كان معكم.. حريري سوريا

مرحبا يا أصدقاء.. كيف الحال..

لندخل في الموضوع مباشرة، أعرف أنّ اسمي بات يتردد كثيرًا على مسامعكم، وبلا شك الفضول سيقتلكم لتعرفوا المزيد عني، لا تبحثوا على غوغل، معلوماته شحيحة ولن تفيدكم، ولا تنتظروا تسريبات قريبة من أجهزة استخبارات جندت جحافلها للتقصي عني، خذوا المعلومة مني أنا، وسأعطيكم ضمانًا أنها ستكون مجانية وحصرية لكم، كل ذلك لأنكم طيبون مثلي، أو كما يظنونني إن صح التعبير.

سأحدثكم من البداية وبوضوح ودون مواربة، نشأت في أسرة مسلمة سنية من اللاذقية، عائلتي متعلمة، لكنها غير ثرية كما يظنون.

والدي يدعى زهير، بدأ حياته كصيدلي، إلى أن أسس شركة مقاولات صغيرة في اللاذقية، لكنه لم يوف بالعديد من التزاماته تجاه عملائه، فأعلن إفلاسه أكثر من ثلاث مرات للتهرب من سداد ما عليه من ديون، التسمية اللغوية له “نصاب”، لكنني أراه مجرد رجل ذكي قليل الحظ، فهو والدي وسيبقى والدي مهما كان “نصابًا” كما يصفونه.

استفاد الرجل كثيرًا من علاقات عائلته المرتبطة بعائلات سنية حسنة السمعة في اللاذقية، كعائلة الفضل والصوفي والشريتح للعودة إلى ممارسة أعماله والنهوض من جديد، لم يخذلوه مرة، كانوا طيبين أكثر من اللازم ليجددوا الثقة به، فمنطق “ابن حارتنا ما منسخى فيه” كان غالبًا ولله الحمد، وإلا فالسجن كان مصيره لا محالة.

حتى في الزواج كان داهية، سافر إلى حمص واختار امرأة جميلة من عائلة الجندي، أقامت في اللاذقية بعد زواجها منه، وأنجبت له ثلاثة أبناء، عامر متزوج من حمصية من عائلة الأخرس، نعم، هي من قريبات أسماء الأخرس، وأخت اسمها حُسن، لم تتزوج لسوء حظها، وأنا..

دعكم من أسرتي المملة الآن، سأحدثكم عن نفسي، استعدوا للأكشن، بدأت حياتي المهنية بعمر صغير كشريك لسامر كمال الأسد في تهريب السيارات من رومانيا إلى سوريا، كسبنا مالًا جيدًا، فمن يعمل مع آل الأسد لا يخسر في البدايات رغم قصص غدرهم المعروفة بشركائهم، لكن “بدي صير”، وكانوا أقصر طريق كي لا أكون عاديًا في بلدهم.

جنيت أموالًا وفيرة من التهريب، وفي مطلع عام ٢٠١٠ أسست مع إخوتي عامر وحسن شركة أمان القابضة وجعلت من اللاذقية مركزا لها، وهي شركة مقاولات و تنفيذ مشاريع خدمية،  تتبع لها شركة نقل جعلت صديق عائلتنا محمد الحماض مسؤولاً عنها، فأنا وفي بطبعي لأصدقائي، تابعوا القراءة لتعرفوا مقدار ذلك.

بصراحة، لم أستطع يوما الخروج من عباءة والدي، كنت كثير التهرب من تنفيذ التزاماتي ومخالفاتي، تارة بالرشوة وتارة باستثمار فساد موظفي المصارف المدينة لشركتنا أمان.

وبعد أن انطلقت الثورة في اللاذقية، جاءت فرصتي الذهبية، حصلت على وكالة إسمنت لافارج لتوزيعه في اللاذقية وطرطوس، واستدنت مليون دولار من بنك بيمو السعودي وقدمتها كدفعة أولى للحصول على الوكالة، وكالعادة تخلفت عن سداد التزاماتي وفشل مشروع لافارج في الساحل، وبدأت جديًا بالتفكير بالهرب.

