ياغافل الك الله – حكواتي سوريالي 194

بيفكر الواحد انو ممكن يطلع من البلد وينفد من الظلم، او ينفد من الهم… بس على مايبدو السوري مكتوب عليه وين ماكان يكون مستهدف ومهموم

لتعرفوا أكتر سمعوا حكاية حسام من عمكون #أبو_فاكر بحلقة اليوم من #حكواتي_سوريالي

حكواتي سوريالي كل إثنين الساعة 8:30 مساءً ضمن فترة الحكايا بتوقيت سوريا على راديو سوريالي.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

حسام شب أنيق وحليوه، أو متل ما كانوا يسموه بالجامعة “شخصية” …طويل وكتافه عراض واله شوية عضلات…شعراته سود كتار  …شاطر وشغيل و كل يلي حواليه بيحبوه…من صغره اله شعبية بكل مكان بيفوت عليه…وأهم صفة عنده…أمانته

كان كل ماحدا بدو يأمن ع سر يروح يحكيله وكل ماحدا بدو يخبي مصاري يحطهم عنده

نشأ حسام ببيت مثقف ومرتاح، أهله ماكانوا من الأغنياء كتير لكن وضعهم يعتبر جيد، خلص دراسة بكالوريا وجاب علامات عالية بتأهله ليدخل فرع الطب، بس هو كان ما بيحب الطب، ومع انه اهله حاولوا معه كتير انه حوينتهم هالعلامات تكبهم عالأرض… والله كلمة دكتور حلوة تنقال قبل اسمك.. ومن هالحكي هاد …بس هو كان فهمان حاله وعرفان شو بده، وبعد اخد وردّ ونقاشات ومحاولات إقناع باءت بالفشل، قرر أنو يدرس إدارة أعمال.

وبعد كم سنة تخرج حسام وكان من الأوائل عالدفعة، وبلش يقدم السي في تبعه لهون وهون …كانت الثورة ببدايتها، وأهله كانوا متمنيين انه يسافر لأنهم خايفين عليه، خايفين انه الحماس يتملكه ويصير يطلع مظاهرات ويتقوص أو ينضرب من الشبيحة، وخايفين إذا نفد من المظاهرات ماينفد من الاعتقالات العشوائية يلي عم تصير، بس هو كان بيفضل أنه يضل بالبلد وما يطلع، كان حاسس انو ليش ليطلع من بلدو ويتغرب!!!!!… انقبل بشركتين بالشام براتب صار كتير سخيف مع انهيار العملة وارتفاع الدولار الجنوني…وبنفس انقبل بشركة بالامارات براتب عالي..

وقرر انو يبقى بالشام…لكن مع تطور الأحداث واشتداد الظلم والقمع يلي عم يمارسه النظام السوري، وكتر الاعتقالات لكل الشباب وشبح العسكرية يلي عم يخيم على حياة كل شب بسوريا، صار يحس انو الاستمرار بهالبلد بهالطريقة صار كتير صعب ومو محتمل ….خاصة انو مو قدران يعمل شي لأنو بوسط العاصمة، وحتى يضل مستمر بالحياة لازم يضل عم ينافق ويطلع مسيرات ويأيد ويصدق الكذب ويسفقله كمان…

فقرر انه يرجع يحاول يلاقي شغل بالخليج، أهله كانوا مبسوطين كتير بقراره…صح زعلانين عفراقه… لكن على قولتهم مطمنين عليه ، ومو خاطرلهم انو الظلم ممكن يكون بأي بلد من البلدان..

حسام اشتغل بشركة كبيرة للسيراميك بالامارات …كان هو المسؤول عن استلام المصاري والحوالات من العملاء…كان يستلم مبالغ كتير كبيرة، وصاحب الشركة مطمن لأمانته ومرتاح بالشغل معه…خاصة بعد ما اختبره كذا اختبار ونجح فيهن زادت ثقته فيه كتير..

اشتغل حسام سنتين كاملات وكانت الأمور كلها تمام، وعلاقته مع صاحب الشركة كانت ممتازة، وصار يبعت وراه ويفرجيه معاملات تجارية تانية مادخلها بالشركة، ويطلب منه يهتم فيها ويعطيه مبلغ إضافي

وحسام كان سعيد كتير بهالشي، لأنو عم يشعر انه مكانته بالشركة محمية، وبنفس الوقت عم يكسب مصاري زيادة يقدر يساعد فيها العالم يلي بسوريا ويبعتها لأهله مشان يوزعوها على المحتاجين..

