الطوفان – مذكرات كانت ممنوعة 6

لحظة غضب شعبي خلت الناس بتونس تنزل عالشوارع وتطالب بالتغيير والحرية، وبعدها كبرت كرة الثلج والطوفان وصل ع سوريا.

بس النظام السوري ومؤيديه كان إلهم طريقة مختلفة بالتعامل مع الاحتجاجات السلمية.

خلونا نسمع ندى شو حكت عن هالمرحلة، وكيف أهل الرقة تعاملوا مع المظاهرات، بحلقة اليوم من مذكرات كانت ممنوعة”

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

– – – –

عیوني معلقة عشاشة التلفزیون، دقات قلبي مسموعة، وأنفاسي مكبوتة.

آلاف الناس عم تتظاهر بشوارع تونس وعم تطالب بإصلاحات وبتغییرات بالنظام، ظاهرة نادرة جدا بوطننا العربي.

بس القصة ناقصة……كیف العالم بلحظة بتقرر تنزل عالشارع تتظاهر وكیف كل هالأعداد قررت بنفس الوقت!

بنزل بعیوني عالخبر یلي عم یطلع بآخر الشاشة:  الشاب العشریني بوعزیزي یحرق نفسه بعد مصاردة عربة الخضار التي یعمل علیها وصفعه من قبل شرطیة.

بس كمان لسا القصة ناقصة.

بقلب بالقنوات لشوف شوفي أخبار أكتر، بوعزیزي شاب عشریني من حاملي الشهادات الجامعیة ولكن بسبب انتشار البطالة أجبر على العمل على عربة لبیع الخضار.

بتمشي الأیام ومنضل عم نتفرج عالأخبار بنفس الترقب وبنفس الأنفاس  المقطوعة. بیطلع عالتلفزیون زلمة تونسي, بشوف عیونه یلي مليانة دموع وتجاعید، وبلحظة بیقشعر فیها بدني لما بسمعه عم یصیح بعبارة:

 لقد هرمنا لأجل هذه اللحظة التاریخیة….. هرمنا.

بعد فترة وبلحظة سحرية كأنها جاي من زمن تاني مابينتمي لألنا….. الشعب التونسي حر, بن علي هرب…

سقط رئیس تونس زین العابدین بن علي بتاریخ 12 شباط.

بلشت القصة تكتمل.

هرمنا من اجل هذه اللحظة/ بن علي هرب

الطوفان یاعمر أمیرلاي… الطوفان.

الدموع یلي عم تنزل من عیونا مابعرف شو أصلها، أنفاسنا انقطعت، ورجلینا مابقى تحملنا.

بقرأ الخبر عالتلفزیون ومشاعري مخربطة بین فرح وخوف:

خروج عدة مظاهرات من الجامع الأموي في دمشق وقمعها من قبل الأمن بالقوة.

بعد 3 أیام وبتاریخ 18 آذار شوارع درعا اشتعلت بالمظاهرات.

القصص كتیر ناقصة، بحاول كملها من الأخبار…

مظاهرات في درعا واحتقان عام بعد اعتقال أطفال من المدینة وتعذیبهم من قبلال مخابرات الجویة.

مابعرف كیف عم أقدر أكتب بهاللحظة لما عم استرجع هالذكریات، شي كتیر سوريالي، سوریا كلها سوریالیة، كأنه الحكي صرله میة سنة أو كأنه قصة من قصص ستي یلي ماكنا نفهم من وین بتجیبهم.

بالرقة كانت الأوضاع أهدى بكتیر من غیر مناطق العالم أخدت وقتها لتخلصت من حاجز الخوف

وتطلع مظاهرات، هالحاجز یلي صرله عم ینبنى أربعین سنة طبیعي أنه مانقدر نكسره بسهولة.

تأخر المظاهرات بالرقة مامنعني من أني استمتع بشویة أدرینالین جاي من إدلب وقصصها.  كنت دائما اسمع روایة من حدا حكاله حدا أنو فلان طلع مظاهرة بالمنطقة الفلانیة، لهیك ماكنت حس بواقعیة القصص أو بالأحرى كنت حسها بمكان بعید كتیر لحد ماسمعت من بیت جدي بإدلب عن أحداث صارت معن شخصیا متل لما طلعوا بمظاهرة على أوتوستراد حلب الشام شارك فیا بحدود المية وخمسين ألف شخص حاملین بأیدیهن ورد جوري وأغصان زیتون عم یمشوا وعم یصیحوا بوجه الجیش یلي رافع أسلحتو عليهم :

 الشعب والجیش إید وحدة.

بس للأسف هالإید كانت تنین ومولتصفق بس لتطلق النار عالمتظاهرین وهیك سقطوا أول شهداء إدلب عأید الجیش والأمن السوري.

هي ماكانت أول حادثة بیسقط فیا شهداء بسوریا الأمن استخدم العنف من أول یوم رصاص، اعتقال والتعذیب لحد مالقینا زینة شباب سوریا عم یروحوا من بین إیدینا واحد واحد.

بلشت المظاهرات بالرقة مظاهرات طیارة بأغلب الوقت بسبب قلة الخبرة وضعف التنسیق لعمل مظاهرة كبیرة ومتینة خاصة مع مراقبة الأمن الدائمة.

