عادلة بيهم الجزائري

أوقات صعبة كتيرة مرت فيها المرأة السورية على مر العصور، بمجتمع تعود يفضل الرجل عن  المرأة، بس رغم هالواقع ظهرت بالتاريخ السوري نساء سوريات احتلوا مواقع ريادية…

ولدت “عادلة بيهم” عام 1900م، نشأت وتلقت علومها في معهد “الدياكونيز” الألماني، درست علوم الدين على يد العلامة الشيخ “عبد الله البستاني” صاحب المعجم الشهير” البستان” وهذا ما منحها لغة عربية أصيلة، أمنت لها النشأة برفقة الزوج المتفهم أجواءً ساعدتها في المضي في طريق النضال على جبهات عدة.

البداية:

بدأت مع رفيقات لها عام 1915، بتأسيس جمعيّة “يقظة الفتاة العربية”، الهادفة إلى إيقاظ الوعي القومي العربي للفتاة العربية، وإلى محاربة الجهل ونشر العلم، خاصّة بين الفقراء. فيما بعد اشتركت مع زميلاتها أيضاً، في تأسيس جمعيّة “الأمور الخيريّة للفتيات العربيات”، مع ناديها ومدرستها، وتطوّع أعضاء الجمعيّة للتدريس فيها.

في عام 1916 ترأست لجنة تشرف على دار الصناعة، والتي تتولى تقديم وجبات مجانية لحوالي 1800 عاملة في صناعة الغزل والنسيج والأشغال اليدوية، ثمّ شرعت بكتابة المقالات المنادية بالحريّة والكرامة، والداعية إلى الاستقلال عن الحكم العثماني، في صحيفتي “المفيد” و”الفتى العربي”، وكانت توقّع مقالاتها باسم “الفتاة العربية”..

واستمرّت بعد التحرّر من الاحتلال العثماني بنشر مقالاتها التي تخاطب المرأة السورية لتوقظ الوعي القومي لديها وتزوّدها بالمعرفة وتطالبها بالتمسّك بالاستقلال ورفض الانتداب.

انجازاتها اللاحقة:

 – أسّست مع زميلاتها عام 1927، جمعية “يقظة المرأة الشامية”، لتشجيع المرأة العاملة وخاصة في الريف

 – أسهمت عام 1928، في تأسيس جمعيّة “دوحة الأدب” باعتبارها جمعية أدبية اجتماعية، لتنهض بواقع المرأة عماد المجتمع.

 – افتتحت “معهد دوحة الأدب” الذي رفضت الحكومة الفرنسية منحه الترخيص، ليكون أوّل مدرسة نموذجيّة أهليّة مستقلة لا يتبع لسلطة الاحتلال ولا لطائفة أو بعثة أجنبية، وقد تولّت السيدة “عادلة بيهم الجزائري” إدارته وهي في الثانية والعشرين من العمر، وبقيت في هذا المنصب حتى غيبها الموت عام 1975.

 – ساهمت مع زميلاتها عام 1933، في تشكيل نواة “الاتحاد النسائي السوري”، الذي بدأ بثلاث جمعيات ليتطوّر العدد إلى أربعة عشر جمعيّة، وانتخبت “بيهم” رئيسةً له. وبقيت في هذا المنصب حتى عام 1967، إذ غدت رئيسة فخرية. فكان الثاني في المنطقة بعد الاتحاد النسائي المصري 1923 بقيادة “هدى شعراوي”.

 – أسهمت في إطلاق “الاتحاد النسائي العربي العام”، ومثّلت سوريا في لجنة “حقوق المرأة” التابعة للأمم المتحدة أكثر من مرة.

محو الأمية:

من خلال الاتحاد النسائي السوري آنذاك ساهمت السيدة “بيهم” في محاربة الأميّة ونشر العلم، وناضلت مع زميلاتها من أجل تحرّر المرأة ومساواتها ومنحها الحقّ في الانتخاب والترشّح إلى المناصب السياسيّة. وقد نجحن في انتزاع هذا الحق، فبدأن العمل على  تعديل قانون الأحوال الشخصيّة عبر تقديم مذكرات لرؤساء الجمهورية وللنواب في البرلمان، يطالبن فيها بضرورة إفساح المجال أمام المرأة لتتبوأ مناصب قضائيّة وتنفيذيّة، وبضرورة مساواتها مع الرجل في الأجور والحقوق التقاعديّة بعد الوفاة.

على الصعيد الشخصي:

تزوجت “عادلة” من “مختار” نجل المناضل المعروف “عبد القادر الجزائري” قبل بلوغها السابعة عشرة، وأنجبت منه ولدين “أمل” و”زين الدين”، إلاّ أنّ ذلك لم يحل بينها وبين النضال من أجل حريّة بلدها واستقلاله؛ إذ ثابرت على دعم كلّ أشكال المقاومة، السريّة منها والعلنيّة، فكتبت في الصحافة باسمها المستعار مندّدة بالاستعمار الفرنسي، وشاركت في المظاهرات عام 1925، واهتمّت بأسر المعتقلين والملاحقين، حتى إنّها شكلت من خلال الجمعيات السريّة “لجنة خاصّة لمساعدة أسر الثوار.

نبذة عن الكاتب

محرر سوريالي

Loading Facebook Comments ...