الانتظار القاتل – مذكرات كانت ممنوعة 3

السفر من مدينة لمدينة بالنسبة لحدا معارض للنظام، يعتبر مخاطرة كبيرة، بقى كيف إذا كان مسافر بهدف يحضر اجتماع تنظيمي لإعلان دمشق؟ شو ممكن يصير مع والدها لندى؟ هاد يلي رح نسمعه بذكريات اليوم.

مذكرات كانت ممنوعة الإثنين ضمن فترة الحكايا ابتداءً من 08:30 بتوقيت سوريا على سوريالي.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

الساعة خمسة وجه الصبح، الدنيا لسا عتمة والضو الوحيد يلي بالبيت جاي من جهاز التدفئة المركزية، بفتح عيوني فجأة متل يلي فايق على إنذار، وهالحكي قبل ساعتين من وقت الفيقة مشان المدرسة.

بفتح باب الغرفة بهدوء وعلى مهل منشان ما أزعج أخواتي، بمشي شوي شوي ومابعرف إذا بدي كمل أو لأ، مابعرف إذا عندي الطاقة الكافية لكمل وأعرف.

عم أمشي وخايفة من يلي عن استناه وممكن شوفه، أو ماشوفه

الخوف…. هالكلمة الصغيرة يلي مامنعرف بأي جزء فينا عايشة ومامنعرف أيمت بتطلع.

الخوف هو عدم الشعور بالأمان، هو انعدام إحساسنا بوجود ضمان أنو الخطوة يلي عم نخطيها سليمة.

هاد هو الشعور يلي حسيته وأنا ماشية باتجاه غرفة أهلي لأعرف إذا بابا رجعلنا بخير وسلامة وهو هلق موجود ونايم بالبيت ولا لأ.

يمكن هاد الشعور وردة الفعل نتيجة طبيعية جدا لنهار طويل قضيناه بالانتظار والخوف من المجهول ومن الضياع  يلي بيصيبنا لما نحس أنو الخطر بدأ يمس القراب منا.

بسنة ال2005 وبعد 5 سنين من استلام بشار الأسد الحكم بسوريا وبسبب عدم تغير الظروف السياسية والأمنية وحتى الاقتصادية بالبلد، قررت مجموعة من تجمعات وهيئات معارضة ومعهم مستقلين ومفكرين سياسيين أن يوقعوا وثيقة مسماه بإعلان دمشق.

هالوثيقة حاولت ترسم مسارعملية تغيير ديمقراطي للبلد وتحاول ترجع النشاط السياسي للناس يلي كان ممنوع لسنوات، وطبعا مقر هالتجمعات كان بالشام.

بسنة ال2007 كان في اجتماع لإعلان دمشق منشان ينتخبوا مجلس وطني وأمانة عامة لألهم .

بابا يلي هو جزء من هالتحرك أو التجمع، كان لازم يسافر منشان يحضر هالحدث، كان عمري بهداك الوقت  13 سنة وكل يلي كنت بفهمه من إعلان دمشق أنو هو شي معارض لنظام بشار الأسد.

بليلة من ليالي كانون الأول الباردة وقبل الاجتماع بكم يوم جمعنا بابا وخبرنا أنه مسافر يحضر هالاجتماع ، وبنفس الغشامة المعتادة يلي ببديها عند كل حدث, ماعطيت بال كتير للقصة وكملت حياتي طبيعي وكأنو بابا مسافر متل كل مرة يحضر مؤتمر طبي بما أنه هو دكتور ويرجع.

أخدت الأمر ببساطة تامة لحد ما أجى يوم  السفرغمرنا بابا بطريقة غريبة وهو عم يودعنا، هالشي خلاني عيد حساباتي بالنسبة لطبيعة سفرته حتى بنظرات أمي وهي عم تودعه كان في كلام كتير كنت عم شوف عيونها كيف عم توصيه ينتبه عحاله ويكون حذر، بلشت فكرانه القصة أكبر من مجرد سفرة.

سافر بابا وباشرت بوادر القلق تظهر على ماما لحد ما صار المسا وأجوا رفقات العيلة لعنا أجوا وسمعت صوت القلق بصمتن وهنن قاعدين عم ينتظروا معنا.

رجعة بابا كان لازم تكون بنفس اليوم يلي سافر فيه طريق الرقة الشام طويل والاتصالات مراقبة كانت ماما حذرة كتير بالاتصالات.

من زمان منعرف أن الاتصالات مراقبة وأنه حياتنا كلها عبارة عن لعبة لشخص قاعد يراقبنا شو عم نعمل لحتى يظل متحكم بنشاطنا وبأفعالنا، وهالشي فرض علينا أسلوب حياة مليان حذر حتى لو عم نحكي عن موضوع حياتي بسيط.

ضلينا قاعدين وعم نترقب والدنيا بدأت تعتم والكل عم يحاول يكون إيجابي ويحكي عن الموضوع بطبيعية

بلش الخوف جواتي يزداد، بابا الصبح كان عم يحاكينا وهلق حتى بالتلفون ماعم نقدر نوصله.

كنت بعرف كتير من رفقات بابا اعتقلهم النظام وغابوا بالسجون لسنين طويلة لا أهلن بيعرفوا عنهم شي ولا هنن سمعانين عن أهلهم شي.

مابعرف أساسا شلون نفسي سمحتلي أتجرأ وأفكر للحظة أنو بابا ممكن يصرله شي ما بعرف كيف شعور الخوف انغرس فيني وكيف ما قاومته وكيف  مرّت ليلتنا كأنها سنة.

صارت الساعة تقريبا 12 بالليل ماما ماعم تقدر تتصل على تلفون بابا، وأساسا مامنعرف إذا هو لسا بالشام ولا عطريق السفر.

بحكم فيقتي الصبح بكير عالمدرسة الساعة 12 بالليل بتكون طفت بطاريتي وباشروا عيوني يغمضوا وأنا قاوم لحد ما قالولي أهلي روح نام ووعدوني أنو أول مايدق الباب ويجي بابا بيفيقوني.

رحت تمددت بتختي وأفكار عم تاخدني وتجيبني ضليت قاوم النعس على أمل يجي بابا وأنا فايقة بس مع الأسف نمت وماعدت حسيت بشي.

الساعة خمسة الصبح وبخوف مضاعف بخطوات تقيلة كتير وصلت على غرفة أهلي وشفت بابا نايم بتخته، وقتها تلاشى كل شي بداخلي كل القلق والخوف راح بثانية، رغبتي الوحيدة كانت أني ضمه، بس ماحبيت فيقه لأن بعرف أنه تعبان حسيت أني رجعت عالأرض وخطواتي صارت بمواضع صلبة.

 بابا يلي ضافلي مغامرة وقصة جديدة لمذكراتي هو فخري بهالدنيا وكلشي أمان بحسه بوجوده هو النقيض للخوف يلي حسيته بغيابه.

الكلام ما بيخلص بس القلب بيتعب من الذاكرة يلي بترجعنا أحيانا لقصص منفكر حالنا تجاوزناها أو حتى نسيناها، بس منكتشف مع الوقت أنه الذاكرة هي أنا، هي نحنا، وكل شي مركبنا، وأنو شو ما عملنا مامنقدر نتخلص منها ولا تتخلص منا، ومهما حاولنا نهرب منلاقي حالنا عم نرجع برجلينا لعندها.

 

نبذة عن الكاتب

ندى

صبية سورية

Loading Facebook Comments ...