بيوم من الأيام فات لعندو صاحب الشركة وهو مهموم، سألو حسام خير أستاذ شبك؟

ف شرحله أبو جاسم، انو في مشاكل بينه وبين شريكه الاماراتي، وأنه صاير كتير عم يدقق على الحسابات والحوالات، وأبو جاسم في مبالغ بيطالعها من الشركة وبيبعتها لجمعيات خيرية بتركيا لبنان، مشان يساعد الناس يلي تهجرت من بيوتها وقاعدة بالمخيمات، وهلق شريكه رافض هالشي وخايف يتحاسبوا عليه، وأبو جاسم مو عرفان شو ممكن يعمل؟ مابده يتخلى عن الناس يلي صارت معتمدة عليه، وبنفس الوقت مابدو ينحط بموقف سيئ مع شريكه.

هون حسام قلو ولا يهمك، في مليون طريقة لتوصيل المصاري للعالم، مو ضروري حوالات، تركها عليي وأنا بدبرها

تشكره أبو جاسم وطلع من المكتب، وحسام بلش اتصالاته برفقاته يلي منتشرين بتركيا ولبنان وسوريا، وفعلاً قدر يعمل شوية خطط لكيف ممكن تتحرك المصاري بدون أي مسؤولية على حدا

وخبر أبو جاسم بالخطة وصار يستلم المصاري كاش منه، وهو يبعتها من حسابه مرة حوالة مرة، ظرف ينبعت مع رفيق مسافر مرة، وهيك نوع الطرق حتى مايثير الانتباه.. بس للأسف في مين كان لاطيله ومراقبه، وفجأة لقى حالو مقبوض عليه ومتحول للتحقيق بتهمة تمويل الإرهاب!!!!

ماقدر يفهم حسام كيف تمويل إرهاب ياجماعة!!!! القصة كلها مساعدات إنسانية!!!!

بس المحامي وقت إجى واطلع على ملف القضية، رجع وشرحله أأأنه أبو جاسم من زمان محطوط تحت المراقبة لأنو في اشتباه انه إله علاقة بتمويل جماعات متطرفة عم تقاتل بسوريا، والمشكلة يلي حكاله عنها مع شريكه هي قصة وهمية حكاها مشان حسام ينتخي ويعرض المساعدة، وكل الناس يلي تحولتلهم المصاري ناس الهون ارتباطات مشبوهة بعالم التمويل والإرهاب، وكل هالشي موجود بإثباتات وأرقام حسابات أسماء وسطاء، يعني التهمة لابسته لحسام مافي مفكة، بس المحامي ح يعمل جهدو أنه يخفف من الحكم قدر الإمكان

كان الموضوع صاعق بالنسبة لحسام وهو طول عمره الشب يلي ما بيحب المشاكل… خاف كتير خاصة انه هو ببلد غريب وأنه التهمة مجهولة كليا بالنسبة الو.

المحامي غالي كتير وخاصة بهيك قضية المبالغ يلي لازم تندفع هائلة…بالبداية دفع كل يلي جمعه من شغل سنتين ونص بالغربة… وبعدها بلش يطلب مساعدة من أهله ليكفي المصاريف….

أهله كانوا مستعدين يبيعوا حالهم كرمال تظهر براءة ابنهم… وبالفعل هاد يلي صار، خلال 9 شهور بالسجن اضطروا أهله ليبيعوا سيارتهن وبعدها بيتهن ليسددوا تكاليف المحامي ويدفعوا رشاوي لهون وهون.

خلال ال9 شهور انتهى التحقيق وتم ترحيل حسام برا الإمارات فوراً، ومنعوه من دخولها مرة تانية، وتأكدوا أنه مادخله بأي تمويل إرهاب وانه هو كان وسيلة فقط لاغير، وسيلة تم استغلال محبتها لمساعدة أهلها.

حسام بعد 9 شهور طلع … طلع بمستوى نفسي ومادي تحت الصفر..

بس الحمد الله يلي طلع …

نبذة عن الكاتب

معدة ومقدمة برامج براديو سوريالي، خريجة صيدلة ومهتمة بكل ما يتعلق بالتعامل مع الاطفال والمراهقين وأساليب تطويرهن، مقيمة باسطنبول، بحب القراءة والأنشطة الاجتماعية.

Loading Facebook Comments ...