ثلاث أرباع المجتمع – مذكرات كانت ممنوعة 6

المرأة نصف المجتمع؟ ولا هي المجتمع كله؟ كيف ممكن يتعامل الأمن مع النساء بالمظاهرات؟ وكيف ممكن تثبت المرأة أنها جزء من الثورة، وقادرة انها تأثر وتغير؟

اسمعوا شو صار مع ندى وأمها، بحلقة اليوم من مذكرات كانت ممنوعة.

مذكرات كانت ممنوعة الإثنين ضمن فترة الحكايا ابتداءً من 08:30 بتوقيت سوريا على سوريالي.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

عيوننا على موبايلاتنا عم نستنى أي رسالة أو تلفون، كل ما تدخل سيارة على الحارة عيونا بتتوجه عليها لنعرف إذا هي سيارتنا أولأ.

هالبلكون يلي عاش معنا أغلب لحظات الانتظار غالبا وقت عطل بابا يلي بيرجع فيا عسورية، اليوم ومن كتر مارحنا وجينا عليه عرف أنه انتظارنا ممزوج بخوف وقلق.

 من ساعة رن موبايل أختي الكبيرة ماما كانت عالتلفون عم تطمنا عنها وتقلنا إنها منيحة بس عملت حادث صغير وضربت في صبي وأنها هلق عند الأمن بس مافي شي خطير لا ناكل هم.

كيف ماناكل هم!!!!!؟ ليش أمي أساسا عند الأمن؟ شو دخل الأمن بحوادث السيارات؟

من شي ساعتين ركبت ماما السيارة لحالها وتوجهت للمكان يلي تم الاتفاق عليه كمكان التجمع.

قبل بأسبوع من هاليوم أجت لعنا رفيقة ماما لتشرب فنجان قهوة فخبرتها أنه في مظاهرة بعد أسبوع بحي المشلب وأنو هي وكم بنت مفكرين يطلعوا بس بدن يدرسوا القصة منيح قبل مايخاطروا، أمي وبلا أي تردد قالت: أي بطلع بس قوليلي أي ساعة وعطيني العنوان بالتحديد.

كلنا شجعنا ماما عخطوتها الجريئة حتى بابا يلي كان برا البلد شجعا ووقف معها بالنهاية إذا كل حدا خاف عحاله او استنى الآخرين ليتصرفوا مابظن رح يكون في ثورة.

حماس عدد من السيدات كان كله متركز على أنه يوصلوا فكرة أن النساء موجودات وعم يشاركوا وأنو يلي عم يقدموه الذكور منشان الثورة لازم تشارك فيه المرأة أيد بأيد هي مانها مجرد حرمة وظيفتنا القعدة بالبيت ومراقبة يلي عم يصير.

وصلت ماما عالمكان المحدد وكالعادة الأمن موجود دائما وأبدا، صارت تفتل بالسيارة حوالي المكان لتلاقي مكان تصف، لحد ماشافت رفيقتها ومعها كم بنت من البنات يلي بتعرفهن ومعروف موقفن من الثورة، ركبوا معها بالسيارة وكملوا طريقهن سوا.

الأمن لما شاف سيارة غريبة عن المنطقة ومعباية نسوان فورا وقفوها، سألوا ماما والصبايا من وين جايين ولوين رايحين وشو جايين يعملوا هون؟

أمي لما شافتن لابسين مدني وأساسا ماعرفوا عن حالن بصفتن شرطة أو أمن سألتن : مين حضرتكن لتسألو اوأساسا شو دخلكن فينا لوين رايحين؟

وسكرت شباك السيارة وكملت طريقها بس هالمرة وهي عم تبعد عن المنطقة .

لما قطعت ماما الحارة نزلت البنات من السيارة لأن خافت أنو يكون الأمن عم يلحقن وهيك في حال رجعوا وقفوا السيارة فالبنات مابيتعبوا مع أمي.

وفعلا هاد يلي صار، بعد ما وصلت ماما لقلب البلد لقلت وراها سيارة أمن وسيارة تانية لشرطة المرور عم يحاولو يوقفوها، ولتتفادى أكبر قدر من الضرر ضلت ماشية لحد ما وقفت قدام المشفى يلي كان يشتغل في بابا لما كان بسوريا، وهيك اذا صار ماصار بكون في حدا بتعرفه حواليها بيدافع عنها وبحميها أوأقل شي بيوصللنا خبر منشان نتصرف.

عنصر الأمن كان أقل احتراما من المرة الأولى، ووصلت معه لدرجة انه اتهمها أنها عم تشيل سلاح بسيارتها وتوزع على المتظاهرين.

لما أمي حست أنهم مو ناويين على خير،علت صوتها شوي لحتى يسمعوها يلي بالمشفى ويطلعوا يساعدوها، وفعلا بلّشوا يلتموا الدكاترة والممرضين حواليها، شي بدو يفهم القصة وشي بدو يخلص ماما منهم.

الأمن ماعم يرضى يهدي ومصر ياخد ماما على الفرع، أمي بلحظتا ماكانت عم تفكر بالخطر يلي محيط فيا أبدا بس كانت خايفة علينا شو رح يصير فينا وشلون رح نضل لحالنا في حال اعتقلوها خصوصا بسفر بابا، بس ماكان بيطلع بأيدها شي انجبرت أنها ترد عليهم بشرط أنها ماتطلع بسيارتهم…

هيك ضلو على صد ورد لحد ماقبل الأمن هالشرط بعد إلحاح كل الموجودين، فطلعت ماما بسيارتها مرافقينا سيارات الأمن واتجهوا عالفرع وبعدها حجزوا عالسيارة.

