النفر السمين والدب الأسمراني – الحلقة 3

خرج النفر السمين المقيم في فرنسا في رحلة فردية إلى غابات الشمال السويدي وهناك صادف الدب الأسمراني فدخل إلى أقرب قفص من الأقفاص المخصصة لحماية البشر من الدببة في الغابات وأقفل على نفسه قبل أن يبدأ بالحديث مع الدب.

النفر السمين يتابع حديثه مع الدب الأسمراني:

..على كل أنت ما لك بهالقصص باعتبارك كائن غير اجتماعي.. نحنا بالعكس اجتماعيين.. بس هون بأوربا اختلف وضعي.. صرت لحالي.. فجأة لقيت حالي لحالي.. يعني صرت متلك.. مرة رفيقي كان عايش هون بالسويد عندك كتبلي رسالة وبعتلي اياها بالبريد السريع للوطن وبآخر الرسالة قال لي: “اكتب لي كي لا أتحول إلى دب قطبي”. بتصدق هلَّا لفهمتها!.. قطبي .. تخيل.. مو أسمر متلك.. بعرفك ما بتحبه للدب القطبي.. بتفهَّم هالنوع من الخلافات.. بس أنت حياتك يا أبو شريك فلسفة وجاييها من الآخر.. مقتصر.. يعني أحسن الشي تعيش هيك لحالك وتلقوط رزقك.. لا رفقات ولا عيلة ولا قرايبين ولا مَرَة ولا نق ولا تفتيش جيوب ولا بطيخ مبسمر.. وانشالله مبسوط هيك بحياتك؟! ..

بتعرف أنا سمعت عنك أنو بس تلتقي مع بنت الحلال بتتجوزوا وبس تجيب اولاد بتتركهن مع أمهن وبتروح بتهج بهالبرية لحالك ..معقولة تكون المدام ولدت هلأ وأنت بالبرية؟! والا بتكون لساتك عزابي؟! ما علينا.. بتضل حياتك وأنت حر فيها.. حياة الدببة شغلة.. لا مَرَة ولا اولاد ولا رفقات ولا قرايبين ولا وجع راس.. عنّا بالعكس تماماً.. العالم كله بيفوت بحياتك من أول ما تفتح عينيك من النوم الصبح لحتى تغمضهن بالليل وتنام.. ويمكن بيلحقوك عالمنامات كمان.. هون بأوروبا ما حدا لحدا.. بيقولوا لك صباح الخير عالدرج وبيقتصروا. أصلاً كل علاقاتي الإجتماعية هون هي عالدرج.. صباح الخير.. صباح النور.. مسا النور.. بونسوار .. بونجور.. وخلص.. طبعاً كمان بدوائر الدولة مرحبا أهلين صباح الخير شكراً وبعدين صفر.. يعني إذا بتشوف الموظف اللي بالعادة بيسلم عليك وقت الدوام بالشارع بالصدفة وبتقله مرحبا ما بيسمعك، أصلاً بيكون ما شافك من الأساس.. مع أني ضخم.. يعني وين ما ضربت عينك بتشوفني.. بس سبحان الله بمشي بهالشارع وما حدا بيشوفني.. تقول لابس طاقية الإخفا.. لك حتى بياع الدخان ما بيسلم عليك خارج أوقات الدوام.. كئيبين كتير الأجانب هون.. الأوربيين قصدي .. نحنا بنقول عنهن أجانب.. حصراً الأميركان والكنديين والأوربيين.. هنن مو كئيبين كئيبين بس لما بيشوفوني بيكتئبوا.. بيكون بياع الدخان واقف عم يطق حنك مع رفيقه وفطسان من الضحك ولما بيشوفني جاي أشتري منه دخان بيكتئب.. بيقلي صباح الخير بس بكآبة.. بتحسه بيكتئب لما بيشوفني.. بيجوز لما بيشوفني بيحس فيني وبمأساتي بيقوم بيتعاطف معي وبيكتئب له نص دقيقة كرمالي.. أكيد بيكون عم يقول لحاله عيب نتضحك قدام هاللاجئ.. هنن بيقولوا عننا لاجئين.. بس نحنا بالحقيقة نفرات.. المشكلة حتى إذا بدك تشوف نفرات بتكتئب.. بتعرف أنا نفر.. قلتلك.. مو لاجئ.. اللي جابنا لهون سمَّانا.. المهرب هو اللي سمَّانا.. الأمم المتحدة مسميتنا لاجئين.. بس شلون لاجئين ما حدا بيعرف.. اللاجئين بالعادة بيبعتولهن فيز ودعوات بينما نحنا جينا تهريب..

يتبع

نبذة عن الكاتب

لقمان ديركي

كاتب وشاعر سوري

Loading Facebook Comments ...