قال كنا عايشين – مذكرات كانت ممنوعة 5

كنا عايشين!!! عن جد!!! أكيد كنا عايشين فزيولوجياً عم ناكول ونشرب ونتنفس….. بس عن جد كنا عم نتنفس؟ ولا في مين كان عم يحسب علينا الأنفاس؟
خلونا نسمع شو صار مع أختها لندى لما اجوا المخابرات عالمدرسة وطلبوها للتحقيق بحلقة اليوم من مذكرات كانت ممنوعة”

مذكرات كانت ممنوعة الإثنين ضمن فترة الحكايا ابتداءً من 08:30 بتوقيت سوريا على سوريالي

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

شو السبب يلي عم يدفعني لأكتب هالمذكرات؟ شو الدافع يلي عم يخليني أنبش بهالذاكرة التعبانة والمليانة ؟ بضل بسأل حالي هالسؤال والأجوبة بتكون عبارة عن جمل بتفتحلي البواب عأسئلة أكبر.

هالورقة والقلم هنن الأدوات يلي بستعملها لاستفيد من أقوى سلاح ممكن يملكه البني آدم، ويمكن أقوى من كل الأسلحة يلي اخترعتها البشرية، هالسلاح هو الكلمة هالمفردة الصغيرة يلي إلها تأثير كبير واستطاعة عجيبة، بتخليك تفكر مية مرة قبل ماتستخدمها ….. يمكن!!!!

يمكن لهيك بأحد الأيام المدرسية الرتيبة وبدون أي سابق إنذار، لقت أختي حالها تحت التحقيق من قبل شخصين من أمن الدولة بأحد غرف التوجيه وضمن الحرم المدرسي يلي من المفترض يكون موظف لتقديم العلم.

أختي ومن شغفها بالصحافة، من هي صغيرة حبت تباشر مسيرتها المهنية من وهي طالبة، وكالعادة باشرت بخواطر وكتابات ذاتية، وشوي شوي بدت تكتب مقالات بسيطة وتطور حالها على هالأساس.

كل هالشي كان نتيجة تشجيع من أهلي وبعض المعلمين بالمدرسة.

باشرت تكتب مقالات ناضجة شوي بالثانوي، بإصرارها وتصميمها قدرت تنشر مقالتين بموقع أخباري عالانترنت، المقالة الأولى بتحكي عن نظام التعليم بمدارس الرقة وكيف الفساد منتشر فيها بخصوص الترويج للمعاهد والدروس الخاصة عن طريق سوء التعليم بالمدارس العامة، والمقالة التانية بتحكي عن أسعار المازوت والفقر واضطرار بعض الأطفال يشتغلوا بظروف سيئة بدل مايروحوا عالمدارس.

برأيي المقالات كانت جداً بسيطة وبتحكي عن ظرف معين عم تعيشه البلد، بس رأي الجهات الأمنية يلي بتراقب الطير الطاير بهالبلد كان مختلف.

كانت أختي بآمان الله عم تحضر حصة الإنكليزي بنص الدوام لما فتح الموجه باب الصف وطلبها انه تطلع معه فوراً، أختي استغربت لأن بالعادة إذا الموجه بدو شي من حدا بيطلبه بس تخلص الحصة، وبعد ماطلعت طلب منها الموجه أنو تروح على غرفة المدير لأن هو يلي طالبها.

دخلت أختي لعند المدير ولاقت في عنده ضيوف فاستغربت شوي تواجدها معهم.

 قال المدير وبلهجة استهزائية: لا تخافي ضيوفي حابين يحكوا معك لأنك من الأوائل.

هالضيفين الغريبين عرفوا عن حالن أنن من الفرقة الحزبية المسؤولة عن الطلاب، أخدوها لأختي على غرفة الموجه وطلبوا منه أنه يطلع لبرا حفاظا على سرية الحديث.

أنا مابنسى هاد اليوم، هيك أحداث رغم اننا منسمع عنها كتير ومنعرف أنه ممكن نتعرضلها بأي لحظة، لكن لما بتصير عن جد بتترك أثر مابينتسى خاصة أول مرة…

حطوا أختي بلغرفة وحاوكوها من الطرفين ونزلو أسئلة، شي بطعمة وشي بلاطعمة:

أبوكي شخص متدين؟

بيروح عالجامع ؟

 بصوم؟

شو هو توجهو السياسي؟

لما أختي استفسرت عن سبب هالأسئلة، جاوبوها بنبرة مافيها أي احترام: مو شغلتك…. بتجاوبي وبس.

ما فهمنا شو المغزى منها خاصة أننا منعرف أنه الأمن بيعرف عنا أكتر من ما منعرف عن حالنا. بس على ما يبدو كانوا حابين يأثبتوا وجود ويمارسوا شوية ضغط وترهيب.

