أمهات سوريات يشتغلن عاملات توصيل بين إسطنبول ودمشق

“نحن نقوم بتوصيل الحقائب إلى سوريا عن طريق لبنان، حيث نلتقي هناك بسائق تكسي، يقوم باستلام البضاعة منا، وتمريرها عبر الحواجز وصولًا لدمشق”، تشرح أم علي، سيدة أربعينية مقيمة في مدينة إسطنبول التركية، فيما تعلق أم يوسف، “أنا أعمل بهذه المهنة حتى أتمكن من تحصيل بعض النقود، ثمن تذكرة الطيران، لأتمكن من رؤية ابني المقيم في دمشق”.

ما بين دمشق وإسطنبول، نساء سوريات يعملن كـ”تاجرات شنتة” أو عاملات توصيل، يتنقلن بين المدينتين، مرورًا بالأراضي اللبنانية، سعيًا منهن في الحصول على مورد مادي، قد يقيهن وعائلاتهن من النوم في الشارع، وذلك بسبب صعوبة وغلاء المعيشة في المدن التركية.

وبحسب أرقام رسمية تركية، يقارب عدد اللاجئين السوريين في تركيا ثلاثة ملايين ونصف، منهم نحو نصف مليون في مدينة اسطنبول وحدها.

العمل أو البقاء بدون مأوى

“وصلت إسطنبول برفقة أخي وطفليّ الصغيرين نهاية 2014، قبلها بعامين تقريبًا توفي زوجي نتيجة إصابته برصاصة مباشرة في رأسه، أثناء توجهه لعمله الكائن في منطقة عدرا بريف دمشق”، تروي أم علي، المقيمة برفقة أطفالها، بالإضافة لأخيها المقعد على كرسي متحرك، في شقة صغيرة داخل مدينة إسطنبول، وتضيف “الفترة الأولى بتركيا كانت صعبة جدًا، حتى أن صاحب الغرفة التي عشنا بها سابقًا، قام بإخراجنا من المنزل بعد تعثرنا بدفع الإيجار، انتقلنا لمنزل أحد المعارف لفترة قصيرة، قبل أن نتمكن من استئجار هذا المنزل”.

مقابل عشرة دولارات لكل كيلو من الملابس، تقوم أم علي بنقل الحقائب بالسفر شخصيًا نحو بيروت، “بداية كنت أقوم بنفسي بنقل البضائع لدمشق، ولكن بعد توسع عملنا قليلًا، أصبحت أعمل مع أحد أقربائي، وهو سائق تكسي يعمل بين دمشق وبيروت، يقوم باستلام البضائع منا، ليمررها هو بدوره نحو دمشق، أحيانا نضطر لدفع مبالغ صغيرة لبعض الحواجز العسكرية، والمنتشرة بكثرة على طريق دمشق – بيروت”.

وتوضح السيدة السورية بخصوص الحوالات المادية “أما بالنسبة للنقود، فنحن نقوم أيضا بإيصال مبالغ صغيرة لا تتعدى 500 دولار للشخص الواحد، مقابل أجرة تبلغ 5 % من قيمة المبلغ المرسل”، وتتابع أم علي “الناس هنا باتوا يثقون بنا أكثر من المكاتب، والحمد لله نحن نعيش بكرامتنا، وأولادي أصبحوا يرتادون المدارس، بعد انقطاعهم عن الذهاب سابقًا”.

أم يوسف : أزاول هذه المهنة لرؤية ولدي في دمشق

أم يوسف، سيدة سورية تجاوزت عامها الخامس والخمسين، تعيش برفقة عائلة ابنتها، انتقلت للعيش في اسطنبول مطلع عام 2015. تقوم أم يوسف كل شهرين تقريبًا، عقب استصدار إقامة سياحية لها، بالسفر نحو بيروت، قبيل توجهها لدمشق، حيث تقوم بنقل بضائعها عبر حقيبتين كبيرتين، تمكنها من جمع المال اللازم لشراء تذكرة السفر من أجل زيارة ولدها المقيم في العاصمة السورية، “أزاول هذه المهنة من أجل تأمين بعض النقود، ثمن تكاليف السفر لزيارة ابني، والذي يدرس في كلية الحقوق بجامعة دمشق”، كما تشرح.

وتضيف: “أقوم بنفسي بنقل البضائع لدمشق”، لافتة إلى أن “معظم الأشخاص الذين يزاولون هذه المهنة، يقومون بالتعاقد مع سائق تكسي، يقوم باستلام البضائع في لبنان وإيصالها لغاية دمشق”، فيما هي تتقاضى “عشرة دولارات مقابل نقل كيلو من الثياب والأغراض، حيث أقوم باستلامها وتجميعها في إسطنبول كل شهرين تقريبًا، ثم النزول بها نحو بيروت، فدمشق”.

عبر لصقات شفافة صغيرة بيضاء، مدسوسة من جهة الإبط أو الأكتاف، تخط أم يوسف، وهي مرتدية نظارتها الطبية، أسماء الزبائن على كل قطعة من الثياب، كي تقوم بتمييزها لاحقًا، وإعطائها لصاحبها الحقيقي، خشية حدوث أي التباس أو فقدان أية قطعة، “الحمد لله الناس هنا في إسطنبول تحبني وتثق فيّ كثيرًا، لذلك بات العديد منهم يتعاملون معي، ويقومون بإرسال الثياب والهدايا لعوائلهم و أحبتهم في دمشق”.

وتختم “أما بالنسبة لإرسال النقود، فأنا لا أتعامل بها على الإطلاق، خشية الوقوع بأية مشكلة قد تحرمني من رؤية ولدي، ولكن إذا ما طلب مني أحد ذلك، فأقوم بإرساله لسيدة أخرى أعرفها، وتعاملت معها سابقًا، فأرسلت معها مبلغًا من المال إلى ابني في سوريا”.

نبذة عن الكاتب

Loading Facebook Comments ...