ربى 1 – حكواتي سوريالي 196

لما هتف قسم من الشعب السوري/ الشعب يريد اسقاط النظام/ كان هالهتاف مابس بيعني ثورة على النظام الحاكم بسوريا، كان كمان بيعني ثورة شخصية على كتير من الظلم والقهر يلي عم يعشوا السوريين بحياتون الشخصية..

#أبو_فاكر ح يحكيلنا حكاية ربى وثورتها الشخصية بحلقة اليوم من #حكواتي_سوريالي

حكواتي سوريالي كل إثنين الساعة 8:30 مساءً ضمن فترة الحكايا بتوقيت سوريا على راديو سوريالي.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

حكايتنا اليوم عن صبية اسمها ربى، ربى بنت من مدينة حلب، ومن عيلة مرتاحة ماديا ومستقرة، لسا ما طبقت العشرين من عمرها، بيتهن ظريف وبمنطقة غالية، ودائما الشوفير بياخدها وبيجيبها عالمدرسة، هالشي كان يخلي كتار من بنات صفها يغاروا منها وينظرولها انها البنت المدللة، ويحسدوها ويتمنوا يكونوا عواضها بالرغم من انهن ما بيعرفوا شي عن حياتها الا هالكم الشغلة الظاهرة الهن

ربى ماكان عندها رفقات كتير، وحتى الكم رفيقة يلي بتحكي معهن ماكانوا قراب منها، كانت نوعا ما انطوائية، ما بتضحك كتير، ويلي بيعرف يقرا لغة العيون كان بسهولة بيعرف انو هالعيون مليانين حزن وفي من وراهن قلب مكسور، اما يلي ما بيعرف، فما كان بيقدر يفسر عزلتها الا شوفة حال وغرور

ربى كان بتترجم حزنها بهدوء زايد وانطواء وصمت، ما بتبكي، مع انها كانت بتتمنى تبكي حتى تخفف عن حالها شي من يلي جواتها، وتخلي جزء من هالمشاعر يطلع لبرا، بس كانوا حتى الدموع ما عم يساعدوها.

كان كل يلي حواليها مفكرين انو اديش ربى قوية  ما بتبكي ابدا، مو عرفانين انها بتحس حالها ضعيفة حتى ادام عيونها يلي عم تطلب منهن يبكوا وهنن بكل قسوة رافضين يلبوا طبها..

مافي أصعب من الظلم، وللأسف الظلم هو اللي كان سبب حزن ربى، مرت الأب القاسية كانت كابوس عم تعيشه، كل يوم تفيق الصبح تتمنى لو انها بقيت نايمة عم تحلم بشوية حنية وبشوية صدق، كل يوم مرت ابوها تحبك كذبة لتعمل مشكلة بين ربى وابوها، والاب بحجة انو لازم يربي بنته ،وانها كانت طفلة وبدها تعليم ، وهلأ مراهقة ولازمها دائما تأديب ، كان يصدق مرته ويقسى على بنته، يعاقبها ويقلها بتبقي لحالك بغرفتك، هي هية كانت طريقته المتبعة بالعقاب، الأب ورغم ضعفو قدام مرتو، بس كمان كان بحب ربى كتير ومابيقدر يتخيل حالو عم يمد ايدو عليه، ف كان يلجأ لحل حبسها بغرفتها، وشوي شوي  ويوم ورا يوم وعقوبة ورا عقوبة بلشت غرفتها لربى تصير حبسها، والشوفير يلي عم ياخدها ويجيبها هو السجان تبعها، والعالم كله بكل شي فيه بقي محصور بين مدرستها والسيارة وغرفتها..

