كل ديك على حاجزو صيّاح – مذكرات كانت ممنوعة 13

كل حاجز بعقل، وكل حاجز عنده قوانينه، ولازم يلي بدو يجتازهم  بسلام يحفظ كل لقوانين والأسئلة يلي ماحدا بيتوقعها… هيك صار الوضع ع طرقات سوريا، وهاد يلي ح تخبرنا عنه ندى بحلقة اليوم من #مذكرات_كانت_ممنوعة.

مذكرات كانت ممنوعة الإثنين ضمن فترة الحكايا ابتداءً من 08:30 بتوقيت سوريا على سوريالي.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

رسالة إلى أبي في الغياب:

كنت هنا.. أمامي، كسراب يتلاشى على بعد خطوتين وحلم من النبوءة

أراني أبحث عنك وعني، فمنذ أن أضعتك أضعتني، وأضعت دروب الأولياء حين غطت غيمة سوداء شمس الولادة.

الأيام نفسا عم تتكرر بنفس الثقل وبنفس الوجع أو بالأحرى الوجع والثقل كل مالن عم يزدادوا.

أمي يلي انهارت لحظة سمعت الخبر بدت رحلتهها بالبحث عنك من لما بدأت رحلة غيابك.. عم تدور من مقر للتاني وتسأل عنك، من عشيرة للتانية لتلاقي حدا يتواسطلك، بس مع الأسف إذا ولاد الرقة وأهلها انطعنوا بظهرهم فما بالك أنت الغريب بهالمدينة الغريبة.

نحن ماعم نقدر نطلع من صدمتنا وماعم نقدر نستوعب يلي صار، دموعنا هي الطريقة يلي منواسي حالنا فيا والأمل يلي ماتخلينا عنه ولا لحظة واليقين كمان بأن اللقاء يوما ما رح يعوضنا عن كل يلي عم يصير.

بعد ما انخطفت يا بابا، لاقينا حالنا أنا وأختي بحلب بهالمدينة الكبيرة يلي كانت عم تبلعنا بانشغلات الحياة اليومية شوي شوي بدون ماننتبه لنحاول نأمن لحالنا أدنى حد مقبول للمعيشة.

أمي هي وأخواتي عم ينازعوا بالعيشة بدولة الخلافة وتحت طيران الأسد، ونحن عم ندرس ونحاول نكمل حياتنا بطريقة معقولة بس أنو شو هو مفهوم أنو نكمل حياتنا!

كيف بدنا نكمل حياتنا بشكل طبيعي ونحن منعرف أنو أنت أبونا، قطعة من روحنا معتقل بزنزانة بين أربع حيطان، محروم من أبسط حقوقك الطبيعية  يلي هي حريتك.

لهالسبب كان قرارنا واضح ومابده تفكير، منضب غراضنا ونرجع عالرقة متلنا متل أهلي، يلي بصير عليهم بصير علينا..  بس كمان بنفس الوقت كان لازم نفكر أديش رح تكون محبط لما تعرف أنو وقفنا دراستنا وقعدنا بالبيت، وبالأخص الدراسة أكتر شي كافحت وعملت المستحيل منشانه.

كملنا دراستنا بحلب والرقة صح بالنسبة لألنا كانت الملح لوجعنا، لما منرجع بالعطل عالبيت ومنلاقي فاضي من ضحكتك يلي كانت معبيته، بس كمان كانت تقريبا استراحة من حياة التعتير والشقاء بحلب خصوصا عمستوى الكهرباء والمي والتدفئة.

نزلتنا الأولى عالرقة كانت بعد خطفك بأربع شهور، أربع شهور مرّوا علينا كأنهم سنة.

بنص طريق السفر، بالمنطقة يلي بتفصل مناطق سيطرة النظام عن مناطق سيطرة داعش, لبسنا لباس التنكر لدولة الخلافة حسب مقاييسهم للسترة والحشمة من العباية للحجاب للخمار.

وصلنا على المدينة وأول شي كان عم يمر براسي هو أغنية فيروز، وطليت ع حين بعد

الرقة ما كانت المدينة يلي بعرفها وربيت فيها أبدا.

عم أمشي بشوارعها متل الضايع ومو عرفان حاله وين، ماشية وعم حاول حضر حالي للرجعة على البيت لأول مرة من وقت ما انخطفت.. هالبيت يلي تركته وهو مليان ضحك وفرح وأمل، اليوم رجعت عليه والحزن واضح على معالمه، والعيش بدون الشخص الأعظم بالنسبة لألنا بالحياة كان أشبه بالاحتضار.

