يا سند يا غايب – مذكرات كانت ممنوعة 4

مذكرات كانت ممنوعة الإثنين ضمن فترة الحكايا ابتداءً من 08:30 بتوقيت سوريا على سوريالي.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

ما بعرف أديش لازمني وقت لأفهم أنه أحيانا منكون مضطرين نتبع قوانين وقواعد الحياة.

وحتى ما نظلم الحياة ونعمم نحن أغلب الوقت مضطرين نتبع قواعد وقوانين الدولة والمجتمع، طبعاً ما حدا بيشيل علينا سلاح وبيجبرنا على شي، بس أحيانا التعقيدات والضغوطات بتكون غير مباشرة وأكبر من أنه نستوعبها.

كنت مراهقة وعمري  15 لما أهلي استشارونا باجتماع عائلي بموضوع سفر بابا على دول الخليج، لأن إجاه عقد عمل وعم يفكر بشكل جدي يشتغل هنيك لمدة سنة أو سنتين ويرجع.

طبعا بدون أي تفكير بالموضوع وبشكل مباشر قلت لأهلي لأ جوابي كان نهائي وغير قابل للنقاش والطعن جوابي كان صادر عن بنت ما بتقدر تعيش بلا أبوها أسبوع لحتى تقدر تستوعب سنة أو سنتين.

اتفقنا مع أهلي أنو نفكر بالموضوع ونشوف سيئاته وحسناته وبعدها منقرر.

يومها عملنا اجتماع تآمري أنا وأخواتي الجميع معترض عالسفر وقررنا أنو ما نسمح لهالسفرة تتم بأي شكل من الأشكال وكجواب نهائي عطينا لأهلي قرارنا، الـ لأ كانت سيدة الموقف.

طريقة تفكيرنا كانت كتير عاطفية وما حاولنا نفكر ببقية الجوانب يلي ممكن تتحكم بالقرار.

الجانب التاني المهم، ويلي بيزعج بقدر الجانب العاطفي وحتى يمكن أكتر، هو الجانب المادي والمستقبل وظروف البلد.

 طبعا أكيد لما أهلي عم يفكروا ويحكوا عن المستقبل فقصدهم مستقبلنا نحن الولاد يلي قلنا لأ ورفضنا السفرة، أبدا ما بيعنوا مستقبلهم إلهم.

أبي طبيب جراحة عامة، بأي بلد على هالكوكب لما تنذكر هالمهنة أول شي بيفكروا في العالم أن صاحب هالمهنة مكسبه كبير وحياته مرفهة، بس ببلد العجائب سوريا الموضوع بيختلف كتير.

 بابا ورغم خبرته يلي بتتجاوز 20 سنة وسمعته بالطب يلي بتشهدلها كل الناس كان يشتغل ليل نهار بين عيادته والمشفى لحتى نقدر نعيش حياة كريمة ما نعتاز فيها لشي.

حتى أنا كنت مستغربة هالشي، كيف ممكن لطبيب جراح أنو يشتغل كل هالوقت ودخله يكون عادي!!!!!! وحتى أحيانا أقل من العادي.

بس بعد فترة فهمت انو العلاقات والسمسرة بتتحكم حتى بمهنة الطب، لازم تكون عامل تنسيق مع المشافي الخاصة، وبتقبل الأسعار الخرافية يلي بيفرضوها على المرضى، وهالشي ما كان بابا يقبله أبداً، كان متمسك بالقسم يلي حلفه وقت تخرج  لأبعد الحدود، وبيعتبر حاله مسؤول عن كل مريض بيجي لعنده على العيادة،  لدرجة  أنو ما ياخد كشفيات أو حتى اجرة عن بعض العمليات يلي بيعملها، لما كان يعرف أن المريض ما معو مصاري.

يمكن يلي عم يقرا هالكلام رح يقول إني عم احكي هيك لأن هاد بابا، بس أنا بعرف كتير من الأطباء بيتعاملوا بنفس الطريقة وهاد الشي أجبر غالبيتهم أنه يهاجروا ويشتغلوا برا سوريا ليأمنوا حياة مريحة لعائلاتهم.

ما كان طالع بأيدنا شي، بابا معو حق بالنهاية هو يلي رح ياكل هم مو نحن هو يلي رح يتعب ويشقى مو نحن.

كنا منعرف أن مصاريف الجامعات مو قليلة يمكن الجامعة بحد ذاتها متاحة للجميع، بس الحياة بغير مدينة ومصاريف الآجار والمعيشة هي الصعبة، وما منقدر نشتغل أثناء دراستنا لنساعده لأن بالأساس يلي متخرجين وعندهم شهادات ماصعب يلاقوا شغل لحتى نحن نلاقي.

