وجع الفؤاد – حكواتي سوريالي 188

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود
– – – –

كان ياما كان بحاضر هالزمان، حكاية متل الحلم أو يمكن متل الكابوس مرت براس فؤاد، الشب يلي بـ 35 من عمره، سوري، بس هلأ عايش بالسويد هو ومرته.

كان كل يوم كان ينزل عالمسبح المغلق يلي تحت بالبناية يلي ساكن فيها، هيك كانت نصيحة الدكتور يلي عم يشرف عليه، يلبس لبس السباحة ويوقف، ويصفن يصفن، ويرجع يلبس ويطلع عالبيت بدون ما يقرب عالمي.

كان هاد روتين يومي عنده، كتار من يلي كانوا يشوفوه انتبهوا على تصرفه واستغربوا منه، أنه معقول شب بهالضخامة بيخاف يسبح؟ في منهم حاولوا يسألوه، وفي منهم جربوا يعرضوا عليه أنه يعلموه السباحة اذا كان ما بيعرف، بس هو كان يفضل الصمت، يسلم عليهم بلباقة ويطلع.

وكل مرة يرجع عالبيت تطلع فيه مرته لتعرف شو النتيجة، هو يطلع فيها ويضل ساكت ويكمل عغرفته، وهي تفهم لحالها.

كان ما عم يقدر يطلع بعيونها، مع أنه كان بيحبهم كتير، ويمكن هاد السبب يلي عم يمنعه أنه يأكد فيهم، كل ما بيشوفهم بيتذكر كل شي،

كان كل ما يطلع فيها يحس بمزيج من المشاعر، مشاعر خجل من حاله واعتذار، مشاعر حب وراحة أنها معه وجنبه، مشاعر خوف من تكرار الفقد، مشاعر حزن وأسى أنه عيون ابنه يلي راح نفس عيونها، نفس اللون ونفس النظرة، مع أنه نظرته الاخيرة الخايفة والباردة مو ممكن يكون شي متلها، ياريت لو بيقدر ينساها.

فؤاد كان بيعرف يسبح منيح، مو متل الفكرة يلي آخدينها عنه أهل بنايته، بس الشي يلي مر فيه خلاه يعيش حالة متل الصدمة،

وكل ما يطلع بمية مسبح او بحر ينعاد شريط الذكريات السيئة براسه،

من لما كان بسوريا، وحب دانة، مرته، وتزوجها. وبعدها بكم شهر مرته حملت، وانولدت الثورة بنفس الوقت، وبعد الثورة وقبل ما تولد مرته تم اعتقاله من وسط بيته، وغاب سنتين.

سنتين من أقسى وأوجع سنين حياته، عذاب وألم… وشوق وحنين…

وطبعاً هالعذاب ماكان بس عليه، أيام سودا وبشعة ومظلمة ومخيفة مرت على دانة، يلي عاشت هي وابنها يلي ما شاف ابوه، سنتين عاشوهم بانتظار وصبر قلق ودموع، سنتين حاولت تكون فيهم الام الحنون والاب القوي، وهي يلي ما عاد فيها لا قوة ولا طاقة، تعبت من الصبر وتعبت من كل شي…لحد ما اجى هداك اليوم…

بيوم من الايام كانوا قاعدين دانة وابنها المسويات، على ضو الشمعة، الكهربا مطفية والدنية برد، اندق الباب دقة دافية، دق قلبها لدانة وحست برعشة واحساس غريب، هالدقة بتعرفها، ركدت ولقت فؤاد عالباب، دموعها صاروا شلال وارتمت عليه بدون ما تفكر ولا تحكي ولا تسأل شي، وصل بالوقت يلي مخزون القوة عندها وقدرة احتمالها وطاقتها صاروا تحت الصفر.

كان اللقاء بينه وبين ابنه يلي صار عمره سنتين مؤثر كتير، كانت دانة كل يوم عم تحكي لابنها عن ابوه البطل، وكل يسألها وينه تقله رح يجي يوم ويجي…وليكه اجى اليوم.

ومن اول لقاء تعلقوا الاب والابن ببعضهم تعلق شديد، وبلشت ترجع هالضحكة عالبيت، بس شعور الأمان ما رجع، ضل في خوف مسيطر..

لحد ما اجى يوم وفؤاد خبر دانة أنه صار لازم يتركوا البلد…

وبليلة ما فيها ضو قمر ضبوا غراضهم ووصلوا لتركيا…وبتركيا حكوا مع مهرب لحتى يوصلهم عالسويد ويبلشوا حياة جديدة هونيك..

دانة كانت خايفة من فكرة أنه يركبوا القارب ويسافروا بالبحر، بس يلي كان عم يطمنها أنه فؤاد بيسبح كتير منيح ومشارك بكذا مسابقة، وهي ماشي حالها الا ما تدبر حالها في حال صار شي لا سمح الله..

واجى الوقت…وبلشت الرحلة…أو الكابوس.

ناس فوق بعضهم بقارب صغير، الهوا قوي والدنية عتمة، تركوا غراضهم وتركوا كل شي، ضموا ابنهن، وقالوا ماعد في رجعة، طريق بديناه وحنكمله، وانطلق القارب…

وبعد حوالي النص ساعة بلش القارب يميل… العالم يحاولوا يميلوا للطرف التاني حتى يرجعوله توازنه، بس الهوا كان اقوى، والمي فاتت بسرعة، بلشت الاصوات تعلى، والرعب يسيطر، الدعوات والاستغاثات تزيد، وواحد ورا واحد يوقعوا بالبحر، فؤاد اطلع بدانة فورا وقلها ماا تخافي، انت بس حاولي تضلي متماسكة، خليكي عم تقاوي المي وتحملي البرد، وابننا انا مسؤول عنه، وفترة قليلة وبيصلوا قوارب الانقاذ، ما تفكري بشي الا بأنه حنضل عايشين وحنبلش حياة جديدة سوا، الشي يلي كان عم يقويها لدانة أنها بدها تعيش مشان ابنها…ابنها يلي اكيد ابوه حيأنقذه.

ما خطرلها أنه الموج القوي حيكون أقوى من فؤاد…وحيبعد ابنه عن فؤاده…ما خطرلها أنها حتكون هي اخر ضمة بتضمه ياها…وأنه حنأنها ودفاها البعاد حيضلوا ذكرى يحملها معه ببطن البحر…

وصلوا قوراب الانقاذ…بس بعد ما شقفة من الفؤاد راحت…طلعوا فؤاد ودانة من البحر بس تركوا روحهم جوا…بدوا حياة جديدة بالسويد…حياة بدون معنى وبدون حياة…هربوا من الخوف…بس الخوف لحقهن…

ولهلأ فؤاد عم يجرب يكسر جزء بسيط من يلي عاشه ويحاول يقرب عالمي…المي يلي لجألها…بس هي خذلته…وأخدت منه أغلى حدا بحياته..

كان ماعم يعرف شو الجزء من حياته بالضبط يلي ياريته لو كان كابوس…غرق السفينة، لما سفرو من الاصل…لما اعتقاله بسوريا…لما عيشته كلها مع هالنظام يلي دمرله حياته وحياة ابنه.

نبذة عن الكاتب

معدة ومقدمة برامج براديو سوريالي، خريجة صيدلة ومهتمة بكل ما يتعلق بالتعامل مع الاطفال والمراهقين وأساليب تطويرهن، مقيمة باسطنبول، بحب القراءة والأنشطة الاجتماعية.

Loading Facebook Comments ...