طبيعة الأمن بالرقة مختلفة عن باقي المناطق، المدينة صغيرة والكل بيعرف بعض أي شي بصير بشمال الرقة بعد عشر دقايق بكون منتشر بجنوبها، لهيك الأمن ماكان يسترجي يكون شديد كتير لحتى مايقوم الناس ضده.

 معاملتهم مع أمي كانت كتير منيحة وسمحولها تتصل فينا بشرط أنه ماتقلنا عن السبب الحقيقي لتوقيفها لهيك لما حكتنا قالتلنا أنو دعست ولد مافي شي خطير وشي ساعتين وبترجع عالبيت.

شوي تانية رن الموبايل أحد أصدقاء العيلة لما سمع بيلي صار راح يوقف جنب ماما ويساندها،  وبعدما راح عالفرع واستفسر عن الموضوع بشكل شخصي دقلنا وبكلمتين مختصرات جدا لأن الحكي عالتلفون خطر قاللنا أن ماما أخدوها بسبب المكان يلي راحت عليه.

كتير أفكار بشعة خطرتلي بلحظتها، الخوف كان عم ياكلني أكل وخلى تفكيري يصير سوداوي. أمي كانت أول سيدة بتعتقل بالرقة يعني في شي تغير، شو يلي خلاهن يتجرأوا ويعتقلوا سيدة؟؟  كل هالأمور حيرتنا وخوفتنا بزيادة، خصوصي أنو ماما غريبة يعني مافي عشيرة وراها تحميها أوتطالب فيها، يعني الرادع يلي غالبا بوقف الأمن, مو موجود بحالة ماما.

أول شي فكرنا نعمله هو نخبر بابا وهو بيتصرف وبيشوف شو بيقدر يعمل، تاني شي كان لازم نخفي كل شي بيتعلق بالثورة وممكن يورطنا أكتر في حال إجوا الأمن يفتشوا البيت.

بابا اتصل بالأشخاص يلي بيقدروا يساعدوا وبالمحامين يلي بيشتغلوا عادة بقضايا المعتقلين وهنن من جهتن حاولوا يوصلوا لماما لحتى يعرفوا شو صار بالضبط ويعرفوا كيف يتصرفوا.

بعد ساعتين أجانا اتصال من أحد أصدقاء بابا المقربين عرفنا عن طريقه أنو مجموعة من الناشطين والأصدقاء راحوا اعتصموا قدام الفرع ومارضيوا يتفرقوا لحتى سمحوا لواحد منهم أنو يفوت يشوف ماما ويتفاهم مع الضابط المسؤول ومنه عرفنا أنو ماما وضعها منيح وماحدا عم يزعجها بشي وأن رح تنام الليلة عندهم وبكرة من الصبح بتطلع وبتكون عنا بالبيت.

طبعا هالحكي ريحنا شوي بس ماخلى مخاوفنا كلها تختفي… خصوصي بابا يلي بيعرف أنه لما الموضوع بيتعلق بالأمن السوري فنحن عم نحكي عن منظومة ماعندها قيم ومبادئ وما إلها كلمة.

لهيك ماتطمن قلبنا إلا لبعد ليلة سودا قضيناها بالانتظار انتهت بفوتة ماما على البيت.

الأمن ماكان ناوي يقوم المدينة عليه بالنهاية هي أول سيدة بيعتقولها، يعني مابيعرفوا شو ممكن تكون ردة فعل السكان على هالقصة، لهيك طالع ماما بسرعة وبنفس الوقت وصل يلي بدو ياه وأثبتوا أنهم موجودين ونحنا تحت رحمتهم أيمت مابدهم بيعتقلونا.

وأمي من جهتها ماخلت ضغط الأمن يأثر عليها رفضت تعترف على البنات يلي كانوا معها وحاولت تضل قوية بوجهم وتحافظ على ابتسامتها، هي الحرمة السورية يلي منحكي عنها، أمي ماكانت الوحيدة أمي هي مثال كتير بسيط أمام باقي النساء السوريات يلي قدموا كلشي بيقدروا عليه خلال هالثورة ولسا عم يقدموا ويتحملوا، هالشي يلي بذكرني بمقولة لغسان كنفاني برواية عائد إلى حيفا:

 لقد شاخت هذه المرأة حقا …وأستنزفت عمرها في انتظار هذه اللحظة دون أن تعرف أنها لحظة مروعة…

بابا يلي حاول يعمل المستحيل ليساعد ماما من بعيد، إحساس العجز مافارقه ويمكن هي أحد الأسباب يلي خلته ينهي عقده ويرجع على سوريا بعد كم شهر من بداية الثورة، ماكان قادر يضل بعيد بالوقت يلي عيلته بأمس الحاجة لأله وبالوقت يلي عم يتحقق في حلم عمره بسوريا وأهل بلده بحاجته بيناتهم كطبيب.

رجع بابا… رجع الأمان… وحلم الثورة عم يتحقق والحياة ماكان ممكن تمشي الأمور أحسن من هيك بس…

يمكن هالقلب بده استراحة من الكتابة بدي انبسط شوي بهالحلم الحلو لاحقة عالذكريات السوداء.

نبذة عن الكاتب

ندى

صبية سورية

Loading Facebook Comments ...