القوقعة السوداء – مذكرات كانت ممنوعة 12

حتى لو طلعت المناطق من سيطرة النظام، ماحصلوا المعارضين الحقيقيين للنظام على الامان الحقيقي، لأنو بقي في ميليشات مرتزقة عم تشتغل لمصلحة النظام، بالاضافة للتنظيمات يلي عم تقوى على الأرض وعم تمارس نفس اسلوب النظام القمعي

خلونا نعرف شو صار مع أبوها لندى بحلقة اليوم من #مذكرات_كانت_ممنوعة

مذكرات كانت ممنوعة الإثنين ضمن فترة الحكايا ابتداءً من 08:30 بتوقيت سوريا على سوريالي.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

بلحظة انفقد عندي الشعور بوجودية الأشياء وكأني باللامكان واللازمان، عم أوقع بفراغ كبير، الألم بخلينا نحنا المحطمين من السقوط المريع بلا أي رغبة بالقيام، بلا أي قوة، بيخلينا أشباه بشر.

بلحظة وباللاوعي بيوقع الموبايل من أيدي، بدخل بقوقعة سودة مسكرة من كل الجهات لا ضو فيها ولا صوت، عم اسمع صوت بعيد كل ماله عم يقرب… في حدا عم يصرخ بس عم اسمعه بصعوبة، الصوت كل مالو عم يعلى.

شو صار؟؟ شو عم يصير؟؟

كلمة بسيطة كانت كفيلة أنها تدمر الأرضية الصلبة يلي واقفة عليها أختي، لتنهار وترتمي على الأرض بعد ما فهمت كلشي بلا ما أشرحلها ولا حرف.

من شي ساعة كنا بالسوق رحنا نشتري شوية غراض وكماليات للبيت يلي استأجرناه بحلب الغربية مشان السنة الدراسية.

دمعاتنا يلي كنا مخبينهم للشدائد نزلوا على عباية ماما السودا يلي لابستها مشان طريق الرجعة للرقة، لحظات الوداع يلي بكرهها عم تتكرر بنفس الصعوبة والألم عم تنعاد بس مو طالع بالأيد شي.

هي الحياة هيك… موجات بتطلعنا وبتنزلنا وبتخلينا عم نتخبط بدون إرادة بين الحزن والفرح .

قضيناه أسبوع كامل عم نفتل على بيت للأجار إلنا ولرفقاتنا، البيت حسب المواصفات يلي طالبينها أهالينا لازم يكون قريب من الجامعة لأن هي المنطقة الأقل خطورة من ناحية القذائف وبنفس الوقت بآجار معقول.

المهمة ما كانت سهلة خصوصي مع عجقة الطلاب وبداية السنة الدراسية، بس أنو آخر شي انحلت ولقينا بيت جنب الساحة بمنطقة مأهولة ومخدمة أحسن من غيرها.

أمي بعد ما أمنت علينا ضبت غراضها وجهزت حالها للسفر تاركتنا مع مليون نصيحة ونصيحة واحتياطات أمان وحذر، وقفت على البلكون راقبها وهي عم تبعد شوي شوي عن البيت.

 الساعة 7 الصبح وأنا عم حاول اتجاهل البرودة الشي الوحيد يلي خطر على بالي هو أنو كيف أمي يلي بتخاف علينا من نسمة الهوا قدرت تتركنا لحالنا بحلب مدينة الموت.

رجعنا عالبيت بعد نزلتنا عالسوق، أنا رحت أفتح انترنت لأتطمن على أهلي وأمي يلي ما بقيانلها شي لتوصل عالرقة، الطريق بين حلب والرقة يلي كان ياخد ساعتين بالكتير هلق صار بياخد حوالي الست ساعات بعد كل التعديلات يلي بيعملوها السائقين منشان يتجنبوا الاشتباكات ومناطق الخطر.

بهاللحظة يلي بقرأ فيها الخبر بتوقف الأرض عن الدوران وبحس كأن خنجر انغز بقلبي “غربان الظلام تختطف الدكتور…….”  بقرأ اسم بابا, بيوقع الموبايل من أيدي، بدخل بغيبوبة من السواد واللاشعور بتنتهي وأنا عم جاوبها لأختي وقلها: بابا

بيندق باب بيتنا بالرقة حوالي الساعة 12 الظهر بأول أيام تشرين التاني، كتير غريب أنو يندق بابنا بهالوقت، بابا من شوي راح عالعيادة يعني لو حدا من رفقاته بده يشوفه كان راح لعنده لهنيك، وأمي لسا ما لحقت توصل من حلب وأساسا بابا هو يلي رح يروح يجيبها.