المرة التانية يلي نزلنا فيا, كانت متل كلشي بسوريا، المضحك المبكي.

وصلنا عمفرق “أثريا” عند الاستراحة وقفنا لنلبس اللباس الشرعي وبعدها كان في آخر حاجز للنظام قبل ما ندخل أرض الخلافة تحت سيطرة داعش.

ويومها اكلنا خطبة وطنية من كل حاجز حول أهمية الدفاع عن الوطن، وطرد الغريب، يلي هو الآخر بالنسبة لكل طرف

عند الحاجز طلع على الباص ضابط ملامحه رقاوية، لابس لباس عسكري كامل وكأنه مفكر حاله فعلا عم يحارب على للحاجز مع أنه الكل بيعرف أنو حاجز داعش وحاجز النظام مافي بيناتن خمس دقايق مشي ومتعايشين بآمان وسلام. باشر يصيح بوحدة من البنات بالباص:

 – هييي أنتِ .. مين هم أعمامج؟

وقصده بهالسؤال العشيرة يلي بيعرفوا الأشخاص عن حالهم عن طريقها بالرقة.. وبعدين كمل صراخ:

 – يقبلون أعمامج يتحكمون بيج مجاهدين تونسين وفرنسين؟!

 – جنتي تلبسين هيج قبل ما يجون داعش؟

 – وين عشاير الرقة!!! وين النخوة العربية!!

وقتها بالزور لقدرنا نمسك ضحكتنا وهو عم يعطينا هالمحاضرة…

بس أنو عن جد وقتا ما حس بالغباء؟؟!! شو عشاير ما عشاير!!!!

بهالوقت أغلب رؤوساء العشاير كانو مبايعين داعش، يروح يحكي معهم مباشر، ليش عم يحاكينا النا!!!!! .

لا وقال أنو أكتر من مية بنت رقاوية جمعوا حالن ورح يدخلوا عالمدينة ليحرروا لترجع الرقة لسيادة الرئيس بشار الأسد.

على ما يبدو الكل كان ماسك ضحكته بالزور، وأول مانزل الضابط الناس ضحك متواصل انتهى لما صاح السائق من قدام :غطوا وجوهكن قربنا نوصل على حاجز داعش..

ملامح الناس تبدلت مليون درجة وبين التوتر عالكل لأن ما حدا بيعرف شو الحجة يلي ممكن يستخدموها ليكون مصيرنا الحبس أو الحسبة أو حتى الموت.. غيرنا أماكنا كالمعتاد حسب أوامر داعش،  وصاروا البنات ورا والشباب قدام لمنع الاختلاط..! تأكدنا للمرة الأخيرة أنه تيابنا مافيها أي غلط حسب الشريعة الإسلامية وبعدا طلع مجاهد على الباص لابس لباسه الكامل ومصدق عحاله، متل رفيقه الضابط يلي مابيعد عنه رمية حجر.

بلش يحكي خطبة بتشبه كمان خطبة الضابط بس بأسماء مختلفة وباللغة العربية الفصحى.

“أنا أخوكم من السعودية. أقول لكم ما أتينا إلا لتحرير الأسير واسترجاع البيوت ومحاربة النظام النصيري. لم نأت طمعاً بشيء سوى الجهاد في سبيل الله، فهبوا لنصرتنا ونصرة هذا الدين.”

سألت حالي بلحظتها ليش ما بقله شو صار معنا بخصوصك؟ ليش ماببهدله وبصيح في وبتهمه يمكن يصحى عحاله شوي ويفكر شوي بفكرته عن الجهاد وعن محاربة النظام.

مع الأسف كل هالأفكار كانت مجرد أفكار ما كنت بقدر طبقها، لأن بعرف أنو أنت بين أيديهم وأنو في حال صار شي فأنت يلي رح تتأذى.. لهيك سكتت وصفنت ببلدنا الرهيب وبالانفصام يلي عم نعيشه وبمدى التهشم والتمزق يلي فيه وأن الحيطان ألها آذان، لهيك لازم دائما نكون حريصين ومنتهبين مع مين عم نحكي وشو عم نحكي.

هي هي سوريا يلي رح تشوفا بس تطلع يابابا، مابعرف إذا رح تقدر تتعرف عليها بس ما كان طالع بالأيد شي، الكل كان مربط مقابل كل هالوحشية واللانسانية والكل كان عم يتسائل:

أيمت صار كل هاد؟

كيف كنا قبل متعايشين مع بعض؟

من وين طلعو كل هالوحوش؟.

نبذة عن الكاتب

ندى

صبية سورية

Loading Facebook Comments ...