وطن بالغربة – حكواتي سوريالي 185

اسمعوا الحلقة عالساوندكلاود
– – – –

كان باسل راكب بالقطار السريع يلي تحت الارض… قاعد عالمقعد يلي عالطرف وعم يتفرج عالشباك يلي مو مبين منه الا عتمة وحيطان الأنفاق… وعم يفكر.

أنا شو جابني لهون!!! الله لا يسامح يلي خلاني اتغرب، طول عمري بحب الكنكنة والمدن الصغيرة، شو عم اعمل باسطنبول الضخمة يلي بتضيع… صحيح بيقولوا عنها جنة الدنيا وما بعرف شو… بس والله انا مخنوق بهالجنة ومالي مبسوط… حمص الغالية كانت الدوا الي..صغيرة وظريفة وكلها طيبة ونخوة… لك كنبايتي يلي كانت جنب الصوبيا، عندي القعدة عليها بتسوى الدنية..كان كل عيلتي بيعرفوا انو هاد مكاني يلي ماحدا بيقربلي عليه… هون مو بس مو معرفلي مكان… لك مو معرفلي لا بيت ولا بلد ولا استقرار… اي باسطنبول لحالها صرت مبدل 3 بيوت… وقبلها جربت الاردن وبيروت ومصر… لك الله ياخد يلي شنططنا

آآآه شو مشتاق لأمي… وفنجان القهوة مع أبي… ولمة الفطور يلي لو بدور الدنية ما بلاقي متلها… اي صرعونا باطبخ التركي… والله الملوخية من تحت ايدين امي بتسوى راسو…

لك اي لشو عم تفتق المواجع عليك ياباسل… خلص توكل على الله والا ما تفرج… ضحك… حس حالو انو عم يواسي حاله بهالكلمة مو اكتر…

وبس طلع من الصفنة تبعه انتبه انو راحت عله المحطة يلي كان لازم نزل فيها، ورح يتأخر عالشغل… ونزل وهو عم يسب على كل شي..

وصل باسل عالمعمل وهو عم يلهت… أعد ورا ماكينة هالخياطة على أمل انو ما ينتبهله المدير، بس مازبطت معه… قلو خيارين، يا خصم من الراتب يا اما بتداوم المسا ضعف الوقت يلي اتأخرته… اختار التانية طبعا… كان عم يقول بقبله مو ناقص غير يمسخوا هالراتب اكتر ماله ممسوخ… بس نحن السوريين هيك الله كاتب علينا… لو كنت تركي كان مو ممكن اشتغل بأقل من ضعف هالمبلغ… بس الله لا يوفق يلي بهدلنا

وهاد كان الروتين اليومي لباسل… يرجع من المعمل فارط يشتري سندويشة فلافل أو شاورما ويكمل عالبيت… يحضر شوية اخبار ويقلب شوي بالنت ويحط راسه ينام وهو كرهان يفيق تاني يوم…

وبيوم من الايام وهو راجع تعبان فات على بنايته..واذ بريحة ملوخية تسللت لأعماقه… غاب قلبه ورجعتله الذكريات… صفن صفنة، بعدين خطرله لك من وين جاية هالريحة… اكيد سكن ببنايتنا عيلة سورية…

واذ بفوتة صبية عالبناية حس فورا انها بنت بلده… سلم عليها ف ردت السلام، سألها انتو جداد بالبناية؟ ف خبرتو انهم اجوا جديد عالبلد واستأجروا بهالبناية من كم يوم…

رجع على بيته طاير عقله من الفرحة مع انو ما بيعرفهم… وحس حالو انو شبع من الطبخة مع انو بس حس بريحتها… يعني صح مليانة اسطنبول سوريين… بس منطقتو ما فيها حدا… وجيران البناية الوحدة بيضلوا غير…

ويوم ورا يوم صار في علاقة متبادلة بين باسل وبين هالعيلة… هو يعرفهم عاسطنبول وهنن يذكروه بسوريا… هو يعطيهم أمل ودعم وهنن يعطوه جو العيلة ولمتها…

كان في شي جواته عم يخلي ينبسط ويفرح كل ما يشوفهم… يرجع من عندهم مرتاح… وما يلاقي حالو غير مشتقلهم وعم يزبط حالو زيادة لما بدو يشوفهم…

ومرة على مرة تأكد أنو قلبه عم يتعلق برولا… بنتهون.

رولا صبية طيوبة وحلوة وشاطرة… تركت دراستها بادارة الاعمال وقت اضطروا يسافروا… وقت وصلت لتركيا كانت شايفة الحياة ضياع… وانو مستقبلها راح عالارض…دراسة اللغة بدا شغل ومصاري، ومافيها تكمل دراستها بدونها…

باسل حس بالمسؤولية اتجاهها وقرر انو يساعدها… منو لأنو عنجد حس فيها وحس بالواجب اتجاهها، ومنو حتى يتقرب منها …

ضل عم يسأل ويراسل ويتواصل مع هاد وهاد لحتى قدر يأمنلها منحة بوحدة من الجامعات بفرع ادارة الاعمال..الفرع يلي بدها ياه… وطبعا قبله سنة لغة..

وبعدها علاقة الجيرة بلشت تتحول لاعجاب وصارت بعدها قصة حب…

قصة الحب يلي صارت بين باسل ورولا كانت قصة عادية متل كتير قصص… بس اكيد بالنسبة إلهم ما كانت عادية… رولا غيرلته حياته لباسل… حسسته انوصار له اهل… وانو صار عم يعيش حياة… حياة يفيق فيها الصبح وهو رايق… متفائل ومبسوط… يروح على شغله وهو متنشط… يقضي وقت الاستراحة بالحكي معها… صوتها الدافي يعطيه طاقة… الحب خلاه يشوف انو برغم كل هالأسى بيضل في شي حلو… وبرغم كل هالكذب بيضل في شي حقيقي… شوقه للوطن ما في شي بيطفيه… وعيلته الأولى اللي ناطف قلبه عليها حتبقى بقلبه وبذكرياته محفوظة… وحيضل شوق اللقاء فيهم عم يكبر… بس الحياة بدها قوة… والحب بيعطي قوة..وبيعطي معنى للحياة… وأهم شي بيخلينا نحسن انو صار في وطن جديد بالغربة…

 

نبذة عن الكاتب

معدة ومقدمة برامج براديو سوريالي، خريجة صيدلة ومهتمة بكل ما يتعلق بالتعامل مع الاطفال والمراهقين وأساليب تطويرهن، مقيمة باسطنبول، بحب القراءة والأنشطة الاجتماعية.

Loading Facebook Comments ...