آذار التحرير – مذكرات كانت ممنوعة 8

“شهر آذار مرتبط بكتير أحداث بحياة وتاريخ السوريين، ومهما كان توجهك ح تلاقي يوم من أيام آذار بيعنيلك، ثورة8 آذار أو انقلاب البعث، بداية الثورة أو الأزمة، عيد النوروز أو عيد الأم، تحرير الرقة أو احتلالها؟

خلونا نسمع شو كتبت بدى بمذكراتها عن الرقة وشهر آذار بحلقة اليوم من مذكرات كانت ممنوعة.

مذكرات كانت ممنوعة الإثنين ضمن فترة الحكايا ابتداءً من 08:30 بتوقيت سوريا على سوريالي.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

عيونا معلقة بالسما سما صافية متموجة بين الأسود والأزرق الغامق لونها عند الفجر بيعطي رغبة بالبكاء والرغبة بتزداد لما عيونا بتكون عَم تلاحق برميل نازل بشكل عشوائي ما منعرف فوق راس مين رح ينزل وأي روح رح ياخد.

عالساعة خمسة الصبح عند بداية شروق الشمس بهي اللحظة السوريالية المشهد بالرقة كان كتير مختلف عن شروق شمس طبيعي بباقي دول العالم وبسبب رمية نرد الحياة كنا بالرقة وعم نشهد هالحدث.

من أسابيع والأخبار ماعم تهدا المعارك حوالي الرقة عم تتوسع بشكل كبير وسريع وسيرة أهل الرقة هالفترة هي الضيع يلي عم تخرج من تحت سيطرة النظام وشو تأثير هالشي عالناس وشو عم يقدم ويأخر على الثور من جهة والنظام يلي بيضرب بالمدفعية من جهة تانية.

وكل يومين والتاني مانسمع غير عن بدء معركة تحرير الرقة- متل ماكانو يطلقوا عليها بالقنوات والفيديوهات يلي توصلنا -والناس عأثرهالأخبار محتارة شو تعمل منهم يلي نزح تحسبا ومنن يلي وقف شغله أو دراسته ومنهم مو عرفان الله وين حاطه.

لحد ما أجا اليوم يلي صارت فيه عنجد معركة الرقة، الليلة يلي سبقت هداك النهار كانت الأصوات شوي بعيدة، أصوات رش، انفجارات، مدافع … عدا عن أن البعد عاطيها صدى خلاني حس كأني عم شوف نهاية فيلم بلحظة الانتصار التاريخية يلي بيسقط فيها نظام الحكم وبيتفجر مركزه.

عالساعة خمسة الصبح عند طلوع الضو واقفين عالبلكون عم نحاول نعرف شو عم يصير وبأي اتجاه الاشتباكات عيوننا بالسما عم تلاحق الهليكوبتر ومشاعرنا مجمدة ما عم نعرف شو الأحساس يلي لازم نحسه!!

 الفرح؟ كيف ونحن منعرف أنو هالبرميل النازل رح يروح كتير ناس رح يصيروا منسيين تحت الأنقاض، وأنه بهالمعارك كتار يلي عم يموتوا بلا ذنب وما حدا دريان فيهم.

بالحزن؟ طيب مو هاد حلمنا؟ التحرير!!!  التخلص من النظام ؟ بداية حياة مدنية حرة منقدر نطبق فيا مبادئ الثورة والقيم يلي طلعنا منشانها؟ بس ياترى هو عن جد كان تحرير؟

وكنا كمن يبكي ويضحك لا حزنا ولا فرح متل ما قالت الست فيروز.

ضل الوضع هيك يومين بين طيران وقصف واشتباكات وأخبار تاخدنا وتجيبنا ونحن قاعدين بالبيت ماعم نتحرك وبابا ماعم يلحق اسعافات بالمشفى ضبينا شنتاي صغيرة للحاجة في حال اضطرينا نطلع بكون كلشي جاهز خصوصي بهيك لحظات لازم الواحد يكون جاهز دائما مابيعرف شو مخبى.

بابا بعد ما قضى الليل كله بالمشفى رجع الصبح ليقلنا أنو صار لازم نطلع الجيش الحر قرب كتير، جزء كبير من المدينة صار خارج سيطرة النظام والقصف العشوائي باشر وما بظن أنو في حدا رح يسلم.

ركبنا سيارتنا والطيارة عم تحوم بالسما وتقصف توجهنا على بيت أصدقاء لألنا منشان نطلع سوا وبصفتنا قدام بيتهم انقضت الطيارة وقصفت بالمنطقة باللحظة الرعب هي يلي كان ممكن تكون لحظتنا الأخيرة عالأرض مرق من قدامنا شب لباسه بيدل على أنه جيش حر ماسك رشاش ولاحق الطيارة عم يرشها.

 نسيت الطيارة يلي عم تقصف ونسيت أهلي يلي عم يصيحولي منشان أنزل وباشرت أضحك على اللحظة يمكن كانت لحظة جنون بس منظر الشب كان من أكتر المناظر الهزلية يلي ممكن نصادفها خلال الحرب.

