية عزمي” لا علاقة له بأي شكل من الأشكال بما تم الحديث عنه أعلاه. لا دورة اقتصادية بالأصل، أشك أن هناك دراسة جدوى اقتصادية أولية وضعت على الطاولة قبل البدء بأي من تلك المشاريع. لا غاية ربحية تكون حافزًا في محاولة ابتكار ما هو جديد وبالتالي تضع جميع العاملين في المشروع أمام هذه التحدي طيلة الوقت وتطور إمكانياتهم. لا منافسة حتى، وإن حدثت تلك المنافسة فهي تقود إلى عكس المطلوب، إذ عوضًا عن محاولة الابتكار نخرج بكارثة من وزن “قولوا لقطر”! وبالتالي فنحن هنا نتحدث عن سياق “وهمي” أكثر منه سياق فعلي حقيقي عملي موجود فعليًا من أجل أن يتطور ليتمكن من الاستمرار. الأمر بات أشبه بوزارة ثقافة أو إعلام رسميين، معنية بتلميع صورة النظام، الممول، وهذه أجواء في كل الأحوال ليست غريبة عن كثر، سوريين وعرب عمومًا، ممن التحقوا بأعمال “الإمبراطورية” المقصودة.

حتى السعي إلى تكريس قيمة فنية، معرفية، ثقافية مستقلة عن متطلبات السوق يصبح في مثل هذا السياق معزولًا تمامًا والكل تقريبًا يدركون، بغريزتهم قبل أي شيء آخر، أن مصدر القرار والمال والثروة وبقاءهم على قيد العمل، الذي يعني الحياة لكثر، ولا يمكن إنكار حيوية وإلحاح هذه النقطة أبدًا، مصدر القرار هذا معني بأمر آخر تمامًا غير كل ذلك “الهراء” المذكور أعلاه! وكيف لا يكون كل ما ذكر أعلاه “هراءً” وتميز فرد من العاملين في “مؤسسات” ذلك الممول قد يقود إلى أن يصبح هذا الشخص مستقلا وقد ينهج نهجًا يضر به كممول أو لا يتناسب مع مصالحه إن حصل أي تعارض في المستقبل بين مصالح هذا الممول ومصالح ذلك الفرد أو تعارض بين ما يمثله كلا الطرفين، الممول والفرد. وبالتالي لابد من تسليط “سقف” ما على رؤوس الجميع حتى لا يفكر أحد بالتحليق بعيدًا. هذا إن وجد ضمن هذا الظرف من هو معني فعلًا بالتحليق إلى أي مكان أبعد من وجود اسمه على جدول الرواتب أو الدفعات الدورية!

الأخطر من هذا كله أن الأمر برمته مرهون بتلك العلاقة الشخصية “الفريدة” بين ذلك الممول ومستشاره، كما هو الحال بالنسبة لـ “إمبراطورية عزمي”. إذ أننا هنا نجد أنفسنا أمام حالة لم تخضع حتى لشكلانيات “المؤسسة” في صياغة بنود تلك العلاقة. الأمر قائم على الثقة الفردية بين اثنين يتصلان بعلاقة شخصية مباشرة، تماما كضيوف ديوان الأمير القادمين بطلبات تخصهم طامعين في كرم الأمير الذي لا يرد طلب محتاج. في حالة عزمي وأميره فالحاجة هنا متبادلة، للإنصاف. ولكن بالمقابل فإن ما يقدمه عزمي للأمير يمكن لغيره، كثر جدا، أن يقدموه. بل إن الأمير نفسه يعتمد على مساعدات أخرى من مصدر آخر، الإخوان المسلمين، في محاولة الوصول إلى نفوذ أكبر من حجم الإمارة الصغيرة. وبالتالي قد يحدث أن يعجز عزمي، أو ربما الإخوان، لا أحد يعلم بالضبط ماذا يمكن أن يحدث، عن تقديم تلك الخدمات. أو قد يغير الأمير المسار برمته باتجاه آخر ويتخلى بدوره عن خدمات عزمي، وهو أمر ممكن الحدوث وقد حدث فعليا وعلى الأرض بسبب ضغوط سياسية اضطرت الأمير إلى التخلي عن “فصائل” مولها ودعمها في سوريا طيلة سنوات وورطها في مواقف لم تنشأ لدعم القضية السورية بقدر ما نشأت بالأساس لضمان نفوذ ومصالح الأمير الممول الذي اضطر لاحقا إلى رفع الغطاء عن تلك الفصائل كليا والتعامل معها تماما بنفس طريقة الأبله في النكتة الشهيرة “مين سمير”! ما الذي يمنع أن يتكرر نفس السيناريو مع عزمي ولنفس الأسباب أو لأسباب مختلفة؟ في مثل هذه الحالة لن يكون السؤال فقط ما هو مصير أولئك الذين عملوا في “إمبراطورية عزمي”، بل وأيضا ما هي الخبرات الحقيقية التي اكتسبوها خلال عملهم في تلك “الإمبراطورية” والتي يمكن أن تؤهلهم للعمل في مؤسسات أخرى أكثر احترافية وجدية وذات سوية أعلى؟!

