الوردة بكفرة – حكواتي سوريالي 195

شو عقاب البنت اذا تحركت مشاعرها؟

شو بصير اذا حبت؟

خاصة اذا الأب صار متبني لفكر داعش وقوانينون؟

خليكون مع عمكون #أبو_فاكر لتعرفوا شو صار بميس بحلقة اليوم من #حكواتي_سوريالي

حكواتي سوريالي كل إثنين الساعة 8:30 مساءً ضمن فترة الحكايا بتوقيت سوريا على راديو سوريالي.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

ميس صبية عمرها 16 سنة…ولدت وعاشت كل عمرها بدير الزور…ربيت بعيلة هادية مألفة من امها وابوها وهي واخوها يلي اكبر منها بسنتين وأختها يلي اصغر منها بسنتين.

عيلة ميس عيلة متوسطة الدخل، لكن بنفس الوقت عيلة معروفة بدير الزور، الاب كان لحام مشهوربالمنطقة تبعهن، وكان مو بس مشهور بلحمته الظريفة، كان مشهورأكتر انو العادات والتقليد مسيطرة على تفكيرو وطريقة حياته، ما بيمشي خطوة ولا بيحكي كلمة الا (حسب الاصول) على قولته، الاصول يلي مو بالضرورة تكون صحيحة وانما منمشي عليها لانو هيك العرف، وهيك تربينا…وهيك عاداتنا وتقاليدنا

الأم ربة منزل ما بتشتغل….الاب كان بيشوف انو شغل المرة انتقاص من هيبة الرجال…حتى لو كان الرجال مدايق ماديا…منضب ايدنا احسن ما نوسع رزقنا عن طريق شغل المرة…

ومع تركيبة هالعيلة تشكلت شخصية ميس…عصبية وهادية بنفس الوقت….متمردة من جوا مع انو الكل بيشوفها طيوبة كتير والها تم ياكل مالها تم يحكي……بدها شي وما بتعرف شو هو…مترددة…بتحب العالم وبتخاف منهم….أولوياتها مخربطة …متل حياتها…ما بتعرف غير انها عم تروح وتجي عالمدرسة وتدرس بدون سبب…ولا هدف…ليش الدراسة اذا مصيري حيكون متل امي …اي بس كمان ليش لأحبس حالي من هلأ.. بتكره الطريقة لي عايشين فيها اهلها….بس ما بتعرف كيف لازم تعيش..

لحد ما بلشت تجرب شي جديد…

بيوم من الايام يلي كاانت راجعة فيه ميس المدرسة فاتت عالمكتبة يلي على طريقها لتشتري قلم …هي المكتبة كانت تفوتها من لما كانت صغيرة…والعم يلي ببيع فيها معروف بطيبة قلبو وخلقو الديق…بدو يبسط الولاد بس ما لو خلق يسايرهن … بس  هالمرة وقت فاتت ميس ما لقت العم…لقت أحمد…شب جديد…اول مرة بتشوفو…واجاها احساس كمان جديد…اول مرة بتحسو…بين على وجهها انها تلبكت…ونسيت حتى شو بدها تشتري…شي تطلع عالدفاتر وشي تدور بين الرفوف ..أحمد حس عليها…وخجلها وعجأتها لفتوله نظرو…وحركوا مشاعر جواتو …وعرف انها رح ترجع اكيد مرة تانية اول شي لتشوفو…وتاني شي لانها طلعت بدون ما تشتري الشي يلي عم تدور عليه..

ومرة على مرة تعودت ميس على وجود احمد بالمكتبة…حتى صارت تحس انو هو احلى واهم جزء بالمكتبة…وماعد تقدر تتخيل هالمكان بدونو…وماعد تقدر تتخيل انو يمرق يوم بدون ما تمر لعنده وهي راجعة من مدرستها…صارت تحس انو الجمعة والسبت هنن اطول وابشع ايام الاسبوع …وتستنى دائما الاتثنين بفارغ الصبر

وبمرة من المرات بأوائل أيام الثورة كان احمد بدو يطلع بمظاهرة خطرة…قبل ما يطلع هداها لميس وردة…وقلها خليها ذكرى مني..

ميس احتفظت بالوردة وخبتها بكتابها حتى ما حدا يشوفها…وصارت تدعي لاحمد يرجعلها بالسلامة..

نفد احمد من الاعتقال…بس الثورة بدير الزور ما نفدت….وكنا بالنظام وصرنا بداعش…

خيم السواد على دير الزور…العلم الاسود ارتفع واللبس الاسود انتشر وتحت حجة (التحريم والتكفير) كتير من الظلم ظهر..

المدينة صارت مدينة رعب لكل شخص بيفكر يتصرف بغير الطريقة المفروضة من قبل التنظيم

بس بالمقابل كمان في ناس اتاخدوا بالفكر الداعشي ووبلشوا شوي شوي يتأقلموا معه…ومنهن ابوها للميس

صار برأيه النقاب بيضب البنات…والجلد ترباية…وامشوا عالصراط المستقيم ما حدا بيدايقكم…والصراط يلي قرروه داعش هو الصراط الوحيد المسموح السير عليه…والا العقوبة كارثية

احمد قدر يهرب ويصير بريف ادلب بعد ما الحياة بهالطريقة صارت بالنسبة اله مستحيلة…وشوي شوي انقطع التواصل بينه وبين ميس

تحولت الحياة لكابوس بالنسبة للميس واخواتها ورفقاتها…حاولوا بوقتها تقليل الكلام والاكتفاء بالضروري حتى بالبيت…كونو الاب بلشت تتاثر أفكارو ويتغير…

ومرت الايام ومضوا سنين…سنين تغير فيهن كتير اشياء…خلصت داعش وانتهى وجودها بدير الزور، بس تبعات هالسنين ما خلصت…

العادات والتقاليد عند الاب تغيرت …وصارت منسجمة مع الواقع الأخير، والعقلية يلي عاشها بظل داعش…

وبمرة من المرات وبالصدفة كانت ميس عم تقرا بكتابها ووقعت منو الوردة يلي هداها ياها بزمناتو احمد…وقبل ما حتى تفكر بالذكريات كان نزل عليها اول ضربة بالقشاط من ابوها ليكملهن للخمسين…بدون ما يستفسر ولا يسأل!

وجود الوردة يعني غلط…والغلط بدو ترباية …والترباية ما حتكون الا بهالطريقة…

راحت داعش…بس لسا رح نعاني من العقلية يلي انزرعت وانتركت والافكار يلي تشوهت والقناعات الغريبة يلي انغرست، عنا شغل كتير وتنضيف كتير بعدها…

نبذة عن الكاتب

معدة ومقدمة برامج براديو سوريالي، خريجة صيدلة ومهتمة بكل ما يتعلق بالتعامل مع الاطفال والمراهقين وأساليب تطويرهن، مقيمة باسطنبول، بحب القراءة والأنشطة الاجتماعية.

Loading Facebook Comments ...