الاحتجاجات تندلع في سوريا!

تصوير: مظفر سليمان

تشهد دول العالم يومياً احتجاجات وإضرابات لأسباب ودواع مختلفة، لكن تبدو هذه الاحتجاجات أقل زخماً وكماً في الدول والمناطق الخاضعة لأنظمة ديكتاتورية، شمولية وقمعية، كما هو الحال في سوريا. فمنذ تسلم بشار الأسد الحكم في سنة 2000، لم تشهد سوريا العديد من مظاهر الاحتجاج فيما عدا بضع الحوادث التي سقطت من التغطية الإعلامية مثل مظاهرات مدينة السويداء سنة 2000، أحداث القامشلي سنة 2004،  إلى أن حظت إحدى الاحتجاجات العابرة على نصيب أكبر من التغطية الإعلامية، ألا وهي مظاهرة الحريقة في 17 من شهر شباط سنة 2011، والتي اشتهرت بعبارة “عيب … هي اسمها مظاهرة”، وهي الجملة الشهيرة التي قالها وزير الداخلية محمد الشعار، الذي تم إرساله لاحتواء المظاهرة الحاشدة في حي الحريقة التجاري في العاصمة دمشق، والتي خرجت احتجاجاً على ضرب شرطي لأحد أبناء التجار الموجودين في المنطقة (عماد نسب)، حينها هتف المتظاهرون “حرمية… حرمية… حرمية”، بالإضافة إلى “الشعب السوري ما بينذل!”.

لكن بعد حوالي شهر واحد فقط من مظاهرة الحريقة، اشتعل الحراك الشعبي وصار لوتيرة الاحتجاجات وزناً في سوريا بشكل متسارع جداً، حيث قام ويقوم السوريون يومياً بتنفيذ وتنظيم العديد من الوقفات الاحتجاجية، بوجه جهات وكيانات متعددة، ولأهداف وغايات مختلفة، نحاول في هذا المنشور استعراض أهمها خلال السنوات القليلة الماضية:

احتجاجات ضد النظام السوري:

تصوير: مظفر سليمان

في شهر أذار من سنة 2011 اجتاحت أغلب المدن والمناطق السورية، موجة كبيرة من الاحتجاجات الشعبية السلمية ضد النظام السوري، وذلك بهدف المطالبة بالحرية والعدالة وإسقاط النظام الحاكم، حيث كانت بداية هذه الاحتجاجات متمثلة، بمظاهرة حاشدة في سوق الحميدية في دمشق، وأخرى في محافظة درعا، بعد اعتقال مجموعة من الأطفال قاموا بكتابة جمل مناهضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد على جدران المدارس.

وبشكل متسارع بدأت المظاهرات تنتشر في أغلب المدن والمحافظات السورية، حتى تحولت إلى ثورة شعبية عارمة تطالب بالحرية وإسقاط النظام.

 

احتجاجات ضد ممارسات هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً):

مع بداية ظهورها على الأراضي السورية نهاية 2011، وبسبب سياسة فرض السيطرة بالقوة وقمع الحريات، بالإضافة إلى الاعتقالات التعسفية بحق الكثير من النشطاء المدنيين في المناطق التابع لسيطرتها، تعرضت هيئة تحرير الشام إلى العديد من الوقفات الاحتجاجية التي قام بتنظيمها أهالي بعض المدن السورية، كان آخرها في جسر الشغور (ريف إدلب) في وقت سابق من شهر نيسان العام الماضي 2017، التي شهدت المدينة مظاهرة حاشدة من قبل الأهالي احتجاجاً على قيام هيئة تحرير الشام بمصادرة بعض المنازل في المدينة من التي يقطنها نازحون من قرى وبلدات مجاورة، وفي عربين (الغوطة الشرقية) في شهر تموز 2017 للمطالبة بخروج عناصر هيئة فتح الشام من البلدة إثر تهديد روسيا باستمرار القصف المكثف على البلدة ما لم تخرج الهيئة منها، وفي معرة النعمان في شهر آب 2017 بسبب السياسة القمعية التي تتبعها الهيئة، حيث قام سكان المدينة بتنظيم مظاهرة حاشدة للمطالبة بخروج جميع المعتقلين من سجون ومعتقلات هيئة تحرير الشام، كما طالب المتظاهرون بخروج الهيئة من جميع مدن وبلدات إدلب.