الأهم من هذا كله، أن تلك المشاريع التي تمولها أو تدعمها “إمبراطورية عزمي” يفترض أنها موجهة بالأساس إلى من دفعوا ثمن ثورات الربيع العربي، في سوريا وسواها. وهؤلاء بالذات هم أحوج ما يكون إلى أن  يستمروا أحرارًا، الهدف الذي سعوا لتحقيقه وبذلوا ما بذلوا للوصول إليه. عملهم في “إمبراطورية عزمي” لن يمنحهم تلك الحرية بأي حال من الأحوال. لن يتمكنوا حتى من التفكير في الاعتراض على موقف ما تبديه دولة قطر، وقد يرى أحدهم، أي كاتب أو صحفي أو معلق يعمل في أي من مؤسسات تلك “الإمبراطورية”، أن هذا الموقف أو ذاك مضر أو مؤذي أو سخيف أو تافه أو لا معنى له. سيكتفي، في أحسن الحالات، بأن يدير وجهه، أو أن يشن هجومًا عنيفًا وتعويضيًا على محمد بن سلمان، على طريقة “فتحية الحوبة”! فأين الحرية في كل هذا، وأين تلك المبادئ التي دافع عنها وكان مستعدًا للتضحية في سبيلها وهناك من ضحى فعلًا من عائلته أو معارفه بحياته من أجلها؟! هل هذه هي نهاية الحال بالنسبة لمن يفترض أن يكونوا ورثة ثورات عظيمة فعلًا وقضايا عادلة؟!

ضمن هذا السياق، الذي خلقته هذه الظاهرة وبشروطها، لن تجد مثقفين أحرارًا يريدون البحث عن أفق جديد لأنفسهم ولقضاياهم المتجددة التي أوجدتها الظروف الجديدة التي خلقوها بأنفسهم وعبر تضحياتهم هم بالذات. وهذا أفق ما عاد هناك أي مجال للمماطلة أو التراخي في طلبه، لأن الموت والزوال والنسيان دونه. جل ما يمكننا أن نجده في “إمبراطورية عزمي”، وفي مثيلاتها من الظواهر أو المشاريع أو “الإمبراطوريات”، جل ما يمكننا أن نجده هو “شقيعة”، أو متسببين على باب الله، أفضلهم هو من لديه الطموح بأن يصبح “وجيهًا ثقافيًا” فقط. هناك بالمناسبة الكثير من “الوجهاء” الذين كانوا سريعي الالتحاق بأذيال هذه الظاهرة وأشباهها. وبالتالي نحن أمام ظاهرة يطغى عليها مظهر الارتزاق والتكسب حاجبًا أية إمكانية، حتى مهنية، لأفق جديد ومحفز، ولا علاقة لها بأي من القيم التي مات الناس من أجل تكريسها، حتى لو ادعى القائمون على تلك الظاهرة، الظواهر، عكس ذلك. وفي كل الأحوال فإن ما ظهر جليًا وبشكل مهين فعلًا من خلال قرار تعيين أنس أزرق مديرًا لتلفزيون سوريا يدل بالضبط على نوعية العلاقات المطلوبة في تلك “الإمبراطورية” وأشباهها.

هل يمكن القول في النهاية أن عزمي بشارة هو نفسه زهران علوش مثلا؟! بالتأكيد سيكون انتقاصًا غير مبرر من قيمة الرجل ومن تاريخه الشخصي، وغير أخلاقي إلى حد بعيد، عبر محاولة مقارنته بمجرم ولص ومختطف ناشطين مدنيين عزل لم يفلح في تجاوز حقيقة كونه بلطجي حارة. ولكن في النهاية لا يمكننا أبدًا أن نغفل عن أوجه التشابه بين “جيش الإسلام” و”إمبراطورية عزمي” في الكثير من الوجوه. من ناحية التمويل الذي خلق من العدم شيئًا وبقرار فردي عبر صلات شخصية مباشرة؛ ومن ناحية علاقات التبعية الكاملة القائمة بين العاملين أو المنخرطين في هاتين الظاهرتين وبين المسؤولين عنها أو أربابها، كائنة ما كانت القرارات فهي نافذة وخاضعة لمنطق التبعية والاستزلام نفسه، من تعيين أنس أزرق إلى احتكار الغذاء وتجويع الناس في المناطق الخاضعة لسلطة الفصيل مقابل تحقيق مكاسب مالية كبيرة؛ ومن ناحية المآلات بسبب تضارب لا يكف عن الظهور بين مصالح إقليمية ودولية لن تلبث أن تضع حدودًا جديدة على الكثير من الظواهر عبر “تفاهمات” جديدة لن تلبث بدورها أن تؤدي إلى رفع الغطاء أو التمويل وانتهاء هذه الظاهرة أو تلك بنفس الطريقة والسرعة وحتى الزخم الذي ظهرت به في بواكيرها الأولى التي لم تقدر على تجاوزها، تاركة في نفوس الجميع حسرة وحيرة كبيرتين مضيفة إلى تراث الاحباطات إحباطًا جديدًا ما كان ضروريًا وكان من الممكن تجاوزه لو آمنّا للحظة واحدة بما نحن قادرون عليه فعلًا أفرادًا وجماعات.

نبذة عن الكاتب

شكري الريان

كاتب فلسطيني سوري مهتم بالشأن الإعلامي

Loading Facebook Comments ...