الكابوس الأسود – مذكرات كانت ممنوعة 10

كتير ممكن الحلم يتحول لكابوس، كابوس تقيل يخنقنا.

بس ممكن نقدر نغير هالكابوس؟ ممكن على الأقل نرفض نعيشه بصمت؟

خليكون معنا لتسمعوا شو صار مع ندى وقت بلشت داعش تسيطر على الرقة، بحلقة اليوم من #مذكرات_كانت_ممنوعة

مذكرات كانت ممنوعة الإثنين ضمن فترة الحكايا ابتداءً من 08:30 بتوقيت سوريا على سوريالي.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

بكون عم اتمشى عمية مهلي بمحمية الكرين جنب الرقة، هالمحمية عبارة عم منتزه كبير كتير بيطل على بحيرة الأسد ومليان خضار وشجر وغزلان، كأنها قطعة من الجنة، السما زرقا صافية وأشعة الشمس عم تبين من بين الشجر وصوت العصافير عم تعطي للمشهد طابع فنتازي، فجأة بحس بالبرد عم يدخل بعظامي، بتلفت حواليي بلاقي المكان عم يتغير كلشي عم يموت ويسود، كلشي شجر عم ينزل والمنطقة عم تتحول شوي شوي لصحراء.. السما يلي كانت من كم ثانية زرقاء وصافية بطريقة غريبة صارت سودة والغيوم محملة بالرعد والبرق عم تقرّب والعواصف عم تهب من كل جهة وأنا واقفة بالنص مرعوبة والبرد عم ينخر فيني.

بفتح عيوني فجأة وأنا متطمنة ومفكرة أنه خلص هالكابوس.

ياريت فعلا كان خالص هالكابوس، و ياريت لو كانت كوابيس الحياة الحقيقة بتنتهي لما نفتح عيوننا بعد غفوة صغيرة مناخدها ونحن تعبانين، وأعظم أثر بتتركه هو محاولاتنا المتواصلة لنتذكر شو هنن. بس مع الأسف الحياة مابتمشي هيك ولا ممكن تكون متسامحة ومتساهلة معنا.

كابوسي ما كان أبدا بعيد عن الواقع وأساسا هو غير قابل للنسيان لحتى حاول اتذكره بعدين.

بآواخر شهر آيار سنة ال2013, وبيوم اعتيادي متل أي يوم بالنسبة لألنا بالرقة، فقت على صوت الطيارة وهي عم تحوم بالسما فوق طبعا هي كانت كمان عم تنقض بهالأثناء بس لما منحكي عالسوخوي فما بيهم وين عم تنقض، دائما بحسها فوق راسي بالتحديد من قوة الصوت.

اجا صوت انفجار. على مايبدو الضربة بعيدة شوي بس هاد ما بيقلل من شدة الصوت.

بلور الشباك عم يهز اتطلعت عإشارة الضرب يلي عاملينها باللزيق العريض منشان في حال صار في ضربة قريبة كتير البلور مايتشظى فينا.

بوقتها  قلت بيني وبين حالي: ياخي والله مالي خلق أقوم !! إذا بدها تقصف البيت فمو طالع بالإيد شي، هي موتة وماكانت، وإذا الضربة قريبة فالبلور مارح يأذيني خليني نايمة أشرفلي.

غمضت عيوني لكمل غفوتي وأنا بعرف أنه ما عاد أقدر نام بس كسل الصباح لابد منه.

بعد ربع ساعة قمت شوف وين الضربة ومين الشهداء وشو الأضرار.

هيك صارت حياتنا تعودنا عالحرب وعالموت تعودنا أنه نوفر دمعتنا للشدائد العظيمة ونحط بينا وبين الحزن حواجز

والانتظار….بس انتظار…. شو؟ ماحدا بيعرف … الموت؟ السلام؟ حياة أفضل؟ ما منعرف شي تاركينها للأيام لتكشفلنا.

بابا عم يشتغل بالمشفى بعد كل ضربة منخبر منتطمن عليه وبعد كل ضربة بقولولنا هو بقسم الإسعاف بس يطلع منطمنه عنكن ومنخليه يحاكيكن..

ومتل كل سوري منعيش صراع داخلي بين أنو نفرح أنو بابا بخير بس بنفس الوقت أنو نحزن لأن هالشي بيعني أنو في عالم تانية تأذت وتصاوبت.

ماما وضمن شغلها مع مراكز التوثيق بهديك الفترة هي كانت أكتر وحدة فينا معرضة للضغط مع كل الفيديوهات يلي بتمرق قدام عيونها بشكل متواصل ومع صور الشهداء يلي مضطرة تعتذر منن وهي عم تحس بالذنب لأنو بعجقة هالأخبار ما كان عندها الوقت لتطلع بعيون كل واحد وتودعوا بطريقة بتليق بهول استشهادوا.

أسماء بتتحول بنشرات الأخبار لأرقام ممكن تزداد أو تنقص بخطأ إملائي بسيط.

كنا قاعدين أنا وأختي ورفيقتنا عالبلكون وعم ندرس للامتحانات يلي وأخيرا تقررت أنو تصير بالحسكة, وهاد لحاله كان هم بالنسبة لطلاب الرقة خصوصي يلي عندهم إشكاليات مع الأمن طبعا هالحكي بيشمل أغلب أهل الرقة.

