مين سرق الولد؟ – حكواتي سوريالي 187

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود

كان هادي صبي اسم على مسمى، هادي ومسالم، بس مسالم زيادة عن اللزوم، هيك اهله ربوه وهيك كان بدهم ياه يكون، ومتل ما بيقولوا إله تم ياكل ما له تم يحكي، كانوا بيخافوا عليه من كل شي وبدهم يبعدوه عن كل شي، حتى ما يوقع بولا مشكلة ولا يجيهم وجع راس.

خليك متل كل هالعالم… وامشي على ممشاهم… انبسط وعيش بحياتك… ادرس دراستك وجاوب على قد السؤال… خليك شطور بالمدرسة وماشي عالأنظمة… بس ما تفكر!… لا تدخل بأشياء أكبر منك ولا تسأل عن شغلات مالك علاقة فيها… خلينا نضل عم نمشي من الحيط للحيط وعم نقول يارب السترة..

هي التنبيهات وغيرها كانت هي قواعد الحياة يلي أهله دائماً بيقروها ع راسه لهادي

 كان يرجع من المدرسة بالابتدائي فرحان أنه بكرا عطلة بمناسبة الحركة التصحيحية، يقعد شوي يفكر وبعدين يخطر بباله يقوم يسأل اهله عن هالحركة، وعلى الرغم من معرفة أبوه لكل البلاوي اللي مخباية وراها إلا أنه يكتفي بأنه يقله هو يوم عطلة ورح نطلع فيه مشوار!!!، ولما يسأل اكتر يقله افتح كتابك القومية وأكيد حتلاقي فيه منجزات الحركة التصحيحة… شو ما عم تدرس دروسك منيح؟!

وهيك مع كل سؤال سياسي ينسأل يحاول يغير الموضوع ويفوته بسيرة جديدة ليتجنب الإجابة.

صح كان الأب عرفان حاله أنه مخطئ باعطاء ابنه المعلومات الغلط بس كان هالشي من وجهة نظره هو لحمايته ومن خوفه عليه أنه يزلقله بشي

كلمة هيك ولا هيك هون او هون ويروح الولد فيها.

بس هالشي ما كان من فراغ، وهالخوف ماكان بلا سبب، لهلأ ماعم يقدر ينسى الاب أخوه يلي راح بأيام التمانينات.. لهلأ محفور بذاكرته كيف بنص الليل اندق عليهن الباب وانسحب من بين ايديهم وما عد حدا عرف عنه خبر، ولا عرفوا ليش اتاخد من الأساس وهو بعمروا ماحكى بالسياسة، متذكر كل احساس حسوه بوقتها وكل مشاعر مروا فيها… خوف وزعل وقهر وحرقة قلب.

وكان عنده رعب أنه هالحادثة تتكرر مع ابنه او مع اي حدا من معارفه، بس للأسف كانت طريقته بالحماية هي الطريقة السلبية

بدل ما يحمي ابنه بالمعرفة قرر يحميه بالجهل

وبدل ما يعطيه القوة، علمه الضعف

وبدل ما يخلي المبادرة طريقه خلى الانسحاب سلاحه..

بس ماكان منتبه أنه ابنه بلش يكبر ويشق طريقه لحاله، وهالقوقعة يلي حابسه فيها صار بيقدر يكسرها ويطلع منها،  حتى بدون ما يحس.

هادي بلش يكبر وينزعج من كونه ما بيعرف شي، وصار يخجل من جهله، ينتبه على تهرب أهله الدائم من أسئلته، وينزعج من ضحك رفقاته عليه أنه هو ما بيعرف شي، خاصة بعد الـ 2011.

بوقتها هادي كان صف عاشر، شب بأول طلعته وكله اندفاع وتطلع وحب للمعرفة، الشباب بلشوا بالثورة وهو مو عرفان شو المصايب يلي صايرة لحتى يطلعوا العالم ثورة، الدنيا عم تقوم وتقعد وتغييرات ضخمة عم تصير وهو عم ينقله التهى بدراستك ونحن ما دخلنا بشي، يرجع يحاول يقلب ويقرا بكتاب هالقومية تبع صفه وتبع الصفوف يلي قبل بركي بيلاقي شي يفهمه اكتر، يحاول يسأل رفقاته، يكون الضحك عليه وأنه اسكوت بلا ما تروحنا بغشمنتك هو الجواب يلي دائما يسمعه.