بلشت النق على أهلي من أول یوم، كنت بتفهم تخوفهم بس بنفس الوقت ماكنت اسمح لحالي أني وقف النق وأني ماعبر عن رغبتي بأني شارك بالمظاهرات عند كل فرصة.

الرقة مدینة صغیرة، وأساسا مافي بنات عم یطلعوا بالمظاهرات، یعني مشاركتنا غیر قابلة للتمویه وفیها مخاطرة كبیرة.

لحتى قررنا أنا ورفقاتي الشباب والبنات بالمدرسة أنه بأخر یوم امتحان نحاول نطلع مظاهرة نجمع فیها أكبر عدد ممكن من المتظاهرین، وهیك منقدر بعدها نقعد كم یوم بیوتنا لتجنب الاعتقال.

بدینا تخطیط وتنظیم بسریة، يعني حاولنا قدر الإمكان أنه نكون متحفظین وما نلفت نظر حدا علینا، حتى كنا نتجنب الموبايلات والحكي عالتلفونات.

اجا آخر یوم لألنا بصف الحادي عشر، من الصبح بكیر وقبل مانفوت عالفحص كان في أسطول عسكري كامل قدام المدرسة بالمكان یلي اتفقنا نعمل في المظاهرة، هالتجمع العسكري بيدل أديش  كنا مخترقين وأكلين مقلب ببعض.

منشان مانلغي المظاهرة عملنا تعدیل عالمكان بآخر دقیقة.

خلصنا امتحان وتوجهنا متفرقین عالمكان الجدید، كان عددنا قلیل لأن ماقدرنا نخبر الكل بالتعدیلات

یلي صارت،  هاد غير یلي بطل یجي بعد ماشاف عدد الأمن الموجود.

بدأت المظاهرة بعد تردد طویل، خصوصا أنه هي المظاهرة الأولى لأغلبنا.

مضي خمس دقایق ومالقینا إلا كمیة من الحجار عم تنزل فوق روسنا، بعض من سكان المنطقة أمتعضوا من المظاهرة ومن شعاراتنا وقرروا یعاقبونا بالرجم، أقلها كانوا عادلين ومارسوا الرجم عالذكور والإناث، خمس دقایق تانیة وكانت سیارات الأمن محاصرة المنطقة، وبخمس ثواني ماكان في حوالي حدا كل واحد وبأسرع مااﷲ عطا نفد بریشه طلعت حوالي وبلشت أركض، رجلي هنن یلي عم یتحكموا فیني، بدخلوني عأول لفة بوجهي وبمشوني بشوارع ماعم أعرفها، لحد ما تلفتت وراي شفت سیارة للأمن، قررت أمشي عادي وكأني مالي علاقة بشي بس للأسف ماحسیت غیر السیارة استعجلت وقفت جنبي، لاشعوریاً ألتفتت بالعكس واشتغل الركض ماعدت حسیت بحالي، دخلت بأول بنایة طلعت بوجهي وصرت دق كل البواب وأنا طالعة عالدرج وصلت عآخر طابق، ست كبیرة بالعمر فتحتلي ماعطیتها المجال لتحكي

قلتلها وأنا ماعندي حل تاني :

أنا هربانة من الأمن، بدكن تسلموني ولاتخبوني عندكن؟

المرا وهي مصدومة دخلتني وقالتلي

ماحدا بیاخدك من هون لو على جثثنا

بعدها عرفت أنه ابنها یلي ماخلاني أطلع من بیتهم لحتى راح الأمن، هو واحد من الشباب یلي كان یطلع بالمظاهرات.

رجعت عالبیت وفرحتي مابعطیها لحدا، طلعت مظاهرة، كل الغضب یلي جواتي فرغته ورجعت على البیت بسلام بدون ما يعتقلوني.

الأمن بيعرفنا واحد واحد بس مامنعرف شو سر هالصبر وهالتسامح الكبير يلي عنده اتجاهنا.

لهلق بتذكر یوم كنت عم بخ مع تنین من رفقاتي بوحدة من الحارات المعروف فیها بابا، باشرت بحرف الیاء من كلمة یسقط وبلحظتها سمعت وحدة عم تصرخ من الشباك وتسب:

عم تكتبي عالحیطان یاحیوانة! بدكم حریة ماهیك!!!!!

أنا ومن رعبتي أول شي خطر عبالي وقلتلها یاهو: لالاأبداً. .. عم اكتب بحبك یاعمري، وكتبت بدل یسقط بحبك، المضحك المبكي یمكن ضلینا الیوم كله عم نضحك على هالحادثة.

لكون صریحة یمكن خوفي كله كان انو هالست تتعرف عليي وبالتالي أهلي ممكن یعرفوا شو عم أعمل، وهالشي رح یخلیهم بحالة قلق دائمة علي یمكن حقهم میة بالمیة لأن الشي یلي كان عم یصیر بهالفترة مرعب، والاعتقال بخوف خصوصي مع كل القصص يلي عم نسمعها عن طرق التعذیب والقتل.

للأسف بلدنا الرهیب مابیقدر إلا یكون رهیب، مابيقدر إلا يكون متطرف بكل شي لهیك لسا القصة ناقصة كتير ولسا الحكي ماخلص ويمكن بحياته مارح يخلص.

نبذة عن الكاتب

ندى

صبية سورية

Loading Facebook Comments ...