الآن في المنفى – مذكرات كانت ممنوعة 15

رحلة اللجوء ابتدت، الغربة فتحت بوابها والرحلة طويلة، وكل مابتخلص مرجلة بتبدأ مرحلة جديدة.

والانتظار طويل، والحلم موجود، وندى ح تحكيلنا اليوم الصفحات الأخيرة من مذكراتها بالحلقة الأخيرة من #مذكرات_كانت_ممنوعة

مذكرات كانت ممنوعة الإثنين ضمن فترة الحكايا ابتداءً من 08:30 بتوقيت سوريا على سوريالي.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

أرسلت روحي إلى داري تطوف بها، لما خطانا إليها مالها سبل، أن تسأل الدار إن كانت تذكرنا أم أنها نسيت إذا أهلها رحلوا…….

بعد ماطلعت من مقهى فرنسي بيطل على شاطئ من شواطئ البحر المتوسط تعلمت في مفهوم جديد عن النجاة ما كان ممكن أنه أخطأ وجهتي أبدا.

متل ما قال الدرويش: وتتضح وجهة النداء: يا بحر، يا بحر……. خذني إلى هناك.

أنا هلق واقفة على ضفة اللازورد بالجنوب الفرنسي وعم نادي: يا بحر خذني إلى هناك بالوقت يلي كتير ناس هناك عم يصيحوا يا بحر خذني إلى هنا وما حدا عم يقدر يعرف شو الهنا وشو الهناك.

هي هي الحياة كتلة من التناقضات والضياع، متاهة كبيرة عم تضحك علينا كل ما منفكر حالنا لقينا الطريق منكتشف أنو دخلنا بسلسلة جديدة من الضياع.

بصباح شتوي بارد كتير، على فطور بسيط مؤلف من حواضرنا السورية وعلى صوت مطر حلب القوي وصلتنا أنا وأختي رسالة مشتركة من أمي عالفيس بوك رسالة قصيرة وواضحة.

صباح الخير يا بنات، اليوم اتلقيت إيميل من السفارة الفرنسية أجانا قبول للفيزا يلي قدمنا عليها.

أمي لما طلعت على تركيا ما كانت مفكرة بالهجرة بشكل جدي.. يلي اتفقنا عليه هو أنه نجرب نقدم علر السفارة إذا مشي الحال منحط الفيزا على جنب ومننتظر طلعة بابا لنسافر سوا.

ما حدا كان يقدر يتقبل فكرة أنه نسافر بعيد لهالدرجة ونترك جزء من روحنا بهالجحيم، كانت هي الفكرة بحد ذاتها خيانة من جهتنا.

لما أجا القبول تغيرت الحسابات، كنا مضطرين نشيل مشاعرنا وعواطفنا على جنب وندعس على وجعنا ونسكت لنعرف نفكر بعقلانية وكان تفكيرنا كان بيشمل عدة جوانب…

دراسة اخواتي بتركيا كانت تمشاية حال، مانها فعلا أساس متين بحياتهم الدراسية والمهنية مستقبلا .

ظروف أختي الكبيرة يلي كانت بالحسكة بهالأثناء ما كانت كتير طبيعية من الاعتقال للخطف للتفجيرات الموجودة.

وضعنا بحلب ما كان أحسن خطر الاعتقال كان كتير كبير والفكرة كانت كتير واردة أنو يكونوا أسماءنا مذكورين بشي خبر مكتوب بشكل مستعجل بمر مرور الكرام على العالم عن بنتين بكلية الطب استشهدوا بقذائف العدوان والإرهاب. عدا عن طريق حلب يلي ممكن ينقطع بأي لحظة ونصير متل القاعدين  بسجن كبير منعزل عن العالم.

الظروف المادية كانت كل مالها عم تسوء وأمي كان لازم تشيل مصاريف تلت بيوت.

الخيار الأسلم كان الطلعة.

بأسبوع واحد خلصنا أنا وأختي أمورنا ووقفنا تسجيلنا، ضبينا غراضنا وطلعنا على أدلب الطريق الآمن باتجاه الحدود, وقفنا السرفيس عند المحطة الأخيرة بكفرنبل.

هالمدينة الصغيرة يلي عم تحاول وحتى نفسها الأخير أنو تأنقذ جزء من مبادئ ومفاهيم الثورة بوعيها وسلميتها.

كانوا عمامي عم يستنونا لنقضي الليلة عند بيت جيد وبعدها نطلع على تركيا عن طريق معبر باب الهوى.

هي أول مرة بشوف عمامي من وقت ما انخطف بابا، ليلة كانت مليانة دموع وذكريات، ملامح ستي ودموعها، عيون جدي وحكي عمامي، كلشي هالليلة كان عم يقلي أنو بابا موجود هون بيناتنا غصب عن كل السجانين.

الساعة خمسة الصبح وقبل ما نطلع على سرمدا المدينة الحدودية لمعبر باب الهوى، تركت رغبتي تاخدني ودع زيتوناتنا بالأرض يلي كنت ساعد بابا فيها وهو عم يزرع شتلات الزيتون الصغار، اليوم الشتلات كبروا بس صورة بابا معهم مابتروح من بالي، نحن عم نركض حواليه وهو عم يبتسم ويراقبنا… الذكريات بتضل موجودة ما رح حدا يقدر ياخدها منا.

قطعنا الحدود باتجاه تركيا بوساطة وحدة من الكتائب المسيطرة لأن ما كنا منقدر ننام  لتاني ليلة ونحن عم نستنى الدور لندخل.

حضور تركيا علي كان خفيف وكنت بعرف أنه الشهر يلي رح نقضي فيها هو عبارة عن معبر بسيط لرحلة اللجوء الطويلة.

بفرنسا كان الاقتلاع الجذري الفكرة الوحيدة يلي كانت تخطر على بالي دائما هي أنه النبتة إذا انشالت من تربتها وانحطت بتربة تانية مختلفة فرح تموت بلا شك.

طريق اللجوء طويل كتير بالنسبة ألي وبكتير أحيان كان عبارة عن ذل وإهانة، إجراءات اللجوء ما كانت سهلة أبداً، الأوراق والأمور الإدارية واللغة،  كل هاد كان عم يزيد فوق وجعنا وجع.. هاد عدا عن الوجع الأكبر والإحساس بالذنب يلي عم ياكلنا أنه نحن هون بأمان الله قاعدين ومكملين دراستنا وحياتنا وبعاد عن القصف والموت وهنيك تركنا روحنا ووطنا.

تركنا مصدر أملنا بالحياة.

لسا مشوار الحياة طويل أكيد ما هاد هو الوقت الأنسب لنستسلم أكيد رح نضعف بكتير أحيان رح نبكي ونتوجع، بس الأكيد كمان أنو تاني نهار رح نوقف على رجلينا ونكمل وإذا مو كرمالنا، كرمال كل يلي ماتوا وضحوا بحالهم لنعيش نحن حياة أفضل وكرمال الناس يلي ما عندها الفرصة أنو تكمل وتتقدم.

نبذة عن الكاتب

ندى

صبية سورية

Loading Facebook Comments ...