 

احتجاجات ضد منع اللغة العربية وفرض الكردية في المدارس:

قامت القوات الكردية بالعمل على فرض الهوية الكردية على العديد من المدن والمناطق المختلفة من سوريا إثر سيطرتها عسكرياً على تلك المناطق، وتمثل ذلك بمنع اللغة العربية وفرض الكردية في المدارس، وخاصةً على المدن والبلدات التي يعيش فيها العرب، بالإضافة إلى إدراج مواد جديدة في المناهج الدراسية. مما دفع الأهالي العرب إلى تنظيم العديد من المظاهرات والوقفات الاحتجاجية ضد هذه الممارسات، والتي تم الرد عليها بإغلاق المدارس واعتقال المدرسين وحرم الطلاب من حقهم في التعلم.

 

احتجاجات ضد سليمان الأسد:

في شهر آب من عام 2015، شهدت محافظة اللاذقية مجموعة من المظاهرات الحاشدة التي طالبت بإعدام سليمان هلال الأسد، أحد أقرباء الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك بعد أن قام بقتل ضابط برتبة عقيد في الجيش السوري في أحد شوارع المحافظة، في وضح النهار وأمام المارة، إثر خلاف مروري.

 

احتجاجات ضد غلاء الأسعار:

شهدت مجموعة مدن وبلدات في الغوطة الشرقية تظاهرات حاشدة، كان أكبرها في وقت سابق من شهر أيلول 2017، احتجاجاً على غلاء الأسعار بطريقة جنونية، حيث اتهم المتظاهرون المجالس المحلية بسرقة المواد الغذائية والمعونات الإغاثية الشحيحة، كما اتهموا بعض التجار بالتعامل مع النظام السوري لإحكام الحصار الذي يفرضه على الغوطة الشرقية، من خلال إخفاء بعض السلع وبيعها في السوق السوداء بأسعار خيالية.

 

احتجاجات ضد محافظ حمص:

تسبب الانفلات الأمني الكبير التي شهدته محافظة حمص -بعد انتشار حوادث السرقة والاختطاف والتعفيش في المدينة- إلى تعرض محافظها طلال البرازي لموجة كبيرة من السخط والاحتجاجات ووصلت إلى ذروتها في شهر تشرين الأول عام 2014 ، حيث اجتاحت مظاهرة حاشدة حي عكرمة المعروف بموالاة سكانه لرئيس النظام السوري، طالب فيها الاهالي باسقاط المحافظ. أتت هذه التظاهرات عقب التفجير الذي حدث قبل يومين بالقرب من مجمع للمدارس داخل الحي، والذي راح ضحيته اكثر من 40 شخص أغلبهم من الأطفال.

 

احتجاجات ضد إغلاق تنظيم داعش المدارس:

مجموعة من نساء مخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق، نظموا في شهر أيلول سنة 2016، وقفة احتجاجية ضد قرار داعش بإغلاق جميع المدارس ما عدا اثنتين، خصصت واحدة للذكور والأخرى للإناث، مما تسبب بحرمان أعداد كبيرة من أطفال المخيم من حقهم بالتعلم.

 

احتجاجات ضد التعفيش:

يعاني الكثير من السوريين الموجودين في الداخل من تفشي ظاهرة التعفيش والسرقة التي تقوم بها قوات النظام والميليشيات التابعة له، ولاسيما في المدن والمناطق التي تمت السيطرة عليها حديثاً، كما حدث بعد سقوط أحياء حلب الشرقية.

