تحررنا وشفنا – مذكرات كانت ممنوعة 8

كيف الواحد بدو يعرف أنو حلمه يلي عم يتحقق مانه سراب طلع قدامه بلحظة عجز وهو ضايع بصحراء الحياة؟ كيف بده يتفادى السقوط بعد ما يكون داق لذة الصعود والأمل؟

شو ممكن تحكيلنا ندى عم الوضع بالرقة بعد ماتحررت من سيطرة النظام وبلشن الناستتلمس طريقها لتبدأ تبني شكل الحياة يلي بتحلم فيه بحلقة اليوم من #مذكرات_كانت_ممنوعة

مذكرات كانت ممنوعة الإثنين ضمن فترة الحكايا ابتداءً من 08:30 بتوقيت سوريا على سوريالي.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

تحررت الرقة بأول الشهر التالت تقريبا، هيك كنا نسميه “تحرير”.

كتير جوانب من حياتنا تأثرت بهالتحرير سواء بشكل إيجابي أو سلبي، بالنسبة إلي ولكل طلاب الرقة الجانب التعليمي كتير تلخبط، كان مو ضالل غير 3 شهور لامتحانات شهادة البكلوريا، هالشهادة المسؤولة عن تحديد مصيرنا نحن كطلاب ما كنا منعرف إذا أساسا رح نقدر نقدمها ولا لأ.

قسم منيح من المنهاج ما كان خالص ومديرية التربية موقفة بالوقت الحالي يعني بالمختصر الطلاب كلهم ضايعين وأنا ضايعة كمان.

بلشت أدرس وكمل لحالي وحاولت أستفيد من أساتذتي يلي لسا بالرقة ودور على بديل لباقي المدرسين يلي اضطروا يطلعوا من المدينة لأن غالبيتهم من الطوائف المغضوب عليها وطلعوا حفاظاً على حياتهم وحياة عيلهم.

الدراسة بظل الحياة بمدينة متل الرقة بهديك الأيام إذا بدنا نوصوفو كيف كان عم يتم، فهو تماماً

بأحد المرات يلي كنت قاعدة عم ادرس فيها رياضيات وحوالي الساعة 12 الظهر باللحظة يلي بلشت حل مسألة عامة أجت الطيارة وصارت تحوم بالسما وتقصف، نادتلي ماما لأنزل على مدخل البناية تحسباً.

راحت الطيارة… طلعت كمل، حليت أول طلب… أجت الطيارة، نزلت…راحت..طلعت…. وكملنا عهالسحبة لحتى خلصت مسألة الرياضيات بأربعة طيارات وأربع ضربات ضحاياهم ممكن يكونوا أرقام بمسألة حسابية نتيجتها دالة متزايدة بالنسبة للعالم.

بعيدا عن الدراسة وبعد كم أسبوع بدأت الحياة المدنية ترجع للمدينة، الشباب الناشطين يلي كان أغلبهم برا الرقة لأن كانوا مطلوبين للأمن، قدروا يرجعوا ويشموا هوا مدينتن الأم.

رجعوا مليانيين نشاط وأمل وحاملين جواتهم أحلام كتيرة وكبيرة ليخلوا الرقة النموذج يلي كان بنظرن مثال لسوريا المستقبل.

بلشوا شوي شوي يجمعوا حالن ليقدروا يحققوا الإنجازات يلي عم يحلموا فيها، بيشتغلوا ليل نهار وبكل مكان ليمشوا الحياة العامة يلي كانت شبه متوقفة بعد غياب المنظومات المسؤولة عن الإدارات العامة وبعد مانزحت العالم.

ماحدا عم يقصر والشباب حاولوا يسدوا كل الثغرات الموجودة على مستوى مؤسسات الدولة بالإضافة أنو ماعدنا نوفر على حالنا فرصة لنعبر فيها عن حريتنا وعن رغبتنا بإسقاط النظام بكل سورية.

نحن كبنات كان تواجدنا شوي غريب بين الشباب خصوصا مع التواجد العسكري للجيش الحر والكتائب الإسلامية.

لحد الآن بتذكر أختي بأول مرة نزلت فيا مع بابا على المشفى لتعمل عنه تقرير، أختي المفرعة /متل مابيسموا البنت يلي مو حاطة حجاب/ ويلي بتضل فاردة شعراهاالأشقر، حطت حجاب ولبست جاكيت طويل لتقدر تنزل.

التبرير الوحيد لتصرفها المبالغ فيه هو أنه لسا ما صارلنا غير أسبوع واحد راجعين عالرقة، يعني ماكنا لسا منعرف طبيعة الكتائب يلي فاتت على المدينة ولا شو توجهاتهم الكل متخوف من الكل والكل عم يتصرف بحذر.

كتير انزعجت من تصرفها ومن طريقة تعاملها مع الموضوع اتطلعت بأختي وأنا معصبة وقلتلها: نازلة هيك؟

جاوبتني وواضح بصوتها عدم الرضى وقالتلي: شو بدي أعمل!!!! أمر واقع ولازم نساير وضع المدينة.

أكيد ردة فعلي ماكانت ضد الحجاب بحد ذاته.. بس كانت ضد فكرة أنو نحط الحجاب تخوفاً من حدا أو تحت الإجبار.

 بهي الطريقة منكون عم نعطي شرعية وأهمية لعالم ما لها أي سلطة علينا.

