جوري – حكواتي سوريالي 189

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود
– – – –

كان يا ما كان وبيوم من ذات الأيام، من 26 سنة بالضبط، انولدت جوري، وكانت فعلا جوري، بوقتها كانت درجة الحرارة صفر، يعني نحن منقول سقعة، بس هنن بأميركا بيقولوا انه كان الجو لطيف.

جوري بنت سورية أميركية، امها وابوها سوريين تجوزوا وسافروا وعاشوا بأميركا، اخدت الجنسية كونها انولدت هنيك، وعاشت كل طفولتها هنيك، وكل صيفية تنزل مع اهلها عالشام ليجتمعوا بقرايبينهن ويقضوا اوقات معهن.

كانت تضل تقول انه الشام فيها سحر… سحر بيخليك تحبها وتتعلق فيها ما بتعرف ليش، الها طابع معين وريحة خاصة، بتحس حاراتها عم يحكوا قصص وحيطانها مخبية وراها سير وبكل مكان فيها مخبية حنية ومحبة ما بتبخل فيهن على حدا.

بيوم من الأيام اجى للأب تلفون أنهوالدته مريضة كتير، وبما انه هو الابن الوحيد الها فهي اكيد بحاجته، وهو اصلا ما رح يقدر الا يكون جنبها، وبعد ما تشاور مع عيلته، قرروا انهن يرجعوا ويقضوا فترة بالشام، ويشوفوا شو ممكن يصير.

بهالوقت كانت جوري صف حادي عشر، وبالنسبة الها كانت هي الفترة يلي عاشتها بالشام من امتع سنين حياتها، يمكن الواحد وقت يسمع هيك شي يستغرب، بس فعلاً هاد اللي صار، جوري حبت هاد الجو …

بالبداية استغربت كتير من المدارس، خاصة اول سنة عاشتها، صحيح لغتها العربية منيحة، وأهلها كانوا حريصين يعلموها قواعد العربي والاعراب والشعر، بس هي أول مرة عم تدرس بالعربي، لاقت صعوبة كتير انها تصير تفكر وتفهم المعلومات بغير اللغة الانكليزية، وطبعاً عربيتها مع انها منيحة بس فيها لكنة اميركية، وهالشي بالبداية كان يخلي البنات يضحكوا عليها لما تحكي، بس بعدين حبوها وحبوا طريقة حكيها…

كان المدارس لساتها بتفرض بدلات الفتوة وفيها حصة عسكرية، وهالشي ما كانت تقدر جوري تفهمه أبداً، أنههي قاعدة بمدرسة طبيعية لما بالجيش؟!!! لشو كل هالشي!!!! عقوبات غريبة من تبع امشي مشية البطة واقطعي الباحة كواع وركب، ضرب بالمساطر وشد ادن وقص شعر ومن هالقصص يلي كلنا منعرفها بس بالنسبة لأي انسان بعيد عن الجو، بتكون تصرفات جاية من عالم العجائب، ويلي تستغربه اكتر كيف كل البنات ياخدوا هالقصص بضحك وما يعترضوا، ينفذوا وهنن مو فارقة معهن، وشوي شوي بلشت تتعود عالجو وصارت تاخد القصة بالضحك متل بقية الصبايا، بس ضلت حصة العسكرية مشكلتها اشارتين استفهام وتعجب كبار، ما عم تنبلع معها!!!

كان يضحكها كيف انشهرت بسرعة بكل المدرسة، الكل صار عم يحكي أنهفي طالبة اميركية سجلت بمدرستنا، خاصة وقت صارت تساعدهون بحل وظايف الانكليزي، بالوقت يلي بكل سنين دراستها بمدرستها بأميركا يادوبهن كم طالب يلي بيعرفوها، لأنها كانت خجولة شوي.