أدت هذه الظاهرة إلى انتشار موجة عارمة من الاحتجاجات بين جميع أطياف المجتمع السوري المعارض والموالي، حتى أن الإعلام الرسمي للنظام قام بتسليط الضوء عليها وعرض شهادات من السكان المحليين، إلا أن الظاهرة مازالت تنتشر وتتمدد أكثر من قبل.

 

احتجاجات ضد ممارسات داعش:

في شهر كانون الثاني من سنة 2015 وقبل خروج تنظيم داعش من محافظة الرقة، خرج أبناء المدينة بمظاهرة احتجاجاً على على مجموعة من القرارات قام بإصدارها التنظيم، تتعلق بمنع الأهالي من مغادرة المدينة.

حيث تم منع خروج النساء من المدينة إلا في حال وجود موافقة من التنظيم بالإضافة إلى المحرم، أو بالحالات المرضية مع وجود تقرير طبي من المشفى العام في المدينة، ومصادرة دفاتر الخدمة الإلزامية من الداخلين والخارجين من المدينة.

 

المظاهرات الإلكترونية:

لم يقتصر تعبير السوريون عن احتجاجاتهم على أرض الواقع فقط، أومن خلال تنظيم المظاهرات والوقفات الاحتجاجية، وإنما صفحات التواصل الاجتماعية كانت منبراً لكثير من السوريين للتعبير عن رفضهم أو احتجاجهم على العديد من المواضيع الإشكالية التي انتشرت في السنين السبع الماضية ومنها المظاهرات الالكترونية التي انتشرت في منتصف عام 2011 بعد تضيق الخناق من قبل النظام السوري على نشطاء الثورة السورية من خلال ملاحقتهم واعتقالهم، وبسبب قمع المظاهرات بطريقة وحشية باستخدام الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، حتى أن المظاهرات السريعة التي كانت تدعى (مظاهرة طيارة)، باتت شبه مستحيلة وخاصةً في شوارع العاصمة دمشق، مما دفع مجموعة من النشطاء إلى إطلاق وتنظيم ما بات يعرف بالمظاهرة الإلكترونية على موقع فيس بوك.

حيث كان يتم الاتفاق مسبقاً على اليوم والساعة، ومن ثم يقوم مجموعة كبيرة من السوريين من كتابة عبارة متفق عليها من قبل النشطاء، يتم إرسالها وتبادلها على نطاق واسع بين مؤيدي الثورة السورية، ومن العبارات التي تم تداولها:

واحد واحد واحد … الشعب السوري واحد.

ثورة حرية … عدالة انتقالية.

وغيرها من العبارات التي كانت في أغلبها هتافات استخدمت في المظاهرات من قبل.

 

#بدنا_نتسرح:

كما أن حملات المناصرة والاحتجاجات الالكترونية لم تقتصر على نشطاء الثورة السورية فقط، ففي وقت سابق من شهر أيلول العام الماضي، أطلق مجموعة من ضباط ومجندون في قوات الأسد حملة تدعو النظام إلى تسريح أقدم دورتين محتفظ بهما منذ سبع سنوات، وطالبوا بتعديل القوانين المتعلقة بالاحتفاظ وخدمة الاحتياط.

تهدف الحملة إلى الضغط على النظام السوري لتسريح أقدم دورتين في صفوف قوات الأسد وهما الدورة 102 صف ضباط والدورة 104 مجنديّن والاحتياطيّن القدامى، كما دعت إلى تعديل القوانين المتعلقة بتحديد سقف الخدمة الإلزامية التي استمرت لسبع سنوات تحت مسمى احتفاظ، وخدمة احتياطية تحت مسمى دورة تدريبية.

وحصدت الحملة اهتمام المئات من الضباط والمجندين والعاملين في قوات الأسد، ووصل عدد المنضمين إلى مجموعة بدنا نتسرح على فيس بوك نحو 3400 مستخدم.

نبذة عن الكاتب

محرر سوريالي

Loading Facebook Comments ...