لكنني مرضي الوالدين كما تقول أمي، اشتدت وضاقت حلقاتها علي خلال هذه الثورة المشؤومة، وكادت قبضاتها تخنقني، لكن الفرج لا بد آت، وتجسد هذه المرة  بالعقوبات على عائلة الأسد وأعوانه، فبدؤوا وقتها بالبحث عن أشخاص انتهازيين خارج حدود العقوبات، ليساعدوهم على التهرب منها، وكما تعلمون، انتهازي يعني أنا لا تحتاج جدلًا، وبالفعل وقع الاختيار علي كواحد من مجموعة غالبيتهم من دمشق، ونظرا لتاريخي المشرف أصبحت واجهتهم الرّئيسيّة.

عملت مع ذو الهمة شاليش في البداية، تحولت لغسالة فول أوتوماتيك لتبييض أمواله عن طريق شراء عقارات في دبي و تركيا، وفي صيف ٢٠١٢ قامت السلطات التركية بالقبض علي  بتهمة قتل أحد أزلام شركائي، كنت أكره هذا الرجل رغم أنه شريكي، كان يشعرني أنني أقل منه شأنًا ومكانة، غضبت منه مرة بعد نقاش بيننا فأخذت المسدس وقتلت ذراعه الأيمن، وفيٌّ أنا كما أخبرتكم، لا أخون أصدقائي بل أقتلهم أو أقتل أعوانهم على أقل تقدير. لا تقلقوا، تم الإفراج عني لاحقاً بطريقة مثيرة للشبهة كما وصفوها، لم تكن مثيرة للشبهة بالمعنى الحرفي، أنا زلمة بيت الأسد كما ينادونني، كرتهم الرابح الذي لا يجوز حرقه حاليًا، هذا هو التفسير بكل بساطة.

عندما عدت من تركيا إلى سوريا لم يعد آل الأسد بهذا الجبروت الذي كانوا عليه، وأنا كانتهازي عتيق لا أراهن على حصان خاسر، حتى لو كان من آل الأسد، وهنا، بدأت التعامل مع إيران، إيران مثلي، تشبهني، لديها مشروعها ولدي مشروعي، وهذا ما جمعنا، كنت وسيطهم لشراء العقارات و تأسيس الأعمال في سوريا. ممتع العمل مع الإيرانيين وفيه احترافية، تخيل أنهم دفعوني لتأسيس عدة شركات في الباهاماس وسان كيتز لتهريب أموالهم  وأموال من يتعامل معهم من عائلة الأسد، وإذا عدتَ لسجلات بنما ستحصل على كل السجلات التجارية للشركات الوهمية الخاصة بهم.

جنيت منهم أموالًا كثيرة، يغدقون على من يعمل معهم هؤلاء اللطامون، فاليوم أصبحت أملك شركة طائرات خاصة لنقل الشخصيات المهمة، لا ليس في اللاذقية المتعبة، أبعد قليلًا، إنها في النمسا، ولدي عشرات العقارات في الإمارات تحديدًا في دبي، ماي دبي التي أعشق، لكنني لم أنس الفقراء، أسست جمعية خيرية في اللاذقية لرعاية أبناء شهداء الجيش، وبعض فقراء المدينة حمّلتها اسم عائلتي، أرمي لهم الفتات فيدعون لي وأغسل ذنوبي وأظهر كرجل وطني، هل هناك أذكى مني؟

طبعا لا يوجد.. ذكائي أو انتهازيتي دفعت صحفًا عالمية للكتابة عني كالديلي بيست الأمريكية وصحف بريطانية لا أذكر اسمها فهي لا تهمني، الديلي بيست أشارت لعلاقتي  مع شركة أميركية كانت داعمة لوصول ترامب إلى البيت الأبيض، نعم صدّقوا، لقد أصبحت عالميًا ولا تستبعدوا أن تروني رئيس وزراء في المرحلة الانتقالية كما يتكهنون، على اعتبار أنني أهيئ نفسي لأكون حريري سوريا، الحريري الذي قتلوه.

هذا كل ما لدي لأخبركم عني حتى الآن، هذا أنا، سامر فوز، أو على الأقل هذا ما تتداوله الحكايات عني في اللاذقية.

نبذة عن الكاتب

بتول العلي

صحافية سورية

Loading Facebook Comments ...