لعبة لمّا حرب؟ – حكواتي سوريالي 198

قديه بيتساهل الأهل بفكرة الألعاب يلي على شكل أسلحة؟ قديه هاللعب هاد ممكن يكون خطر على تفكير ومستقبل الأطفال؟ قديه ممكن اللعبة تصير حرب ؟

خليكون مع عمكون #أبو_فاكر لتسمعوا حكاية اليوم من #حكواتي_سوريالي

حكواتي سوريالي كل إثنين الساعة 8:30 مساءً ضمن فترة الحكايا بتوقيت سوريا على راديو سوريالي.

 

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

بيوت بيوت …حيطان وابواب…وورا كل باب في حكاية عم تنعاش وقصص عم تنكتب…

قصتنا اليوم من ادلب…بلشت من 40 سنة …لما ولدت بسمة بعيلة كلها صبيان…كانت البنت الاولى بالعيلة…عندها اخين اكبر منها واجى بعدها كمان صبي…ولاد عمومها صبيان …ولاد عماتها وخالاتهاا نفس الشي…كلهم صبيان…وهيك كانت بسمة بالعيلة ما عندها ولا رفيقة…بس كمان ما كان عندها ولا رفيق…مع انو كل صبيان العيلة من عمرها!

عيلة بسمة كانوا عيلة متعصبين كتير ..من لما بيكونوا عمر الاولاد 3 سنين مو مسموح للبنات يلعبوا مع الصبيان… وياويلو يلي بيخل بالقوانين…وبما انو بسمة هي البنت الوحيدة يلي بالعيلة…فربيت بمعزل عن الاطفال…

كانت دائما تتمنى تنزل مع الولاد عالحارة وتلعب طابة معهن …بس كانت تحسو هاد الحلم المستحيل انو يتحقق…كانت تشتهي تركض وتنط ويلعبوا سوا ويتسابقوا ويتخانؤوا ويتصالحوا….كانت دائما عندها فضول لتعرف شو عم يحكوا وشو عم يعملوا….

لما صار عمر بسمة 7 سنين، وبعيد الفطر سنتها_ ومتل مو معروف انو بكل عيد من الاعياد تدرج لعبة بالسوق كل الولاد يشتروا منها_ بهداك الوقت وبهداك العيد كانت موضة لعبة السيف وترس…ماضل ولد بالحارة ولا برات الحارة الا واشترى منها…الحقيقة ما بعرف شو الفكرة من انو السيف يكون لعبة للأولاد، أو الفرد، أو البارودة، أو كل الأسلحة يلي عملوها ع شكل ألعاب!!!!!، وللأسف اغلب العيلات ما كانوا يعطوا الموضوع اهتمام، ويمكن مازالو مابيعطوا الموضوع اهتمام…انو ولاد واشتهوها، جبنالهن ياها وخلصت القصة…

 المهم هالعبة كانت اخدة عقول كل هالولاد بوقتها، صبيان وبنات، بس بعيلة بسمة كمان الوضع مختلف…بسمة تمنت كتير تشتري لعبة السيف ..ترجت ابوها…وجربت تقنعه انو تشتريه من عيدياتها يلي مخباية مه أمها… بس كان الرفض هو الجواب الوحيد…طلبت من اخوها يشتريلها ياه بالسر…بس كمان رفض وقلها بشكيكي لأبوكي…واكيد ما استرجت تطلب من ولاد عمها وعماتها لأن صارت متأكدة انو الوضع ما حيكون أنظم… ابوها كل عيد يشتريلها لعبة مطبخ…كم صحن وكم فننجان ، أو لعبة مكواية، أو لعبة ماكينة خياطة، أو لعبة بيبي…كانت هيك نظرته واعتقاده…البنت بتتسلى بالمطبخ وبشغل البيت والاهتمام بالأولاد…ولازم تكون هي لعبتها وهي طفلة وهي شغلتها بس تكبر..

وبسمة ما بتحب هاللعبة..او بالاحرى جربتها فترة وصار عندها ملل منها… بس ماكان عندها خيار اخر

كبرت بسمة وكبرت معها حرقة قلبها عالسيف وتمردها عالمطبخ….او بالاحرى تمردها عكل شي…عالعيلة…عالاب …عالرجال…حتى عالأنثى…الانثى يلي بنظرها انها ضعيفة كونها ما حملت سيف.. كانت بتكره الكل …بقلبها في ضعف كبير ممزوج بقوة كبيرة…هي القوة المدفونة يلي ما كانت بتعرف ايمتى رح يجي اليوم وتنفجر…

بسمة ماكانت مصدقة انو هاليوم بالرغم من انه بعيد الا انه اجى…اجى متأخر كتير …بس بالنسبة الها واخيرا اجى…

هاد اليوم يلي انتشر فيه السلاح بادلب بعد الثورة…بوقتها كانوا ولاد بسمة صاروا شباب….

والعمر كله بكوم…وهالكم سنة بكوم تاني…

بسمة شافت بالبارودة السيف يلي ضل حرقة بقلبها…وبالوقت يلي كان في ناس عم ينادوا خلوها سلمية ، كانت هي من جوا عم تقول اليوم قبل بكرا لازم نحمل سلاح…غضبها من عيلتها والمجتمع يلي بيدعم افكار عيلتها، صار غضب من النظام وأجهزتو الأمنية، اعتبرت انو كل عنصر أمن عم يقوص على المتظاهرين ويجي يعتقل الناس، هو عدوها وهو يلي قهرها وظلمها طول حياتها

كانت من الامهات يلي دفعت ولادها وحرضتهن علموضوع…وهي ما قصرت …طالبت بالبارودة الها قبل لولادها…

القسوة يلي عاشتها بسمة بطفولتها خلت مقاييسها للأمور مخربطة…ضعفها بطفولتها خلاها تشوف القوة بمنظور تاني…

القوة يعني قسوة…والبطولة يعني ظلم…والضعيف هو الجبان يلي ما حمل سلاح…واذا ما تمرد وقام فبيكون بيستاهل مصيره…

نسيت انوهاد البريئ يلي ما حمل سلاح اسمو مدني …مو جبان…ونسيت انو  لما بيتقاوى القوي عالمسكين بيكون تخلى عن بطولته…ولما بيقتل المسلح شخص بريء بيكون اسمو مجرم…مو بطل…نسيت، أو يمكن ماصرلها فرصة انها تتعلم هي الحقايق وتتعرف عليها

ماكان في فرصة تعرف انو القوة لما ما بتكون بحق ولحق …بتكون خسارة، وبتكون ضعف.

نبذة عن الكاتب

معدة ومقدمة برامج براديو سوريالي، خريجة صيدلة ومهتمة بكل ما يتعلق بالتعامل مع الاطفال والمراهقين وأساليب تطويرهن، مقيمة باسطنبول، بحب القراءة والأنشطة الاجتماعية.

Loading Facebook Comments ...