ومن هون قرر يغير طريقه ، بس بدون ما يخبر أهله.

أبوه كان شاريله لابتوب حتى يلهيه بالالعاب الجماعية يلي بتنلعب عالنت، وهو بالفعل كان يقضي عليهن اوقات طويلة، بس بعد قراره الاخير صار الوقت يروح على شي تاني… صار يفوت على غوغل ويبحبش ويقرا عن كل شي بيخطر بباله وعن كل سؤال وفضول بيدور بعقله… صار يستغرب أنه عم يلاقي معلومات متضاربة… وجهات النظر كتير مختلفة… كيف هيك… مين الصح ومين الخطأ … كل واحد عم يجر الحق لصفه… مين بدي صدق… معقول كل شي تعلمته بكتاب القومية غلط؟ ليش ما يكون هو الصح وهدول يلي عم يحكوا هنن بالفعل جماعات مندسة متل ما عم اقرا… ياريتني بقدر ارجع لأبي واسأله… بس اذا عرف اني عم اقرا هيك شي رح ياخد مني اللابتوب ويحرمني من النت… مين بدي أسأل!!!!

بالوقت يلي عم يدور ببال هادي معلومات متخابطة ومتضاربة دخل على المدرسة طالب جديد… كان غريب الاطوار وماحدا رافقه… عصبي وبيحتد وما بيحب ينخلط بالعالم كتير… متزمت وكل كلمة بيقول عليها حرام… هاد الشخص اثار فضول هادي كتير وحب أنه يحتك فيه… وبسبب الوحدة يلي عم يمر فيها هادي والاضطرابات يلي عم يعيشها كان تأثير هاد الطالب كبير عليه… بلش يجره شوي شوي لطريقه… وبسبب غياب المعرفة والمسافة يلي كل مالها عم تكبر بين هادي واهله..قدر هاد الطالب الجديد بفترة بسيطة يسيطر على عقله لهادي… عرفه على رفقاته يلي متله… وصار عنده جلسة اسبوعية مشتركة معهن… كان كل الحكي فيها عن السلاح والقتل وتطبيق الحدود… اكيد عرفتوا الاخ طلع من اي جماعة..

أهله لهادي بلشوا يحسوا أنه هادي عم يتغير ومو هو ابنهم يلي بيعرفوه… بس الوضع صار بالعكس، لما هنن يحاولوا يسألوه هو يبطل يجاوب… صار ابوه يحس أنه ابنه عم يضيع من ايده وهو يلي طول عمره كان عم يحيطه بأسوار وحواجز وقيود من خوفه عليه…

وبالفعل هادي ضاع من ايدهن، فاقوا بيوم من الأيام لقوه ضابب أغراضوا وتارك البيت، وبعد حوالي السنة شافوا فيديو جاي من ادلب، هادي هونيك عم يقاتل مع جبهة النصرة.

للأسف جهله لهادي هو يلي وصله لهون، لمكان راح عليه بدون معرفة حقيقية فيه، ولو كان متعلم وفهمان الدنية كان اختار طريقه بموضوعية وبعد تفكير، مو ردة فعل واثبات ذات، بحياته ما كان الجهل هو طريق النجاة والأمان، بالعكس كان طريق الهاوية..

ياترى مين سرق الولد؟ الأهل يلي حجبوا المعرفة عنه ولا الناس يلي لعبوا بعقلو؟

نبذة عن الكاتب

معدة ومقدمة برامج براديو سوريالي، خريجة صيدلة ومهتمة بكل ما يتعلق بالتعامل مع الاطفال والمراهقين وأساليب تطويرهن، مقيمة باسطنبول، بحب القراءة والأنشطة الاجتماعية.

Loading Facebook Comments ...