فتحت أختي باب البيت، طلع زلمة غريب ما بتعرفه وبصوت عم بتقطع من الركض قاللها لأختي الكبيرة: الدكتور خطفوا ملتمين من الحارة يلي جنبكن.

كانت الأرض عم توقف فينا وحدة ورا التانية والخبرعم يتركنا معلقين بين الحياة والموت.

تلت ملثمين وقفوا لبابا، تلت ملتمين بأسلحتهم وسياراتهم قطعوا طريقه المعتاد يلي بياخده وهو رايح على عيادته.

تلت ملتمين كانوا عم يراقبو وبيعرفوا أيمت نزل ومن أي طريق رايح.

خطفوا بابا وتركونا مع آخر جملة قالها بابا لزلمة من الشارع لحتى يعطينا خبر بيلي صار:

وصل المصاري لبيت الدكتور.

بالأساس ما في مصاري بالقصة بس هالجملة كانت يمكن أول شي خطرت على بال بابا ليقولها .

غاب بابا بسجون الظلام وضلينا نحن مساجين الخوف والانتظار والمجهول.

أكتر كلمة بتتكرر بعد المصائب هي ال لو…

هالكلمة الصغيرة يلي بتترك القلب ضايع بصحرا من الوجع، وبس يبلش الواحد يفكر فيها بتخليه يدخل سلسة من الندم ألها بداية ما ألها نهاية، صح هي مانها عقلانية بالمرة بس ليش ضل في شي عقلاني بهالجحيم.

انهيار أخواتي كان لازم يتفاده ويتصرفوا بسرعة, وهاد يلي صار.

كلشي أشياء بتخص الثورة والعمل الثوري كان لازم تتخبى، حاولوا يخفوا كلشي ممكن يورط بابا أكتر أو حتى العيلة من جرايد وكتب ثورية، التوثيق يلي موجود على اللابتوبات وحتى أعلام الاستقلال.

هلق صح يلي خطفوا بابا مانهم من النظام لأن قال يُزعم أن الرقة (محررة) بس بنفس الوقت أصدقاء النظام وأعداء الثورة كتار وأي شي يمس النظام بيمسهم ألهم كمان.

حملوا أخواتي هالغراض وتوجهوا لبيت أحد أصدقاء العائلة أو بيت عمي بشكل أو بآخر، كان مابدن أمي تدرى عالطريق ولحالها لهيك راحوا ينتظرها عند بيت عمي منشان يقولولها وهي معهم يمكن ماحدا كان قدران يشيل الحمل ويخبرها، يلي ما كان بالحسبان هو اتصال أمي يلي استفسرت في عن بابا هو بعادته بكون أول مانجي من السفر واقف مقابيل الباص عم يستنانا بابتسامته المتعودين عليها.

ماما استغربت شوي، بس لما قالتلها أختي عالتلفون أنو هو بغرفة العمليات ارتاح قلبها شوي واتطمنت.

ركبت تكسي وراحت على بيت عمي بعد ماقالتلها أختي أنو رح نتغدى عندهم.

دخلت ماما على الصالون.. الكل قاعد وساكت وكل حدا عم يستنى التاني يحكي، عرفت ماما، كانت هي آخر حدا من بيناتنا بتوقف عندو الأرض عن الدوران وبتوقف الحياة.

خطفوا بابا… خطفوا إنسان و طبيب وأب لعيلة ما كان ممكن أبدا تتخيل أنه أبوها مخطوف أو ممكن تعيش بدونه. بلا أي حق بلا أي ضمير خطفوه من بين أيدينا ومن قدام عيون الناس بالشارع وما عدا استرجى يقول شي أو يعترض.

بابا ما كان أول شخص بالرقة بينخطف بهالطريقة،  كتير من رفقاته انخطفوا قبله وبعده، بس أبدا الواحد مابيقدر يتخيل أنو السوء ممكن يصيبه بشكل شخصي بيقدر يتخيله بعيد وما ممكن يوصله حتى السوري المتعود عالمصايب، ماعنده القدرة أنه يتخيلها هو بس بفيق وبلاقيها صايبته.

لهيك غيابه لهلق غير قابل للاستعياب متل النايم وما عم يقدر يصحى.

لكن…..

لم أنم مازلت على بعد دقيقتين من الحلم.

أنا التي كل يوم أربت على كتف نفسي،

وأعدني بأنني في المنام سأرى أبي

استيقظت ولم أره.

نبذة عن الكاتب

ندى

صبية سورية

Loading Facebook Comments ...