عادت جوري الحادي عشر لأنها رسبت أول سنة بسبب صعوبة الدراسة باللغة العربية، بس بالسنة التانية نجحت وطلعت ع البكالوريا ونجحت بعلامات عالية واتهيأت لتدخل كلية الطب…

أهلها صاروا يقترحوا عليها انها ترجع لأميركا تكفي دراستها هونيك، لكنها رفضت، وقررت انها تبقى بالشام

بلشت اول سنة بالجامعة، وخلال فترة قصيرة قدرت جوري تكتسب نفس الشهرة يلي كانت مكتسبتها بالمدرسة، وحتى أكبر

 جوري كانت نشيطة واجتماعية، خجلها يلي كان ملبكها بمدرستها بأميركا، اختفى وحل محله طاقة حلوة للمبادرة والابتكار، شكلت هي ومجموعة من الطلاب فريق، وصارت كل فترة تقترح عليهن شي مشروع ليطبقوه سوا، شي اجتماعي وشي خيري وشي علمي، كانت نشيطة كتير، بس تحس انها ما عم تاخد راحتها…كل خطوة بدها تعملها لازم تجيب ألف موافقة ومية توقيع وسؤال وجواب، وبكتير من الحيان يلتغى المشروع لأنهما اجت الموافقة

لحد ما أجى اليوم يلي تغير فيه كل شي..

بين يوم وليلة صار لازم يكون الشغل سري، بدون أي موافقة، كل شي نشاطات لازم تصير بالخفاء، وباسماء مستعار…

الثورة بلشت، وجوري كانت جزء منها…

نسقت وشاركت بالمظاهرات، ساعدت المصابين، وصارت تحاول تأمن أدوية،علاقاتها الكتيرة ساعدتها كتير، وبنفس الوقت ضرتها

واحد من يلي كان قريب منها وعم يشتغلوا على أساس سوا طلع مخابرات، وبلغ عنها انها حتكون بمظاهرة يوم السبت المسا، وهون اعتقلت…

اهلها حط واسطات ودفعوا مصاري كتير كرمالها، بس مع هيك بقيت بالفرع حوالي الشهرين، بس ما دايقوها كتير، ولا تعرضت لتعذيب…

ابوها كان ناهي الموضوع وحاسم أمره…بدك ترجعي لأميركا، وهي بعد يلي شافتوا جوا عرفت انها ما عد تقدر يكون الها دور بالشام، العين حتون عليها، يا اما بتكون مواطنة صالحة ومطيعة متل ما بده النظام والمخابرات، يا اما رح ترجع تعتقل

تركت الطب وتركت رفقاتها وتركت أمها وأبوها وستها ورجعت لأميركا، وهونيك بلشت حياة جديدة بفرع جديد، بلشت تدرس علوم سياسية وبنفس الوقت تطوع بالمنظمات يلي عم تحاول تورجي الشي يلي عم يصير بسوريا للأمريكان.

الكل فكر انها بعد ما تركت سوريا أنهشوي شوي ح يخف حماسها للثورة وتنساها، بس جوري ما كانت من هاد النوع، اعتقالها والشي يلي مرقت فيه شكل عندها مبدأ وقناعة بضرورة الاستمرار، وضرورة زوال النظام وأساليبوا القمعية، كانت كل يوم تتخيل اديش لسا في معتقلين بالسجون، واديش في شباب عم تتعذب وناس عم يموتوا من الظلم…

جوري ما وقفت هون، صارت بكل اجازة تنزل عالمخيمات وتوصل الدعم يلي انبعت معها من اميركا لترجع تنقل الصورة الصحيحة من المخيمات للمنظمات يلي عم تشتغل معهن…

كانت مآمنة انها حتى لو ما عاشت طفولتها بسوريا ووحتى لو هلأ انحرمت من شوفتها، بس سوريا حتضل جزء منها، وحتضل عايشة لثورتها، لحتى تنتصر، كرمال الحق…وكرمال المبدأ… وكرمال المعتقلين.. كرمال الانسانية… وكرمال سوريا

نبذة عن الكاتب

معدة ومقدمة برامج براديو سوريالي، خريجة صيدلة ومهتمة بكل ما يتعلق بالتعامل مع الاطفال والمراهقين وأساليب تطويرهن، مقيمة باسطنبول، بحب القراءة والأنشطة الاجتماعية.

Loading Facebook Comments ...