وبالنسبة للمنح الطلابية والسكن الجامعي ما خطرلي للحظة أنو فكر باحتمالية أنو نقدم على منح مادية أو نسجل بالسكن الجامعي، خصوصي بعد يلي قالتلي يا رفيقتي ندى لما حاكيتها تلفون وسألتها عن هالموضوع، وفهمت انو المبلغ قليل كتير ومع هيك منيح بيسند لكن الحصول عليه شبه مستحيل، لأن لازم يكون عند الطالب واسطة منيحة تدفش الملف يلي بينبعت للدراسة الأمنية أول شي.

يعني لازم نكون أول شي مرضي علينا أمنياً بعدين بدنا نلاقي واسطة.

وطبعاً نحنا مستحيل نعدي من الخطوة الاولى من الأساس.

ولقينا حالنا مجبورين أمام الأمر الواقع أنو نوافق، عدا عن هيك منكون بقمة الأنانية والتفكير بذاتنا بس.

أجى اليوم يلي لازم يسافر في بابا، طبعا روحة المطار لحالها كانت مسببتلنا رعب، من إشارات الاستفهام من الأمن والمخابرات على حياة بابا السياسية.

ويلي بتخليه مضطر بكل مرة بسافر فيها أنه يجيب استثناء على قرار منع السفر الصادر بحقه ليسمحوله يعبر الحدود، وطبعا شرطة الحدود ما بشوفوا من الاستثناء إلا قرار منع السفر فالإشكاليات لبابا بكل سفرة دخولاً وخروجاً كانت حدث ولا حرج.

سافر بابا…..

 صرنا نعد الأيام عد بين كل إجازة والتانية لنرجع نلتقي، وبالأيام يلي ما يكون فيها هون، نحاول نصمد ونكون قوايا قد ما منقدر خصوصي قدام كل الضغوطات المفروضة علينا من المجتمع.

الرقة كونها مدينة صغيرة معروف فيها كيف كل العالم بتعرف بعضها، نحن كبنات لحالنا وأبونا مسافر كانت العين علينا أكبر وين رحنا وشو لبسنا وأيمت طلعنا وحتى أحيانا بالحارة بيسألوا بعض  مين أجا لعنا فكان لازم نحسب حساب كلمتنا وطلعتنا وتصرفاتنا.

بالإضافة طبعاً لمهام الرّجل بمجتمعنا ويلي كانت أمي مجبرة تمشيا كلها بدون ما تسمح للعالم أنه تستضعفها أو تقلل من مقدرتها.

هالمشكلة واجهتها كتير من الناس وعلى مستوى الناس اللي حوالينا كتير من آباء رفقاتي كانوا برا البلد لنفس السبب وكلوا كان يعاني نفس المعاناة وعندوا نفس الوجع.

أخ من هالبلد…… ما بعرف كيف بيقدر يكون قاسي علينا لهالدرجة ومع ذلك نحن ما منقدر إلا نحبه.

كبنت بعمري كنت أكتر شي بحاجته هو تواجد بابا جنبي ليكون السند لألي ولكل العيلة.

هو حاول قدر المستطاع أنه ما نحس بالنقص بفترة غيابه وخصوصي على المستوى المعنوي وحتى ماما كانت تحاول تعمل المستحيل مشان ما يأثر الموضوع علينا بس مهما حاولوا مستحيل حدا يقدر يعوض غيابه.

طبعا من حسن حظنا أنو الانترنت بهالفترة بدأ يدخل على حياتنا وهالشي عطانا الإمكانية أنو نحكي مع أبي بشكل شبه يومي صوت وصورة لنشعر للحظات أنه هو معنا لساته بالبيت.

كنا نواسي حالنا بهالشي لتجي لحظات اللقاء الحقيقي يلي كانت تنسينا كل الدموع والفراغ والألم يلي كنا نحسهم بغيابه، بهاللحظة كانت الدنيا ما تسعني من الفرحة يلي حاول استغلها لأقصى الدرجات.

هيك هي الحياة دائما بتمرجحنا بين الحزن والفرح، الأمل واليأس.. ونحن ككائنات ضعيفة عاجزة ما منلاقي حالنا غير مضطرين نتحمل الحزن ونعيش على أمل الفرح.

نبذة عن الكاتب

ندى

صبية سورية

Loading Facebook Comments ...