معركة الحياة – حكواتي سوريالي 199

قدرت سلام تتعود مع الحياة بالحصار، وتأقلمت مع حياة الملجئ، تعودت ع صوت الطيارة والقصف، بس كان صعب كتير تتعود ع الشوارع العريضة والهدوء والأمان والحياة الطبيعية… معقول يصير هيك بكل يلي طلع من الحصار؟

خليكون مع عمنا #أبو_فاكر لتسمعوا حكاية سلام بحلقة اليوم من #حكواتي_سوريالي

حكواتي سوريالي كل إثنين الساعة 8:30 مساءً ضمن فترة الحكايا بتوقيت سوريا على راديو سوريالي.

 

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

سلام صبية صغيرة انولدت ببلدة عربين قريب الغوطة… بمدينة دمشق..ربيت بعيلة متماسكة الكل فيها بيحب بعضه والكل عندو لهفة على بعض… مافكروا يوم يطلعوا برا منطقتهم …كانوا بيحبوها كتير وبيحبوا ناسها… مابعرف اذا هالتعلق بالمنطقة كان لحبهن فيها لما بحكم العادة…

كانوا ماشيين حسب عادات وتقاليد بلدتهم… متربيين عليها وهنن هيك مرتاحين فيها…

بس الجيل الجديد من أهل المنطقة يلي كان يطلع للمدينة سواء للجامعة او لشغل او يلي هو .. اطلع عالعالم بشكل أوسع وشافه من زوايا تانية غير زاوية عربين … حاولوا يكسروا شوي من العادات القديمة ..وياخدوا نمط جديد من الحياة

اما عيلة سلام فما كانت من هالنوع..

الأب فاتح محل جواكيت ومانطويات بسوق البلدة… والام ست بيت …والولاد لساهم صغار مسجلين بالمدرسة القريبة عليهن.. يعني بالمختصر ماحدا منهن مضطر يطلع برات هالمساحة.

لما بلشت الثورة كان عمر سلام  ١٢سنة ..كانت بعدها طفلة صغيرة مالها شايفة شي من الحياة

بالأواخر ال٢٠١٢ ومع بداية الضرب على الغوطة وزيادة الحواجز ومحاولة عزل المناطق عن بعضها، بلشوا شباب من غير مناطق ومحافظات يستقروا بالغوطة وياخدوا مواقعهم حتى يقدروا يساهموا بالثورة بشكل اكبر ، خاصة بالأمور الطبية والتوثيقية.

من ضمنهن كان أيمن .. ايمن كان طبيب هلأ متخرج …ويلي من بداية الثورة كان جزء منها، عاطيها كل وقتو واهتمامو …ولما حس انو صار وضعه خطر بالشام قرر يروح عالغوطة ويكمل هونيك تحت اسم مستعار ….وانشأ مشفى ميداني مع بعض الأطباء يلي تواصل معهون قبل مايجي

بعد ٣ سنين من النضال والبعد عن الأهل والمجتمع اللي متعود عليه…بلش ايمن شوي شوي يتغير ويتأثر بيلي عم يعيشو، والناس يلي حواليه… طريقة حياته وتفكيره ماعادت متل قبل بعد كلشي شافو..صار عايش بانتظار الشهادة

خلال هالفترة بلشوا رفقات ايمن يقنعوه انو لازم يتزوج حتى يجيب ولاد يحملوا اسمه ويكملوا مسيرته…يعني صارت النية من الزواج هي الاستمرار والبقاء والأولاد… وهو يلي كانت نظرته للزواج بعيدة كليا عن هالهدف، كان يشوفو شراكة وتعاون وحب… بس هالمرة اقتنع وقلهن وكلولي الست يلي عّم تخطب هون لتلاقيلي بنت الحلال …

رفقاتو دغري كان جوابهم جاهز…القصة مابدها دوارة، في سلام، أخت عصام .. الدكتور يلي عّم يشتغل معنا، عيلة محترمة وأصحاب دين وأخلاق.. قلهم اتكلوا على الله …