ربى كانت كل فترة تفكر انها بدها تحاول تحكي مع ابوها وتشرحله يلي عم يصير، بس كل مرة ترجع تلاحظ اديش مرته مسيطره عليه واديش هو مقتنع انو ربى مراهقة طايشة، فتعرف انو الحكي ما رح يجيب نتيجة، أو بالأحرى ممكن يزيد الوضع سوء، فتخاف، وترجع تغير رأيها وتكمل عزلتها بغرفتها

وكل ماله خوفها من ابوها يزيد، وظلمها من مرت ابوها يكبر، ووضعها يزداد تعاسة…

قدمت بكالوريا وجابت علامات بيأهلوها لكلية التجارة، بس هي كان بدها تدرس طب، يمكن كانت تفكر انو اذا ما قدرت تداوي حالها بركي بتقدر تداوي غيرها وببسمتهن بتخفف جروحها، أبوها كان مقتنع يدرسها بجامعة خاصة لولا وز مرت ابوها يلي قلب تفكيروه …

وربى عم تنهار، بس لساتها خايفة تواجه

بهالأثناء يلي ربى كانت فيها ضايعة، بلشت الثورة، العالم عم تهتف وتطالب بحقوقها، الكبت خنقهون وطلعوا يعبروا عن مطالبهون، بس المطالب، كان الرصاص جوابها، والصوت، كان السلاح هو الرد عليه، بس مع هيك العالم مكملة ومافي قوة قدرت تخمد هالثورة، لأنها ثورة حق

ربى كانت عم تتابع كل شي وهي مصدومة، وعلامات الدهشة ماعم تفارقها، ماكانت عم تستوعب الشي يلي عم يصير، الاحداث كتير متسارعة، بشاعة الظلم متعودة عليها، بس مالها متعودة تشوف للحق قوة، اصلا ما كانت متخيلة انو ممكن يكون قوي هيك ….

الثورة اثرت كتير عليها، عطتها اندفاع وطاقة ماكانت متخيلة انها ممكن توصللهن بحياتها، عندها شعور انو ماعد في شي حيوقفها، وماعد ممكن تسمح لشي انو يأثر عليها وعلى مستقبلها، والخطوة الاولى كانت هي انها تواجه الخوف الاكبر، الرصاص، لترجع تزبط حياتها وترتبها على كيفها، بدون ما تسمح لأي تدخل او اي ظلم يسيطر عليها

وبالفعل صارت ضمن المظاهرات، وهالصوت يلي ماكان حدا يسمعه لا بالبيت ولا بالمدرسة اخيرا ارتفع وعلي، والبنت يلي خوفها من ابوها ومرته كان سجن عايشة فيه، قدرت تمتلك جرأة وشجاعة لتواجه الموت…

أبوها لربى حس انو بنته ماعادت متل قبل…في شي تغير …يمكن من نظرتها ويمكن من صوتها…ويمكن حسها فجأة كبرت وعقلت …حسها انها مالها هي المراهققة الطايشة يلي قنعته مرته انها هيك….وخطر بباله انه يسألها!

سؤال الاب عن بنته وحياتها عادة امر طبيعي …بس بعيلة ربى كان حدث مفاجئ بالنسبة الها…حلو ومؤلم بنفس الوقت…ابي تذكرني…بس بعد فوات الاوان…

ربى كانت موصلة لمرحلة التغلب على مخااوفها…وابوها ومرته كانو اكبر مخاوفها…وهون بلشت تحكي لأبوها وماعد سكتت…حكت يلي بقلبها…عاتبته ..لامته ..ولأول مرة حست انو دموعها عم ينزلوا بسخاء…اديش القوة فيها راحة…

ابوها كانت ردة فعله انو عم ينصدم…يتلبك يزعل ويلومها انو ليش ما خبرتيني من زمان…ليش ساكتة لهلأ…

بهالأثناء اندق الباب…

بس رح نشوف مين ضيوف الغفلة يلي اجوا، ونكمل شو صار بربى وابوها الاسبوع الجاية

نبذة عن الكاتب

معدة ومقدمة برامج براديو سوريالي، خريجة صيدلة ومهتمة بكل ما يتعلق بالتعامل مع الاطفال والمراهقين وأساليب تطويرهن، مقيمة باسطنبول، بحب القراءة والأنشطة الاجتماعية.

Loading Facebook Comments ...