أختي ولحتى ما تورط بابا بشي أكبر من يلي هو  فيه ما عطت إجابات واضحة ومباشرة، إلا لبعض الأسئلة البسيطة أو يلي فيها شي من الغباء متل شو اسم ستي أو إذا كانت أختي متزوجة أو لا؟

هاد السؤال وبهيك لحظة هو حرفياً المضحك المبكي، لأن كل العالم بتعرف أنو البنت المتزوجة ما بحقلها تدخل المدرسة الثانوية، لأن بخافوا إنها تفتح عيون باقي الطالبات على أسرار الحياة الزوجية، وتنزعلهن أخلاقهن بشي بكير عليهن يعرفوه

يلي بتذكره أنه كل هالتحقيق صار مشان مصطلح ساخر استخدمته أختي بأحد مقالاتها وهو عبارة ’’حكومتنا المبجلة’’ هالمصطلح المؤلف من كلمتين زلزل عرش هالحكومة وخلى الأمن يعطي لحاله الحق بأنه يحقق مع بنت عمرها 16 بحرم مدرسي وبدون تواجد حدا من عيلتها.

ختم الأمن جلسة التحقيق بتهديد أختي ومنعها من الكتابة مرة تانية والنشر، وقالولها أنهم رح يجوا لعنا على البيت لحتى يكملوا التحقيق وياخدوا معلومات من هويتها الشخصية.

أختي يلي حاولت طول فترة التحقيق أنو تكون قوية ومتماسكة، قلبها فرط وباشرت دموعها تهر أول ما طلعوا الأمن من الغرفة، صارت تبكي على الموقف يلي انحطت فيه بالمدرسة وخصوصي أن العالم ما بتعرف أنو كل هالشي صار لأسباب سياسية وكمان صارت تبكي من الخوف، يمكن بلحظتها تذكرت قصة هبة دباغ بكتابها خمس دقائق فحسب ،هالصبية الحموية يلي أخدها النظام ليحقق معها لأن أخوها بينتمي للإخوان المسلمين عأساس خمس دقائق، لتكتشف بعدها أن الخمس دقايق تحولت لتسع سنين اعتقال بسجون النظام.

لما وصلت أمي وعرفت باللي صار ما قدرت تستوعب أنو حدا يأذيلها أو يزعج حدا من أطفالها، وبعصبية وانفعال دخلت غرفة المدير وباشرت تتهموا وتلوموا لأن الشي يلي صار, صار بتواطؤ منه نظرا لارتباطاته الأمنية لدرجة أنه ما رضي يعطيها لأمي أسماء العناصر يلي حققوا مع أختي مع أنه كنا أكيد رح نعرفن بعدين لأن بالرقة مافي شي بيتخبى ولأن غالباً رح يجوا لعنا المسا.

بابا بهالوقت كان برا البلد، فكرة أنو ما كان هون وقت هالحادثة خلا شعوره بالعجز مضاعف خصوصاً أنو ما قدر يدافع عن أختي خلال هالتجربة السيئة أو يعاقب يلي سببها ، هي المواقف بتحسسنا أكتر بالفراغ يلي مسببه غيابه كيف التحديات بتصير أصعب؟ كيف لازم نحاول نكون أقوياء؟

رجعوا نفس العنصرين لعنا عالبيت المسا ليكملوا التحقيق متل ما قالوا لأختي، أمي خبرت أحد أصدقاءنا ليكون موجود لحتى الأمن ما يشوفنا بنات لحالنا ويفكر يستضعفنا.

على ما يبدو كان في تغيير بالسياسة، لأنهم تعاملوا بلطافة شديدة معنا وحاولوا يروقوا أمي يلي كانت كتير منفعلة ويبرروا تصرفاتهم بأن كل هالشي بيصب بمصلحة أختي، وأنهم خايفين عليها وما لازم تلتهي عن دراستها بالكتابة وبالدخول بشغلات مانها قدها.

أختي المسالمة الهادية يلي بحياتها موشايلة سلاح ولا بتعرف شي عن العنف ولا بحياتها شكلت خطر عحدا، قدرت تسبب بلبلة عند الأمن وتخليهن يعتبروها تهديد لأمن البلد، هالحكي كلو بسبب كلمة انقالت، الكلمة خطيرة، أخطر بكتير من ألف سلاح لهل سبب منلاقي الصحافة عنا مراقبة بشكل تام وكل شي بيتعلق بحرية التعبير بيتحول لمحدودية التعبير، وأي حدا بيحاول يحكي كلمة ما بيسمع غير “خراس.”

الشي يلي بيعزيني  أني اليوم بأمان، ما حدا عم يراقبني ويتحكم فيني بشوعم أكتب، ما حدا عم يمسح وراي ويكسرلي قلمي، أنا أشعروبعد ألف يا ويلاه بقليل من الحرية.

نبذة عن الكاتب

ندى

صبية سورية

Loading Facebook Comments ...