عن حرب الفيديوهات السورية

تم تغييب وسائل الاعلام عما يحدث في سوريا ورسّخ قسم من الصحفيين السوريين أدواتهم الصحفية لتبرير آلة القتل الأساسية، والتي تشرف عليها قوات نظام الأسد وأفرعه الأمنية.

ومن جهة أخرى تم منع عدد من وسائل الإعلام العالمية والعربية من دخول الأراضي السورية وتغطية ما يحدث بعد آذار- مارس من العام 2011، مما دفع العديد من الصحفيين لدخول الأراضي السورية بطرق غير شرعية، وسرعان ما وقفت موجة دخول الصحفيين مع خطف تنظيمي “الدولة الإسلامية”-داعش وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة لعدد منهم والمطالبة بفدية من دولهم وقتل بعضهم بإصدارات، مما دفع العديد من الشبان السوريين غير المتخصصين إلى حمل الكاميرا وتوثيق ما يحدث في البلاد، وتحوّل هؤلاء إلى مصدر لمعظم وسائل الإعلام العالمية والعربية منها.

ومن ثم تحولت الكاميرا بيد بعضهم، ومع التسليح وتعدد الجهات المسيطرة على الميدان، إلى أداة حربية، وتوقفت عن مهمتها الأساسية كناقلة للحدث وللحقائق، ومن ثم باتت العدسة أشبه بأداة حربية لإرسال رسائل خوف وترهيب للجهات “المعادية”، ولا تصب بمصلحة الثورة السورية ومطالب شعبها.

وكما قامت قوات الأسد بتسريب بعض الفيديوهات من داخل الأفرع الأمنية لترهيب المتظاهرين بمصير كما مصير ضحايا الفيديوهات المسربة، تعزز لاحقاً استخدام جهات أخرى لهذا الأسلوب، فتعزز العداء والحقد بين المتحاربين، وكان من أشهر الأمثلة وأولها فيديو التهام قلب المقاتل من جيش النظام السوري من قبل عنصر في قوات المعارضة (الجيش الحر آنذاك) كردٌّ على مجازر النظام السوري بحق المدنيين.

زاد الأمر سوءاً بالإصدارات المتتالية والمصورة بكاميرات احترافية من قبل تنظيم داعش، حيث توالت المعارك الفيديوهية وتبارزت جهات عدة بنشر مقاطع جديدة للرد على مجزرة سابقة ولتبرير القتل وتصوير الجثة.

وعمدت هذه المعارك إلى تبرير التمثيل بالجثث وتصويرها،  وإن كان مجرد تصوير الجثث مرفوضاً وليس من مبادئ ثورة الحرية والكرامة، فما بالنا بالتمثيل بها كما تعزز مع استمرار المعارك على الأرض السورية.

هكذا بدأت معارك مقاطع الفيديو، المقاطع التي استخدمت كأداة للحرب لا لنقل الواقع السوري، وكان آخرها فيديو سحل جثة المقاتلة في الوحدات الكردية بارين كوباني من قبل مجموعة من عناصر فصائل المعارضة العاملين ضمن عمليات غصن الزيتون التي تقودها تركيا للسيطرة على مدينة عفرين شمال حلب، مبررين تصرفاتهم بفيديو نقل جثث مقاتلي الجيش الحر في شوارع مدينة عفرين إثر معركة قرية عين دقنة بريف حلب الشمالي قبل نحو عامين. لتستمر الانتهاكات وتتشارك فيها جميع الجهات العسكرية العاملة على أرض سوريا، ولتتواصل معارك الفيديوهات وسحل الجثث والتمثيل فيها، حيث لن تنتهي هذه المعارك المصوّرة طالما يتم تبرير الانتهاكات والاستناد على فيديوهات تستفز الجهات “المعادية” وإرسالها لجمهور الجهات “الأخرى” ليحط بالمجتمع السوري الرحال عند خوف السوري من تمثيل جاره السوري بجثته أو سحلها.

نبذة عن الكاتب

خليفة الخضر

مواطن صحفي مقيم في الشمال السوري

Loading Facebook Comments ...