بلشنا نسمع بالتجمعات المدنية يلي عم تتأسس، بنات وشباب منطلقين على الحياة وما في شي كان ممكن يوقف قدامهم، جمعوا بعض وصاروا ينظموا أنشطة وحملات لتعبي الفراغ الإداري بالمدينة.

حملات تنظيف، نشر أعلام الاستقلال أو ثورة، رسم عالحيطان، أمسيات شعرية وثقافية بتدل على رغبة بتأسيس شي، رغبة بأنو نعطي صورة عن يلي ممكن تكون عليه سوريا أو بشكل أخص سوريا بدون الأسد.

بس متل أغلب القصص، القصة لسا ناقصة.

الرقة وكمدينة صحراوية بكون الجو فيها الصبح نار بس المسويات البرودات بتشهي على التمشاية لهيك حكيت مع رفيقتي المسا وقررنا ننزل نتمشى شوي وبعدها منروح منكمل السهرة عندها بالبيت.

ماشيين وعم نحكي عن شوعم يصير وكيف بدنا نكمل دراسة وشو لازم نعمل، ملتهين بالحكي وتاركين رجلينا تمشينا بلا هدف وبلا وجهة لحد ماطلع بوجهنا حيط طويل كتير!!!!!

بحسب ذاكرتي هالحيط ومن يومين أجوا شباب من تنسيقية شباب الرقة ورسموا عليه أعلام استقلال وعبارات عن حرية الإعتقاد والتفكير وعن الدولة المدنية يلي عم نحلم فيها، دولة لكل السوريين بتعدد أديانهم وطوائفهم.

بس اليوم الحيط مختلف تماما… بخط أسود عريض كانت العبارات المكتوبة كلها بتحكي عن الخلافة الإسلامية !!!! تطبيق شرع الله والتخلص من الكفرة والمرتدين هاد عدا عن أكبر عبارة موجودة عالحيط “الدين لله والوطن لله”!!!!!

هي العبارة يلي بالأساس جاي من عبارة الدين لله والوطن للجميع تحولت لمفهوم بيطرد تقريبا نص سكان هالوطن منه.

بعد هالفترة بديت ملامح المدينة تتغير، التنافس بين التجمعات والفصائل صار واضح، الحيطان كل يوم عم تتلون بلون والعبارات متناقضة، أعلام كتيرة انرفعت بدل علم الاستقلال، والفصائل بعد ماتمكنت وقويت عطت لحالها الحق بأن تدخل بحياة العالم الخاصة.

كتير تعرضنا لمواقف بتزعج كبنات التدخل كان اكتر شي بلباسنا وطلعتنا وفوتتنا.

بتذكر مرة كنت ماشية أنا ورفقاتي بالشارع بآمان الله لما مرّت سيارة عم يسوقها رجال ملتحي، اطلع فينا وحكى بنبرة قرف وقال:

تحجبن يا بنات تحجبن.

أنو شو منشان؟ أنو مين حضرتك لحتى عم تحكي؟

بندم كتير ليش ما وقفت السيارة وشرشحته للزلمة، بس بوقتها ما كنا نعطي كتير أهمية للمتأسلمين الجدد يلي نسيانيين حالهم وجايين يطبقوا شرع الله علينا.. ويمكن لهل السبب قدروا يتمددوا ويتمكنوا بالمدينة.

الفصائل طول الوقت عم تتنازع بين بعضها وشي مافيه مزح أبدا، الاغتيالات والتصفيات مابقى تنعد والتفجيرات كل مالها عم تزيد ,الشباب عم تنجرف ورا هالكتائب وهالشعب رايح بين الرجلين.

كان بابا عم يسكر الباب الرئيسي لمركز للرعاية الطبية بالرقة هو ورفيقه يلي جاي من برا سوريا ليكون قريب من الحدث، وقتها قرب منهم شب لابس اللباس الباكستاني وحاطط قناع أسود وشايل بندقية وكان عم يستفسر شو عم يعملوا هون ومين هنن؟.

بعد ما عرّفوه عن حالهم قالولوا: “شيل قناعك، بلا خوف، وخلينا نتحاكا”.

ابتسم الشب وفعلاً شال قناعه. عرّف عن حالو، وأنه هو سوري وطالب فلسفة بالسنة الرابعة بجامعة دمشق.

 قال له بابا: لك شو هاللباس يلي لابسه؟

جاوبه “هاد لباس الاسلام”!!

رد بابا: “هاد لباس باكستاني مو اسلامي!!!!! طبعاً مع احترامي للأفغان والباكستانيين؛ بس معقول نحن السوريين يلي صدّرنا للعالم أول أبجدية بالتاريخ نقلد اللباس الباكستاني؟”

“وبعدين من شو بيشكي لبسنا هاد، فيه إساءة للإسلام؟”.

مع الأسف، هاد يلي كان عم يصير فعلا بالرقة.

 مانه أبدا فيلم أكشن أميركي مليان بالتفجيرات والقتل والضرب، ولا قصة خرافية اخترعتها بلحظة ملل لأتسلى.

يلي صار مع الأسف صار ويلي بدو يصير مع الأسف بدو يصير.

 ويمكن كمان مع الأسف أنو بدي كمل هالقصص يلي بتآسي، وبتوجع القلب.

 بس لازم كمل، رغم كل وجع الذاكرة، لازم كمل

نبذة عن الكاتب

ندى

صبية سورية

Loading Facebook Comments ...