النفر السمين والدب الأسمراني – الحلقة 1

1

يمضي النفر السمين المقيم في فرنسا في رحلة لغابات الشمال السويدي بعدما مل من الوحدة، على ظهره حقيبته الضخمة، الثلوج تغطي كل شيء ما عدا اللافتة المكتوب عليها ( إذا فاجأك دب في الغابة فادخل إلى أقرب قفص واقفل على نفسك ثم اتصل بنا). لكن النفر كان مطمئناً لأنه درس عن حياة الدببة كثيراً لسبب ما، وهو يعرف بأنها في السبات الشتوي الآن. لكن فجأة يظهر دب من النوع الأسمر أو البني في الأفق، يبدو أنو فايق بكير قبل البقية بشهر، يركض النفر السمين باتجاه القفص ويركض الدب أيضاً باتجاهه أو بالأحرى باتجاه النفر السمين، والنفر يعرف أنو الدب أول ما بيفيق من السبات الشتوي بيكون جوعان كتير، أصلاً بيفيق بسبب الجوع متل ما قراها بالأنترنت، بس ما بياكل بشر بالعادة، مو طبقه المفضل، لكن ممكن يتخانق معه، والخناقة مع الدب يعني وفاة مستعجلة بسبب كف ما بينعاد، وبناء على هذا الأساس تفوق النفر السمين على نفسه بالجري ووينك يا قفص الحياة! اشكر ربك أنو حركة الدب بتكون تقيلة بعد الفيقة من السبات الشتوي.. بده أسبوع لياخد قهوته وسيكارته ويصحصح. يقول النفر لنفسه وهو يركض ويلهث. يصل النفر ويغلق خلفه الباب لاهثاً وينظر باتجاه الدب القادم إليه متثاقلاً.

دخل النفر السمين إلى القفص وهو يشعر برعب شديد، فالدب الأسمراني الذي ظهر له مخيف وضخم، بدأ النفر السمين بتفحص المكان حوله وهو يرمق الدب بنظرة بين فينة وأخرى، الدب أيضاً يحوم حول القفص وهو يرمق النفر السمين بنظرات غير مستغربة، يبدو أن هذه الحالة ليست الأولى التي مرت على رأس الدب، إنه دب عريق، وصاحب تجارب كما رأى النفر، ولا شك بأنكم تعرفون الدب، قرأتم عنه، شاهدتم صوره، بل وربما قد شاهدتموه في الأفلام السينمائية الوثائقية والروائية حتى، وبالتأكيد فقد شاهدتموه في أفلام الكرتون والقصص المصورة المرسومة، ومما لا شك فيه أيضاً أنكم شاهدتم النفر من قبل، بل وربما تكون نفراً عزيزي القارئ ولكنك لم تطابق بين الصورة والإسم.

ينزل النفر السمين الحقيبة الضخمة من على ظهره، يشعر بالراحة قليلاً ولكن علامات القلق ما زالت واضحة على وجهه.

يبحث النفر السمين عن جهاز الهاتف الخاص بالقفص، يجده معلقاً ولكنه غير صالح للإستعمال على ما يبدو، فقد حاول النفر السمين الإتصال لكن دون جدوى.

النفر السمين يحدث نفسه بصوت عال: الظاهر شي دب نازعه للتليفون، لازم يكونله حماية متل عادة الخلق، بعدين مين من كان بيقدر يدخل لهون، يعني الداخل داخل والطالع طالع، سايبة!

يضع السماعة مكانها ويخرج موبايله محاولاً الإتصال منه برقم الطوارئ، يأتيه صوت بما معناه أنو ما في شبكة.

يتفحص المكان ومحتوياته.. صيدلية.. سرير عليه كيس نوم.. تواليت.. داكونة فيها حطب يابس .. يفتح حقيبته ويخرج زجاجة بلاستيكية فيها مازوت وجريدة فرنسية من الجرائد المجانية.. يضع بعض الحطبات خارج الداكونة ويضع ورق الجرائد تحتها ويرش قليلاً من المازوت فوقها .. يخرج قداحته ويشعل النار.. الدب يبتعد قليلاً حال رؤيته النار .. النفر السمين يتدفأ بتلذذ ثم يعود إلى الجهاز محاولاً الإتصال بالطوارئ من جديد.. الدب يقترب قليلاً .. يتوقف النفر السمين عن محاولات الإتصال ويبدأ بالتحدث مع الدب الأسمر أو الدب البني لا خلاف.

النفر السمين: مرحبا معلم.. شلونك؟!…………

أولاً بعتذر عن الزيارة المفاجئة.. بصراحة على حسب معلوماتي فأنت لازم تكون لساتك بالسبات الشتوي ……..

يتبع

نبذة عن الكاتب

لقمان ديركي

كاتب وشاعر سوري

Loading Facebook Comments ...