من حماه بدينا – مذكرات كانت ممنوعة 1

“هلأ ماعاد للحيطان أدنين، وصار فيني اكتب مذكراتي يلي كانت ممنوعة” هيك قفلت صديقتنا ندى القسم الأول من مذكراتها، يا ترا لسا بتعتبروا انو الحيطان إلها آدان بعد كلشي عشناه وشفناه؟ ولا خلص قطشنا الأدنين وصرنا احرار؟

هل لسا مذكراتنا يلي عشناها ممنوع نحكيها؟ ولا صار الوقت لنحكي ونعلي الصوت؟

تابعوا معنا برنامجنا الجديد مذكرات كانت ممنوعة على راديو سوريالي وخبرونا عن مذكراتكم يلي عشتوها..

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

قضيت فترة طويلة وأنا ضايعة بمتاهة التواطئ مع الأمر الواقع، يلي بتفرضه علينا صفة الناجي/ة أو لاجئ/ة بالمصطلح المتعارف عليه بالعالم المتحضر متل مابحبوا يطلقوا على حالون

إحساس كبير بالذنب بأني عايشه بأمان بالوقت يلي كتيرين عم يموتوا بأبشع الظروف

هي المتاهة اخدتني لأماكن بعيدة خلت شعوري بالذنب يزداد أكتر وأكتر لحد ما قررت إني حول هي الصفة لفرصة.

شو يعني ناجية؟؟

يعني إنه عندي الفرصة إني ساعد، أنو أكتب وعبر ووصل

يعني أنه أقدر اليوم أكتب هالقصة، قصة بنت.. قصة بيت.. وقصة بلد..

أنا صبية سورية متعددة الانتماءات، من أدلب بس عايشة بالرقة، درست بحلب، بس كان حلمي أنه كمل حياتي بالشام.

ربيت بوسط ملون هالشي يلي خلى لهجتي مخلطة، وخلى ذاكرتي معباية حكايات ملّي فيها مذكراتي يلي قررت اكتبها.

كان عمري 9 سنين لما قررنا نعمل زيارة لمدينة حماة، بعطلة مدرسية قصيرة، واكتشفت أنه لكل مدينة من مدننا حكاية طويلة كتير، وقصة حماه كانت قصة حزن وعجز وموت، أبدا ما شي بيشبه الحكايا يلي عودونا عليهن جداتنا.

هالمدينة بالنسبة إلى كانت متلها متل باقي المدن السورية، بآثارها، بتاريخها وبمعالمها.

مدينة النواعير، نهر العاصي وقصر العظم، بس على مايبدو أنا كنت شايفة وجه واحد للمدينة.

كنت قاعدة بمقعد السيارة من ورا وعم اتفرج عالمدينة وعالناس بعيون فضولية حابة تستكشف أدق التفاصيل، كلشي كان نظيف ومرتب وجديد، أبنية حديثة وحيطان بيضة نظيفة، كلشي بيحمل ريحة اليوم، أو يمكن مابيحمل ريحة أبداً.

فجأة لمحت حيط رمادي قديم معلمة عليه آثار رصاص وباين أنو حرب قاسية مرقت عليه، استغربت سألت حالي، شو هالحرب يلي تركت هالجراح عوجه هالمدينة.

بنفس اللحظة سألنا بابا عن نفس الموضوع وقال :

يا بنات! بتعرفوا شو قصة آثار الرصاص عالحيطان؟

وببراءة طفل عم يستكشف العالم جديد ردينا بالنفي واستفهمنا من بابا عن الموضوع

حاول بابا يرويلنا ويشرحلنا بأبسط طريقة ممكنة لنفهم وخبرنا أنه  بسنة ال 82 احتدم الصراع بين نظام حافظ الأسد والإخوان المسلمين، بوقتها اتهم النظام جزء من جماعة الإخوان بالتسلح وبعمل اغتيالات بكل أنحاء سوريا، ووقتها تنظيم الاخوان المسلمين أعلن عن عدم علاقته بهالجماعة يلي سمت حالها الطليعة المقاتلة، ويلي أعلنت عن رغبتها تغير الحكم بسوريا بقوة السلاح، واتمركزت بمدينة حماه.

وقتها شن النظام حملة عسكرية كبيرة ووحشية عهالمدينة منشان يتخلص وينتقم من هالمجموعة، وبنفس الوقت استغل هالشي لتصفاية كامل تنظيم الاخوان المسلمين بباقي المدن السورية بالإعدام والاعتقال.

على ما يبدو حماة يلي كانت معروفة باسم حمث بالكنعانية وبالآرامية ويلي بيعني الحصن، ما قدرت تكون حصينة بوجه سلاح التوحش والكره يلي استخدمه حافظ الأسد وأخو رفعت الأسد يلي كان بوقتها على رأس هالحملة ليرتكب مجازر حرقت الأخضر واليابس، راح ضحيتها الآلاف من الشهداء وآلاف المغيبين بسجون الظلام لسنين.