بس مافيي انسى شكل عيونه، كان مآمن أنه فعلاً ممكن يصيب الطيارة وانو هو عم يحمينا..

ركبنا سيارتنا وتوجهنا لريف الرقة القريب من الحدود السورية التركية، هي المنطقة أقل تعرضا للقصف وإذا صار ما صار فتركيا قريبة هيك الواحد بيقطع بسهولة عالطرف التاني, الناس بهي المناطق ما قصروا فتحوا بيوتهم وأراضيهم للعالم يلي جاي وبكل كرم وأخلاق عالية وقفوا جنبهم.

تاني نهار صاحلنا بابا وقال أنو بدو يحكي معنا كلمتين عجنب, كنا تقريبا عشرين شخص سوا بنفس البيت لذلك طلعنا من البيت نتمشى ونحكي.

الحزم والإصرار بصوت بابا ما كان بيعطي مجال للرفض هو رح يرجع عالرقة هلق دوره بهالوقت بيقدر يساعد الناس وما لازم يتخاذل عن هالشي نحن هون بآمان والمنطقة هادية فمارح يصيبنا شي وهو هنيك بدير باله منيح عحاله وبيحتمي قدر الأمكان اتفقنا بنهاية الحديث أنو يروح كم يوم وإذا شاف الوضع هدي والطريق سالك فبيجي بيرجعنا معو وهيك يلي بيصيرعليه بيصير علينا.

وفعلا بعد أسبوع قضيناه على أعصابنا شفنا سيارة بابا جاي من بعيد لحظة آمان وفرح مسروقة من هالعمر، بهالأسبوع يلي غاب في بابا قضيناها عم نتآمل بالحياة بلا ولا شي نعمله, بلا نت لنقرأ الأخبار ونعرف شو عم يصير, بلا كهربا واتصالات.

أسبوع بابا بالرقة ما كان أحسن، عاش أسبوع عصيب بين المشفى والعيادة, بين آلام الجرحى وأسماء الشهداء والناس يلي الحياة ما عطتهم فرصة لينفدوا بحالن أو للمصداقية الطيار هو يلي ما عطاهم فرصة.

رجعنا عالرقة، الطيران ماعم يهدا، المدينة شبه مهجورة، الأشخاص النادرين يلي متواجدين بالشوارع أغلبن شايلين سلاح.

عيوني الفضولية كانت عم تفتش بكل مكان منمرّ فيه بالمدينة لشوف إذا ملامحها تغيرت ولا لساتها متل ما هي.

 بعض المناطق مدمرة قسم منيح من الحيطان مكتوب عليها كتابات بتخص الجيش الحر، حواجزن أغلبها عند مداخل المدينة ليتأكدو من هويات الداخلين والطالعين الكل مرتاب من الكل وهاد الشي مبين من نظرات المتواجدين لأن كانت السيارة المدنية الوحيدة يلي عم تمشي بالشارع هي سيارتنا.

وصلنا عالبيت وبمشهد هزلي تاني لاقينا جيرانا قاعدين قدام باب بيتهم وعم يشربوا شاي, وكأنهم عم يستهزؤوا بالحياة غاضين نظر عن الطيارة يلي عم تحوم بالسما والحارة يلي ما فيها الدمري وعم ينتظروا حتفن باسمين.

مابعرف إذا هالناس شجاعة ولا بسيطة, بس يلي بعرفه أنه الله يحمين.

مشت الأيام وباشرت مظاهر الحياة ترجع شوي شوي عالمدينة، أغلب رفقاتي يلي نزحوا بلشوا يرجعوا بعد فترة قصيرة أكيد مو لأن المدينة صارت آمنة مية بالمية بس لأن النزوح صعب، العالم يا دوب عم تدبر حالها وهي لحالها كيف لو كان عندها نازحين.

وهيك كانت عم تمضي الأيام، بابا عم يقضي أغلب وقته بالمشفى  قسم منيح من الأطباء طلعوا برا المدينة والنقص بالكادر الطبي عم يحاولوا يغطوا الموجودين بالشغل المضاعف. نحن قاعدين بالبيت منفيق عمنبهنا الصباحي صوت الطيارة، وبمنام عموسيقا السكود، وطبعا بقية اليوم مانه وقت مستقطع أبداً، بالعكس النهار هو الساعات المفضلة للطيار يلي بيقضيها وهو عم يحوم بالسما ونحن منقضيها نازلين طالعين عمدخل البناية المنطقة الأكثر أماناً

بالأسابيع الأولى كانت هيك الحياة بعد خروج النظام من الرقة، هيك كانت حياة التحرير، بس لما العالم باشرت ترجع بشكل كامل تغير الوضع وهاد لحاله رواية تانية.

نبذة عن الكاتب

ندى

صبية سورية

Loading Facebook Comments ...