هلق عادات أهل سلام انو الشب مو مسموح يشوف الصبية يلي بدو يخطبها الا مرات محدودة … وبوجود الأهل طبعا… وبعدين فورا على كتب الكتاب، لشو ضياعة الوقت بالسهرات والقعدات!!!! خلص بشوفها مرة والتانية وبيحكي معها كلمتين وبعدين بيتجوزو…وكان اخر شي ممكن حدا يتوقعه انو ايمن الشب المنفتح يلي كان الكل يحكي بفكره وبعقله يخطب بهي الطريقة…

يمكن التعب والضغوط النفسية يلي كان عّم يمر فيها… ويمكن تأثير البيئة يلي عندها هي القصة طبيعية ومو كتير غريبة…ويمكن بعد كل الموت يلي شافو صارت الحياة بنظره هي انتظار للشهادة أو الموت…كلهم أسباب خلوا هالجوازة تتم على سنة الله ورسوله..بوقتها كان سلام عمرها ١٦ سنة وأيمن صار ٢٧.

عاشوا سلام وأيمن حياة الحصار، الصبر والتعب ..يوم يقويها ويوم تقويه…حملت سلام وجابت بنوتة… والحصار عّم يشتد… تمرض البنوتة ومافي دوا ،وتجوع ومافي اكل ..سكنت الأقبية وجربت الملاجئ.. بس عاشت وكملت وصمدت مع اَهلها وكتار من الأطفال يلي متلها…لليوم يلي اجى فيه وقت التسليم…تسليم الغوطة للنظام وخروج أهلها منها ..

معقول طلعنا سالمين ؟ كانت هي صدمة بحد ذاتها … معقول بعد كل هالسنين سلموها؟..في خونة؟! ولا كلياتنا شاركنا بالوصول لهالنتيجة؟..ونحن شو بدنا نعمل؟

وبعد ايّام وليالي ما بتنحسب من العمر وصلوا لادلب… ولما شاف ايمن كيف الوضع بإدلب وريفها، عرف انو ماح يقدر يبقى هون، حس انو يلي صار بالغوطة ممكن يصير كمان هون، بالاضافة انو يلي كانوا متحكمين فيهون هونيك اجوا معون لهون، وبلشوا يتخانقوا مع الفصائل يلي موجودة، يعني ح تبلش معارك بسط النفوذ، وهنن الناس يلي ح يكونو ضحاياها، لازم ياخود مرتو وبنتو ويبتعدوا، وحكى مع مهرب ليوصل لتركيا… وخلال أسبوع كان انتقل لعنتاب وبعدها لاسطنبول

اسطنبول بالنسبة لسلام كانت متل المتاهة، حست حالها ضايعة فيها …

شوارع عريضة وميترويات وانفاق وأبنية عالية …لغة غريبة وناس غريبة عنها، غير نمط الناس يلي بتعرفهن وهي يلي بحياتها مو طالعة برات عربين…

ايمن ماكان صعب كتير عليه يوقف على رجليه ويحاول يرجع يعيش حياة طبيعية بعد سنين الحصار، القصة صعبة بس كان عندو القابلية ليتأقلم مع الوضع الجديد .. بس المشكلة الكبيرة كانت على سلام…سلام يلي تقبلت الحصار وقدرت تتأقلم معه بس ماعرفت تتأقلم مع حياة اسطنبول الغريبة… قدرت تتجاوز صوت الطيارة فوق راسها بس ماقدرت تتحمل دوخة الاصانصير لما زاروا جماعة من رفقاتهم… تحملت عيشة الاقبية بس ما تقبلت الطوابق العالية… كانت اشطر وحدة بنقل صورة الغوطة والمعاناة يلي عاشوها…بس كان هاد الحديث الوحيد يلي برصيدها….تعبت سلام كتير وفاتت باكتئاب… واختنقت من صعوبة الحياة…صعوبة من نوع جديد

طفلة وعيت بالحصار وكبرت فيه وتزوجت وصارت ام ..وخاضت معركة كبيرة مع الموت… وبعدها بلشت تشوف الحياة … وهون بدت معركتها الحقيقية…المعركة مع الحياة يلي هلق صارت حياتها

نبذة عن الكاتب

معدة ومقدمة برامج براديو سوريالي، خريجة صيدلة ومهتمة بكل ما يتعلق بالتعامل مع الاطفال والمراهقين وأساليب تطويرهن، مقيمة باسطنبول، بحب القراءة والأنشطة الاجتماعية.

Loading Facebook Comments ...