طبعا العقاب يلي فرضه رفعت الأسد ما اقتصر بس على الإخوان، العقاب طال كل سكان المدينة وامتد لباقي المدن، الاعتقالات كانت بالآلاف لكلشي بيقرب حدا من الأخوان و لكلشي معارض أو حتى لكل حدا فكر مرة أنه يمتعض من هالنظام،  بالمختصر هو حاول يصفي كلشي حركات حزبية موجودة.

بعد هالقصة صار عندي فضول أعرف أكتر واسمع أكتر، وصرت حس أن الخير والشر يلي كنا نسمع عنهم  بحكايا الأطفال طلعوا موجودين عأرض الواقع وأنو حافظ الأسد هو شرشبيل سوريا.

بعد ماخلصنا زيارتنا رجعنا عالرقة, ورجعنا للحياة المدرسية الاعتيادية بس هالمرة في معي قصة جديدة لأرويها.

القصة يلي حكالي ياها بابا خلتني فكر بالعبارات المكتوبة عحيطان المدرسة يلي بتبجل الرئيس وأمتنا العربية الواحدة!!!!

خلتني فكر بمدى الوهم يلي عم يحاولوا يزرعوه بعقولنا، وكيف ممكن في كتير عالم بسوريا ماسمعوا بهالقصة وماعرفوا طبيعة النظام يلي حاكمنا!!!!

ويمكن سمعوا بس رواية تانية من وجهة نظر تانية وصدقوها، يمكن لأن بتريح ضميرهم ، ويمكن لأنهم مقتنعين فيها، ويمكن لأن ماشافوا القصة غير من زاوية وحدة.

بنهاية الدوام ومتل العادة، المدير بيخلينا نهتف ونمجد سيادة الرئيس ونفديه بروحنا ودمنا، بس هالمرة الموضوع كان مختلف بالنسبة لألي!!!

 لأني فكرت بلحظتها

 أنا ماعندي استعداد أفدي مجرم بدمي منشان هيك رفضت أني أهتف مع باقي رفقاتي, واندرت عرفيقتي يلي ماشية جنبي وقلتلها: أنت مو حموية؟

أي! لشو عم تسألي؟

كيف بتقدري تقولي بالروح بالدم نفديك يا حافظ! شو مابتعرفي شو عمل بحماة؟

جاوبتني بالنفي والاستغراب، قمت باشرت أحكيلها ونحن راجعين عالبيت عن شرشبيل يلي حاكمنا، وأنا فخورة بحالي كتير أني عم حاول أقنع شخص جديد أنه ينضم لمجموعة السنافر يلي بيدافعوا عن الخير والمحبة.

رجعت عالبيت وأنا رافعة راسي بالإنجازات يلي عملتها اليوم، ولاكان ممكن اتخيل نتيجة سيئة من الشي يلي عملته!!!!

كنا قاعدين عالسفرة عم نتغدى وأجا تلفون لبابا، وبعدها وبنبرة جدية نادالي وقلي أنو بدو يحاكيني بموضوع.

 ووقتهاعرفت أنو الشي يلي مسميتو أنا إنجازات كان رح يودينا كلنا بداهية.

رفيقتي بعد ماسمعت الحكي مني راحت تتأكد من أهلها ، وأهلها بعد ماسمعوها سألوها من مين سمعانة هالحكي؟ ولله الحمد طلعوا ناس طيبين، اتصلوا بأبي ونبهوه منشان يفهمني بطل أحكي بهالموضوع نهائيا.

انصدمت كتير لما بابا قلي أنه بعد يلي صار بالتمانينات، كتير ناس لاقوا بكتابة التقارير مكسب وصارت شغلة يلي ماله شغلة، وأنو نحن عايشين بسجن كبير والسجان وحش لا بتفرق معه لا كبير ولا صغير.

شخص الرئيس مقدس أكتر من الله بهالسجن والحيطان ألها آذان، لهيك لازم دائما نكون حريصين ومنتهبين مع مين عم نحكي وشو عم نحكي.

من وقتها تعودت خبي هيك القصص وأفكار إلي، وخليها ممنوعة متل غيرها من الأحلام

هلق لما بقعد وبفكر بالقصة أنو لو كانوا أهل رفيقتي من كتيبين التقارير، ولو رادولنا الشر وأذونا يمكن ما كنت رح أقدر أكتب هالمذكرات..

بس على مايبدو مقدر لصفحات هالمذكرة البيضا أنو تتحملني صدفة أوقدر..

بس هلق ماعاد في للحيطان أذان وصار فيي أكتب مذكراتي يلي كانت ممنوعة

نبذة عن الكاتب

ندى

صبية سورية

Loading Facebook Comments ...