نادتلنا ماما وقالتلنا نجي منشان نشوف فيديو كتير غريب نزل عاليوتيوب وعم يتداولوا العالم عالفيس بوك

مجموعة من البيك آبات البيض مصفوفة حوالين دوار ساحة الساعة بالرقة، هالساحة يلي تعرضت للقصف أكتر من مرة .

مجتمع فيا فوق ال200 شخص وبعز دين النهار يعني بالوقت الأمثل لقصف الطيران، ومشكلين نصف دائرة وكأنهن بمسرح عم يحضروا شي مسرحية .

ياريت لو كان فعلاً هيك وأنو يلي عم يصير عبارة عن مسرحية بتنتهي عند لحظة معينة والكل بيرجع لحياتو الطبيعية.

بنص الساحة مقابيل الناس على رصيف الدوار, 3 رجال عيونن مطمشين , واقفين عركبن ورواسن من الرعبة ماعم يقدروا يرفعوها.

حواليهن تقريبا عشرين شخص لابسين أسود بأسود ومخبين وجوهن شايلين أسلحة وموجهينا عالرجال التلاتة وواحد منن شايل علم أسود مكتوب عليه دولة الإسلام في العراق والشام.

مين هدول؟ شو بدهم؟ وشو عم يعملوا بهدول الرجال وليش؟

إشارات استفهام كتيرة براسي وعيوني المعلقة عالفيديو ماعم تستوعب يلي عم تشوفه كيف هيك عم يصير وليش؟؟ ماعم أفهم.

زلمة واقف بالنص ملتم وجهه ومو كاشف منه إلا عيونه، ماسك ورقة رافعها على عيونه بأيدو اليمين وبأيده التانية ماسك رشاش.

نحن الدولة الإسلامية في العراق والشام سنقيم شرع الله ونقتل العلوية النصيرية والكفرة والمرتدين.

خطاب استمر لمدة دقيقة وحدة احتوى على كل أنواع الشناعة والتعنيف الطائفي يلي ممكن ينوجد عهالأرض وانتهى بقرار إعدام الرجال التلاتة بتهمة أنو هنن علوية روافض.

3 رصاصات وكانوا التلات رجال جثث هامدة بلا روح، ماحدا رفله جفن ميتين شخص واقفين عم يتفرجوا، عم يتفرجوا بس، بدون ما يبدوا أي ردة فعل وكأنه يلي عم يصير طبيعي!!!!!

معقول يكون فعلاً السكوت علامة الرضا!!!!

هلق صح أنو ما فينا نعمم وأنو ممكن في أشخاص لما شافوا وحشية المظهر خافوا يتصرفوا, بس أنو كان فين ببساطة بس يمشوا يتركوا المكان ويروحوا وهيك كان فين يبدوا رفضهم ليلي عم يصير بطريقة سليمة!!!!!

بس العالم وقفت وسكتت ما فهمت كيف هنن عم يقبلوا تصرف بهالوحشية وهنن  أساسا كانوا عم يطالبوا بمحاسبة النظام على هاد النوع من التصرفات .

بس كمان لازم اتذكر اني ماكنت معون، ولا بعرف شو يلي صار عن جد هونيك!!!!

بس مافيي انسى…

بعد فترة اكتشفنا أنو ورا هالعيون المطمشة والقلوب يلي وقفت قصص وعوائل ومهن, واحد من يلي انقتلوا طبيب أسنان قضى حياته بالحسكة وتهمته حاليا أنو هو علوي, وكأنو هو اختار ينولد علوي أو كأن الواحد إذا كان علوي هي جريمة بيتحاسب عليها صاحبها..

هاد كان أول ظهور بالرقة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وداعش بالاسم المتعارف عليه بين الناس.

هيك مجموعة من السيارات والناس بيخلقوا من العدم والمجهول بيخلقوا وبيحتلوا أكبر مساحة من يومياتنا ومن تفكيرنا وتخوفنا.

خلص الفيديو بعبارة “دولة الإسلام في العراق والشام باقية وتتمدد”

ماعدت أقدر شيل عيوني عن شاشة اللابتوب، كنا أربعة أشخاص مجمدين بلا أي حركة، بلا أي نفس وبلا أي أمل.

يومها حكينا عن رغباتنا وكأنها حقيقة مطلقة، يمكن هو نوع من أنواع التمسك بالأمل أنو تصير رغباتنا حقيقة بمجرد أنه نشكلها بجمل محكية.

قال دولة قال لا وعم يعدموا ناس ويحاسبوا مو شايفين حالهم شلون ملتمين عقد موخايفين بكرا متلن متل باقي الفصائل يلي منسمع فيها كم أسبوع بعدها بتتفكك وبتختفي.

للأسف يلي تمنيناه ماصار هالفصيل يلي مسمي حالو دولة قدر فعلا يبقى ويتمدد بالمدينة بلش حملات تصفية واعتقال بحق باقي الكتائب وشوي شوي يحكم كامل سيطرته عالمدينة وريفها.

السواد بلش يحاوطنا من كل جهة لحتى دخل على راسنا، ذاكرتنا وأحلامنا وتركنا عم نغرق في بلا أي بصيص أمل.

نبذة عن الكاتب

ندى

صبية سورية

Loading Facebook Comments ...