يافرحة ما تمّت – مذكرات كانت ممنوعة 2

كل سنة بعيد النوروز بتصير احتفالات سريّة، بحاول الأمن دائماً يعرف مكانها ويفشلّها، ورغم رغبة ندى انو تروح تحضر، إلا إنها كانت تتحفظ على السؤال وتبقى ناطرة رفيقتها ترجع وتخبرها شو صار… بس مو كل سنة بتمر الاحتفالات على خير..
هاد يلي حكتلنا ياه ندى بمذكرات اليوم..

مذكرات كانت ممنوعة الإثنين ضمن فترة الحكايا ابتداءً من 08:30 بتوقيت سوريا على سوريالي.

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

يمكن صَدَق يلي قال: مافي فرحة بتكمل، هي هيك موجة الحياة،  بعد كل ضحكة في دمعة وبعد كل فرحة في حزن.

أكيد مافينا نعمم، لأن مثلا بالقصص والحكايات دائما الخير بينتصر على الشر آخر شي، وبيعيشوا الناس بحب وسعادة ، هالحكي بس بالقصص لأن الحياة مو دائما بتعطينا الفرصة أنه نكون موضوعيين بتفكيرنا لنقدر نتخلص من التعميم والأحكام المطلقة.

بيوم 21  آذارعالساعة 10 بالليل مشهد بيتكرر بحياتي كل سنة برفع سماعة الهاتف بتصل رفيقتي وأنا بعرف أنه هي وصلتها عالبيت بس من الفضول مابقدر استناها لترتاح شوي.

بترد علي بصوت هادي بيدل على نهار طويل ومتعب قضته، وبتحكيلي شو صار معهن اليوم ولأني بعرف أنه السيناريو نفسه بيتكرر كل سنة فأنا بطلت أتفاجئ من يلي عم يصير.

هالتاريخ مليان أعياد عيد الأم، عيد النيروز وحتى عيد الشعر.

وكلمة عيد بتعني يوم للاحتفال لهيك عيد الأم ومن على زمن الأغريق ولهلق بيحتفلوا فيه بكل دول العالم ليكرموا الأم.

 بيختلف التاريخ من بلد للتاني، وبظن ان معظم التواريخ إلها علاقة بتاريخ وماضي كل بلد، عنا مثلاً هو بأول أيام الربيع، لأنو الأرض بتعيش بالربيع وبتبدى تعطي الحياة للناس، متل الأم يلي بتوهب الحياة للجنين يلي ببطنها.

الأم متل الأرض هي رمز العطاء والحنان.

عيد النيروز مختلف شوي مقتصر على عدة شعوب بالعالم ومنها شعب بشكل جزء من سوريا بتعدد أعراقها وطوائفها ودياناتها وهو الشعب الكردي .

هالشعب يلي عاش سنين طويلة من الظلم والقهر واللاعدل وأكبر دليل عهالشي أنو تقريبا 300 ألف منهن تجردوا من الجنسية السورية وانحرموا من حقوقن واعُتبروا لاجئين بالأرض يلي لازم يكون اسمها وطن لألهم عدا عن مصادرة أراضيهم يلي ورثوها عن أجدادهم.

كبرت وأنا بضل اسمع عن الأكراد والاضطهاد يلي عايشينه كل فترة والتانية كنا نسمع عن أحداث جديدة لا إنسانية بحقهم من اعتقالات وملاحقات وضغط بس الحدث يلي كان يعلم أكتر شي بذاكرة الناس هو عيد النيروز.

الشعب الكردي بيعرف كتير منيح شو بتعني جملة مافي فرحة بتكتمل بس رغم هالشي ماخلاها تنتصر عليه، وتمنعه من أنو يستغل الفرصة ويسرق من هالحياة جزء من الفرحة يلي مارح تكمل.

عيد النيروز بالنسبة إلي لما كنت طفلة هو عبارة عن حفلة بيعملوها الاكراد كتقليد..  بيرقصوا وبيغنوا فيه وبيقضوها ضحك ومزح بس أكيد لكل قصة في وجوه كتير وهاد وجه واحد من القصة.

عالتلفون وبكلمات مختصرة جدا بتطمني رفيقتي عنهم وبعجلة بتأجل حديثنا لليوم التاني لأن خير الكلام ماقل ودل خصوصي أنو الاتصالات مراقبة لذلك كنت استنى بفارغ الصبر اليوم يلي بعده لحتى تحكيلي وجها لوجه وبالتفصيل شو صار.

قبل كم يوم من كل عيد كانوا يباشروا عملية البحث عن مكان سري وواسع، وبنفس الوقت لازم الأمن يطول قدر الإمكان لحتى يعرف.

ولما يثبتوا عمكان بيزينوه بالورد والأضوية وبيحطوا مكبرات صوت مشان الأغاني والموسيقى.

العالم كانت تجي عالحفل بالزي الكردي التقليدي ويحملوا معهم أكلات كردية من صنعهم، كل الأشياء والتفاصيل بتدل على خصوصية هاليوم للأكراد من الأغاني للباس للرقص وبالأخص الدبكة يلي كنت حسها معضلة صعبة الحل بالنسبة إلي.

بلحظات كتيرة بيوقف علساني سؤال “بصير أجي أحضر معكن المرة الجاي؟”

لكن بتذكر أنو روحتي مو كتير آمنة لألهن، بسكت منشان ما أحرج رفيقتي ولا أحرج حالي.

 بشكل عام الأكراد كانوا بيتخوفوا من التواجد الغير كردي بيناتهن لأن أحيانا بيكون في ناس موظفة و مبعوتة من الأمن لكتابة التقارير ولتكشف تحضيرات الحفل.

حسب الرواية التاريخية، والقصص يلي كنت أسمعها من رفيقتي، سبب الإحتفال أنه كان في ملك ظالم كتير ملك بلا قلب معيش شعبه بجحيم، فقام الشعب وعمل عليه ثورة وتحرر منه، الحداد كاوا كان البطل يلي انتصر ع الملك بآخر الجولات، طلع عالجبال وصاروا يشعل نار، حتى يوصل الخبر لأهل المملكة.

ومن جبل لجبل كانت النار تشعل وتعطي إشارة للجبل يلي بعده وهيك صارت النار جزء أساسي من الاحتفال، كرمال يعيدوا تمثيل الحادثة.

بس كمان صار الها استخدام تاني بايامنا وببلدنا، قالتلي رفيقتي أنو أول مايبدأ يجي الأمن بيحرقوا دواليب عالطرقات يلي بتوصل عمكان الاحتفال لحتى يمنعوا السيارات من الدخلة.

هاليوم برأيي بيشبه الموجة وعليها قاعدين الأكراد بأولو بيكونوا بأكتر لحظات الفرح والانبساط وبعدها بيصيروا بأشد لحظات الحزن والإحباط، بعد المشاحنات يلي بتصير والاعتقالات والعنف من طرف الأمن.

ويمكن بيسألوا حالن بعد هيك نهار: شو الجريمة يلي بيرتكبها البني آدم لما بحتفل وبيعبر عن فرحه معقول حتى هاد الحق نكون محرومين منه.

ضلت الأحداث عم تتكرر بنفس الطريقة لحد ما أجت سنة ال2004 وهون انفجر البركان بقلب هالبلد بتاريخ 12 آذار وبمباراة كرة قدم بمدينة القامشلي، تخانقوا مع بعض مشجعي الفريقين يلي منقسمين لأكراد وعرب.

يومها تدخل الأمن السوري بطريقة عنيفة/ متل العادة/ ، والعنف كان بشكل أكبر تجاه الاكراد.

راح ضحية هالاشتباكات عدد من القتلى والجرح.

بليلتها المدينة ما نامت من هول الحدث وباشر الغضب والاحتقان يزداد بقلوب العالم.

بالأيام يلي أجت بعدها، كل المدن شاركت بموجة المظاهرات يلي تسمت (انتفاضة الأكراد) ويلي انتهت نتيجة استخدام النظام للقوة ضدها، والنتيحة كانت قتل وجرح العشرات واعتقال المئات.

نحن بالرقة ولأن كنا بعاد ماسمعنا شي عن هالأحداث إلا لبعد فترة لأن كان في تعتيم عالقصة وماكان في وسائل الإعلام الموجودة هلق لتغطي الأحداث لذلك ماكان عنا صورة واضحة عن يلي عم بيصير.

بس هاد الشي ما منع أنه تكون أحاديث العالم مليانة تلميحات وهمس.

بالنسبة لطفلة عم تكبر بوسط هالأعاصير كنت مصدومة كيف الحياة ممكن تحمل أحداث ضخمة لهالدرجة أحداث ما منفهم الغاية منها إلا لنتعمق فيها.

من قصة هالشعب اكتشفت كيف ممكن أبسط الأمور تجرد الإنسان من أبسط حقوقه وكيف الهوية بتعني الوجود وكيف بنفس الوقت شروط الوجود مابتقتصرعالهوية.

 يمكن لهيك قال نزار قباني:

عشرين عاما وأنا أبحث عن أرض وعن هوية.

 

نبذة عن الكاتب

ندى

صبية سورية

Loading Facebook Comments ...